الجزء الثاني
عشق_تحت_الوصايه
حلقه( 7)
وأكتر واحده بتحبك... واخدها صديقه من جهلك..
متعرفش انها بتحلم... تكون وقت الوجع اهلك...
الدرويش عمرو حسن
بعد ان تخطت الساعه الواحده منتصف الليل، دلفت ايمان الي الفيلا الخاصه بعمها بخطوات بطيئه حريصه علي ان لا تص*ر صوتا فهي تعلم ان الوقت قد تأخر لعودتها .. نظرت وهي مازالت في حديقه المنزل علي انوار الفيلا لتجدها مغلقه فحمدت ربها انهم ذهبو الي النوم ولا يوجد احد كي يعاتبها علي كل هذ التأخير .. مرت بجانب المسبح الخاص بالفيلا بهدوء ولكنها تسمرت مكانها علي صوت سعال احد ما .. انتابها خوف بسيط داخليا ولكنها تظاهرت بالشجاعه كعادتها واخذت تلتفت حولها بحثا عن ذلك الصوت الي ان وجدته يجلس علي احد المقاعد بجوار المسبح .. تقدمت اليه بثقه ظنا منها انه مستيقظ ولكنها فوجئت به وهو يلف ذراعيه حول نفسه ويرتدي تيشيرت نصف كم وجسده يرتجف .. خفق قلبها خوفا عليه وتقدمت اليه وهي تحدث نفسها :" مجنون ده .. لابس اللبس ده في عز الشتا وقاعد هنا في التلج !!"
عندما اقتربت منه بشده لاحظت جسده المتعرق والمرتجف ايضا فشعرت بالخوف والقلق دفعه واحده .. بالطبع لم تتركه هكذا علي الرغم من عنادها معه واعلانه لها بعدم حبه ولكنها حتي وان انكرت عن العالم اجمع مازال قلبها ينبض له ..
ما ان وضعت يديها عليه كي توقظه حتي شعرت بحراره جسده المرتفعه فأزداد قلقها واخذت تهزه بعنف كي يستيقظ من ذلك الوضع المؤلم .. انتفض جسده اثر هزاتها له وفتح عينيه ووجدها امامه .. هب واقفا علي الرغم من ضعف جسده ونظر حوله ليجد نفسه مازال بالحديقه ، عاد بنظره مره اخري اليها ليتذكر اخر شئ كان يفعله وهو انتظاراها ... ردد عمر بصوت اجش علي الرغم من مرضه :" ممكن افهم اتأخرتي ليه !!؟ .. كنتي فين !!؟ "
بعد ان كانت قلقه بشأله وقلبها ينتفض خوفا عليه رددت ببرود :" اكيد كنت في شغلي.. وبعدين انت مالك اصلا !"
اقترب منها عمر اكثر وهو ينظر لساعته قائلا بغلظه :" شغلك لحد الساعه اتنين الا ربع بالليل .. وده يبقي شغل من نوع ايه بالظبط !"
فهمت ايمان الي ما يرمي اليه فاجابته بعناد وثقه :" والله بقه براحتي ومش انت اللي هبررلك شغل ايه بالظبط .. ولو سمحت عديني عشان مرهقه وعايزه انام "
وهمت بالذهاب ولكنها فوجئت به يمسكها من ذراعها بعنف وهو يستوقفها :" شغل لحد الساعه اتنين ومرهقه طب والله حلو .. امال لازمته ايه الخمار ده بقه اللي حطاه لينا ليل ونهار ولا انتي عامله فيها محترمه علينا احنا بس !!"
قال جملته الاخيره وهو يحاول بقدر المستطاع مقاومه جسده المتعب وعيونه التي علي وشك الانغلاق ..لتندفع به ايمان مدافعه :" قلت لك ايدك دي متلمسنيش.. ومحترمه غصب عنك يا عمر ولا انت بقيت اعمي البصر والبصيره بعد الرقاصه اللي كنت عايز تتجوزها .. لا فوق واعرف انت بتكلم مين ودي اخر مره هسمحلـ......"
وبترت ايمان حديثها حين شعر بجسده يترنح الي ان سقط علي الكرسي خلفه وكاد ان يسقط بالكرسي ايضا ولكن ايمان الحقت به وحاولت بكل جهدها منعه من السقوط بسبب ضخامه جسده امامها وهي تصرخ في لوع وخوف عليه متناسيه تماما ما كانت تردف به :" عمــــر مالك يا عمر انت كويس !!"
