الفصل الثاني

2273 Words
سيلينا وقفت أمام خزانتي أبحث عن شيء أرتديه لدوام اليوم بينما كنت أتحدث مع لورا من خلال الهاتف، وذلك من أجل أن أجد حلا لمشكلة راما، وقلت: " مسكينة راما قطعت قلبي عليها في الأمس.." أجابت لورا: " تمالكي نفسك ليس بالأمر الجلل، إنه مجرد موعد دراسة فلما تضخمان الأمور؟!" -" أنت لم تري المسكينة، ولم تسمعي كلام ميساء المستفز لها، ضعي نفسك مكانها كيف كنت لتتصرفي؟" سمعت صوت أنفاسها وهي تتن*د قبل أن تجيب: " بالطبع كنت سأصاب بالجنون، لكن لا تقلقا لن يحصل شيء مما في مخيلتكما..." فجأة دوى صوت سمير ليقاطعها قائلا: " اسمعي... لن أوصلك إلى البوابة القريبة من كليتك، سأنزلك عند الباب الرئيسي." هل كانت لورا تتحدث معي بخصوص راما ومشاعرها بينما خطيبها إلى جانبها؟ هذه البنت لا تمتلك أي حس لباقة أبدا. سمعتها تسأله عن السبب فأجاب: " فراس لديه مباراة في الملعب وتواعدنا لأشاهده وأشجعه لكنك أخرتني كثيرا وأنت تجهزين نفسك." -" لكن.." -" بدون لكن، إذا لم أذهب لمشاهدته سيقتلني، ثم أين هي سيارتك؟ لماذا تصرين على المجيء معي؟ لما لا تقودين سيارتك ما دمت حصلت على الرخصة؟" سمعتها تزمجر غاضبة ثم أجابته: " فلتذهب إلى الجحيم أنت وفراس!" شردت قليلا في حديثهما ثم سارعت بإنهاء المكالمة فهتفت للورا قائلة: " لورا... سامحيني سأنهي المكالمة.. أكلمك لاحقا.. إلى اللقاء." لم أعطها مجالا لمناقشتي وأنهيت المكالمة. التفتّ نحو مرآتي ثم أخذت نفسا عميقا. لورا لا تهتم بتاتا لمشاعر راما نحو فراس، هي تظن أن راما تتصرف بسخافة بوقوعها في غرامه، غير أنها لا تراه أهلا للارتباط بها وأنها تستحق شخصا أفضل. وهذا يثير استهجاني؛ فراس شاب ذا طلة ملفتة، وسيم جدا ومن عائلة غنية، ومحبوب وجذاب، فماذا ينقصه في نظرها؟ أم لأنه جارها وترعرع معها في طفولتهما ويتشاجران دائما؟ راما لمحت ميساء تخرج من المبنى نحو الشارع من نافذة غرفتي فاشتعلت غيظا منها، من بين كل الأيام اختارت اليوم أن ترتدي قميصا صيفيا دون أكمام ليكشف عن ذراعيها ويظهر جاذبيتها، كما أنها ارتدت تحته بنطالا أبيض، يا لجرأتها! وكل ذلك لتحاول لفت أنظار فراس نحوها، لكن لن يحصل شيء مما في بالها فهو لن يلتفت إليها.... على من أكذب؟ لو كنت شابا لجريت خلفها، صحيح أنها أفعى سامة لكن سمها يذيب قلوب الرجال. جلست على كرسي سحبته من تحت الطاولة وقضمت جزءا من رغيف خبز ساخن عن المائدة بغلٍّ، ثم نظرت نحو أخي الرضيع الجالس في كرسي الطعام بانتظار وجبته الصباحية، ثم هتفت له: " أنت لا تعرف كم أنت محظوظ، يا ليتني مكانك الآن." نظر نحوي بعينيه الخضراوتين البريئتين ثم ناغى لي باسمي الذي يناديني به " نانا"، فدفنت رأسي بين ذراعي على الطاولة وهتفت لنفسي: " يا لسخافتي وصل بي الأمر أن أحسد رضيعا؟!" تقدمت أمي وجلست على الكرسي المقابل لي لتباشر في إطعام وسيم، بعد أن أوصلت سارة إلى حافلة المدرسة، ثم هتفت لي: " هيا انهضي وغيري ملابسك حتى تلحقي بمواصلاتك لئلا تفوتك المحاضرة الأولى، وكفي عن العيش في مسلسلات درامية تافهة!" رفعت رأسي وأجبتها بحدة: " مشاعري ليست مسلسلا! لماذا لا تفهمينني؟" زفرت بانزعاج وقالت: " لأنك ترتابين من أتفه الأمور، يعني هذا المدعو فراس لن يجد في الدنيا إلا ميساء لتلفت نظره؟ أنت أجمل منها، عدا عن ذلك فشاب مثله محاط بمجتمع تمتلئ فيه الفتيات الجميلات من العائلات الراقية كعائلته.. أنت التي لا تستمعين إلي، أخرجي هذا الشاب من رأسك وركزي على دراستك فهو بعيد المنال عنك وعنها." اغرورقت عيناي بالدموع وهدرت بها: " لماذا؟ ماذا ينقصني؟" -" لا شيء.. أنت رائعة وتتمعين بجمال آخاذ يسلب الألباب، لكن شابا كفراس لن يهمه جمالك، فهؤلاء القوم ينظرون بادئ ذي بدء إلى الوضع الاجتماعي والمادي، ونحن من عائلة متوسطة الدخل كما أننا لا ننتمي إلى عشيرة كبيرة. بالإضافة إلى أن الجميلات من حوله كثر. فاستيقظي من عالم الوهم هذا وركزي في دروسك!" حملتني تيارات الغضب إلى غرفتي لأرتدي ملابسي بينما أنفث نيران الاستياء. منذ أن فضحتني سارة أمام أمي وحدثتها عن مشاعري تجاه فراس، وذلك بعدما استرقت السمع على مكالمة لي مع سيلينا السنة الفائتة، ثارت ثائرتها في البداية، وبعد أن تأكدت أن هذا الحب من طرف واحد، وأن فراس لا يعلم أصلا بوجود فتاة تدعى راما متيمة به، وهي تحاول جاهدة إخراجه من تفكيري، لكنها لا تعلم أنها تزيدني إصرارا على التعلق بمشاعري نحوه. .... قرر سمير إلقاء التحية على صديقه فراس ليطمئنه بوصوله في الموعد المحدد لمشاهدة مباراته وتشجيعه، فهتف له مناديا باسمه، استدار فراس خلفه ليلمحه واستوطنت تلك الابتسامة المعاتبة ثغره وقال: " ظننتك لن تأتي، المباراة على وشك البدء." أجابه محرجا: " لورا أخرتني." رفع فراس أحد حاجبية مستنكرا وقال باستهزاء: " يا أخي مخطوبتك هذه دائما مص*ر إزعاج وقلق." لم يعجب سمير بإهانة صديقه لمخطوبته فرد عليه مهددا: " فراس، انتبه لكلامك فهذه التي تذكرها بالسوء بلسانك ستغدو زوجتي." في هذه الأثناء شعرت بانا بالتوتر من جلوس هذا الشخص الغامض إلى جانبها في الحافلة، بينما يرتدي كنزة سوداء كبيرة تغطي جسده النحيل في هذا اليوم الحار وقفازين سميكين ويغطي رأسه بقلنسوة الكنزة وتحتها قبعة، بالإضافة إلى كونه يختبئ خلف نظارات قاتمة اللون، ويضع في حجره حقيبة ظهر سوداء كبيرة. ما أثار ريبتها أن المقاعد من حولها خالية لكنه اختار الجلوس إلى جانبها، فجلست في كرسيها ترتجف وهي تتلو آيات لتبعد شره عنها وتعد نفسها بعدم إيذاء أحد مع ميساء بعد اليوم، إن نجت من شر هذا الغريب. ترجل من الحافلة في ذات الوقت الذي ترجلت فيه بانا، نظرت إلى الوراء فلمحت طيفه يسير خلفها باتجاه الباب الغربي مما زاد من مقدار الرعب في قلبها، فأسرعت الخطى وأخفت نفسها بين الطلبة ظنا منها أنه يتبعها. وقررت أن تتابع المسير لتدخل من باب آخر للجامعة عله يفقد أثرها. لكنها كانت تجهل وجهته الحقيقية ونواياه الخفية. كان أصدقاء فراس ومعجباته