درعٌ من اللهب الجزء الثاني لـِ الكاتبة سهيلة آل حجازى (ابنة الشريف) الفصل الأول

3007 Words
الفرسان العشر. معبد باديس هو أسطورة العالم في الممالك العشر، من يدخله يستقي من علوم الأرض التي تنوعت خلال فترات باديس الأكبر و قديسة جبل اللوتس الأكبر التي لعنت حامل لقب باديس، فما هي حكاية فرسان المعبد العشر و لما كانوا عشرًا؟! نظرت فيروز إلى باديس بهدوء قائلة و هي تقف و تقترب منه... -قبل أن تقص على قصة الفرسان العشر، لدي سؤال؟! ابتسم باديس بهدوء و نظر في عينيها قائلاً... =سلي ما بدا لكِ.. -هل أنا تلك القديسة؟! سألته بقلق و خوف، فنظر في عينيها بإبتسامة قائلاً.... =أجل أنتِ هي. صُدمت فيروز، لكنها لم تبدي رد فعل على ذلك، كل ما فعلته أنها نظرت لباديس بحزن و لم تتحدث، فابتسم باديس لها قائلاً... -ألن تستمعي إلى قصة الفرسان العشر؟! =بلي أريد أن أستمع إليها لكن في الحقيقة ضاقت نفسي بما قرأت... بدأت دموعها تنهمر و نظرت في عينيه قائلة... -في الحقيقة يا باديس لا أريد لأحد أن يتأذى بسببي... رفع يده و وضعها على رأسها قائلاً... =ربما هناك حل يا فيروز لا تقلقي. نظرت في عيونه بحزن دفين قائلة بصوت متهدج... -احكي لي حكاية الفرسان العشر... ابتسم باديس و جلس على ذاك المقعد و جلست هي مقا**ه، نظر في عينيها قائلاً.. =كان من شروط فك ا****ة أن يجمع باديس عشرة من الفرسان الذين لا يتصلون معه بنسب و يربيهم و يعلمهم كل شيء، لكن القدر لم يمهل باديس و قضي ربه عليه بالموت، فحمل تلك ا****ة ورثته من قبيلة أفعوان التي كانت تسيطر على المعبد، متناسيين بأن أسطورة المعبد باقية مهما مر من الزمان، متجاهلين كلمات القديسة ظنًا منهم أنها انتهت، لكن في الحقيقة لم تنهِ ا****ة على مر الزمان و السنين الطوال، توالي حكام المعبد لكنهم لم يهتموا لأمر تلك ا****ة و صار شغلهم الشاغل أن يهتموا بتطوير دفاعات المعبد. كانت فيروز تستمع باهتمام إلى حديثه، فابتسم باديس لها بهدوء قائلاً... =عندما وصل الأمر إلى تبدلت الحال و صرت أفكر في فك طلسمة المعبد حتى نستطيع التواصل مع العالم الخارجي، و عندما كنت أبحث عن حل لفك الطلاسم وجدت قصة القديسة و باديس و عندها فهمت حكاية المعبد الأسطورية و فور أن حللت الطلسم بدأت بجمع فرسان المعبد العشر من الممالك العشر و كان الشرط أن يكون الحرف الأول من أسماءهم راء و بالفعل جمعتهم من الممالك العشر و ساعدني في ذلك وهدان. نظرت له فيروز قائلة بهدوء... -من أولئك الفرسان؟! ابتسم باديس لها قائلاً... =رضوان، راضي والد راجح، و ريان، راجي، رام حاكم إقليم الكرنفال، راشي من مملكة رفان، راف من مملكة كشمير، رامي من مملكة رجيد، راجيدة من جبال سيانا، رشوان من مملكة فانش. نظرت له فيروز بتعجب قائلة... -كيف جمعتهم؟! =إنها حكاية طويلة -ألا تخبرني تلك الحكاية الطويلة؟! سألته بهدوء فقام و أمسك تلك المخطوطة التي خطها قبل أعوام قائلاً و هو يضعها علي تلك الطاولة... =ما كان في الماضي لم يبقَ منه سوي بعض خبر. ابتسمت و نظرت له قائلة... -قص على قصتكم... أغمض باديس عينيه كأنما الماضي قد أضحى مثل باب فُتح أمامه فاجتذبه فيه و صار جزءًا منه. عودة إلى الماضي... في ساحة المعبد الواسعة كان أولئك العشر يجلسون على الأرض و ذاك الباديس يقف بشموخ ينظر إليهم بعينيه التي تشبه عيون الصقر في لونها و حدة الأفعى إن هاجمت عدوها، كأنما يتفرسهم بتلك الأعين الثاقبة، يبحث عن شيء في أعماقهم، شيء يخشون ظهوره أمام الجميع، كأنما هم مثل كتاب مفتوح أمانه يحاول استقراء ما بين سطوره، نظر إلى ذاك الوهدان الواقف بشموخ، فأشار إليه بأن يبدأ الكلام، فنظر إلى أولئك الفرسان و أشار إلى صاحب العين الشهلاء ذو البشرة الخمرية الصافية و الأنف الأفطس و الفم الرقيق الشفاه و أشار إليه قائلًا.... -أنت لما وافقت على الالتحاق بالمعبد؟! =لأني أردت البحث عن سر الحياة.. أجابه بهدوء شديد، فأص*ر ذاك الجالس ضحكة ساخرة من كلماته، فنظر إليه باديس و أشار له قائلًا... -و أنت لما التحقت بالمعبد؟! وقف و نظر إليه بحدة قائلًا... =لأني أريد أن أحكم الممالك العشر.. ابتسم باديس بتهكم، و نظر إليه قائلًا.. -أوتظن أن المعبد يحكم الممالك العشر؟! -أجل أجابه بثقة، فأص*ر باديس ضحكة رنانة ساخرة، و نظر إليه بعينيه الحادتين قائلًا... =مخطئ أنتَ يا عزيزي، مَن يدخل المعبد لا يحكم العالم إنما يفقد شغفه في حكم العالم و يسخر حياته من أجل حماية الممالك العشر. نظر إليه ذاك الشاب بتعجب قائلًا... -كيف هذا؟! =لو نظرت جيدًا إلى لافتة المعبد سترى عليها جملة واحدة " الشجاعة لا تتصل بالملك في صفحاتنا" نظر إليه بتعجب أشد، فابتسم باديس قائلًا... -المعبد لا يقبل سوي أصحاب القلوب النقية، لا مكان للطامعين بيننا. نظر وهدان قائلًا بحزم... =ليقف الجميع أمام حاكم المعبد. ما إن أنهى جملته حتى وقف الجميع أمام باديس و انحنوا لهم باحترام شديد و أقسموا ذاك القسم أمام باديس و قدموا عهودهم و مواثيقهم له بما ينص عليه قانون المعبد، لكن الفضول كان يملئ عقولهم فلما جمعهم باديس و جعلهم تلاميذ للمعبد، و لما أقسموا ذاك القسم. قام باديس و اتجه بهم إلى غرفهم و خرج و جلس مع وهدان و أخذا يتجاذبان أطراف الحديث. نتعاهد على حماية الأمة و الزود عنها مهما كان، نتعاهد على اتحادنا مهما كانت الظروف، نتعاهد على حماية المعبد من أي غريب حتى و إن بلغ الأمر أن نقيم داخله، المعبد هو حلقة الوصل بين الممالك و يجب علينا حمايته من الجميع حتى و إن لزم الأمر التخلص من حاكمه. في تلك الغرفة كان صاحب البشرة الخمرية جالسًا مع ذاك الفتى الذي يصغره بعدة أعوام، نظر له بتفحص و لم يتحدث معه. مرت الأيام و باديس يدربهم و يشبع جوعهم إلى المعرفة بمخطوطاته و مخطوطات أسلافه من حكام المعبد إلى أن أتى ذاك اليوم الذي كشفت فيه الأقنعة و بانت الوجوه الحقيقية للجميع، و مُيزت المعادن أمام الجميع. في صباح أحد الأيام اكتشف باديس رسالة مشفرة داخل حجرة ريان، و علم أنها من الإمبراطور فصُدم من الأمر و جمعهم أمامه و نظر إلى ريان بحدة ثم ابتسم قائلًا... -ألا تخبرني ما هو عقاب الخائن؟! نظر له ريان بقلق قائلًا بهدوء مصطنع... =الموت.. ابتسم باديس و أخرج تلك الورقة من يده قائلًا... -أنتَ مَن حكمت على نفسك يا ريان، لكن سأكون أكرم منك و أتركك ترحل دون أن أؤذيك. =أحقًا تظن أنني بمفردي و بأنك تمن عليا بتركي دون عقاب؟! سأله باستهتار، فنظر له باديس... -أتظن