ازداد ارتجاف جسده وهو يردد بصوت متقطع :" انا تعبان قوي .. خليكي جنبي يا ايمان "
هتفت ايمان بحنو وقلب يخفق بحبه :" انا كنت جنبك.. وهفضل جنبك يا عمر"
ثم وضعت ذراعه حول رقبتها كي تساعده علي النهوض فاستجاب لها وذهبت به الي غرفته ووضعته علي الفراش ، توجهت مسرعه تطرق باب حجره عمها وزوجته ولكن لا من مجيب لتتفاجئ ان لا يوجد احد بالمنزل فهتفت في ضيق :" هما راحو فين دول بس في الوقت ده !!"
عادت مره اخري الي عمر ومعها بعض الادويه واناء به ماء مثلجه للكمادات .. ساعدته علي النهوض لاخذ الدواء لكي يتحسن قليلا من تلك النوبه علي الاقل في هذا الوقت ثم شرعت في عمل الكمادات له ولكنها فوجئت بيديه تطبق علي يدها بشده وارتجاف وهو ينظر لها بحاله اللاوعي وبالرغم من قله وعيه الا انه كان ينظر اليها بتملك شديد وترجي :" ايمان !!! "
اخذت تنظر له بحب وحنو مجيبه :" نعم يا عمر "
- انا اسف اني ضيعتك من ايدي .... متسبنيييش..
كاد قلبها يخرج من قفصه الص*ري من شده خفقاته وقبل ان تجيبه وجدته يغيب عن الوعي من شده ارهاقه وتعبه .. اخذت تبتسم بحب وهي تلاطف بيديها قسمات وجهه وهي تضع له الكمادات بحرص وعنايه ... وفرحه عارمه ..
بقلم/ إيمووو
*****************************************
كان يض*ب مقود السياره بعنف وسط الظلام الدامس متوجها الي فيلته التي ترك بها حبيبته بعد أن خرج من مركز الطبيب المختص بتحاليل مرام.... اصبح الخوف والقلق مسيطرين عليه وهو يلعن تلك الايام التي تركها مع هؤلاء الذئاب .. يلعن كل شخص كان سببا في التفرقه بينهم بعد ما استمع الي اخر ما اخبره به دكتور التحاليل حول نتائج مرام .....
- مش خير ابدا يا استاذ عبدالله....
اجابه عبدالله بقلب ضعيف مرتجف عما سوف يسمعه حول حبيبه فؤاده :" انا كنت عارف ان في حاجه غلط وانه مش خير زي ما بتقول .. بس انا واثق ان ربنا كبير ومش هيضرني فيها .. "
شعر الطبيب بالحزن علي حالته وردد :" كل حاجه وان شاء الله يكون ليها حل بس ... "
- اتكلم يا دكتور .. ياريت توضحلي كل حاجه بالتفصيل ..
اومأ له الطبيب بالايجاب وهو يعرض امامه الاوراق قائلا :" ده الفحص الاول للدواء.. في الظاهر عباره دواء طبيعي مستخدم عالميا للتشنجات والاعصاب والاضرابات القلبيه وفعلا معظم عناصرالمتكونه منه بتقول كده .. لكن فحص الدم بيقول ان في جسمها نسبه قليله من..... ( جلايكول الايثيلين )
نظر له عبدالله بدهشه وقلق ايضا ففهم الطبيب حيرته واكمل موضحا :" جلايكول الايثيلين ده يعتبر من اخطر المركبات اللي ممكن تدخل جسم الانسان ، ماده سائله في ظاهريتها بتستخدم كمضاده للتجمد وليها استخادمات تانيه كتير .. لكن علي جسم الانسان تبقي مصيبه ومفعولها كله علي المدي الطويل .. طعمها حلو ومحدش بيكتشفها وبتخدع الكتير من كتر حلاوتها لكن بتبقي في جسم الانسان عباره عن... (حمض الا**اليك ).. وده اللي بيموت ببطئ .. يعني لو حد عايز يتخلص من حد يديله جرعات من دي علي فترات وفي الاخر هيبان انه مات طبيعي ....لكن ... "
كان عبدالله يستمع ايه وقلبه يعتصر من شده الالم .. اشتد علي اسنانه وهو يحث الطبيب علي الاستكمال :" لكن ايه !!؟ "
اكمل الطبيب في حيره :" ده مش اعراضه اللي انت قلتلي عليها خالص .. انا فاكر كويس انك قلتلي بيحصلها اغماء ووشهها بيتحول للزرقه وتشنجات بسيطه .. في حاجه تانيه غلط .. انا قلت لك الفحص الاولي للدواء مبينليش حاجه لكن لما لقيت في الدم الماده عملت فحص تاني للدواء بماده مضاده للماده دي عشان تكشفها و فعلا لقيت نسبه بسيطه جدا من الماده دي .. يعني اللي عامل الدوا ده حد ذكي جدا وعارف هو بيعمل ايه .. "
اسرع عبدالله بفطنه :" يعني ده معناه ان الدواء ده ممكن يكون فيه ماده تانيه برضه صعب انها تتكشف ودي اللي بتسبب لها الاغماء والاعراض اللي بلغت حضرتك عنها "
ابتسم الطبيب بثقه :" بالظبط يا استاذ عبدالله .. لكن تحليل الدم مش بيقول غير وجود( الايثيلين جلايكول) .. وهنا اقدر اقولك ان ممكن تكون في ماده تانيه فعلا في الدوا ده بس بتدوب بسرعه وبتندمج مع الدوا وبرضه في الدم وده اللي يمكن يكون مصعبها علينا اننا نكتشفها .. لكن انا برضه مش هسكت وهعيد برضه التحاليل دي من تاني ومش هرتاح الا اما اعرف اي الماده التانيه .. لكن لو ممكن اشوف الحاله دي "
اجاب عبدالله نافيا :" لا .. مش هينفع انها تيجي خالص حضرتك متعرفش اي الظروف اللي هي فيها دلوقت .. لما حضرتك تتأكد من كل التحاليل انا اقدر وقتها اقدر احل المشكله دي واجيلك بيها"
- مفيش مشكله يا استاذ عبدالله انا بس كنت محتاح اشوف الاعراض بنفسي وعلي الاساس ده هعرف اتعامل في كشف الماده التانيه .. لو هي مش هتقدر تيجي انا اقدر اروح عندها ..
اجابه عبدالله بعد تفكير :" تمام موافق .. لكن انا مش عارف الحاله دي بتجيلها امته "
اجابه الطبيب مطمئنا :" هي اخر مره جت لها امته !؟ "
- من حوالي 3 ساعات
- والمره اللي قبلها !؟
- من يومين بالظبط
- ده حلو جدا .. كده في ايدنا لسه امل ان شاء الله وكمان زي ما بلغتك ان نسبتها في جسمها لسه قليله وبكده تبقي فرصتنا اكبر في اننا نشفيها
تنفس عبدالله برتياح بسيط في حين اضاف الطبيب :" الحاله دي هتجيلها كمان يومين بالظبط تاني .."
واخرج كارت صغير من درج مكتبه وهو يناوله اياه قائلا :" وده رقمي .. كلمني بعد يومين بالظبط اجي اشوفها لما تجيلها الحاله .. لكن دلوقت بلاش تاخد الدوا ده تاني وخليها ماشيه بالمقويات وتتغذي كويس لحد ما نشوف لها العلاج "
تناول عبدالله الكارت منه وهو يشكره بشده :" متشكر جدا يا دكتور وان شاء الله اكلم حضرتك "
- دا واجبي يا استاذ عبدالله .. شرف*ني
افاق عبدالله من شروده حين وجد نفسه امام الفيلا الخاصه به ..ركن سيارته وقام بأغلاق البوابه الرئيسيه للفيلا وصعد الي الاعلي .. وجد كل من داليدا ومعها طفله صغيره تلعب معها ،ما ان ظهر أمامهم حتي توقفوا عن اللعب وقامت تمارا تتخبي اكثر بداليدا خوفا منه .. ابتسم لها كي يطمئنها ولكنها لم تستجيب له وتشبثت اكتر بداليدا ..
- مساء الخير!
قالها عبدالله الي داليدا بوجه خالي من التعابير لترحب به داليدا بود :" مساء النور يا استاذ عبدالله .. حمدالله علي السلامه "
- الله يسلمك .. مين القمر دي !
- دي تموره اللي بلغتك عنها قبل كده...
ليتذكر عبدالله قائلا :" بس انتي قلتي ان هما اتنين !؟ "
- اه ما هو دومي جوه مع مرام .. مرضاش يسيبها لوحدها..
قال عبدالله بحده بسيطه :" سايباه معاها وانتي عارفه انها تعبانه وفي الحاله دي !!"
- والله هو اللي اصر وكان هيعيط .. ومرام بتحب يفضل معاها كتير عشان كده مرضتش امنعه "
لم يجيبها عبدالله وذهب مباشره الي غرفه مرام عازما علي ان يبعد ذلك المشاغب عنها.....
