وصلت أيه إلى المطعم المنشود، ترجلت من السياره متجهه إلى الداخل تبحث بعينيها عنه، رأت أيه ريان يجلس فى إحدى الزوايا المنزويه بعيداً عن انظار الجميع، توجهت نحوه بخطوات بطيئه متوتره، إعتدل ريان في جلسته حين رأها تقترب نحوه ليقوم مصافحاً:
_ مساء الخير يا أيه
أيه بخفوت: مساء النور
ريان وهو يشير لكرسى: اقعدي!
جلست أيه اولآ ثم لاحقها ريان أيضاً بالجلوس، طلب ريان من الجرسون لها العصير وله قهوه..
طال الصمت بينهم وكأن الوقت يمر كالدهر بصعوبه، ظل ريان ينظر لها يتأمل ملامحها الهاديه وبشريه الخمريه عن كثف، لم يستطيع أن يحدد مشاعره بعد، كل شىء تتوالى عليه بدون رحمه، لم يريد أن يظلمها معه ولكن مايعلمه أنه لا يتحمل فكره أمتلاك شخص أخر لها...
قطع ريان الصمت بينهم قائلاً: انتى عارفة انا جايبك هنا ليه؟؟؟
هزت أيه رأسها بنفى: لا معرفش
تنهد ريان بقوه ثم زفر أنفاسه قائلاً بجديه: بصى يا أيه انتى بنت جميله ومؤدبه، الكل يتمناكى بس انا شحصياً مش قادر احدد اي مشاعر ليكى، حب، اعجاب لهدوئك، أو هتكونى زوجه كويسه وام مثاليه، ولا اي؟؟.... بس اللى أقدر اديهولك من كل ده الإحترام بينا ولو محصلش حب هيكون حب عشره على الأقل..!!!
حبست أنفاسها أثر كلماته الغريبه، فمن يراه بالأمس لا يصدق أنه نفس الشخص الذى يجلس أمامها، ظنت أنه قد راجع حساباته وقدر مشاعرها كأنثى وفتاه تريد الإهتمام من سيكون شريك حياتها... دار حديثه الرزين بعقلها ثم تنهدت بخفه مردده: انا مقدره الكلام ده، وبحترم مشاعرك اللى أياً كان هيا، وزى ماهحترم مشاعرك وكونك خطيبى انا كمان ليا مشاعر تُحترم يعنى تعاملنى بطريقه كويسه، مش هسمح بتقليل منى أو من كرامتى قدام حد وخصوصا برودك مش هستحمله فى علاقتنا......
تعجب بل إنصدم بشده من طريقة كلامها، أتلك أيه الهاديه؟ التى لم يصدر منها صوت وتتحلى بالهدوء الدائم، وجدته يتطلع لها بتمعن وكانه يحاول أن يفسر من تلك الشخصيه التى أمامه، قطعت وصلة تفكيره بجديه: متفكرش كتير انا لسه زى مابيقولوا أيه الهاديه، إنما مبحبش حد يكلمنى بأسلوب بارد، أو يعاملنى كعبده عنده...
صدمه أخرى تلقاها ايان على مسامعه من كلماتها القويه، يبدوا أن مثل ( المرأه مكسوره الجناح) لم ينطبق عليها، يبدوا أيضا أن خلف تلك البريئه قطه شرسه لم تستسلم بسهوله، ولن تهدر كرامتها بسهوله أيضاً......
*************
فى قصر " الكافى "
دلف مؤنس داخل القبو المتواجد فيه ذلك الشخص المربوط على كرسى مهلك، وقف أمامه بعيون تطلق شرار، أشار لحرسه بعينيه، فهم الحارس مايرمى عليه رب عمله ليتقدم من ذلك المربوط ساقطا عليه دلو من الماء المثلج لينتفض الشخص بفزع وخوف تملك خلايا جسده، تطلع حوله ليجد نفسه فى مكان يسلب الانفاس، وقع بصره على شخص يعلمه حق المعرفه، ذلك نفسه الشخص الذى دافع عن رنا، أنتبهت حواسه لمصدر الصوت: طبعاً الاستاذ كريم عاوز يعرف هو هنا ليه؟
كريم بإرتجاف: أنت مين وانا هنا لي فعلاَ؟؟؟
مؤنس بنبره غاضبه مهلكه: أنت هنا علشان اتعديت حدودك مع فرد من عيلة حمزه الكافى..!!!