أني بمفردي، أعدك بأن كل ما تخطط له سيذهب هباءً و يصبح مثل هشيم تذره الرياح. أجابه بثقة و تحدٍ، و فجاءة دخل أولئك الرجال المعبد و وقف رام بجوار ريان و اتحدا معًا ضد باديس بينما الجميع يراقب في **ت، ابتسم باديس في تهكم قائلًا... -أتعتقد أن المعبد خالٍ من الجند؟! فجاءة وقفت راجيدة بجواره و هي تنحني له باحترام قائلة... =أمرك يا جلالة الملك؟! -أعزفي التهويدة يا راجيدة.. كان الجميع ينظر لهم بتعجب، فلا أحد يفهم ما يحدث، و فجاءة أخرجت راجيدة المزمار و أخذت تعزف تلك التهويدة فتجمعت الأفاعي و التفت حول الجميع... نظر ريان له بحقد قائلاً... -أيها المشعوذ الماكر... ابتسم باديس و هو يقترب منه و نظر في عينيه قائلاً..... =أنتَ لا تعرف في أي وكر تقيم و مع من تقيم. -بلي أعرف إني أقيم مع مجموعة من الثعابين.. قالها و هو ينظر له بتحدي، فرفع باديس يده و أمسك بتلابيب قميصه قائلاً... =سأجعلك ترى الثعبان الحقيقي هنا... -كل ما أريد أن أعرفه هو كيف عرفت أنني كنتُ خلف كل ذلك و متى؟! سأله بحيرة، فابتسم باديس بمكر قائلاً... =مذ دخلتم إلى هنا، كنت أعلم أن هناك خائن؛ لذا تركت الباب مفتوحًا دون قيدٍ أو شرط. -أيها الثعبان الماكر، لولاك لتم ما أريد.. ابتسم باديس بهدوء قائلاً.. =لن تستطيع التخلص منه الآن على الأقل. نظر له ريان بحدة قائلًا... -مَن أين عرفت أني هو الخائن؟! ابتسم باديس بخبث و أغمض عينيه قائلًا.. =منذ أول يوم رأيتك فيه يا هذا، أتظننا حمقى لا نعلم ما يحاك لنا في الخفاء. -تُري من أخبرك؟! سأله و هو يضع يده على ذقنه ثم تحرك عدة خطوات، و عندما هم باديس أن يجيب أشار إلى رضوان و راضي قائلًا... -هذا، أو ربما هذا، أو لربما كليهما... نظر باديس له قائلًا بإبتسامة متهكمة... =حقدك يعميك، أنت تكره رضوان؛ لأنه حاكم الصحراء الوسطى، و تكره راضي؛ لأنه ولي عهد زمردة التي تبسط نفوذها على جميع الممالك، أنتَ تطمع في الحكم؛ لذلك بعثت إلى الإمبراطور بأن المعبد يود أن ينقلب عليه و بعث هو لك بالجند لكي تتخلص مني، أكنت تظنني لا أعلم ما الذي يدبر لي في الخفاء؟! ابتسم ريان بمكر قائلاً.. -كل ما قلته صحيح، و سأتخلص منكم فردًا فردًا ضحك باديس بسخرية من كلماته كأنما أراد أن يخبره بأن ما يسعَ إليه لن يتحقق، نظر باديس إلى تلك الأفاعي التي تحيط بالمكان كأنما بنظرته تلك يأمرهم بالتحرك ليخرجوا أولئك الجند. أغمض عينيه و هو يتذكر كيف كان أولئك السته يتفقون عليه و على وهدان.... في تلك الغرفة المظلمة كان يجلس باديس ذاك اليوم أزال ذاك الغطاء عن تلك المرآة، و رسم ذاك الطلسم ليفاجئ بريان و البقية يتفقون علي التخلص منه قبيل الصباح، و برضوان و راضي و راجي و راجيدة يضعون خطة لمواجهة جند الإمبراطور بعدما أخبرهم راجي بما سمعه من أخيه، كان مصدومًا مما يحدث فلم يتوقع أن يعميهم الحقد و الطمع لتلك الدرجة العالية من الدنأة. فتح باديس عينيه و نظر إلى ريان قائلاً.. -بعد ساعات سيأتي إمبراطورك الأ**ق و ستطردون جميعًا من المعيد و سيختفي المعبد من جديد... أنهى جملته و اتجه إلى حيث يقف رضوان و راجي و راضي و نظر لهم قائلًا بهمس... -اصطفوا معهم لا حاجة للمقاومة، و أنت يا راضي اطعني بسيفك أمام الجميع.... =لكن... -لا تثر انتبهاهم إلينا أفعل مثلما أمرتك. نظر له بقلة حيلة و فعل مثلما أمره باديس، و فجاءة دخل الإمبراطور و نظر إلى راضي بإبتسامة، بينما بدأ باديس برسم الطلاسم و نظر إلى الإمبراطور قائلًا... -لن تحصل على ما تريد أيها الطاغية. أنهى جملته و نظر إلى راجيدة و وهدان قائلًا و هو يشير إلى بوابة المعبد... -جهزوا أنفسكم للخروج من المعبد الآن. تحرك وهدان و راجيدة خارج المعبد، و حرك يده ليظهر ذاك المارد و يُحاط المكان بدرع ضخم من اللهب و يرسم تلك الدوائر لينتقل ذاك المارد إلى جسد راضي دون شعور أحد لتختفي النار تدريجيًا بكل هدوء و فجاءة تهتز أركان المعبد و أرضيته و يتحول باديس إلى أفعى بيضاء اللون عملاقة و يركض الجميع إلى خارج المعبد، كان الجميع في حالة صدمة عدا ذاك الرضوان الذي كان ثابتًا كأنما يعلم حقيقة المعبد، اقترب من رأس الأفعوان باديس و وضع يده على رأسه و غادر المكان مع راضي و راجي. التف باديس بجسده العملاق حول المعبد و حلق بأجنحته ليختفي المعبد عن أعين الجميع كأنه لم يكن موجودًا في الأساس. عودة إلى الحاضر... كانت فيروز مندمجة فيما يقصه عليها باديس، لاحظ باديس شرودها فوضع يده على رأسها بحنان، نظرت فيروز في عينيه بهدوء و ابتسمت قائلة.... -كيف اختفى المعبد؟! =إنها طلسمة باديس التي خطتها القديسة بدمائها قبل أن تخلد إلى نومها السرمدي. ابتسمت فيروز و نظرت إلى المخطوطة... -ما الذي حدث بعدما اختفى المعبد من أمام الجميع؟! اقترب منها و رفع تلك الخصلة عن عيونها و ابتسم قائلًا.. =أمر الإمبراطور الجنود بالبحث عن المعبد أو أنقاضه، و عندما حاولوا الإقتراب منه لم يتحركوا. -لما لم يتحركوا؟! سألته بحيرة، فابتسم و أجابها بهدوء قائلًا... =ذلك لأن المعبد لم يتزحزح قيد أنملة من مكانه في الحقيقة و كل ما حدث كان مجرد وهم للناظرين. -أريد أن أعرف ما الذي حدث مع والدي بعدما اختفى المعبد؟! سألته بهدوء فأجابها بمكر... =أي منهما تقصدين؟! -رضوان... ابتسم باديس و نظر في عينيها بهدوء قائلًا.. =كان والدك هو الوحيد الذي يستطيع التواصل معي دون إصدار صوت أو تحريك الشفاه، لأن جدتها كانت من قبيلة أفعوان و كذلك فإن صفاء روحه كان عاملًا أساسيًا في ذلك، عندما اقترب والدك مني و وضع يده على رأسي أخبرته ما أريده و عندما خرج من المعبد، أعلن انفصاله عن الإمبراطور و عاد إلى الصحراء. نظرت له فيروز بصدمة و تحدثت بعدم تصديق قائلة... -أكان والدي يفهم الكلام دون الحديث؟! =أجل -إذًا لا عجب اكتفي باديس بإبتسامة هادئة و نظر إلى عينيها. -باديس أريد الذهاب إلى الشلال الذي أخذتني إليه أول ما جئت. نظر لها و وقف بهدوء قائلًا و هو يتحرك باتجاه الباب... =حسنًا سأخذك.. ابتسمت فيروز و نظرت له قائلة بهدوء.. -لكن لم تخبرني لما اشترط باديس في مخطوطاته جمع الفرسان العشر؟! =الشرط كان لفك ا****ة و للتخلص من حلقة الزمان التي يعيش فيها. وصلا إلى ذاك المكان و اتجهت إلى حيث ذاك التابوت الزجاجي المصنوع من اليشم الفيروزي اللون و اقتربت و كادت تلمسه لولا يد باديس التي منعتها صارخًا فيها قائلًا... -لا تفعلي ذلك.. نظرت له بتوتر واختل توازنها و كادت تسقط على ذاك التابوت لولا يده التي جذبتها إليه بأسرع ما يمكن إلا أن ذاك الصوت يجذبها إليه، كأنما تفعل ذلك دون إرادتها، و فجاءة سقط في أعماق الماء لتستيقظ نسرين و تكتشف بأنها تستطيع التنفس تحت الماء و بأنها حورية بحر اقتربت من ذاك الذي يسبح بشكله العملاق، اقتربت منه و لمست رأسه و فجاءة هاجمها الأفعوان بعنف و خرج من الماء و بدأ يحطم كل شيء أمامه بعنف، خرجت فيروز من الماء و حاولت أن توقفه إلا أنها لم تستطع بسبب قلة الماء و فجاءة تحرك التابوت باتجاه فيروز لتلمسه بيدها و يخرج جسد القديسة منه و تنهض باتجاه باديس، الذي ينحني فور رؤيتها و يعود إلى شكله الحقيقي و ينحني لها. تتبدل الأرواح داخل الأجساد على مر الزمان، فيحل في ذاك الجسد اثنان متنافيا الصفات، و يسيطر على الجسد الأكثر نفوذًا و قوة منهما. كانت فيروز نائمة على ذاك الفراش و فجاءة بدأت تتململ و تستعيد وعيها رويدًا رويدًا، و عندما فتحت عينيها وجدت راجح أمامها فنهضت و أمسكته من رقبته بعنف كأنما ترد له ما يفعل، حاول وضاح أن يبعدها عنه، إلا أنها دفعته بعنف و فجاءة تحركت اليد الآخري في محاولة منها لإبعاد تلك اليد التي تحاول قتل راجح، لاحظ راجح ما يحدث فكممت الصدمة فاه و عجز عن الكلام، كانت تنظر لها نظرات غريبة، و فجاءة ظهر باديس و حاول إبعادها إلا أنه لم يستطع فنظر إلى وهدان قائلًا بحزن... -يجب أن تتخلص من روحها و إلا ستغيب فيروز، و إلى الأبد.. أغمض عينيه و أخرج الخنجر الفضي و بدأ يرسم الطلاسم ثم جرح نفسه و بدأت قطرات دماءه تسيل على تلك الخطوط التي رسمها، و ساعتها بدء جسدها ينتفض و تركت راجح الذي اقترب منها ما إن تركته، بدأ جسدها ينتفض بعنف و ذاك الوميض الفيروزي اللون يخرج منها بتواتر، نظر راجح إلى ما يحدث بتعجب قائلًا.. -ما الذي يحدث؟! نظر وهدان إليه بحزن قائلًا. =إنها روح القديسة تحاول أن تسيطر على جسدها، لكننا لن ندع هذا يحدث مهما كلف الأمر. -أي روح تلك التي تتحدثون عنها؟! سألهم بحيرة، فابتسم باديس بتهكم و هو ينظر إلى راجح قائلًا.. =عجبت لك يا باديس، ألم تخبر تلميذك النجيب بما حدث في الماضي؟! -كلا لم أخبره، إنما تركت له مخطوطة الدم الأ**د ليفهم ما حدث في الماضي، و من الواضح أنه خرج من المعبد قبل أن يقرأها بل قبل أن يراها حتى. فجاءة تحول باديس إلى ذاك الأفعوان العملاق، و بدأت تلك الروح تتخلل إلى جسده بهدوء... و خارت قواه و خر على الأرض، و فجاءة استيقظت فيروز لتدفع راجح بعنف و تركض باتجاه باديس صارخة بصوت مرتفع... -باااااااااااااااااااااااديس. اقتربت منه و وضعت يدها على رأسها و دموعها تملئ عينيها، بدأ باديس يعود إلى هيئة البشر و جسده ينتفض بعنف، و ضعت يدها على وجنتيه و دموعها تنساب على وجنتيها قائلة باختناق... -أرجوك لا تتركني... رفع يمناه إلى وجهها و ابتسم قائلًا.. =فيروز، إنها النهاية و أنتِ تعرفين جيدًا هذا... -لكني لا أريدك أن ترحل... قالتها و هي تبكي... =ألم أقل لكي بأن كل شيء محرم عليا حتى من أحب، أريدك أن تعيشي بسلام... قالها و هو يبتسم، فنظرت له و هي تبكي قائلة باختناق... -لما يحدث كل هذا؟! =لأنه القدر، القدر الذي لا يمكن لأحدٍ تفاديه البتيٰ.. -أعلم أنه القدر، لكن لا يمكن الرب أن يقسو