ما ان فتح باب غرفتها حتي وجد خلاف ما كان يتوقعه علي الاطلاق ، رق قلبه بشده علي ذلك المشهد واخذ يبتسم بحنو وهو يقترب من السرير .. وجد ذلك الطفل يجلس علي السرير مربعا قدميه الاثنين حول بعضهم ورأس مرام علي قدميه المربعه مستغرقه في نوم عميق وهو يضع رأسه فوق رأسها في ارتياح وايضا مستغرق في النوم .. جلس عبدالله بجوارهم ونظر الي ذلك الطفل وجد شعره الحريري مغطي علي عينيه فأزاحه بيديه في رفق كي يري وجهه ولكن الطفل شعر بيديه وفتح عينيه ورفع رأسه كي ينظر اليه .. اخذ عبدالله يتطلع اليه في **ت وقلبه احس ب*عور غريب تجاهه بعد ان رأي حنوه علي مرام وتعامله معها كاد عبدالله ان يتحدث اليه ولكن نطق ادم بصوت منخفض جدا الي عبدالله :" مش تتكلم لو سمحت مامي تعبانه ونايمه .. انت مشيت المره اللي فاتت وخليتها تعيط .. لو سمحت امشي عشان مش تشوفك وتعيط تاني "
تعجب عبدالله من نبرته .. كيف لطفل صغير ان يكون قريب منها الي هذا الحد فأبتسم له قائلا :" متخافش مش هخليها تعيط تاني .. بس ممكن تسيبها ترتاح .. وكمان تلاقي رجلك وجعتك من القعده كده "
اجابه ادم بنفس لكنه الهمس :" لا انا بحب مامي تنام كده لما تكون تعبانه ومش بتوجعلي رجلي .... "
اجابه عبدالله بعد ان اتسعت ابتسامته :" طيب ممكن نتكلم سوا شويه بعيد عنها عشان متصحاش !"
نظر ادم الي والدته وقبل جبينها ثم وضع رأسها علي الوساده مره اخري بحرص شديد تعجب له عبدالله ... ثم نزل من علي السرير وذهب مع عبدالله يجل**ن علي مقعد كبير اخر بالغرفه بعيد عن مرام فبادر ادم الحديث بثقه لا تناسب عمره :" ممكن بقه تفهمني حضرتك مين ! وليه كنت بتحضن ماما وبعدين سبتها تعيط !"
ادرك عبدالله انه يتحدث عن ذلك اليوم الذي التقي فيه بمرام فاجابه بأستنكار :" هي مرام عيطت وقتها !! .. "
- ايوه مامي عيطت وعلي فكره الناس الغريبه بتقول عليها دكتوره مرام مش مرام .. ليه كلكم بتخلوها تعيط !! .. "
امسك به عبدالله من ذراعيه قائلا بحزن :" كلنا مين !! "
- عمو ناجي وطنط اولفت وناس تانيه كتير بتشوفهم وبتيجي تعيط في الاوضه .. انا لما شفتك وشفت ماما فرحت لما انت جيت انا كمان فرحت بس انت كمان خليتها تعيط .. ممكن اعرف انت مين !!"
علي الرغم من ان حديثه الم قلبه ولكنه اجابه بهدوء :" انا ابقي عمو عبدالله .. ومتخافش يا بطل .. زي ما ماما فرحت لما شاف*ني انا هخليها فرحانه علي طول .. ومش هتعيط تاني "
ابتسم الطفل ببراءه :" بجد يا عمو!!... "
لم يستطع عبدالله مقاومته اكثر وضمه الي ص*ره في حنو قائلا :" بجد يا حبيب عمو .. "
ليرفع الطفل نفسه من بين احضانه قائلا في حذر " وياريت كمان لو تخليها متشوفش عمو ناجي عشان هي بتكرهه .. "
- متخافش .. مش هخليها تشوفه ولا تتضايق تاني !!"
مد له الطفل يديه في براءه ومرح :" كده نبقي اتفقنا .. ممكن تبقي صاحبي !!"
سلم عليه عبدالله عليه بود وشعور غريب قائلا :" ممكن طبعا وليا الشرف كمان "
- تمام يا صاحبي..
ضمه عبدالله مره اخري بحب قائلا :" ودلوقت صاحبي الصغير ده مش هينام ولا ايه !! "
- لا طبعا هنام بس مع ماما...
- طيب بس بالراحه عشان متضايقهاش ..
- انا بحبها ومش بضايقها ولا بزعلها..
قال جملته وتوجه الي سرير مرام ونام بجوارها وهو يدفن راسه بجوارها بهدوء ... زفر عبدالله بضيق وهو يسترجع حالته وحديث الطبيب عن تلك الماده التي تتناولها مرام ..ذهب اليها وجلس بجوارها من الناحيه الاخر واخذ يمرر يديه علي شعرها وهو ينظر اليها بألم وعشق وقلق .. قبل يديها في حنو بالغ وهو يعاهد نفسه علي حمايتها من تلك الذئاب التي تريد موتها .. :" ناجي انت واولفت ..وقسما بربي لندمكم علي اليوم اللي اتولدتو فيه .. "
وفرت دمعه هاربه منه حين تذكر الحاله التي تأتي لمرام اثر الدواء التي تتناوله .. وضع يديها علي ص*ره ودفن رأسه بين رقبتها يشتم عبيرها ويشعر بقربها بجواره وانها معه الان وبين يديه ...