أرتجف كريم أثر سماعه الاسم، يعلم جيدا من هم عائله الكافى، ليقول بزعر: آآ..انا جيت جنب مين؟؟؟
مؤنس بنبره قويه: أنت ازاي تتجرأ على رنا يحيى الكافى؟!!!
كريم وقد تسمرت جميع خلاياه معقول!!!! رنا تنتمى لعائلة حمزه الكافى بل حفيدته؟!!!!!
كريم وقد تيقن أنه على مشارف الموت: رنا والكافى ازاااى، مستحيل..
تجاهل مؤنس كلامه ثم انحنى بجزعه أمامه مردفاً بنبره لا نحتمل النقاش وخاصة وهو يعلم جيداً نوايا ذلك المدعو كريم تجاه الكثير من الفتيات: انا عارف تاريخك الوسخ كله وعلاقاتك واغتصابك للبنات القذره اللى زيك، بنت عمى مش اي حد، حفاظاً على مستقبلك هسمحلك تسافر بره، قبل الساعه سبعه الصبح هتلاقى شركات ابوك وابوك نفسه فلست، أتقى شر مؤنس الكافى علشان تعيش مفهوم!!!
قام مؤنس من مكانه ثم نظر له مره أخرى بنبره تحذيريه أقوى: وأيامك كلها هتبقى سواد لو حد عرف بأصل رنا ونبض صدقنى مش هتعرف تميز بين الابيض والاسود من اللى هتشوفه....
***************
فى اليوم التالى،،
فى بيت نبض
أستيقظت نبض ثم وجدت أختها تعمل على الجهاز الخاص بها، تقدمت منها نبض قائله بعتاب: بقا كده يارنا تسهرى برده وتنسى انك ممكن تتعبى بسبب سهرك واستهتارك ده؟؟
رنا وهى تزيح تلك النظاره عن عينيها مردده: يانبض ياحبيبتي متقلقيش عليا، واذا كان على السهر فده انا بحبه علشان بسببه قدرت احقق وادخل الكليه اللى نفسى فيها، وهانت اهى الإمتحانات على الابواب ولازم اذاكر اكتر..
نبض بغيظ: يابنتى بقااا، أقولك حاجه قدامى على بره يلا تفطرى وتتخمدى مفيش كليات النهارده يلااااا
رنا بضحك وهى تقاوم زق أختها لها: اهدى بس يانونى ورايا محاضرتين النهاردة
نبض بإصرار: هتلفى عليا يابنت دعاء المحاضرتين مش مهمين اوى يلااا والله مافى خروج من المخروبه دى..
رنا بضحك كبير: أهدى بس خلاص مش هروح بس هكفى على وشى اهدي..
نبض: هديت يلا
رنا: حاضر
دلفت نبض إلى المطبخ وخلفها رنا التى صممت على مساعدتها حتى تذهب للعمل مبكراً وتتجنب التأخير، أخرجت رنا الطعام على السفره ولحقت بها نبض، ثم لحقتهم أيضا والدتهم " وفاء " بعد أن قضت معظم وقتها فى الصلاه.....
أنتهت نبض من الطعام ثم قامت بلملمه السفره، لم تتحرك إلى عملها قبل أن تتأكد بنوم أختها.....
فـى إيطاليا......
