كانت السيدة فروانا تطل من نافذة منزلها وتراقب العصافير التي تحوم حول الشجرة التي غرستها منذ ثلاث سنوات مع زوجها وبيدها كوب ماء بارد فجأة تبدلت زرقة السماء سوادا وهبت رياح قوية اقتلعت تلك الشجرة صدمت فروانا مما حدث ومن سرعة تقلب الجو ليزيد الطين بلة صوت الرعد الذي دوى في المكان انبعثت صرخة من أعماق فروانا وجعلت زوجها يركض نحوها فزعا ظنا منه أن الرعد قد أصابها ليقف مذهولا هو الآخر من ذلك الضوء الساطع الغريب الذي عم حديقتما.
خرجا معا لالقاء نظرة عن الحديقة ومعرفة مص*ر ذلك الضوء خاصة وأن الجو عاد إلى صفائه بنفس السرعة التي انقلب بها.
عثرا الزوجان على شيء غريب يشبه الصندوق أخذاه إلى المنزل بحذر شديد، حاولا فتحه لكن دون جدوى فخلدا للنوم بعد ان استغرقا ساعات طويلة في المحاولة.
في اليوم التالي أيقظهما رنين جرس المنزل وكانت الخادمة التي طلباها من احدى شركات التنظيف هي من وصلت، حال دخولها كانت تجوب بنظرها في المنزل أثار استغراب الزوجين وما إن شرحا لها ما عليها القيام به من مهام حتى باشرت عملها وعلى الفور ودون انتباه منهما اخذت الصندوق وصعدت للطابق العلوي، انتبهت فروانا لاختفاء الصندوق من على الطاولة فركضت مسرعة نحو الأعلى لكنها لم تجد الخادمة والصندوق كان مفتوحا فوقفت مذهولة مما رأته بداخله
بعد خمس سنوات:
في صباح يوم جميل استيقظت السيدة فروانا ذات الوجه الملائكي على صوت عصفور حط على شباك النافذة وأبى المغادرة إلى أن نهضت وفتحت الشباك، ليطير بعد ذلك مختفيا بين غيوم السماء الصافية النقية.
أسرعت السيدة فروانا في إعداد حمام ساخن لزوجها السيدة مؤنس كثير الكلام على خلافها هي، ثم أيقظته لأن اليوم يعني له الكثير فلطالما تمنى السيد مؤنس قدوم هذا اليوم منذ سنوات طوال وها قد أتى أخيرا.
استجمع السيد مؤنس قوته في النهوض أولا من دفئ فراشه الأشبه بدفئ وحنان الأم، ثم الذهاب لأخذ حمامه الساخن كالمعتاد وقبل أن يدخل الحمام أخذ المنشفة من يد زوجته وبينما هو يهم بالدخول إلى الحمام التفت إلى زوجته باعثا لها قبل في الهواء، في حين عادت هي للمطبخ لتعد الإفطار لزوجها وطفليها الإثنين جيمي وجيرمي، فأعدت بذلك كوب شاء أخضر لها ولزوجها وعجة بيض تكفي للأسرة بأكملها بينما حضرت كوبين من الحليب الساخن لطفليها اللذين سيكملان خمس سنوات بعد شهرين من تاريخ اليوم.
اجتمعت الأسرة الصغيرة على طاولة الطعام وبدأت بالأكل إلى أن صاح أحد الطفلين.
جيمي: هل لي بكوب شاء فأنا شخص كبير كما تعلمين فعمري خمس سنوات كاملة.
جيرمي: لا تكذب فهي لم تكتمل بعد، على أي معك حق سئمت أنا أيضا من شرب هذا الحليب عديم الطعم.
السيدة فروانا: ومن قال غير ذلك أنكما أكبر وأعقل من في المنزل والعقلاء يطيعون كلام والديهم ولا يعصيان لهما أمرا.
جيمي: فقط آمري ونحن سننفذ على الفور فنحن كبار هذا المنزل.
السيد مؤنس: إذن إشربا حليبكما قبل أن يبرد.
جيرمي: ليس مجددا، حسنا هذه المرة فقط.
السيدة فروانا: حقا إنكما عيني الإثنتين التي أبصر بهما هذا العالم الأخاذ.
السيد مؤنس وقد مثل الإنزعاج: وأين أنا هل أنا خادم في هذا المنزل؟!.
السيدة فروانا: أنت في القلب يا عزيزي.
السيد مؤنس وقد اندهش من كلام زوجته اللطيف: أوه، حقا يا لك من مشاغبة تدركين تمام نقط ضعفي، وأنت أيضا أسيرة في قلبي لا تجدين طريقا للخروج.
السيدة فروانا: هيا إلى العمل قبل أن تتأخر عن موعدك المهم اليوم وين**ر سجنك المتين أقصد قلبك ههه.
السيد مؤنس: ههه، حسك الكوميدي في تراجع في الأونة الأخيرة.
جيمي وجيرمي في نفس الوقت: منذ متى كانت أمي تجيد إلقاء الطرائف.
السيدة فروانا: هكذا يا عميلي أبيكما، أنا لا أجيد رسم البسمة والفرحة على وجوه الأخرين إذن لما لا تبحثون عن زوجة وأم عوض عني فأنا لا أجيد شيء مطلقا!!.
السيد مؤنس وطفليه وهما يمسكان أذنهما تعبيرا عن الأسف الشديد: ومن قال أنك لا تجيدين فعل أي شيء أنت أم رائعة بالإضافة إلى كونك زوجة يحلم الجميع بأن يمتلك مثلها، كما أنك مديرة موهوبة لأرقى جامعات البلاد، بالمختصر المفيد لن تجد من هو أفضل منك حتى لو مكثنا العديد من السنوات بحثا عنها.
جيمي وجيرمي: كما أن الإنسان مهما كان جميلا ومبدعا تجد به عيبا ما، فالمرء لا يخلوا من العيوب على الرغم من كونه الأفضل على الإطلاق.
السيدة فروانا وقد اندهشت من كلام العميق الذي يكبر عمر طفليها الصغيرين: ههه من علمكما هذا الكلام هل أنت يا عزيزي من أخبرتهم بكل هذا؟!.
السيد مؤنس في إنكار: لا طبعا أنا أيضا مندهش مما سمعته أذناي للتو.
جيمي وجيرمي: سمعنا هذا الكلام من برنامجكم المفضل على التلفاز.
السيدة فروانا: هكذا إذن أعتذر منكما لأنكما تتعلمان أمور ليست صالحة لمثل عمركما في حين الأطفال الذين في مثل عمركما يستمتعان بحياتهم.
جيرمي: نحن أيضا نستمتع يوميا في صحبة الجدة بهيجة فهي في نظرنا أفضل
بكثير من أولائك الأطفال الرضع كثيري البكاء والنواح على على أسباب لا تستحق.
السيد مؤنس: ها قد عدتما من جديد للحديث بكلام الكبار ههه.
السيدة فروانا وقد انتبهت على الساعة الجدارية: يال الهول قد تأخرت مرة أخرى على عملك، وأخرتني أنا أيضا بكثرة كلامك.
السيد مؤنس وقد نهض مسرعا: لا أنا لا اتحدث كثيرا فأنا أومن بعبارة قلل من الكلام وكثر من الأفعال، أنت من تتحدثين عشر كلمات في الثانية الواحدة.
السيدة فروانا: هل كنت تمسك لي العداد وتحصي عدد كلماتي، لما لا تعد أولا كلماتك أو هي أكثر من أن يتحملها عدادك البالي.
جيمي وجيرمي: عدتم من جديد للخلافات، نذكركم أنكم أنتم الأبوين لا نحن لذا عليكم التحلي ببعض الصبر وأخلاق الكبار في الحديث.
السيدة فروانا: من أين لكم كل هذه المعلومات عن عالم الكبار وأنتم مواليد أمس.
تهرب الطفلين من الإجابة مشيرين إلى الساعة التي ألصقت على الجدار بإحكام في دلالة على أنهما تأخرا كثيرا عن موعد دوامهما في العمل.