بقلم/ إيمووو
*****************************************
- لسه مش بترد علي الموبايل !!
قالها ناجي موجها حديثه الي اولفت وهو يدلف باب غرفتها بكل غضب لتتوتر اولفت وتجيبه :" مش قلت سيبلي الموضوع ده يا ناجي وانا هحلهولك .. !!"
التفت اليها في غضب :" ما انا برضه عايز اتطمن .. هي فين دلوقت وهتفضل لحد امته !!؟ "
ابتلعت اولفت ريقها في قلق وكالعاده لن تخبره الحقيقه التي علمتها من داليدا حين اتت كي تأخذ الاطفال فقالت :" هي دلوقت في بيت ايمان قطب صاحبتها .. اطمن هي كويسه "
- وانا مالي كويسه ولا بتموت .. انا ميفرقش معايا غير انها تكون تحت عينيكي وتاخد الدوا .. ايمان دي انا مش بستريح لها
زاد توترها فهي تعلم جيدا انها بمنزل عبدالله وليس ايمان والذي سوف يزيد الطين بله ان علم ذلك فأصبحت تتنتبه لحديثها كي لا تخطأ .. :" متخافش ايمان متعرفش حاجه ولا حد هيعرف اصلا .. انت ناسي الدوا ده عباره عن ايه !!"
ابتسم ناحي بخبث وانتصار :" طبعا .. صعب جدا حد يعرف الدوا ده ايه !! .. دا اللي عامله حد بيحب مرام قوي .. ما صدق اني اطلب منه حاجه زي دي !!"
لتجيبه اولفت متلهفه :" مش عايز تقولي برضه مين الشخص اللي بيعمل الدوا ده !! "
انتبه لها ناجي قائلا في ثقه :" مش من مصلحتك تعرفيه .. كل اللي مطلوب منك دلوقت انك تخلي مرام مدمنه للدواء ده وتحت سيطرتنا مفهوم !! .. احنا لسه في اول الطريق وده اهم حاجه لانها تقدر تستغني عنه وده مش لازم يحصل.. بعدين هيبقي الوضع صعب انها تبطله وهتبقي تحت ايدينا اكتر .. انا سايب لك الموضوع كله .. واياكي يا اولفت .. اياكي اسمع انك فشلتي "
اشاحت بنظرها بعيدا في توتر :" متخافش .. مش .. مش انا طمنتك !! "
نظر لها بثقه :" اما اشوف "
بقلم/ إيمووو
*****************************************
اخذ يجول بسيارته في شوارع تلك الحاره الضيقه بحثا عن رقم العماره التي تقطن بها يمني ووالدتها .. منذ ان سمع صوتها تستنجد به اثناء اتصاله برقم والدتها وهو لا يستطيع التحكم بأعصابه من شده القلق عليها .. استقل سيارته علي الفور وذهب الي العنوان الذي اعطته له والده يمني اثناء زيارتها الاخيره له .. وجد ادهم المكان هادئ وخالي من السكان بأستثناء بعضهم .. وصل الي مقصده فركن سيارته وظل ينظر الي العماره ورقمها جيدا ليتأكد منها وبالفعل وجدها نفس العنوان .. صعد علي السلالم بسرعه شديده ولهفه الي الطابق الرابع ليجد شقتين متقابلتين فادرك انها الشقه التي علي اليمين .. ولكنه وجد الطابق هادئ ايضا علي ع** ما كان يستمع في الهاتف .. اخذ يطرق الباب بقوه ولكن لا من مجيب .. ظل ينادي باعلي صوته علي الحاجه يسر ويمني ولكن ايضا لم يتلقي اجابه فظن انه اخطأ بالعنوان وكاد ان يعود ادراجه مره اخري الي ان استمع لصوت يأتيه من الخلف
- بتدور علي مين يا ابني !!
انتبه ادهم الي ذلك الصوت متلهفا واستدار ليجدها سيده كبيره في العمر ترتدي رداءا اسود اللون تحدثه من الشقه المقابه ، اسرع اليها بلهفه :" لو سمحتي .. كنت بسأل علي الحاجه يسر وبنتها الدكتوره يمني .. متعرفيش هما فين !!"
اجهشت تلك السيده في البكاء قائله :" عيني عليهم .. ميستاهلوش اللي حصلهم والله .. ربنا يجازي اللي كان السبب "
ازاد قلق ادهم بشده وهو يستمع اليها وخيل ان حبيبته اصابها مكروه فردد بقلب مفطور متسائلا :" هما فين !! .. وحصلهم ايه يا حاجه !!"
اجابته وهي مازالت تبكي :" يسر تعيش انت .. جاتلها جلطه وماتت فيها .. والبت خدوها يا نضري خواتها ومحدش قدر يحوشهم عنها وهيجوزوها غصب عنها هناك بعد ما ض*بوها وبهدلوها .. الكل كان بيتف*ج .. محدش قدر يعملهم حاجه .. ربنا يتولاها برحمته "
هوي قلب ادهم بين قدميه وهو يستمع الي حديثها فاسرع اليها :" انتي عارفه هما فين دلوقت خواتها دول !! .. تعرفي عنوانهم !! "
" اه يا ابني . يسر الله يرحمها كانت قايلالي .. هما هناك في في قنا في ******* "
اخذ ادهم العنوان واسرع الي سيارته وادارها بسرعه البرق وكانه يسابق الزمان اللي اخذ منه حبيبته ..
بقلم/ إيمووو
*****************************************
اشرقت شمس نهار جديد لتعلن بدايه يوم اخر علي الجميع.. ظلت ايمان متيقظه لم تذق طعم النوم من شده قلقها علي حبيب طفولتها وايامها .. ظلت طوال الليل منشغله في عمل الكمادات والدعاء له الي ان اتي الصباح .. فتح عمر عينيه ببطئ ليجدها امامه مره اخري تبتسم في حب قائله :" صباح الخير يا حضره الظابط "
بادلها عمر الابتسام قائلا بهيام :" انا بحلم صح !! "
ضحكت هي الاخري قائله :" لا طبعا .. "
ثم اقتربت منه اكثر تطمئن علي حرارته قائله باطمئنان :" لا انت كده زي الفل .. الحمدلله .. لكن إيه اللي حصلك لده كله.."
عمر بهدوء وهو يتذكر حالته:" بقالي تلات ايام منمتش ولما جيت البيت كمان كنت في الحاله اللي انتي شوفتيها مجرد ضغط جسدي.... "
- ايوه بس انتوا مخابرات يعني المفروض تتحملوا اللي أصعب من كده...
- احنا بشر حضرتك مش انسان ألي.. نتحمل يوم من غير راحه يومين ونبقي بنخلص لكن الان ايام لا كده بنستعبط بقه...
أبتسمت ايمان وهي تضع يديها علي فمها بخجل في حين تعلق عمر بإبتسامتها وأرتسمت ضحكته أيضا والتي ما أن لاحظتها ايمان حتي حمحمت بحرج:"دلوقت مضطره اسيبك عشان عندي شغل "
ما ان تفوهت بتلك الكلمات حتي تذكر ليله امس وقدومها في مثل ذلك الوقت المتأخر فنهض في عصبيه :" انا عايز اعرف شغل ايه ده يا ايمان اللي يرجعك نص الليل !!"
زفرت ايمان قي ضيق قائله :" اه تمام .. رجعنا تاني اهوه وهتقول برضه كلام ملوش لازمه "
تقدم عمر اليها في حده وهو يقول :" كلام ملوش لازمه !!.. لما ترجعيلي نص الليل واسألك كنتي فين يبقي ده كلام ملوش لازمه .. دا انا فضلت مستنيكي 4 ساعات في عز البرد وحتي معييش رقم موبايلك ارن عليكي اشوفك فين !!"
لترتفع نبره ايمان ايضا :" ومين قالك استناني ولا رن عليا .. قلت لك قبل كده دي حياتي وانا حره فيها وزي ما بتدخلش في حياتك انت كمان متتدخلش في حياتي "
اقترب منها بشده وهو يهتف بغضب:" لولا ان امي قالتلي اطمن عليكي مكنتش استنيتك اساسا ولا عبرتك .. هما مشيو عشان كانو مضرين يسافرو امبارح وامي وصتني اني اطمن عليكي لحد ما يرجعو .. بس فعلا انا غلطان .. جاي من الشغل مرهق وتعبان ومكلتش من الصبح ومستني معاليها عشان تيجي تقولي .. انا بقول كلام ملوش لازمه .."
شعرت بالندم من حديثه وتذكرت الحاله التي وصل اليها ليله البارحه فرددت في هدوء :" طيب .. عمر .. انا اسفه .. بس ....."