كان يجلس بين ذكرياته المؤلمه، تتناثر حوله صور فتياته الصغيرات وزوجته الحبيبه، يتلهف قلبه شوقاً لها، ذرفت دمعه ساخنه على وجنتيه لم يستطبع كتمانها، كان هناك من يراقب أفعاله عن كثف، تنهد حمزه بحزن على حال إبنه ليتمتم: هانت يا يحيى كلها أيام وترجع لمراتك وبناتك وهنتقملك كويس من اللى بعدهم عنك كدا وحرق قلبك عليهم... اللى مانعنى عنهم نبض بس مش هيرحموها حتى فلازم اتصرف بقاا...
*************
جلس يزيد على سفرة الطعام ينتظر أخيه، ثوانى حتى دلف مؤنس جالساً فى مكانه بهدوء: صباح الخير
يزيد بمرح: صباح الجمال والوسامه
مؤنس بتحذير: اعقل شويه
يزيد: حاضر ياباشا، المهم خلصت الصفقه الجديده ومحتاجين إجتماع نوقع ونخلص
مؤنس: جدع، ظبط معاد الاجتماع وقولى
يزيد تساؤل: جدك وعمك هيرجعوا أمتى يامؤنس؟
مؤنس بغموض: هانت، وهانت كل حاجه ترجع تانى...
تعجب يزيد لنبره اخيه ولكن لم يعقب، فهو يعلم أن بداخل جدران القصر أسرار كثيره لم يعلمها سوى القليل......
**********
دلفت شيماء إلى النادى حتى ترى تلك المدعوه بيرى ومن ثم تخبر أبن خالها بهذا، وبالفعل وجدتها تجلس برفقه أصدقائها، صوت ضحكاتها ترن بالمكان، نفخت شيماء بضيق ثم أخرجت هاتفها، ثوانى حتى أتاها رد رحيم قائلاً: ها ياشوشو فين
شيماء بضيق: متلقحه هنا مع زمايلها وبيضحكوا ويهزروا، إنجز فى يومك ده وتعالى قبل ماغور انا
قهقه رحيم بصغب: أهدى ياشوشو بس وانا قربت أوصلكوا أهو وهبقى أعدى اخدك من عند رنا..
شيماء: ماشى سلام
**************
أفاقت رنا على هزات متتاليه فى جسدها لتفتح عيونها ببطىء ثوانى حتى تحولوا لفرحه كبيره عندما رأى شيماء بجانبها محتضنه أياها: شيماء وحشاني أوى أوى فينك
شيماء وكأنها تناست العالم مع رفيقتها لتقول بصوت يشوبه الحزن: موجوده وانتى كمان وحشتيني أوى والله
رنا متفخصه أياها بنظره شموليه قائله: بت أنتى فيكى حاجه مخبياها عليا صح؟
شيماء بكذب: أبداً المهم انتي عامله اية؟
رنا بتوعد: بتكذبى عليا طيب نبض زمانها راجعه وتشوف هى الموضوع ده
شيماء بخوف: لالا مش ناقصه هحكيلك، ياباى منكم ياولاد وفاء
سردت شيماء ماحدث بينها هى ورحيم، هزت رنا رأسها بأسف على ذلك الحب الذى لم يتولد سوى بداخلها فقط لتقول بهدوء: مش هقولك غير حاجه واحده بس ياشيماء، لو ليكوا نصيب فى بعض هتكونوا لبعض...
شيماء بيأس: مفتكرش
رنا بغضب: بطلى تبقى سلبيه كدا ومستسلمه، وبعدين بيرى احسن منك فى أيه، كب والله انتى أجمل منها شكلاً وروحا، وده غير انها بتستغل رحيم علشان يصرف عليها كانه بنك أبوها...
شيماء بدموع لم تستطيع إيقافها: بس هو بيحبها
رنا مقاطعة إياها: إعجاب، معجب بيها وبس وساعتها هتقولى رنا قالت...
شيماء وهى تجفف دمعاتها مغيره مجرى الحديث: خلاص حاضر، المهم انا جعاانه
رنا بغيظ: ياباااااااى منك
****************