فلم تجد أمامها سوي ان تومئ له بخفوت، وهذا ما جعله يحرك رأسه بقله حيله، قبل أن يردف مغيرا الموضوع
= بلال عارف هو بيعمل اي كويس، مش عايزك تفضلي قلقانه عليه وتقضي اليوم كله في عياط، واكيد هم هيرجعوا قريب
ف حل الحزن علي ملامحها مره اخري تسأله
= يعني مزعلش رغم أن بنت عمي مخطوفه
فأجابها بهدوء
= طول ما هي مع واحد مننا يبقا منقلقش عليها، اكيد كنا هن*د الدنيا لو حد غريب فكر يقربلها بس
ف مائت له في تفهم قبل أن تسأله بضعف
= تفتكر هيرجعوا أمتي ؟
ولكنه فقط نفي برأسه ب أنه لا يعلم، قبل أن يركن سيارته امام صيدليه ما، ينزل من السياره دون حديث، تاركا اياها ورائها تراقبه في **ت
مفكره في المشاعر المختلطه التي يعطيها لها، في الصباح كانت فقط متألمه منه، والان كل ما تشعره هو الفراشات التي تطاير حولها، خصوصا بعدما اتي اخيرا مردفا
= دوا معدتك، اول ما تروحي البيت تاخديه علي طول ومتنسيش
فامائت له مبتسمه، وقد حاول هو إظهار عدم اهتمامه بها ولكنها كانت فقط سعيده أنه يتذكر هذا اليوم التي تعبت فيه وأصر هو علي أن يأتي الطبيب ويراها، وكتب لها هذا الدواء، رغم تجاهل أمها لتعبها هذا اليوم!
وأمام بوابه القصر، ركن هو سيارته، وقد فتحت هي الباب لتنزل بالفعل، وقبل أن تودعه أردف هو
= لو جيتي متأخر تاني او سالتك سؤال ومجاوبتيش، هطردك من التدريب
ولم يترك لها فرصه الرد بل رحل بالفعل، تاركا اياها تناظر أثره بثقل في قلبها
.
.
.
وفي الصباح وبعيدا عن تلك العائله، دخل هذا الشاب المسمي " جونثان " الي الجامعه التي تدرس بها أخته، وقد تقدم هو في تلك الجامعه هو الآخر، رغم علمه بأنه سيجد صعوبه في التاقلم في تلك البلد، فهو معتاد علي الأجواء الاوربيه
ولا يعرف كيف سيتعامل مع تلك العادات الشرقيه، فهو كل ما يهمه تعامله مع الفتيات !
كما أنه يتمني أن بجد اي مجموعه من الاصدقاء الفاسده سريعا، فهو يحب أجواء السهر والخروج، غير مكترثا بالدراسه ابدا
ففي الاخير والديه لا يهتما له، ولا هو يهتم لمستقبله
هو فقط يريد الاستمتاع بحياته
وفي ظل ما هو يكتشف تلك الجامعه، وجد أمامه ذلك الكافيه وقد لاحظ كثره ابتياع الطلبه منه المشروبات
لذا توجه له يجلس علي منضده عشوائيه ينظر في قائمه
الطلبات، وقبل حتي أن يقرر ما يريده، انتشله صوت تلك الفتاه التي اردفت ب انفعال
= محدش بيقعد هنا غيري
ورغم أنه لم يفهم ما اردفته نظرا للغتها العربيه ولكنه ابتسم بلعوبيه يردف بالفرنسيه
= واضح ان التحليه اتت قبل المشروب
فرفعت حاجبيها بذهول، هذه اول مره يتطاول معها أحد في الحديث مما جعله تردف وهي تجلس علي منضدتها المفضله وقد حدثته بالفرنسيه تلك المره ليفهمها
= اخبرك أن تقوم من هنا، فلا أحد يجلس هنا غير ريم الانصاري
فتجاهل حديثها مردفا
= اسم ريم جميل ولكن ما رايك أن اناد*كي ذات الشعر الأحمر، فهذا اللون يليق عليكي بشده
بروده يزيد من عصبيتها، وما يمر به عائلتها الان لا يسمح لها بافتعال مشكله مع أحد، لذا **تت لا تجيبه، تذهب من أمامه وكلها غضبب
..
اما في الجزيره المهجوره، نامت هي اخيرا دون وضع اي منبهات لتيقظها، بل نامت مبكرا أيضا دون أن تسهر علي اي ملف عمل
لا تنكر أن جسدها متعب بشده، بل يكاد جسدها يشكر بلال شخصيا علي جعلها تنعم بكل تلك الراحه، فرغم أنه استيقظ باكرا بل ذهب للبحر أيضا يسبح داخل المياه المنعشه، بل وعاد أيضا يحمم جسده من الماء المالح، متوجها نحو المطبخ لكي يعد لهم فطورهم
ورغم أنه مستغربا من بقائها نائمه كل هذا الوقت إلا أنه لم يوقظها تاركا اياها تنعم ببعض الراحه، يحاول ان يبهرها ب الفطور الذي يعده لها
وبالفعل استيقظت هي علي رائحه الطعام التي انعقدت لها معدتها الجائعه، لذا وبلا اي تفكير توجهت هي للاسفل،
تجلس علي كراسي المنضده الصغيره بأعين ناعسه لم تتكلف حتي بغسلها وشعر مشتت لم ترتبه
هي حتي لم تغير بيجامه نومها، رغم أنها كانت تعرف انها كانت عباره عن شورت قصير وتيشيرت ذو حماله رفيعه، ولكنها فقط لم تهتم لكل هذا، جائعه بشده
لذا وبابتسامه واسعه أردف هو يناظر عشوائيتها الذي لم يراها قبلا = صباح الخير
ولكنها لم تجيبه، تمسك هذا التوست والذي وضع عليه هو
ذلك الجبن الذي تحبه هي، تأكل في استمتاع، وهي تراقبه يعد لها قهوتها، ولأنها تعلم كم تحب قهوتها من يداه، هي فقط كانت تريد التوجه له وتقبيله لانه علي الاقل لم ينسي إحضار القهوه في هذا المكان المهجور
ولكن في النهايه هي اكتفت بإكمال اكلها بهدوء، وعدم النظر له حتي، عالمه أشد العلم أنه يكره هذا التجاهل المميت منها
وبالفعل هو لم يتحمل لأكثر من خمس دقائق يردف لها يفتتح معها اي حديث
= اول مره اشوفك بكل العشوائيه دي
ثم ابتسم يكمل حديثه
= ورغم انك معملتيش اي مجهود، الا انك احلا بنت شافتها عيني
ولأنها فتاه بعد كل شئ، هو فقط وجد وجنتيها تحمى في خجل، تضع خصلاتها وراء أذنها، تعود لإكمال فطورها، ورغم أنها مازالت تتجاهله، إلا أنه شعر بان حديثه هذا اثر عميقا فيها
أما هي فكانت تتأمله خفيه، رجل ناجح مثله، ورغم نجاحه لم يسلم من روحه الفكاهيه، وسيم الي حد كبير، الكثير من البنات الذي تعرفهم شخصيا يطمحون به، تعلم كم هو جاد في عمله، يغير عليها من الهواء حرفيا، وداخليا يروقها نظراته الغاضبه عندما يقترب منها احد، ولكن كل تلك الأشياء لم تكن كافيا بالنسبه لها لجعلها تحبه!
لذا تسائلت ماذا تملك هي جعله هو يحبها؟
فلم تكن تملك شئ ازيد من باقي البنات الذي يراهم هو كل يوم ويتعامل معهم، بل بالع** كانت دائما جامده معه ع** كل البنات حوله، وكانت دائما تصده ع** الاتي كانوا يتمنون أن الرضا، وكانت دائما ومازالت تناظره علي انها افضل منه، رغم انها تعلم جيدا انها ليست كذلك، وتعلم جيدا أنه يستمتع بجعلها ناجحه، ولو علي حسابه حتي
لذا خرج منها سؤالا عفويا
= اشمعنا انا؟
وبسؤالها هذا، ناظرها باستغراب، قاطبة حاجبيه بقله فهم، يردف = يعني اي؟
ف*نهدت هي تشرح له مردفه
= اشمعنا انا اللي اخترت تحبها من وسط كل البنات اللي حواليك
فابتسم وتلك المره ابتسامته كانت دافئه، ممكن لأنها واخيرا قررت ألا تتجاهله، وممكن لانه رأي في سؤالها اشاره خضراء للحديث والمناقشه، فأجابها
= ما هو ده الحب بقا يا كارين، مالوش تفسير
هو له فلسفه خاصه بيه
قطبت جبينها بعدم فهم ليكمل
= حبي ليكي مالوش سبب يا كارين، انتي نجحتي بكل حاجه فيكي انك تخ*في قلبي من واحنا صغيرين وتخليه ملكيه خاصه ليكي بس
ثم أكمل عندما لاحظ أنها مازالت تعطيه انتباهها
= لو بس تشوفي نفسك بعيني يا كارين ، او تلاحظي قلبي متعلق بيكي ازاي، عمرك ما كنتي سألتي السؤال ده
لان ببساطه انا بحبك منغير ما تبذلي اي مجهود وبحبك منغير اي سبب
وقد كانت بالفعل نظراته صادقه، لدرجه اربكتها، أو لدرجه انها تركت له المكان كله، تصعد مره اخري لغرفتها، واضعه يداها علي قلبها التي تعالت دقاته بشكل ملحوظ!
..
كان الاخر يجلس امام اخاه من** الرأس
بعدما تم تاكيد جميع الشكوك وثبت ان بلال من خ*ف كارين فعلا، كان احمد يشعر بالخذي من تربيه ابنه بهذا الشكل
رغم انهم الان رجال في الخمسينات، عجائز، الا ان احمد كان ومازال يحترم اخاه الاكبر، ويخجل منه
فمهما كبر ومهما بلغ منه الشيب، هو يري انه الاصغر
وان اخاه الاكبر امير يستحق منه كل التقدير، هكذا تعلم وهكذا وجد نفسه دائما يحمل الجميل لاخاه
حتي تن*د امير بعد **ت طويل مردفا
= انا عارف انك ملكش ذنب يا احمد، فلاش تحمل نفسك فوق طاقتها