اردف عمر بغضب وهو يتركها :" بلا اسفه بلا نيله يا شيخه الواحد اساسا غلطان انه عبرك "
خرج من الغرفه وتركها متجها الي الحمام .. اما هي فعلي الرغم من شعورها بالندم هتفت ايضا بصوت سمعه جيدا :" علي فكره زي ما انت غلطان انك استنيتني وندمان قوي كده .. انا كمان غلطانه اني ضيعت راحتي وفضلت سهرانه جنبك طول الليل .. كنت مفكره انك هتشكرني او هتقولي كلمه حلوه .. لكن ازاي !! ازاي عمر باشا يعتذر وييجي علي نفسه !! ميصحش طبعا ... سايبهالك وماشيه انا كمان "
استمع لها هو ايضا وهو نادم علي ما اردف به ولكننه علل لنفسه انها من استفزته بحديثها دائما عن الماضي وانه المخطئ الوحيد به ويعلم انها محقه فقرر في نفسه علي مصالحتها وتصحيح اخطائه ..
اما هي فتركت المنزل وهي تظفر في ضيق من شده الغضب متجهه الي منزل مرام لتري ماذا حل بصديقتها ...
بقلم/ إيمووو
*****************************************
بعد مرور حوالي ساعه دلفت ايمان الي الفيلا لتجد عبدالله يجلس بالحديقه شاردا وي**و وجهه الضيق فتقدمت اليه :" صباح الخير يا استاذ عبدالله "
التفت اليها عبدالله مرددا في وجه عابث " صباح النور .. تعالي يا انسه ايمان .. محتاج اتكلم معاكي "
لتهتف ايمان بقلق :" شكلك بيقول ان نتيجه التحاليل طلعت .. انا كنت عارفه اولفت دي مش بييجي من وراها خير "
أجاب عليها عبدالله في غضب :" ولما انتي عارفه ليه فضلتي ساكته !!؟ "
- يا استاذ عبدالله ما انا قلت لك .. مرام بتثق فيها جدا ولو اتخيرت بيننا هتتخلي عني انا وتشتريها .. عشان كده انا اتطمنت لانك رجعت .. انت الوحيد اللي تقدر تسيطر علي مرام حتي لو بينت قدامك انها رافضه او عاندك .. ده من بره بس .. لكن من جواها لسه نظرتها فيك متغيرتش "
ابتسم عبدالله متهكما :" اتمني فعلا .. لكن حتي لو اتضريت اني اعمل حاجه غصب عنها عشان مصلحتها .. مش هتتردد لحظه "
ابتسمت ايمان في ود :"كنت عارفه .. المهم دلوقت التحاليل فيها ايه !! "
عبث وجهه مره اخري وهو يقول :" قوليلي انتي .. هي اخدت من الدوا ده كام مره !! .. "
اخذت تفكر ثم اجابته :" تقريبا 8 مرات .. بس ليه !! "
قص عليها عبدالله ما اخبره به الطبيب حول حالتها وايضا شكه بان هناك ماده اخري لم يستطع التعرف عليها وبحاجه الي رؤيتها .. تأثرت ايمان بشده وهي تستمع الي ما يردف به وحسبنت علي تلك الافعي المدعوه اولفت واخيها .. ليردف عبدالله مؤكدا :" انتي كده عرفتي كل حاجه .. مش هوصيكي ان الموضوع يفضل سر علي الاقل الفتره دي !!"
- اطمن يا استاذ عبدالله
ليستمع كلاهم الي صوت يأتي من الخلف :" انتو واقفين هنا وسايبيني لوحدي فوق !! "
التفت عبدالله وايمان الي ذلك الصوت ليجدو مرام بصحبه داليدا التي بادرت هي ايضا مستئذنه :" معلش يا جماعه مضطره امشي دلوقت .. هاجي لكم بالليل "
اومأ لها الجميع بالموافقه وتقدم عبدالله الي مرام وهو يمسكها من وجها بعشق وحب وخوف ليطبع قبله عميقه علي جبينها قائلا :" صباح الورد "
ارتجف قلبها و ودت لو تلقي بنفسها بين ذراعيه وتبكي علي فقدانه ولكن كبريائها منعها الي ان يتضح لها اسباب هجره تلك المده .. بادلته بأبتسامه حزينه احس بها وشعر بالحزن ايضا .. قاطعتهم ايمان قائله وهي تشعر بالحرج :" انا هعلملكم فطار ونفطر كلنا ... "
اومأت لها مرام قائله :" ياريت يا ايمان انا فعلا حاسه بالجوع قوي "
ضحكت ايمان في خبث وهي تنظر لها و***بدالله قبل ان تغادر :" ما اكيد نفسك انفتحت دلوقت "
خفضت مرام وجهها في خجل وهي تنظر لعبدالله بنصف عين ففهم مقصدها وضحك وهو يراها مازالت تلك البريئه العاشقه التي لا تشعر بالراحه الا بقربه...
بقلم/ إيمووو
*****************************************
داخل قصر كبير بأحدي قري مدينه قنا .. كان يجلس رجلا ذو هيبه ونفوذ في مجلسه ( الحاج نواصره ) وحوله ( علي ابنه الاكبر ) .. و( ياسين حفيده الاكبر ) و ( ممدوح حفيده الاصغر )
- الفرح هيتم النهارده .. ومفيش كلمه تانيه هتتقال بعد كلمتي...
قالها الحاج نواصره وهو يوجه حديثه الي ابنه الاكبر علي الذي اشاح بوجهه بعيدا مستنكرا من حديث والده فأكمل الحاج نواصره :" الكلام ليك يا علي .. عقل ابنك وخليه يوافق بدل ما نبقي مسخره علي ل**ن اللي يسوي واللي ميسواش "
نظر له علي وتحدث في ضيق :" ما بصراحه يا ابا ابني معاه حق .. انا بذات نفسي مش موافق علي الجوازه دي .. بنتنا ومقلناش حاجه.. نربوها بمعرف*نا بس متشيلش ابني عارها وتخليه هو اللي يتجوزها "
اجابه ياسين بغضب :" وهي اختي بقت عار ولا ايه !! .. ما تحفظ ل**نك يا عمي "
ليرد عليه علي بغضب اكبر :" وانت عايز تربيه يسر الفاجره ييجي من وراها ايه غير العار .. دي هربت بيها علي مصر عشان تدور علي حل شعرها بعد موت اخويا .. وتلاقي بنتها زييها .."
كاد ان يرد عليه ياسين ولكن اخرسه صوت جده قائلا في صرامه :" في ايه يا ولاد النواصره !! .. هتردو علي بعض قدامي ولا ايه !! .. وانت يا علي .. من امته وانت بت**ر لي كلمه !! .. و ولدك ليه مجاش يقعد معانا هنا ويشوف هنتفقو علي ايه ! "
علي بضيق:" العفو يا ابا انت عارف اني مقدرش اقصر كلامك بس انا قلت لك ولدي مش موافق علي الجوازه دي "
ليجيبه الحاج نواصره :" بس انا قلت اللي عندي يا علي وحمزه ولدك هيتم جوازته علي بنت عمه النهارده .. مش علي اخر الزمن شويه عيال هما اللي هيبقي ليهم كلمه قدامي.. بعد الجواز ابقو اعملو فيها ما بدالكم وربوها كيف ما تريدو .. لكن متصغروناش قدام الخلق "
كانت تستمع سيده في الخمسين من عمرها تدعي فوزيه الي حديثهم بالاسفل وعلي وجهها علامات الضيق والحقد .. دلفت الي يمني الجالسه تبكي منذ ان احضروها ليله امس ولم تتوقف عن النحيب فرددت فوزيه في قهر :" بقي انتي يا بنت يسر الفاجره تاخدي ولدي حمزه زينه الشباب .. !!"
لم تجيبها يمني وازاد بكائها علي ما توصلت اليه من اسوأ علي يد هؤلاء المزعومين اهلها .. اجابتها سيده اخري اكبر منها في السن :" ااااه عليك يا حمزه يا ولدي .. علي اخر الزمن هتاخد عره البنات وانت الف مين تتمناك !!"
لتجيبها فوزيه :" ما ابويا الحاج اللي م**م علي الجوازه دي .. نفسي اعرف ليه يديها لولدي ما تاخد لها اي غفير من الغفر اللي بره عشان يعلمها الادب بنت يسر ... "
لترد عليها السيده الاخري :" الحاج مش هيوافق وم**م يجوزها لحمزه .. خدي بالك منها يا ام حمزه دي اللي عماله تبكي من امبارح وعامله فيها بريئه هتطلع ميه من تحت تبن ومش بعيد تكون عاشقالها واحد من بتوع مصر "
لتهتف فوزيه بويل :" يا ميله بختك يا ولدي .. طول عمرك حظك قليل وجايين عليك "
ظل كل منهم ترد علي الاخري تاركين يمني في قهرها وهي تستمع لحديثه وغير قادره علي فعل شئ .. علي تبرئه نفسها من حديثهم اللازع حول شرفها وشرف والدتها التي دفنت منذ امس .. ولا علي اخراسهم ووضع لهم حد كي ي**تو .. ولا علي ايقاف تلك الزيجه التي تحدث بالاسفل حول زواجها من حمزه ابن عمها....
الي ان استمع جميعهم الي ضوضاء عارمه بالاسفل واصوات سيارات كبيره واخر ما استمعو اليه هو ض*ب الرصاص الذي وصل صداه الي اخر القريه .. لتهب كل من السيدتين الي الخارج لتري من اين ذلك الصريخ ليتفاجئو جميعا من هول المشهد......
بقلم/ إيمووو