أسرع الأب في المغادرة إلى عمله فاليوم سيقدم على تقديم مشروعين طالما كافح من أجل نجاحهما، في حين أخذت الأم طفليها الصغيرين إلى جارتها المحبوبة بهيجة فهي دوما ما تترك في عهدتها الأطفال ريثما تعود هي أو زوجها من الدوام الرسمي، بينما كانت تستقبلهما السيدة بهيجة برحابة ص*ر وسعادة غامرة فهي سيدة طاعنة في السن تعيش وحيدة في المنزل الشيء الذي الوحيد الذي يذهب عنها الوحدة والكآبة هما جيمي وجيرمي وضحتهما التي تملء أرجاء المنزل سعادة وسرور، فهما في نظرها ملاكان نزلا من السماء من أجل اسعادها بعد أن خسرت كل شيء ذا قيمة في هذه الحياة.
فتحت السيدة بهيجة الباب لاستقبال الطفلين وكانت قد أعدت لهما حلوى الشوكولاته التي يعشقانها.
السيدة فروانا: صباح الخير يا خالة أرجوا أن لا أكون قد أقلقت نومك الهادئ في هذا الصباح، أعدك بأننا يتعثر على خادمة في أقرب وقت للإعتناء بالأطفال، ولكن إلى ذلك الوقت أرجوا أن تهتمي بهذين المشاغ*ين ريثما أعود أنا أو زوجتي من العمل.
السيدة بهيجة وقد أمسكت يدي الطفلين: لا تقولي مثل هذا الكلام يا بنيتي، فهذين الصغيرين هما من يضيئان لي حياتي بعد أن خسرت كل ما أملك، ولا داعي للبحث عن خادمة يسعدني أن أعتني بهما طوال اليوم إن لزم الأمر.
جيمي وجيرمي: معها حق يا أماه لا نريد خادمة تبعدنا عن الجدة، هيا إلى العمل فقد تأخرتي كثيرا.
السيدة فروانا: حاضر حاضر، إن لم تحدثا أي شغب أو فوضى سأحضر لكم معي أكلتكما المفضلة، أطيعا أوامر الجدة؛ إلى اللقاء خالة.
السيدة بهيجة: رافقتك السلامة بنيتي ولا تقلقي على الأطفال فهما بمثابة عيني الإثنين.
غادرت السيدة فروانا منزل جارتها صوب السيارة في عجل فقد تأخرت عن عملها نصف ساعة كاملة.
السيدة بهيجة: ها قد غادرت أمكما هيا الى الداخل يا صغاري.
ما إن دخل جيمي وجيرمي إلى المنزل حتى فاحت رائحة زكية من المطبخ أسالت ل**بهما.
جيمي: ما هي الرائحة الشهية يا جدة ما الذي تعدينه في المطبخ.
جيرمي: شم جيدا يا أ**ق إنها كعكة شوكولا أليس كلامي صحيحا يا جدة؟!.
الجدة بهيجة: معك كل الحق يا بني ولكن ليس من اللائق أن تلقب أخاك اللطيف بالأ**ق، فالأطفال الجيدين لا يستعملون مثل هذه الكلمات.
جيرمي: أنا آسف يا أخي جيمي لم أكن أقصد الإهانة.
جيمي: لا عليك فكلانا شخص واحد لا يهم، ثم أننا لسنا أطفالا يا جدة فنحن على وشك إكمال خمس سنوات.
الجدة بهيجة: أنا آسفة نسيت أنني أتحدث مع أعقل يافعين عرفتهما في حياتي.
جيمي وجيرمي في آن واحد: ماذا تعني يافعين؟!.
الجدة بهيجة: ههه، يافعين تدل على أنكما شابين وسيمين.
جيمي: نعم نحن يافعين أليس كذلك أخي جيرمي؟!.
جيرمي: معك حق، ولكن متى سنتناول الكعك الساخن أنا في شوق لتذوق طعمه المميز الذي لا ينسى.
الجدة بهيجة: أزيلا عنكما الحذاء والمعطف ريثما أعد طاولة الأكل إتفقنا.
الصغيرين معا: نعم.
شرع الطفلين الصغيرين في فك رباط أحذيتهما وخلعها بعد ذلك ثم خلع المعطف فالجو في المنزل أدفئ من ما هو عليه في الخارج.
اجتمع الصغيرين على المائدة منتظرين أن تحضر الجدة قالب الكعك الشهي، ما هي إلا ثوان حتى عادت الجدة هي تحمله بين يدهما؛ الشيء الذي جعل الطفلين يركضان ناحيتها فتعثرت بهما وسقطت الكعك والمشروب على الأرض ولكنها إلتقطتهما قبل أن يلامسا الأرض.
جيمي: ما هذه الإلتقاطة الممتازة يا جدة أخبريني إلى أي ناد رياضي كنت تعتادين على التمرن به.
جيرمي: معك حق يا أخي، لأن رشاقتك وسرعتك في التقاط الكعك والمشروبات هذه لا تبدوا مطلقا على ملامحك يا جدة.
الجدة بهيجة: مزاحكما بدأ في التحسن يا أطفالي، هل تأخذان دروس خفية عني، هيا قبل أن يبرد الكعك ويفسد بذلك طعمه.
جيمي وجيرمي: نحن آسفان لأننا تسببنا في تعثر قدميك أرجوا أن تسامحينا!.
الجدة بهيجة: لا عليكم يا صغاري، هذا ليس وقت الحديث بل الأكل.
بدأ الأخوين في تناول الكعك في حين الجدة لم تقرب ناحيته مطلقاً.
جيمي: هذا الكعك لذيذ يا جدة سلمت يداك على إعداده.
جيرمي: هيا يا جدة تناولي معنا الكعك فهو يكفي الجميع كما ترين.
الجدة بهيجة: كلا أنتما الكعك بصحتكما، فعالم الكبار معقد قليلا لذا أنا لا أحب تناول الحلوى مطلقا.
جيمي: إن كان الأمر أنني لن أتناول هذا الكعك اللذيذ عندما اصير في مثل عمرك فأنا لا أريد أن أكبر بتاتا.
جيرمي: لا يا، أقصد أخي.
الجدة بهيجة: أحسنت يا جيرمي.
جيرمي: على ما يبدوا أنها تعاني من مرض السكري لذا لا تتناول الحلوى أبدا.
جيمي: ولكن مع انها لا تتذوق الحلوى أبدا ولكن طريقة كلامها حلوة للغاية.
الجدة في قرارة نفسها: إنكما تكبران بسرعة يا طفلي الصغيرين، آه لو تعلمان ما حدث في الماضي؟!.
انتهى الطفلين من تناول الطعام وأسرعا إلى الحمام لتنظيف أسنانهما جيدا من بقايا الحلوى فهما يعرفان حق المعرفة أن بقايا الأكل تسبب تسوس الأسنان، في حين كانت الجدة بهيجة تعيد الاطباق إلى المطبخ وإلى رفها تحديدا وذلك بعد غسلها.
في تلك الأثناء كانت السيدة فروانا قد وصلت إلى باب الكلية ليفتح لها من قبل الحارس.
حارس البوابة ماتيو: طاب يومك سيدتي.
السيدة فروانا: كيف حال إبنتك اليوم يا عم سمعتك أنها مرضت أول أمس هل هي بخير؟!.
الحارس ماتيو: إنها بأفضل حال بعد أن تلقت العلاج الطبي في الوقت المناسب، والفضل يعود لحضرتك.
السيدة فروانا بإستغراب: ولكن أنا لم أفعل أي شيء ما الذي ترمي إليه؟.
الحارس: السيد مؤنس قد أخذها أمس إلى العيادة وتكفل بكل مصاريف علاجها، سأظل شاكر لكم ما دمت حيا سيدتي.
السيدة فروانا: حسنا الحمد لله على سلامتها خذ اليوم إجازة واقضه مع ابنتك، وأنا سأتكلم مع المسؤولين لا تقلق أراك لاحقا يا عم.
ركنت السيدة فروانا سيارتها في المكان المخصص لركن سيارات الجامعة وأسرعت في الخطى نحو مكتبها لتباسر العمل.
وأول عمل لديها هو تفقد الغرفة المحظورة في الجامعة والتأكد من سلامة محتواها ومن عدم تسلل أي دخيل إليها فأي خطأ سيجعل من العالم يدفع الثمن.
فتحت درج مكتبها قبل الذهاب وأخرجت علبة فضية صغيرة الحجم لا تفتح سوى باستخدام ب**ة يدها اليمنى، ثم أخرجت من تلك العلبة مفتاحاً غريب الشكل المظهر، ثم أعادت العلية داخل الدرج واقفلته بإحكام وغادرت للغرفة المحظورة.
وصلت السيدة فروانا إلى أمام الغرفة وطلبت من الحارس المغادرة إلى أن تتصل به فور أن تخرج من هذه الغرفة، وذلك لأن محتواها في غاية السرية ولا تريد أن يختلس أحد النظر إلى الداخل.
أخذت السيدة تفتح باب الغرفة المحظورة بالمفتاح التي كانت قد أحضرته من تلك العلبة الفضية.
دخلت السيدة فروانا إلى الغرفة وأعادت إغلاقها من الداخل واستمرت في المشيء إلى أن وصلت أمام شيء غريب المظهر يبدوا ضخما مغطى برداء أسوء اللون أزالته عن فور أن وصلت أمامه.
تمتمت السيدة فروانا بكلمات مفادها ترى أين يكمن الخطأ؟، رغم تجارب الخمس سنوات الماضية لازلت لم أفلح في إيجاد الحل.
أعادت المديرة فروانا الغطاء لما كان عليه في البداية ثم غادرت المكان واتصلت بالحارس ليباشر حراسة المكان من جديد.
السيدة فروانا: لا تدع أي أحد يدخل الى الداخل حتى لو أنا أمرتك بذلك، أو بالأحرى لا تدع أي ظل يسقط على هذا الباب وإلا خسرت وظيفتك أهذا مفهوم؟.
حارس الأمن: علم، اطمئن سيدتي لن أدع أحد يفكر حتى في الاقتراب من هذا الجهة حتى.
السيدة فروانا: أحسنت، هكذا أفضل.
عادت المديرة إلى مكتبها فوراءها العديد من المهام العالقة التي لابد أن تنجزها اليوم على مبدأ لا تأجل عمل اليوم إلى الغد فللغد عمله.
أنهت فحص الملفات مما أصابها بالإرهاق فما كان عليها سوى رن الجرس ليحضر العم جون على الفور، طلبت منه أن يحضر لها كوب قهوة علها تستعيد نشاطها، وهو ما حدث فعلا فقد انتعشت فور أن استنشقت رائحة القهوة الزكية التي تتصاعد من الكوب.
استمتعت بكوب قهوتها الساخنة حتى آخر رشفة منها، وفجأة دق أحد ما باب مكتبها.
السيدة فروانا: تفضل.
حارس الأمن: مرحبا سيدتي لقد أمسكت بهؤلاء الطلاب يتجولون قرب الغرفة المحظورة.
السيدة فروانا: حسنا عد الى عملك، وأنتم ما الذي تفعلونه قرب تلك الغرفة ألا تعلمون أن الجناح بأكمله غير مسموح بالدخول إليه ناهيك عن الاقتراب من تلك الغرفة.
مايك: ليس كذلك يا حضرة المديرة كل ما في الأمر أننا كلفنا ببحث متعلق بقسم لذا دخلنا هذا الجناح.
جيسيكا: وأنت تعرفين حق المعرفة يا سيدتي أنه ما من مكتبة تظم كل أنواع الكتب ذوي قيمة علمية إلا واحدة في هذا الجناح لذا نحن قمنا بزيارتها.
ألفريد: وقبل الوصول إليها أمسك بنا الحارس واعتقد أننا نريد الدخول خلسة لتلك الغرفة هذا ما في الأمر سيدتي.
فرانك: ونعدك أننا لن نحاول دخول هذا الجناح مرة أخرى حتى لو كلفنا ذلك رسوبنا في الكل المواد العلمية التي نحن بصدد دراستها.
السيدة فروانا: حسنا سأغير مكان المكتبة إلى جناح أخر غير الذي به هي حاليا، لكي لا يتبقى لكم أي عذر يحول بينكم وبين النجاح.
مونيكا: أشكرك سيدتي طاب يومك.
هم الكلية الخمسة بالمغادرة إلى أن نادت عليهم المديرة.
المديرة فروانا: لم ينتهي كلامي بعد أين تنصرفون هكذا؟.
مايك: نحن حقا أسفون، هل من خدمة ما حضرة المديرة.
السيدة فروانا: عليكم بالذهاب حالا للمسؤول عن نظافة الجامعة وخذوا منه عدة النظافة وعليكم تنظيف حمام الجامعة كلها.
مونيكا: ولكن لما يا مديرة ما الذي تقدمنا على فعله حتى تعاملينا هكذا؟.
السيدة فروانا: ما قمتم به هو الدخول إلى جناح محظور لذا كعقاب لكم عليكم تنظيف الحمامات، أريدها أن تكون كحمامات المنزل البراقة.
جيسيكا: ولكن يا مديرة هذا.
السيدة فروانا وقد قاطعت كلام الطلاب: لا أريد نقاشا في هذا الأمر، إما أن تنظفوا الحمامات أو الطرد ينتظركم وسأحرص على أن لا يتم قبولكم في جامعة أخرى.
فرانك: نحن آسفون حضرة المديرة وسننفذ طلبك هذا ونعدك أن لا نكرر هذا الخطأ بعد الآن.
انصرف الطلبة الخمسة مرغمين على تنفيذ العقوبة التي أص*رتها بحقهم المديرة مخافة أن يتبخر حلمهم في ثوان إن طردوا من الجامعة.
مايك: ما هي القسوة كلها نحن لم نسرق امتحانات الجامعة أو تخريب ممتلكاتها حتى ننال هذه العقوبة القذرة؟!.
جيسيكا: ألم أخبركم منذ البداية أن هذه المديرة لئيمة لأبعد الحدود وها قد أبانت عن لؤمها بأن كلف*نا بتنظيف الحمامات.
ألفريد: هيا هيا إلى العمل قبل أن تلحظ المديرة تقاعسنا في تأدية العمل القذر الي اغرمتنا على القيام به.
غادر الخمسة بحثا من المسؤول عن قسم التنظيف لأخذ ما يلزم منه للتنظيف وهم في غاية الإشمئزاز مما هم مقدمين على فعله.
المسؤول عن قسم التنظيف: مرحبا بكم جميعا هل من خدمة.
مونيكا: كل ما في الأمر أننا نرغب في استعارة المكنسة مع بعض مواد التنظيف.
المسؤول عن قسم التنظيف: أقدر مجهودكم في محاولة مساعدتي ولكن هذه من ضمن مهامي لا تقلقا، فالأهم أنكم أردتم المساعدة وكفى.
فرانك: نعم نحن نريد أن نساعدك ولكن لنكون صريحين اليوم نحن هنا للنظف عوض عنك حمامات الجامعة كلها أرجوا أن لا تمانع.
المديرة وقد التحقت بقسم التنظيف: مرحبا سيد منويل أرجوا أن تزود هؤلاء الطلبة بكل ما يحتاجونه للقيام بعقوبتهم.
السيد منويل مسؤول قسم التنظيف: أي عقوبة وأي تنظيف تتحدثين عنه سيدتي؟!.
المديرة فروانا: عذرا نسيت اخبارك أن هؤلاء الخمسة تجرأوا على دخول الجناح المحظور والأمير من ذلك فقد ش*هدوا قرب الغرفة المحظورة لذا هذا أقل ما يجب فعله معهم، أراك لاحقا.
منويل: هكذا الأمر إذن كوني مطمئنة أنا سأشرف على مراقبتهم حتى يؤدوا عملهم على أكمل وجه لا تقلقي سيدتي.
الطلبة بعد مغادرة المديرة: ما الذي تهدي به يا عم؟!
منويل: لا تحاولوا أن تتملقوني أكثر من هذا فأنتم لم تحضروا إلى هنا بنية طيبة كمساعدتي وبل اغرمتم على ذلك ولولا المديرة لما شاهدت وجوهكم أبدا، لذا أمسكوا هذه المكنسة وهذه مساحيق التنظيف وإلحقى بي إلى الحمامات، فورائكم عمل كثير هذا اليوم.
جيسيكا: من تحسب نفسك حتى تحدثنا هكذا.
منويل وهو ينادي على المديرة: سيدتي مهلا انتظري لحظة من فضلك.
المديرة فروانا: ما الأمر يا منويل هل من خطب ما!.
منويل: لا، فقط أردت أن أقول رافقتك السلامة.
المديرة فروانا: هكذا إذن أشكرك على لطفك.
استدار منويل ناحية الطلبة وهو يرمقهم بنظرات كل خبث.
منويل: مرة أخرى كونوا حذرين وأنتم تتحدثون معي، ما الذي كان سيحدث معكم لو انتي أخبرت حضرة المديرة عن عدولكم على التنظيف.
مايك: هيا هيا ألم أقل أن أمامنا الكثير من العمل، إذن لا تعطلنا عن أداء ما نحن بصدده.
حمل الطلبة الخمسة المكنسة ومساحيق التنظيف واتجهوا رفقة منويل مسؤول قسم التنظيف إلى الحمامات، وما إن وصلوا حتى شرعوا في تنظيفها متناوبين على فعل ذلك.
منويل: رؤيتكم في هذه الحالة تثلج ص*ري حقا إنه لمنظر أحلى من رؤية القمر في الليل.
ألفريد: وهل يرى القمر في النهار يا ذكي زمانك.
ضحك الباقون على هذه الطرفة على الرغم من قذارة ما يقومون به من أعمال.
منويل: لا تجادل وإلا سينتهي بك الأمر خارج أسوار هذه الجامعة.
مونيكا: حسنا حسنا كنا نمزح معك يا لك من غريب الأطوار لا يتقبل المزاح بأي شكل.
وبينما هم يتشاجرون سمعوا صوت جيسيكا وهي تستفرغ في أحد الحمامات، أسرع الباقون إليها وناولوها قنينة ماء وبعد أن غادرت الحمام.
مونيكا: لقد سبق لي أن شاهدت من هذا المشهد في أحد الأفلام، هذا يعني أنك حامل.
جيسيكا: ا**ت يا بلهاء وهل أنا متزوجة من أين سيأتي الحمل؟.
مايك: على ما يبدوا لم تستحملي رائحة الحمامات العفنة بعض الشيء لذا أقترح أن تغادري أنت ونحن سنهتم ببقية التنظيف، لا عليك.
ألفريد: هيا غادري حالا قبل أن تسوء حالتك وسنلاقيك بعد أن ننتهي من التنظيف.
غادرت جيسيكا الحمام وهي تجر كلتا رجليها فالإنهاك واضح على ملامح وجهها ثم عاد بقية الطلبة للتنظيف إلى أن سأل أحدهم المسؤول عن قسم التنظيف.
فرانك: هل لي أن أسألك عن شيء ما يحز في نفسي؟.
منويل: طبعا يمكنك فأنا كما تعلم على علم بكل ما يجري في هذه الجامعة.
فرانك: لما تم حضر جناح العلوم و الاختراعات؟.
منويل بنبرة يعلوها الجد والحزم: هذا ليس من شأنك هل فهمت؟!!، اهتم فقط بالتنظيف.
فرانك: حسنا لما كل هذه العصبية إن كل لا تريد إخبارنا على راحتك ولكن هدء من روعك قليلا فالأمر لا يستحق كل هذا.
مايك يحادث مونيكا: يظل يفتخر طوال الوقت بأنه على علم بكل صغيرة وكبيرة في هذه الجامعة وهو لا يعلم حتى ما الذي يجري في ذلك الجناح.
مونيكا: ههه، يحسب نفسه ذكي ولكن للاسف هو أغبى من لويس.
ألفريد: من هذا لويس.
منويل: دعني أخبرك هو من أحد الفشلة الذي تم طرده قبل سنتين من الآن لأنه لم يحسن أن يحصل على أي علامات جيدة في اختباراته وانتهى به الأمر في الرسوب وبعد ذلك الطرد.
ألفريد: يظل هو أحسن منك، فعلى الأقل هو لا يدعي المعرفة.
منويل وقد بلع الطعم: ومن قال أنني لست على علم بما يجري في تلك الغرفة السرية، سمعت أنها مقفلة من خمس سنوات، تمكنت في أحد الأيام من دخولها وشاهدت بها شيء كبيرا مغطى برداء أسوء اللون وما إن حاولت معرفته نادت علي السيدة فروانا من الخلف فلم تتح لي الفرصة لإزالة الرداء.
مايك: وماذا بعد؟؟؟.
منويل: كل ما أذكره أنها قالت حينها إياك أن تلمس ذلك الشيء وإلا سيكلفك حياتك وحياة كل من تحبهم.
مونيكا: وكيف تمكنت من دخول تلك الغرفة على الرغم من أنها تحت حراسة مشددة؟!
منويل: كانت قد وكلت لي المديرة في ذلك اليوم مهمة تنظيف الغرفة فقد كانت في حالة يرثى لها كأنما مر بها إعصار مدمر كل شيء مبعثر.
ألفريد: وماذا أيضا؟.
منويل: علمت أنكم حاولتم دخولها لذا أنتم هنا تنظفون القذارة، لا تحلموا بدخولها أبدا فمفتاحها تحتفظ به السيدة في علبة صغيرة داخل درج مكتبها وتقفل عليه بإحكام كما أنها دائما ما تحمل معها مفتاح الدرج أينما ذهبت لذا لا أمل، هيا أكملوا التنظيف فقد أثبت لكم أنني على علم بكل ما يجري في هذه الجامعة فأنا الأذكى هنا.
مايك: تقصد الثرثار ههه.
منويل: ا**ت ونظف جيداً.
في تلك الأثناء أنهت السيدة فروانا عملها في مراجعة الملفات ثم نهضت وأخذت مفاتيح سيارتها ومحفظتها وغادرت المكتب فور أن دقت الساعة الثانية عشرة.
منويل: لم أكن أعلم أكن خبراء في تنظيف الحمامات ههه، ما رأيكم أن تعملوا كعمال نظافة في هذه الجامعة، الراتب جد مغري.
مونيكا: في أحلامك البائسة أيها الخرف، هذه المرة الأولى والأخيرة التي ترانا بها ننظف هذا الق*ف.
مايك: هذا العمل يلائم الناس الوضيعة من أمثالك التي خلقت في القذارة والنتانة.
فرانك: لا تهن منزله يا مايك فهو يعيش في الحمامات معظم الوقت.
ألفريد بسخرية: القذارة مكانها القذارة ههه.
منويل وقد بدى عليه الغضب: الآن حكمتك على أنفسكم بالطرد من الجامعة وذلك فور أن أخبر المديرة أنني من نظرت كل هذا ولستم أنتم، وأن كنا أنا قذارة فمن أنتم إذن أنا على الأقل لست عالة على عائلتي كأمثالكم يا وضيعين عديمي الشرف والأخلاق لا تملكون ذرة من الإحترام أمثالكم مكانهم عند الأحذية.
المديرة فروانا: ما هذه الوقاحة يا منويل ابق ضمن حدودك، صحيح أنني عاقبتهم بأن ينظفوا الحمامات وأن تشرف عليهم ولكن ليس أن تذلهم وتعتبرهم عديمي النفع هيا أعتذر منهم حالا والآن.