من الفتيات يهتفون له مشجعين من أماكنهم على المدرجات، سمير كعادته كان يجلس بوقار بينما يشاهد المباراة دون إصدار أصوات أو صراخ، جلس صديقه أوس على المقعد بعد أن هتف مشجعا لفراس من أجل ركلة مميزة قام بها، ثم التفت نحو سمير قائلا: " هل سمعت الإشاعات؟" أجابه سمير بينما ينظر أمامه: " الجامعة مليئة بالإشاعات." -" السيد عدنان يبحث لفراس عن عروس." ضيق سمير عينيه استهجانا والتفت نحو أوس مجيبا: " مستحيل! لو كان ذلك صحيحا لحدثني به فراس! هو لا يخفي عني شيئا." هز أوس كتفيه: " ومن قال لك أن فراس موافق؟" أجاب وهو ينظر نحو سمير بقلق ثم أضاف: " لقد تشاجر مع أبيه... هو لا يريد الزواج." أراح سمير ذقنه على كف يده وهو ينظر نحو فراس بقلق بعد اطلاعه على هذه المعلومة. تزامنا مع وقت المباراة أخفى ذلك الشخص المريب حقيبة الظهر بين الأعشاب خلف شجرة نمت بجانب المكتبة، ثم اتجه نحو الملعب بينما يخبئ خلف ظهره مضرب بيسبول أخرجه من الحقيبة قبل أن يخفيها. دخل أرض الملعب بالرغم من التنبيه إلى عدم نزول أحد إلى هناك خشية إصابة أحد. ركل أحد اللاعبين الكرة بقوة فخرجت من المضمار فسار نحوها ويداه خلف ظهره حتى استقر أمامها. لوح له فراس وهو يهتف له من بعيد: " أنت، لو سمحت، هل يمكنك أن تعيد الكرة لنا؟" انحنى الشخص إلى الأسفل والتقط الكرة بيد بينما يده الثانية خلف ظهره، ثم رمى الكرة عاليا في الهواء بينما الكل يتابعه بريبة. ودون إعطاء أحد فرصة للتفكير بنواياه أظهر المضرب من خلف ظهره وانحنى بجسده قليلا وهو يمسك به كلاعب محترف ثم ضرب الكرة به بأقصى قوة له، صرخ سمير من مكانه: " فراس! ابتعد!" لكن الكرة كانت أسرع من ردة فعل فراس فصدمته في معدته، فانحنى وهو يحتضن بطنه متألما، جرى نحوه أصدقاؤه ليطمئنوا عليه، وبالرغم من ألمه إلا أنه أراد الهجوم على الشاب ليقتص لنفسه منه مع بعض من أصحابه الذين سبقوه نحو ذلك المعتوه، لكن ذاك الشاب سارع بالتلويح بالمضرب مهددا لكن تهديده لم يؤثر فيهم؛ إذ أصروا على الركض باتجاهه، فلم يجد بدا من الدفاع عن نفسه فرمى المضرب نحوهم فتوقف أولهم ليحمي نفسه بيديه فاصطدم الثاني به ثم آخر حتى تعثروا وفقدوا توازنهم حتى وقع عدد منهم على فراس الذي كان خلفهم. استغل الشاب الفرصة وشرع بالهروب. في ذات الوقت خلع سمير سترة بزته ورماها على حجر أوس المأخوذ بصدمته، ثم قفز بين المقاعد ليلحق بالشاب وهو يهتف لأوس آمرا له أن يهتم بأمر فراس. انشغل الجميع بوقوع اللاعبين أرضا فوق بعضهم، بينما جاهد سمير للإمساك بذاك المجنون، وهتف له من خلفه: " إلى أين تظن نفسك هاربا يا هذا؟" شهق الشخص مرتعبا بعدما علم أن أحد أصدقاء فراس يلاحقه، وليس أي صديق، بل شخص يتمتع بجسد رياضي وقوة مخيفة بالنسبة لحجمه الضئيل، فزاد من سرعته في الركض مستغلا طول ساقيه. هتف سمير له أثناء ركضه: " لن تفلت من يديّ أيها المعتوه!" نزلا السلالم حول مكتبة الجامعة، وأراد الشاب الالتفاف خلف المكتبة لكن سمير بلياقته البدنية كان الأسرع فاستطاع مجاراته ليتمسك به من ذراعه، فحاول الآخر التملص منه، لكنه سارع بتثبيته؛ فمد ذراعيه من أسفل إبطيه متمسكا بكتفيه وألصق بطنه بظهر الشاب، وقال لاهثا: " ها قد أمسكت بك، أين كنت تظن نفسك هاربا؟ انتهت اللعبة يا حبيبي!" شعر الشخص بالألم والإحراج من وضعيته غير اللائقة كون ظهره ملتصقا بص*ر شاب، فخرجت تلك الصرخة عنوة بألم: " آآه! أي!" احمر وجه سمير على الفور وأرخى قبضته على الشاب، ولطم فاه محرجا وهو يقول: " أنت..... فتاة؟!" استغلت البنت الفرصة فدفعته بعيدا عنها ثم جرت مبتعدة بأقصى سرعة لها بينما تركت خلفها سمير غارقا وسط حيائه. تم إعلام سمير باصطحاب فراس إلى المشفى القريب من الجامعة، فأسرع بالذهاب إليه ليطمئن على حاله. اقتحم الغرفة التي تم إيداعه فيها، وسأله بنبرة قلقة عن حاله وسبب إدخاله المشفى، ثم نظر نحو ساقه المجبورة وسأله مستهجنا: " ما بها ساقك؟ " فأجابه متسائلا: " ماذا حلّ بك؟ لماذا تبدو أشعث هكذا؟" أدخل سمير يديه في جيب بنطاله القماشي ونظر نحو الأرض مرتبكا ثم سأله: " آآمم... هل.. أغضبت أي فتاة مؤخرا أو أي شيء من هذا القبيل؟" وضع فراس إصبعه على ذقنه وقطب جبينه وبحذر أجاب: " لا.." ثم أضاف استفساره: " لماذا هذا السؤال؟" نفخ سميرا مقدارا من الهواء كتعبير عن ارتباكه لكنه تجاهل إجابته ليسأله مجددا عن حالته الصحية، فأجابه: " أنا بخير.. معدتي ما زالت تؤلمني من أثر الضربة، ولدي **ر بسيط في ساقي. ماذا عن ذلك الشاب هل أمسكت به؟" لم يجبه مرة أخرى وذلك لصدمته مما سمع فقال مستهجنا: "كُسرت ساقك؟!" ضحك فراس محرجا: " علقت رجلي بين الشباب ثم وقعوا عليها، كان ذلك مؤلما حقا!" وضّح بينما يتذكر الموقف، ثم أضاف: " ال**ر بسيط فلا تقلق، لم تجبني على سؤالي بعد." شعر سمير بالاستياء والأسف على ما حل بصاحبه وقبل أن يفكر في شيء يقوله له كإجابة على سؤاله، شهق فراس فجأة: " هاه! تذكرت!" -" ماذا؟ ما الأمر؟" -" لدي موعد." -" موعد؟ مع من؟" -" ثمة زميلة طلبت مني شرح درس في الإحصاء لها وعلي ملاقاتها بعد نصف ساعة، وقد نسيت الأمر تماما." اتجه سمير نحو الباب وهو يجيبه: " أهذه هي المشكلة؟ بسيطة محلولة... هل رأيت أوس؟ علي أن أسترد سترتي." راما توقعت أن أجد فراس في الملعب، لكنني فوجئت بأن المباراة قد انتهت أو ألغيت لا أعرف. فقررت الاتجاه نحو الكلية لأجلس في الكافتيريا لربما شربت مع لورا بعضا من القهوة، فوردتني مكالمة في هاتفي لتقطع علي أفكاري. استقبلت المكالمة لدى رؤيتي هوية المتصل، ثم سمعت صوتها يرن من الطرف الآخر بابتهاج: " صباح الخير يا راما، أين أنت؟" أجبتها بنبرة غير مبالية: " قريبة من النافورة العملاقة." فهتفت سيلينا من خلال الهاتف بحماس: " أسرعي! ولاقيني أمام كلية إدارة الأعمال، يجب أن أريك شيئا." كنت أشعر بالإحباط فلم أتحمس لرؤية ما تحمله لي سيلينا من مفاجآت لذا لم أكترث للاستماع لها، حتى لمحتها من بعيد فلوحت لي بابتهاج واضح: " راما! أخيرا وصلت... هيا بسرعة!" ولم تنتظر مني أن أسرع بل هرولت صوبي وأمسكت بيدي ثم جرتني معها مسرعة وهي تهتف: " هيا.. هيا! بسرعة." حاولت مجاراة سرعتها وتساءلت: " لحظة يا سيلينا... على ماذا أنت مستعجلة؟" التفتت نحوي وعلى ثغرها ابتسامة غامضة: " هيا!" قالتها بنفاد صبر وأضافت: " أنت بطيئة، الموضوع لا يحتمل التأخير." أوصلتني أمام باب كافتيريا إدارة الأعمال الزجاجي وأشارت إلي لأنظر إلى الداخل، سرت معها في التيار لأفهم ما أصابها وما إن نظرت إلى حيث تشير حتى شهقت شهقة مدوية. لوهل ظننتني أتخيل، التفتّ نحو سيلينا ثم أعدت بصري نحوهما في الداخل فتأكدت مما رأيت؛ كانت ميساء جالسة في المقهى تتلقى درسا كما وعدتني في الأمس، لكن ليس مع فراس؛ فالشخص الذي كان يشرح لها الدرس لم يكن إلا سميرا. استدرت بسرعة نحو سيلينا وسألتها بجهل تام: " لا أفهم ما الذي حصل؟" أجابتني بينما تفتش في حقيبة الظهر التي كانت ترتديها: " سمعت بأن فراس أصيب بحادث في أثناء المباراة بسبب معتوه ما صباح اليوم... لا أعرف القصة كاملة... أين هاتفي؟" لطمت ص*ري مرتعبة وسألتها كأنني سأفقد الوعي: " فراس أصيب بحادث!" أجابتني من فورها: " لا تقلقي إنه بخير، سمعت أنه متعب قليلا، لكن لو حصل له مكروه لما كان صاحبه هنا بدلا عنه، إذ أن الموعد كان سيلغى.." ومع طمأنتها لي إلا أنني كنت ما زلت أشعر بوخز في قلبي، فحاولت تهدئتي مرة أخرى بقولها أنه بخير ولم يصب بأذى، حتى هدأ بالي. وقع نظر ميساء علينا بينما كانت تتململ في مقعدها وقد أحبط مخططها لليوم، ثم شهقت مصدومة من رؤيتنا لها في الخارج من خلال الباب، ولكي أغيظها لوحت لها بيدي وعلى وجهي نظرة ساخرة، فأمسكت بالكتاب وغطت وجهها وهي تهتف باكية بإحراج: " آآآه! كفى!" بينما شعر سمير بالضياع من تصرفاتها الغريبة. ابتعدنا عن الباب لنكمل مسيرنا نحو الكلية، حينها لمحنا بانا تسير في اتجاهنا لتلتقي صديقتها ميساء في المقهى، لكنها نظرت نحو سيلينا مصدومة أو بالأحرى نحو حقيبة سيلينا، ولم أفهم سبب نظرتها تلك، فاخترنا تجاهلها في كل الأحوال. احتضنت ذراع سيلينا بسعادة بينما كانت تعبث بهاتفها أثناء مسيرنا وقلت لها: " يا لهذا الصباح العجيب سبحان الله! قلبت مكائدها فوق رأسها... شكرا لأنك أريتيني المنظر، أسعدت يومي." ضحكت مبتهجة : " لا شكر على واجب... أفعل أي شيء من أجلك يا راما.... أنت أختي التي لم تلدها أمي." ثم أضافت متسائلة مع نفسها: "ما بها لورا لا ترد؟ هذه ثالث مرة أحاول الاتصال بها... ربما وضعت هاتفها في الوضع الصامت؟" لم أستطع منع نفسي من السؤال فقلت: " بالمناسبة لماذا تحملين معك هذه الحقيبة القبيحة؟ إنها تذكرني بأيام المدرسة، ثم ماذا وضعت فيها؟ تبدو منتفخة كثيرا." بدأت سيلينا تتأتئ وهي تجيب بريبة: " آآآمم .. لا شيء.. يعني فيها كنزة أردت أخذها إلى الخياط لإصلاحها... أمي أوصتني.. أن آخذها معي فهي لأخي... انسي الموضوع... هههه."
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD