وهنا رفع احمد راسه سريعا يلتمس الصدق في عيون اخاه وسرعان ما احتضنه بحب، وقد امتلأت عيونه بدموع الخجل، إلا أن أمير أردف يهدأه
= امسح دموعك يا احمد انا مستحملش اشوفك كده انت ابني قبل ما تكون اخويا
فمسح دموعه سريعا، يستمع لكلام أخاه الأكبر، قبل أن يردف فجاه = اعمل محضر يا امير، واتصل بكل جهاتك وخليهم يعملوا اللازم، عامل بلال كأنه غريب لا لا مش كأنه انا مستعد اتبرا منه، واطلعه برا العيله كلها لو ده يرضيك
تن*د امير مربتا علي ضهر اخاه، مجيبا
= بنتي مش اغلا من ابنك يا احمد الاتنين مهمين وعايزين نرجعهم لحضننا
امير فقط لا يساعد هو يجعل من احمد يلوم ذاته أكثر وأكثر لذا اجابه = امير اسمع كلامي دور علي بنتك واذا كان علي بلال بعد اللي عملوا وبعد ما مهتمش تاريخ العيله ولا اهتم لسمعه الشركه ولا اي حاجه، انا مش عايزوا اصلا
قلب امير يعتصر من الداخل وعقله يغلي من الغضب
وياليت الكلمات تعيد ابنته له، وياليت الوعود تجعلها بين احضانه الان، وياليت الصبر يهدأ قلب امها ولكن لا مفر من الواقع
أن تبرأ احمد من ابنه أو لا، أن شعر احمد بالخذا من نفسه أم لا، هذا في النهايه لا يغير أن ابنته ليست في أحضانه الان!
.
عادت ريم للقصر بوجه غاضب.. داخله لغرفه كادري
لتخرج فيها غضبها فكيف لهذا اللعين ان يجلس علي منضدتها التي تكون المنضده الوحيده البعيده عن الشمس
بل ويغازلها بالفرنسيه ايضا.. هل جن؟
لا يجرا احد علي الاقتراب منها في العاده لا بنات ولا شباب، الجميع يخاف من اسم عائلتها الكبير، لذا هي لم تنجح في تكوين اي صداقات داخل تلك الجامعه قط
فكيف لهذا المستفز أن يتجرأ..
كان أسلوبه معها في الحديث يجنها كلما تتذكره لذا
ما ان فتحت الباب دون طرق حتي انتفضت كادري
مردفه = خوفتينيي
ولكن ريم لم تهتم لها، ترمي حقيبتها أرضا، تجلس علي السرير بجانب الأخري = انتي اللي ديما سرحانه من يوم الحفله
فاجابتها كادري متن*ده
= ما انتي شايفه اللي بيحصل كارين اتخ*فت وشخص مجهول الهويه بيهددني انوا عارف بموضوع مارت اللي محدش عارفه غيركم لا كمان عرف ان الفستان هو اللي جايبهولي هديه
ثم اكملت وعيناها تمتلأ بالدموع
= انا لو بابا ادهم وعدي عرفوا بالموضوع ده مش عارفه اي اللي ممكن يحصلي
وهذا ما جعل ريم تقربها منها، تربت عليها داخل احضانها مردفه = مش هيحصل حاجه، هتلاقيه متشرد وعايز حبه فلوس لو كلمك تاني هندهملوا وخلاص
تأفافت كادري تردف للمره الالف
= مش متشرد يا ريم ليه مش عايزه تقتنعي
فاجابتها ريم ببساطه
= اي حد مش من عيلتنا متشرد
قهقت كادري وسط دموعها قبل ان تسال
= كنتي داخله متدايقه لي بقا؟
وهنا ذلك المستفز احنا عقلها من جديد فاردفت
= ولد غريب اول مره اشوفو في الجامعه، قعد علي الطربيزه بتاعتي اللي معروف اني بقعد عليها قولت معلشش جديدد ولما شرحتلو أن ده المكان اللي بقعد عليه ديما، عا**ني
فقهقهت كادري، تمسح دموعها، تسألها
= وانتي اي بقا اللي مضايقك، انو عا**ك ولا قعد مكانك ؟
عبست الأخري، تدفعها من كتفها
= الاتنين يا كادري
..
ورغم ان اليوم مازال في بدايته الا انه مر بلا اي احداث تذكر ، فقد انغمس كل واحد في تفكيره حتي اشرقت شمس جديده معلنه اليوم الثاني في التسعون يوما في خطه بلال!
وان ظن بلال يوما، أن كارين فتاه عاقله هادئه لا تثور ابدا، هو الآن يقسم أن كل ظنونه خاطئه، فالان هو يقف خلف باب غرفتها، يسمعها وهي تشتمه بينما ت**ر كل الاشياء حولها متمتمه
= الكداابب، الخااين، الغشاش، بيقولي بحبك وبعدين يحضن في صحبتو مُني
بينما هو أردف من خلف الباب
= لو تفتحي وتسمعينييي هتعرفييي أنها كانت خطه
ولكنها لم تسمعه، بل صرخت فيه
= مش فاتحه غير لما تقولي اننا هنروح البيت، انا زهقت منك يا اخي، ازاي هقعد معاك تسعين يوم انا
هي فقط لا تدرك كيف لكلاماتها ان تحطم قلبه العاشق لها وان لم يكن بينهم ذلك الحائط الفاصل والباب المغلق
لكانت رأت ان**ار قلبه بوضوح في عيناه!
لذا هو فقط التزم ال**ت، رغم صراخها، رغم أنها مازالت ت**ر كل ما يقع عيناه عليه، إلا أنه التزم ال**ت، يجلس بجانب غرفتها، ينظر أمامه بشرود
فهي نجحت في جعله نادم علي تلك الخطه من ثاني يوم فقط، وهذا ما يجعل قلبه يؤلمه أكثر وأكثر
ولكنها في الداخل، ووسط كل صراعاتها لاحظت **ته!
ولاحظت ما اردفته فصفعت فمها سريعا، تقترب بخطوات صغيره نحو الباب، تحاول فهم سر هدوئه
وبعد **ت طويل منه ومنها فتحت هي ذلك الباب اخيرا
فوجدته كعادته ينتظرها، وكعادته هادئ نحوها، رغم أنها تريد حزنه في ملامح وجهه التي تحفظها، إلا أنه كان يحاول بكل ما في داخله إلا يظهر لها أي مشاعر
إلا مشاعر حبه لها !
لذا مرر عيناه عليها ببطي، متمنيا داخله الا تكون قد أذن نفسها، وعندما اطمأن أنها بخير، سألها ومازال يحافظ علي هدوئه = احسن دلوقتي ؟
فأمائت له ببعض الخجل، من أفعالها الطفوليه، قبل أن تجده يمسك يداها برفق مربتا عليها، يردف بابتسامه
= كنت ساعتها عايز اشوف غيرتك عليا، وشكلي كده شوفتها دلوقتي
قبل أن يتركها ذاهبا نحو غرفته، تاركا اياها واقفه في زهول، تكاد تصرخ من فكره أنها في نظره تغير عليه!!!
..
وفي ذات اليوم ولكن في الجامعه
كان يسير هذا الفتي الجامح داخل جدران تلك الجامعه، أمس فقط تعرف علي ثلاث فتيات، وظل يتحدث معهم طوال الليل، وهذا ما جعله يستيقظ بارهاق اليوم
يمسك في يده سيجار ما يدخنه، وهو يمرر عيناه بهدوء علي كل الفتيات أمامه، حتي رأها
وهذا تحديدا ما جعله يبتسم بلعوبيه بسرعه في خطواته لها، فقد كانت تجلس علي تلك المنضده التي تعاركا
عليها أمس
فجلس أمامها ببرود يستفزها، يدخن وهي تشرب قهوتها البارده، عيونهم تلتهم بعض فلم تكن هي متفاجأه من جلوسه معها، كانت وكأنها تتوقع قدومه
لذا لم تقطع هذا التواصل البصري بينهم ب اي حديث فقط تناظره بعيناها البارده كقهوتها، حتي قطع هو هذا ال**ت يردف بالفرنسيه
= لون شعرك ملفت، أحببته عليكي
فأجابته هي ومازالت تحافظ علي برودها
= لا اتذكر اني طلبت رايك
تجاهل هو فظاظتها يسأل
= كيف حصلتي عليه؟
وباصراره وجدت نفسها تجيب
= مجرد جينات من والدتي
فابتسم لها، يكمل تدخين ما بيده، وتلك المره هي من سألته= لما تدخن في هذا السن الصغير
وقد أجابها جونثان بصراحه
= مجرد وسيله أنفث بها عن غضبي
فلم تفهم حديثه، ولم تسأله مره اخري، خصوصا وهي تلاحظ تلك الفتاه التي كانت تجري في اتجاههم، وفجأه انسكب هذا العصير عليه !
صراحه هي لم تتحرك من مكانها، بل ظلت جالسه، تراقب كيف قام هو من علي كرسيه سريعا، يخلع ذلك التيشيرت الذي كان يرتديه، فشهقت بصدمه كما شهق الجميع
وهم يروه عاري الص*ر، بل ويناظرهم بعدم اهتمام، وكأن فقط الأمر عادي بالنسبه له !!
فوضي عارمه تراها تلك الجالسه علي كرسيها بهدوء، الفتاه التي تسببت بكل هذا تعتذر، وهناك فلاشات تصوير علي جسده، الفتيات حولهم تضحك، وهو يضحك معهم، بل وأيضا يعطيهم وضعيات تصوير افضل