في صباح اليوم التالي مباشرًا، توجهت تسنيم إلي تلك العمارة التي تتواجد في نفس الشارع التي تسكن به سلوي، فقد استأجرها مروان حتي تكن شقة الزوجية امام أهل تسنيم فحينما يأتي أحد منهما لزيارتها تتوجه إلي شقتها وتكتفي بقولها أن زوجها مسافر وفالواقع عائلتها لم تكن تأتي ابدا الا حينما تحتاج والدتها الي أموال وتنقطع العلاقة بينهما لأشهر حينما ترفض تسنيم مساعدتهم أو طلب ذلك من مروان
كانت بالفعل تقيم مع سلوي بعد أن تحسنت علاقتهما، ولكن الان تحاول ان تأخذ أي غرض متعلق بها يتواجد هنا، وتضعه في حقيبة صغيرة فأغلبية اشيائها تتواجد عند سلوي، كانت تريد أن تنهي كل شيء حتي حينما يطلقها ينتهي كل شيء بينهما
وبالفعل اتصلت به سلوي بالامس وقال انه سيأتي بعد اسبوع تقريبا
دق الباب فاستغربت تسنيم فمن سيأتي لها فمرت شهور علي اخر زيارة لوالدتها لها حينما طلبت منها أموال لمساعدة زوجها في مشروعه الجديد وحينما رفضت أقسمت الا تدخل بيتها مرة أخري ذهبت تسنيم ناحية الباب وحينما فتحته وجدت رجل كبير في العمر نسخة من مروان ولكن ما يفرقهم عن بعضهما ذلك الشيب الذي حل عليه وعلامات الزمن، ومعه شاب آخر لم تتعرف عليهم جيدًا في البداية فأردفت قائلة باستغراب وملامح مُبهمة
- مين ؟؟
أردف محسن قائلا بابتسامة هادئة وهو يستند علي عكازه
- انا حماكي يا بنتي مش انتِ تسنيم برضو ؟
قالتها بصدمة حينما أدركت الشبه بينهما وتذكرت تلك الصور التي رأتها، واستوعبت كلماته أخيرًا
- حمايا ؟؟؟؟
أردف محسن قائلا بابتسامة هادئة وهو يشير الي أحمد المتواجد بجانبه وهو يدرك ما تمر به من صدمة
- ايوة يا بنتي وده احمد اخو مروان انا عارف انك مستغربة لانك أول مرة تشوفينا
**تت لدقيقة تقريبا ثم تن*دت بتوتر وأردفت قائلة لهم وهي تبتعد عن الباب وتشير ناحية الداخل
- اتفضلوا طيب
- انزل يا احمد انتَ هات الحاجات اللي محتاجها عقبال ما اقعد مع تسنيم
قالها أحمد بهدوء
- حاضر يا بابا مش هتاخر أقل من ساعة هاجي وهكون هنا
ذهب احمد ليدخل محسن ويجلس علي أحدي المقاعد وهو يري البيت غير طبيعي فلا يتواجد اثنان يقيموا هنا أبدا فيشعر ببعض الأتربة التي تتواجد علي الارض، فأردف محسن قائلا باعتذار
- معلش يا بنتي جيتلك من غير ميعاد بس فات بدل السنة اربعة وانتِ متعرفيش اي حاجة عن اهل جوزك ولا مرة جابك علشان تتعرفي علينا ودايما بيتحجج انك عندك جامعة
تنحنت تسنيم وأردفت قائلة بنبرة حاول جعلها واثقة بعض الشيء
- اه فعلا انا كنت بدرس والدراسة بتبقي واخدة وقتي
أردف محسن قائلا بمرح وهو يراها تقف مكانها عند الباب ولم تتحرك
- مش هضايفي حماك وله ايه يا بنتي
أدركت حماقتها ولكنها ليست واثقة أن تلك المقابلة ستمر علي خير
- اه معلش اسفة
أردف محسن قائلا بنبرة ماكرة وهو يبتسم في وجهها
- اعمليلي فنجان قهوة انا قهوتي زي مروان
وجدها **تت ولم تنطق فأردف قائلا باستغراب
- ايه يا بنتي مالك مسهمه ليه لو مفيش قهوة اعمليلي شاي
أردفت قائلة بأول شيء قد أتي في خاطرها
- انا اسفة جدا حضرتك بس انا بقالي فترة كنت عند والدتي كانت تعبانة شوية فمفيش حاجة في البيت خالص للاسف
أردف محسن قائلا بتفهم فتلك الحجة قد دخلت علي عقله قليلا
- الف سلامة عليها اه طبعا مهوا مروان مسافر لو كان في البيت مكنش يستغني عن القهوة
ابتسمت تسنيم ثم حاولت أن تتلافي خطئها وأردفت قائلة
ـ هكلم البواب يجيب حاجات ويبعتها واعمل لحضرتك القهوة
أردف محسن قائلا بتفهم وهو لا يهمه أن يشرب شيء فهو يريد أن يدخل في الموضوع الذي أتي من أجله
- خلاص يا بنتي اقعدي مش عايز اشرب حاجة انا عايز اتكلم معاكي
