الفصل الثاني : البداية

1047 Words
-ماريا، فنجان قهوة ساخن هنا من فضلك. طلب ريكو أحد زملاء ماريا بالعمل منها أن تأخذ كوباً لذيذاً من القهوة لأحد زبائن المقهى سريعاً، بينما أسرعت هي بإنهاء الطلب الذي كان بين يدها حتى تستطيع تولي طلب أخر. -أي طاولة ريكو؟ سألت ماريا بصوت هادئ بينما كانت تدون طلبات الزبائن الأخرين. -طاولة رقم 5، هيا أسرعي. أخبرها بنبرة حماسية يحثها أن تُسرع، لطالما شعرت ماريا بإعجاب غير مباشر يكنه نحوها زميلها ريكو، كان ريكو بالسادسة والعشرون من عمره عندما عمل الشهر الماضي بالمقهى بجانب ماريا التي كانت تسبقه بعامين عملاً بذلك المقهى بينما كانت تبلغ هي العشرون عاماً وقتها، كان قد يأس من محاولاته العديدة للحصول على وظيفة يستطيع بها مجابهة الحياة وظروف المعيشة لشاب مثله وكانت ماريا هي من قام بمساعدته في الحصول على تلك الوظيفة بعد أن أشفقت على حالته الصعبة، مما إضطرها إلي أن تطلب من مدير المقهى أن يوظفه على الرغم من أنها لا تحب الوساطة ولكن حالته الصعبة جعلتها ترغب بمساعدته شفقة. منذ ذلك اليوم وهو يريد أن يرد الجميل لماريا بأي ثمن ويوماً بعد يوم أصبح يتنامى داخله مشاعر بريئة نحوها على الرغم من إستقامتها وعدم محاولتها جذب إنتباهه أو حتى التجاوب مع أي فعل يقوم به لإظهار رغبته بالإرتباط بها، هو فقط لم يستطع منع قلبه من أن يفكر بها كونها كانت مثالاً للفتاة التي رغب بالإرتباط بها يوماً، كان يعتقد بالبداية أنها ربما لا ترغب بالتجاوب معه لأنه فقير ولكنه مع التعامل علم كيف هي شخص متواضع ولا يعير تلك المسميات أي أهمية خاصة وأنها كانت ظروف خارجة عن إرادته فلا يوجد شخص يختار أن يولد فقيراً. -حسناً سأفعل، لا تكن متوتراً لتلك الدرجة. أسرعت ماريا بأخذ فنجان القهوة الساخن ذاك إلي الزبون، وقامت بوضع الفنجان أمامه ولكنها فجأة إصطدمت عيناها بعيون الرجل الذي كان يجلس بالطاولة رقم 7 المواجهة للطاولة رقم 5، شعرت أنها رأته من قبل ولكنها لم تتمكن من تذكر السبب وبسبب فضولها لم تشعر بفنجان القهوة الذي كان بين يديها وهو ينسكب محدثاً فوضى على ملابس الرجل الذي يجلس أمامها بينما أحرقت يدها ويده معاً. -هل أنتِ عمياء؟ صرخ بها الرجل الأربعيني بغضب وهنا فقط إستيقظت من أحلامها وإنتبهت لما كان يجري حولها وعرفت أن الأمر لن ينتهي بشكل جيد. -أنا أسفة سيدي، لم أتعمد ذلك حقاً... أسرعت بالإعتذار من الرجل على ما فعلته. -أسفة؟ على أي شيء بالتحديد؟ على ملابسي التي إتسخت أم على يدي التي نجحتِ بإحراقها؟ إنتبهت على يد الرجل التي تلونت باللون الأحمر جراء القهوة الساخنة بينما لم تنتبه كلياً إلي يدها التي إحترقت هي الأخرى بدورها من هول المفاجأة كما أن صوت الراجل الصارخ قد أوشك على أن يسبب لها **ماً بأذنيها ولكن على الرغم من وقاحة الرجل حاولت أن تسيطر على غضبها بينما كانت تحاول بنفس الوقت أن تخفف من إستياء الرجل الأربعيني. -أنا لم أقصد ما حدث سيدي، إذا لم تمانع يمكنني أن أساعدك. -لا أريد مساعدة من بلهاء عمياء مثلك. شعرت بالحرارة تملأ جسدها من شدة الغضب بسبب كلمات الرجل السخيفة تلك، وبينما كانت على وشك أن تصرخ بوجهه شعرت بشخص ما ضخم يقف خلفها وقد أعلن الحرب على الرجل الأربعيني بينما كان يصرخ به بصوت جهوري واثق. -أرى أنك أنت الأعمى، ألا ترى يدها قد إحترقت هي الأخرى أيضاً!! نظرت خلفها فلم تجد سوى الرجل الثلاثيني الذي كان يجلس بالطاولة رقم 7 والذي كانت تحاول تذكر هويته، كان يبدو ثرياً للغاية وهذا قد ظهر بوضوح من خلال ملابسه الثمينة فالبذلة التي يرتديها من ماركة فاخرة غالية الثمن والساعة التي يرتديها أيضاً والتي تبدو وكأنها قد تمت صناعتها خصيصاً من أجله وكأنه شخص هام ولكن هذا جعلها تتسأل بتعجب كيف لرجل ثري هذا الثراء أن يجلس ليرتشف قهوته بداخل أحد المقاهي المتوسطة المكانة؟ ألا يمكنه إرتشافها بشرفة القصر الذي إعتقدت أنه يملكه! كان أيضاً يبدو واثقاً من كلماته التي أهان بها الرجل الأخر بشكل واضح وكأنه لم يكن يخشى قط ال*قاب! "هل هو رجل مافيا؟" فكرت ماريا برهبة ولكنها سريعاً قد عدلت عن ذلك النوع من التفكير السطحي، ببساطة لا يوجد رجل مافيا سيتنازل ويدافع عن نادلة تعمل بأحد المقاهي لمجرد أنه يتحلى بالشهامة!! لماذا سيتدخل؟ الأفضل له أن يهتم بأعماله الخاصة من جرائم وخلافه أما هي ففي النهاية ستعتذر من الزبون وسيخ** من راتبها الشهري وستعود لممارسة وظيفتها شأنها شأن أي موظف أخر يعمل داخل المقهى كما أنها لم تكن تلك بالحادثة الأولى التي ينفعل بها زبون ويضطر أحد الموظفين تحمل مزاجه الغاضب! -لا يهمني على الإطلاق إذا إحترقت يد تلك الحمقاء أم لا. صرخ الرجل الأربعيني بحدة بعينان يملأهما الشرر. -قم بدعوتها بتلك الصفة مجدداً وستندم لاحقاً. نبرة التهديد تلك قد أتت ثمارها حيث تراجع الرجل الأربعيني برهبة إلي الخلف مذهولاً من طريقة حديث ذلك الشاب الغريب. -ماذا تعني بكلامك يا هذا؟ -كلامي كان واضحاً للغاية، أم تريدني أن أعيده مرة أخرى على مسمعك؟ سأله بنبرة تحذير حادة. -ماذا يحدث سيد رافاييل؟ جاء صوت مدير المقهى القلق يحاول تهدئة الشاب الثلاثيني الذي وقع الرجل الأربعيني فريسة له والذي يبدو أنه يدعى رافاييل. -أعتقد أنه يجب عليك فقط أن تنتقي زبائنك بعناية أكثر. رد رافاييل بسخرية مما أثار حفيظة الرجل الأربعيني الذي تشجع على التحدث أخيراً بعد حضور مدير المقهى الذي شكل حاجزاً جسدياً بينه وبين رافاييل الذي كان يبدو غاضباً للغاية، بينما لم يكن هذا الأمر يشكل عائقاً لرافاييل الذي كان بإمكانه أن يمسك بالرجل الأربعيني ذاك بسهولة وذلك لأن جسده الضخم وقامته الطويلة تفوقهم جميعاً. -نعم، أنا أوافق ذلك الشاب فهناك بعض الهمج هنا عليك طردهم حضرة المدير. شعر المدير بالرعب عندما نظر في عين رافاييل الغاصبة بينما أخذت نبضات قلب ماريا في الأرتفاع خوفاً مما يمكن أن يحدث. -ماذا نطق ل**نك ذاك للتو؟ سأل رافاييل بهدوء وثبات زاد من رهبة كل من يحيط به داخل المقهى. -هو لم يقصد ما تفوه به تواً سيد رافاييل. نطق المدير بخوف. -لماذا تتحدث معه هكذا؟ هل يُخيفك إلي تلك الدرجة؟ هذا يجعلني أشعر بشيء من السخافة بالأرجاء هنا. سأل الرجل الأربعيني بشيء من الكبرياء والتعجرف. -ألا تعلم من هذا الرجل الواقف أمامك يا هذا؟ كانت نبرة المدير الموجهة نحو الرجل الأربعيني نبرة تحذير واضحة تتوسله أن يتوقف عن التفوه بسخافاته تلك قبل أن يفكر رافاييل في الإطاحة بهم جميعاً دون أن يضطر إلي بذل أي مجهود. -لا، لا أعلم لما لا تشرفيني بمعرفة هوية ذلك الشاب الهمجي. نطق الرجل الأربعيني تلك الكلمات التي سرعان ما جعلته في قبضة يد رافاييل. -ولماذا يخبرك هو بينما أستطيع أنا؟ كانت كلمات رافاييل حادة وخطيرة للغاية، مما جعل الرجل يشعر وكأنه فأر صغير قد وقع للتو بقبضة قط شرس سيمزقه قطعاً للتو. -أرجوك، سيد رافاييل. -هل تريد أن تعرف من أنا؟ أوه لما لا، حسناً يمكنك أن تدعوني برافاييل...رافاييل سانتوس.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD