#نبض_حياتى
#الفصل_الرابع
كومنت برأيكم
نبض حياتى
الفصل الرابع
بخطى ثابته ترجلت مروه من السيارة بعدما فتح لها السائق الباب، نظرت إلى المكان حولها بقرف وإستخفاف، كملت سيرها حتى وصلت إلي العنوان المنشود ضغطت على الجرس حتى إستمعت إلى صوت خصيمتها تخبرها أنها تأتى.. إستندت بكتفها على الحائط تتمتم بحقد:
_ انا هخفيكم مش عالم زيكم هيخوفنا ويطير النوم من عنينا!
فى حين تحاملت وفاء على نفسها وهى تجلس على الكرسى المتحرك تجاهد لكى تصل للباب فى أسرع وقت... فتحت الباب بصعوبة حتى تجمدت إطرافها وتلجمت مكانها، الماضى يتكرر ويعيد نفسه، ترى خصيمتها من دمرت حياتها وأخذت إبنها أمامها طالما حاربت وجاهدت كثيراً كى لا تظهر ويعلمون طريقها هى وأبنائها
مسحتها مروه بنظرات التشفى والخبث، نطقت مروه ببرود مهلك:
_ أزيك يـ وفاء عاش من شافك
أفاقت وفاء من حالة التوهان التى أستولت عليها وهى ترمقها بغضب دافين:
_ عايزة أي يـ مروة أي اللي جابك هنا؟!!!
مروة بإبتسامة مستفزة:
_ تؤتؤ عيب لما تعاملى ضيوفك كدا مش أخلاقك يفوفا!
نفخت وفاء بضيق من أسلوبها المستفز:
_ لا ده أسلوبي وأخلصى قولى عايزة إيه؟
تحركت مروة تجاهها بخطى سلحفاة ثم مالت عليها تهمس لها بتهديد:
_ كلمة واحدة ومش هكررها أو هتكلم، لو مبعدتيش عن ريان وبطلتى محاولاتك الممحونة دى هندمك العمر كله على بناتك ومش هيبقى فيه ولاد ولا بنات.... أنا بحذرك وبس.!!
للحظة شعرت وفاء بالخوف على بناتها والاشتياق لولدها الوحيد الذى أُخِذ منها غدر... رأت مروة تأثير كلماتها عليها لتستقيم وترمقها بنظرات متفحصة قبل أن تشاور لها بشماته وتغادر
دخلت وفاء ونزلت دمعاتها التى تحبسها منذ السنين... أخذت الفون ثم ضغطت على بعض الأرقام ثم وضعت الهاتف على أذنيها تنتظر الرد.
إستمعت إلى صوت الطرف الأخر يتحدث لتنهى الحديث بجملتها التى ستهز حقائق مخفية وتقلب حياة بناتها رأس على عقب:
_ انا موافقه وفى إنتظارك!
أغلّقت الهاتف ثم ضمت يديها إلى صدرها تناجى ربها بتمنى:
_ يارب رجعلى إبنى وأحميلى بناتى وحنن قلب الغايب.
إنتهت من دعائها ثم هاتفت بناتها لكى يأتوا فة الحال لتعيد كل شىء كما كان.....
**********************
يقف أمام المرأه يهندم بدلته السوداء ويصفف شعرة، إرتدى نظارته التى أكملت وسامته ثم إستدار ليجد أخيه يقف وعيونه تتسأل تحدث مؤنس بجدية:
_ خيـر في ايه واقف زي المطلقين كده لييه؟!!
يزيد بضيق:
_ رايح فين يامؤنس وياريت تجاوبنى؟!!
ربت مؤنس على كتف أخية بثبات بالغ:
_ رايح أجيب ولادك عمك ومراته!
يزيد بصدمة:
_ أنت بتهزر صح؟!!!
لكزه مؤنس فى كتفه بغيظ:
_ ودى فيها هزار دى أوامر من جدك نفسة وبعدين متشغلش بالك روح أعمل اللى قولتلك عليه وبس
يزيد بجدية:
_ انا فعلا كلمت عم عبدة وهاخدة هو وبنتة ونروح متقلقش
مؤنس بحذر:
_ أياك يحصل حاجه كدا ولا كدا ولما تيجى تحاسب متحاسبش قدامة ولا يعرف الأسعار علشان منكسرش بخاطرة
إبتسم يزيد على كرم أخية وكل يوم يتعلم منه شىء جديد فـ طالما كان مؤنس يعطى بلا كلام وينفق على المحتاجين فقط فهم الذين يستحقون ذلك، يكمل ماكان يفعلة جدة ثم والده وعمة ثم هو ويجعل أخيه يشرف على ذلك حتى يحببه فى عمل الخير…
ذهب مؤنس إلى وجهته وأيضا يزيد إلى عم عبدة كى يأتون بجهاز إبنته
**************************
وضع رحيم كوب القهوه على المنضدة الصغيرة التى تتوسط غرفة المعيشه أمام رفيقه ثم جلس.. تطلع إلى وجهه رفيقة يرى الحزن يكاد ينطق من على وجهه، ربت رحيم على كتفه قائلا بتشجيع:
_ أحكى اللى مضايقك يـ ريان متحطش فى نفسك كدا متعودتش منك تدارى على صاحبك
تنهد ريان بألم بداخلة:
_ تعبت يـ رحيم مش لاقيهم بدور وأدور بردة مش لاقيهم كل ما أوصل لخيط يتقطع منى كانى بلف فى دايرة ملهاش وجهه
رحيم بتفكير:
_ أو حد قاصد يبعدهم عنك مثلا… ريان متنساش أنه والدك مش هيسيبهم فى حالهم لو لقاها ممكن يكون حد فاهم كدا أو بيحميهم منه
ريان بغضب:
_ حد مين دة او مين اللى بيبعدنى عنهم واى مصلحته انا معدتش قادر أفهم حاجه
رحيم بهدوء حتى بهدأ غضب صاحبة المشحون فهو أكثر من يعلم معاناة ريان كى يجد والدته وأخته ومدى قسوة وظلم أبية لهم والسبب زوجة والده مروة، وكيف أيضا حرموها منه كدرس لها:
_ يحيى الكافى!!!
إنتفض ريان على أثر الكلمة "يحيى الكافى" ولكن..:
_ يحيى!!.. يحيى برة مصر وماما سابته ومحدش يعرفلها طريق حتى هو
رحيم بتهكم:
_ ريان يـ حبيبى انت بقيت غبى كدا لييه؟!!.. يحيى ميعرفش معقولة إنما حمزه الكافى نفسه صاحب الإمبراطورية دى كلهاا فهو مليون فى المية يعرف كل حاجه وإحتمال يكون معين حفيدة مؤنس عينيه جوة مصر!
ريان بحذر:
_ والعمل؟!!
رحيم بإبتسامة واسعة:
_ العمل كلة عند مؤنس وجدة ودى مهمتك يابطل يكش يطمر فى أبوك بقاا
ضحك ريان وبادلة رحيم الضحك فـ الصحاب ليست بالكلام السطحى بل بالمواقف والإزمات ووقت الشدة والضيق، الصاحب الحقيقي من يكون ضل رقيقه وملجأه وبوصلته للصح…
*************************
لمح يزيد عم عبدة وبجوارة إبنته ينتظرونه، أسرع فى قيادته ونزل لهم معتذرا قائلا:
_ أنا أسف والله الطريق كان زحمه
العم عبدة بضحكة متعبة:
_ ربنا يحميك لـ شبابك يابنى
ركبوا جميعا ثم أردف يزيد بمرح وهو يستعد للقيادة:
_ وأتجوز يعم عبدة الله يكرمك متنساش الجمله دي
ضحك الجميع تحت مرح يزيد حتى يخفف من حدة التوتر بينهم
وصلوا إلى مكان يباع فيه جميع ما يخص العروسه بدأت هى بتنقية ماتريدة بخجل ليزيل خجلها جملة يزيد قبل أن تنزل من العربيه وتلحق أبيها:
_ أشترى كل اللي نفسك فيه مينفعش أختى تجيب أي حاجة مفهوم؟!!
أستطاع هو بعفويتة ان يدخل عليهم السعادة والسرور..
****************************
ترجل مؤنس من السيارة ثم سار تجاه العمارة القديمة، طلع بخفة على السلالم ثم دق الجرس ليأتيه صوت نبض.. فتحت نبض الباب لتجد شاب غريب عنها لم تراه يوم لتسمع الي صوت والدتها تأمرها بالدخول معا….. دلف مؤنس ثم جلس مقابل وفاء التى باتت قاب قوسين من نظرات إبنتيها المندهشه، رفعت نظرها لهم قائله:
_ مؤنس الكافى إبن عمكم ودلوقتى اجهزوا علشان هنسيب المكان ونرجع للقصر!
كلمات أشبه ببوابل تلقى عليهم بصدمة شديدة، تلجموا ولم يستطيعوا الحديث، أردفت نبض بغضب كبير:
_ إبن عم مين وأهل مين أحنا ملنـــــــاش أهل.!!!!