#قصة_وهل لي حق الاعتراض
#سماهر_جمال
وها أنا أقف أمام باب منزلها حتى أتقدم لخطبتها للمرة التاسعة ولدي يقين هذه المرة بأن الله سيستجيب دعائي ولن يجعلني أعود لمنزلي حزين ككل مرة أخرج بها من هذا المنزل، لا أعلم السبب وراء رفض والدها المتكرر لي فأنا لا أرى في نفسي شيئًا غير جيد حتى يتم رفضي، ليس غروراً ولكنها ثقة ليس أكثر، مضت المقابلة بسرعة وانتهت برفض والدها القاطع، ولكن هذه المرة صممت ألا أذهب إلا عندما أعرف سبب رفضه، وعندما سألته عن السبب تنهد بنفاذ صبر ثم أجاب عليّ بنبرة حزينة قائلاً:-
_ متى آخر مرة رأيتها بها؟.
أجبتُ عليه عاقداً حاجبيّ باستغراب من سؤاله:-
_منذ ستة أشهر، لماذا هذا السؤال؟.
رد هو بسؤال آخر مُتجاهلاً سؤالي:-
_ لماذا تريد أن تتزوجها ولما كل هذا الاصرار عليها؟.
أجبتُ عليه بنفاذ صبر:-
_ لما هذا السؤال كل مرة، أخبرتك من قبل أنني أحبُها وأريد أن أتزوجها، أعلم أنها تبادلني نفس الشعور، ولكن ما لا أعرفه هو سبب رفضك المتكرر لي!!.
تنهد بحزن ثم أشار لي بأن أتبعه، رمقته بتعجب ولكن لم أتكلم، مشيت وراءه بصمت حتى دخلنا إحدى الغرف، لأرى حبيبتي نائمة على الفراش بسكينة وهدوء، تأملتُها بحب غير منتبهاً لوالدها الذي ظل يرمقني بهدوء عجيب وهو يتبع نظراتي لها، وبصعوبة أبعدت بصري عنها ناظراً لوالدها بتساؤل فهو إلى الآن لم يجيب عن سؤالي، أشاح نظره عني ثم تقدم إلى الفراش ووضع يده عليه ولكنه قال قبل أن يبعده:-
_سأُريك شيئاً الآن وبه ستعرف لما كنت دائماً أرفض طلبك للزواج بابنتي، ولكن بعدها لا أريدك أن تقترب منها مرة أخرى.
في الحقيقة لم أُعير حديثه اهتمام فقد كان تركيزي منصب على الفراش حتى أعرف سبب رفضه، وبينما أنا أنتظر ما سيفعله أزال الغطاء بحزن ونظر لي ليرى رد فعلي، هدوء عجيب عم المكان وأنا أنظر إلى الفراش وتحديداً إلى قدم حبيبتي الذي قد بُترت، تساؤلات كثيرة عصفت بذهني وأنا أُفكر كيف هذا !! متى حدث لها هذا، لم أشعر بنفسي إلا وأنا أبكي بصمت، تحملت هذا الألم وأنا بعيد عنها، هل اعتقدت أنني سوف أبتعد عنها إن حصل لها هذا، لهذه الدرجة لا تثق في حبي، انتبهت لصوت يئن بألم لأنظر تجاه حبيبتي بحزن وأراها تفتح عينيها وهى تنظر تجاه والدها ناظرة له بابتسامة، لتختفي ابتسامتها بعدما تحرك والدها من أمامها وأبقى أنا أمامها، حدقت بها بألم ولازالت دموعي تجري على خديّ، تقدمت منها بهدوء عكس النار المشتعلة التي بداخلي ثم وجهت حديثي لوالدها قائلاً بجمود:-
_أريد أن أجلس معها بضع دقائق إذا سمحت لي.
سمعت تنهيدته وظننت أنه سوف يرفض ولكنه خيب أملي قائلاً:-
_سوف أنتظر في الخارج.
أنهى حديثه ثم تحرك خارجاً من الغرفة، لأقف مكاني عدة لحظات، ثم تحركت تجاه حبيبتي لأراها تضع الغطاء على قدميها بسرعة وتنظر إلى الأسفل، جلست على حافة الفراش ثم تنهدت ناظراً لها بهدوء، لأضع يدي وأرفع وجهها إليّ، لتقابلني دموعها وهى تحاول ألا تنظر تجاهي، تحدثت بألم وأنا أحاول تثبيت رأسها حتى تنظر تجاهي:-
_لا أريد أنا أعرف كيف حدث هذا، ولا أريد أنا أعرف لماذا أخفيتي الأمر عني، كل ما أريد أن أعرفه هل حقاً ظننتي أنني سوف أبتعد عنكِ لهذا السبب؟!.
لم تُجيب بل ظلت تبكي حتى ارتفعت شهقات بكائها، مددت يدي حتي أُزيل دموعها، ولكنها حركت رأسها بعيداً عني ثم تحدثت بحزن ولازالت دموعها تجري على خديها ولا تستطيع السيطرة عليها:-
_نعم ظننت هذا فمن الذي سوف يرتبط بفتاة لن تمشي للأبد، من الذي سوف يستحمل هذا العِبء، إن استحملتني مرة أو مرتين في المرة الثالثة لن تستطيع تحمل الأمر، لا أحد يفهم المعاناة التي أنا بها الآن، لا أحد.
كانت تتحدث وهى تضع وجهها بين راحتيّ كفيها وبين الكلمة والثانية تزداد شهقاتها، أبعدت يديها عن وجهها، ثم أزلت دموعها بحنان وبعد لحظات تكلمت بهدوء:-
_سوف أتكلم ولا أريدك أن تقاطعيني حتى أنتهي، إن ظننتي للحظة أنني أحببتك لوجهك أو لجسدك أو لمالك فأنتِ مخطئة بالتأكيد أنتِ مخطئة فأنا أحببتك لحيائك، أحببتك لطيبة قلبك، أحببتك لنقائك واختلافك عن باقي الفتيات، لم أكنّ أؤمن بالحب حتى ظهرتي أنتِ وغيرتي فكرتي، لا يهمني إن أصبحتي قعيدة للأبد، فهذا الأمر في مصلحتي وأنا سعيد به بشدة.
رفعت رأسها ناظرة لي بصدمة وتعجب، ولكن تغيرت نظراتها ليحمر وجهها خجلاً عندما أكملت:-
_ بالطبع أنا سعيد فسيكون باستطاعتي أن أخدمك طيلة الوقت، وحملك دائماً بين يديّ دون أن أسمع صوت والدك وهو يزمجر في وجهي أن أتركك، ولكنني لن أستمع له فمن الغبي الذي يفوت فرصة كهذه!!.
تحدثت بخجل وحزن وهى تقول:-
_"زياد" أعلم أنك تقول هذا الكلام حتى لا أحزن، ولكنني لا أريد شفق....
قاطعني عن تكملة حديثي قائلاً بجمود وإصرار:-
_هذه ليست شفقة "حياة"، ولا أريد أن أتحدث بهذا الموضوع بعد الآن، والآن تجهزي لأن زفافنا غداً ولا أريد أن أسمع كلمة اعتراض واحدة تخرج من فمك، سأذهب للتحدث مع والدك وأخبره بالأمر وحتى هو لن أسمح له بالاعتراض.
_وهل بعد كل هذا الإصرار ينبغي أن أعترض!!.
تحدث بها والد "حياة" الذي كان يقف وراء الباب حتى يتدخل إن لزم الأمر فصغيرته في الأواني الأخيرة أصبحت تُصاب بحالات بكاء شديدة ولا تتوقف إلا بعد أن يتملك التعب منها، ولكنه صُدم من حديث "زياد" وتمسكه بابنته حتى بعد أن رأى حالتها، ابتسم عندما سمع حديث "زياد" وبينه وبين نفسه كان يعلم أنه لن يعترض أبداً لعلمه بحب ابنته له.
نظر "زياد" وراءه بابتسامة ثم تكلم بحماس:-
_بما أنه لا يوجد سبب لتأخير الزفاف فغداً عقد قرآني على "حياة"، ولأكون كريماً معها سأمنحها أسبوعاً واحداً حتى تستعد لزفافنا، هل أنتِ موافقة؟.
أجابت "حياة" بضحكة سعيدة:-
_وهل لي حق الاعتراض!.
تمت بحمدالله