جلست علي احدي المقاعد البعيدة عنه وأردف محسن قائلا بنبرة حانية وجريئة كعادته فهو يريد أن يري ابناء مروان فلقد انجب اخيه الاصغر وش*يقه الاخر سوف يتزوج ومازال الكبير لم يري له ذرية
- انتِ ايه اخبارك يا بنتي مفيش حاجة جاية في الطريق
أردفت قائلة بحماقة شديدة فعقلها قد توقف عن العمل
- مين اللي هيجي
نظر لها نظرة ذات معني فلا يظن أن هناك معني أخر لحديثه، فأردفت قائلة بحرج شديد حينما استوعبت كلامه
- ربنا لسه ماذنش
- كله باذنه ونعم بالله برضو وانا مقدر ان مروان كان سايبك علشان دراستك بس علي حسب ما اعرف دي كانت اخر سنة ليكي في الجامعة فمفيهاش حاجة لو رحتم لددكتور وشوفتوا ايه سبب التأخير، ده ولا عيب ولا حرام لقدر الله لو حد فيكم في حاجة تعالجوها ربنا زي ما خلق الداء خلق ليه الدواء وقال ناخد بالاسباب، انا نفسي اشوف عيال مروان
أردفت قائلة باحراج شديد
- اه خلصت الحمدلله، لما مروان يجي هبقي نتكلم انا وهو في الموضوع
- حضري شنطك بقا يا بنتي علشان تروحي معانا
- اروح معاكم فين
- المنصورة وتشوفي أهل جوزك ينفع بعد السنين دي كلها متجيش تعرفي اهل جوزك من وتعرفي حماتك خصوصا ان كمان 10 ايام فرح احمد، احنا اللي خلانا ننشغل السنين دي كلها عنك هو تعبي كنت بقعد بالشهور مبتحركش من السرير
أردفت تسنيم قائلة باحراج فهي لا تعلم أي شيء حتي وان قد سمعت بعض الكلمات من سلوي عن مرضه فلا تتواجد أمراه لا تعرف بمرض والد زوجها ولا تذهب لزيارته فهي تشعر لاول يوم بمدي حماقة الموقف التي وضعت به
- حمدالله علي سلامة حضرتك، طب سافروا انتوا النهاردة وانا هستني مروان لما يرجع من اسكندرية ونيجي انا وهو سوا
- لا مروان يجي وقت ما يجي بقا ملناش دعوة ده ممكن يجي قبل الفرح بيوم وحماتك موصياني ارجع بيكي
حاولت أن تمثل دور الزوجة المصونة علي أكمل وجه
- طب مش لازم اقوله الاول يعني معقول يجي ميلاقنيش في البيت ميصحش
- عداكي العيب يا بنتي لازم طبعا تاخدي اذن جوزك، انا هكلمهولك دلوقتي
قالها وهو يخرج هاتفه من جيبه
______________________
في الاسكندرية عروس البحر المتوسط، في أحدي المطاعم المتواجدة علي البحر
كان مروان يجلس في مكتبه رن هاتفه فوجد رقم والده فأجاب بنبرة هادئة
- الو يا بابا عامل أيه
أردفت تسنيم قائلة وهي ترسم الابتسامة علي اكمل وجه أمام محسن
- الو يا مروان
- مين
- انا تسنيم يا مروان، عمو محسن جه القاهرة النهاردة ومعايا اهو في البيت الحمدلله ان قبل ما يجي كنت لسه واصله من عند ماما
شعر مروان بالاستغراب الشديد وحاول أن يترجم ما سمعه فحتي اذا قرر والده الذهاب فمن أين علم عنوان تلك الشقة، فأردف محسن قائلا وهو يوجه حديثه الي تسنيم
- اديني الواد ده هيقعد يستجوبك
____________________
أغلق مروان الهاتف وهو يشعر ان هناك شيء علي وشك الحدوث وكان يشعر بالاستغراب الشديد مما فعله والده فهو دائما يغلب توقعاته، اقترب منه محمود بعدما دخل عليه ووجده يتحدث علي الهاتف فلم يقاطعه
- مالك يا بني مين كان بيكلمك
- ابويا
قالها وهو يمسح وجهه بيده ويأخذ انفاسه، فأردف محمود قائلا
- في حاجة وله ايه شكلك مش طبيعي
أردف مروان قائلا وهو يحاول أن يجد بعض الاجابات علي أسئلته
- ابويا راح خد تسنيم علشان يعرفها علي العيلة وتحضر فرح احمد انا ازاي مفكرتش في كده او أنه ممكن يعمل كده علي الاقل كان قالي انه عايزها تيجي ليه يفأجئني كده وعرف العنوان منين
أردف محمود قائلا بنبرة هادئة ومرحة فهو صديقه من أيام الجامعة ويعلم سبب زواجه بتلك الفتاة
- وايه يعني، يمكن دي علامة يا برنس بدل ما تطلقها تتجوزها
- ممكن تغور من وشي انا مش ناقص هزارك، ابويا من النوع اللي هيستفسر عن كل كلمة وكل يوم عدي أيام مرضه يادي النيلة بجد مش قادر اتخيل
______________