عليا هكذا.. قالتها و هي تبكي، فابتسم باديس و مسح دموعها قائلًا.. =إنه لا يقسو عليكي، إنه يختبرك فحسب... -لكن اختباره صعب للغاية يا باديس... =لكن الشجاعة خُلقت لكي، إياكِ أن تدعِ أحدًا يؤذيك؛ حتى لو كان حبيبك... نظرت له بهدوء و دموعها تنساب... -لكن لا يمكن لي أن أحب... ابتسم لها في **ت و ل**ن حاله يقول... “لكم أتمنى أن تحبيني و لو عشر ما أحببتك يا فيروز " كانت تبكي و فجاءة اقتربت منه و قبلت رأسه، فابتسم لها قائلًا و هو يلفظ آخر كلماته... -فيروز أريد أن أدفن في المعبد... نظرت له و أشارت له بالموافقة ليغمض عينيه بهدوء أمامها، أخذته في أحضانها و أخذت تبكي و فجاءة استعاد وهدان هيئته الطبيعية بعدما فكت تلك ا****ة، نظرت فيروز إلى باديس الذي بدء جسده يتلاشى أمام عينيها و هي تبكي و تحاول فعل أي شيء حتى لا يختفي جسده، فاقترب وهدان منها قائلًا... -لا تقلقي سيتبقي قلبه و جوهرة الروح... يختفي الجسد و لا يبقى سوي ذاك القلب المذبوح بخنجر الهوى الصدأ، و تلك الدموع التي تطهره كما يطهر الثلج و البرد الثوب الأبيض من الدنس، إلى أين يستقر الجسد و ما تبقى منه سوي القلب؟!، حائرة أنا بين البين و لم أجد سوي الدموع أذرفها عليه، ابتسمت من بينها بحزن؛ لأني أعلم أنه لن يفارقني و كيف تفارق الروح جسدها يا سيدي؟! احتضنها راجح بهدوء و نظر إليها بحزن فها هي لثاني مرة تفقد الآخرين و لا تستطيع فعل شيء، ابتسمت بتهكم ساخرة مما يحدث و علما يحدث، نظرت إلى راجح ببرود شديد و لم تتحدث و بدأت تغيب عن الوعي، حاول إفاقتها لكن دون جدوى، فاقترب وهدان منها و استجمع طاقته و مدها بها وفجاءة فتحت عينيها بهدوء شديد و نظرت إلى وهدان بجمود قائلة... -أريد الذهاب إلى غابة الكرنفال. =كما تشائين... تتوجه إلى هناك، تتوجه إلى فرع البلوط المعلقة عليه الرءوس، كأنما تبحث عن مجد أتراحها و لا تبحث عن مجد أفراحها، عجبت من أولئك الذين يبحثون بأنفسهم عن مكان أتراحهم و ينبشونها بأيديهم ثم يقولوا "أنتم سبب أتراحنا"، يا شجرة البلوط و يا جذع السنديان ها نحن قادمون من بعيد إليك، من أواسط الصحاري مطلون عليك فتجهزي لاستقبالنا و افتحي الباب أمامنا، يا فرع البلوط فلتمل برأسك إلينا و لا تحني ذاك الرأس فقط قربه منا علنا نودع الركب و الصحب ذات يوم، نسير إلى النهايات ظنًا منا أننا بلغنا قمم المجد و حققنا ذروة الأمنيات، و في الحقيقة نحن لم نحقق أي شيء و لا زلنا عند البدايات. الدرع الذي نتحدث عنه ما هو إلا الحب الذي يدفئ القلوب أو يحرقها فتصير رمادًا تذره الرياح، يحيط بكل شيء حولنا صباح مساء، ربما لا نراه بأعيننا لكن تحسه قلوبنا و أرواحنا، يدفئنا بنيرانه الهادئة و يصيب قلوبنا بجمره المشتعل دون إحساس منا به، تتعدد الوجوه في الحب لكن يبقى الأصل ظاهرًا و لا يغيب باختلاف الزمن، إن كنت من الماضي البعيد أو حتى المستقبل الحديث سيبقى الحب نفسه ببدايته و نهايته و لن يتغير، و دومًا ما تشبه البداية النهاية و قد يكون الانفصال في بعض الأحيان بداية لحب جديد خبيت نيرانه تحت رماد باقٍ من تلك البداية. درعٌ من اللهب لـِ الكاتبة سهيلة آل حجازى (ابنة الشريف)
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD