لين..

249 Words
في قريةٍ نائمةٍ بينَ ذراعَي الجبل، ولدتْ "لينُ" كأنها نغمةٌ من مطر، جاءتْ بلا صراخ، بلا وجع، بلا صخب، كأنَّ السماءَ اختارتْ أن تهدي الأرضَ قُطَرةَ ذهب. كانتْ عيناها واسعتينِ كأفقٍ بلا مدى، وفي وجهِها ظلالُ طفولةٍ لا تُفنى ولا تُردى، لكنْ ما فيها لم يكنْ جمالَ الخَلقِ فقط، بل ذاكَ النورُ الصامتُ، الذي لا يُرى... ويُشدُّ له الوتر. حين كانتْ لينُ تمشي، كأنَّ الزمانَ يتباطأ كي لا يُربكَ خُطاها، وكأنَّ الأرضَ تستديرُ قليلاً، فقط... لتستمعَ لِصَداها. تكلمَتْ يوماً مع طائرٍ جريح، فطارَ بعدها دونَ ألم، دونَ نحيبٍ أو صريخ، قالتْ للجدةِ الكفيفة: "العينُ ليستْ ما ترى، بل ما تُبصرُهُ الروحُ حين تخفى الحقيقة". كانت تقرأُ في الوجوهِ حكايا لا تُقال، وتشعرُ بالبكاءِ وإن ابتسمَتِ الشفاهُ في انشغال، وإذا **تَ الناسُ... سمعتْ قلوبَهم تَهتفُ بالأسرارِ في الظلال. لم تكنْ تُحبُّ الضجيجَ، بل تسكنُ في أماكنَ لا يسمعُها إلا الخيال، تُحادثُ الماءَ، تراقصُ الريحَ، وتكتبُ دعاءَها فوقَ أوراقِ الرمال. قالوا عنها: "غريبة"، لكنها كانتْ الأصدقَ وسطَ الزيفِ والعتمة، عرفتْ أنَّ في داخلِ كلِّ نفسٍ نورًا صغيرًا... يبحثُ عن قُبلةِ رحمة. لينُ، يا مَن حملتِ الهدوءَ في نظرتِكِ الأولى، كيف صارتِ مرآةً للسماءِ في أرضٍ مشغولة؟ كيفِ انسكبَ الضوءُ من قلبِكِ وصارَ دليلًا للذين تاهوا عن طريقِ الطمأنينة؟ وفي ليلةٍ مقمرة، رأتْ ما لا يُرى... وسُمِعَ صوتٌ من الأعماقِ يقول: "يا لين، لكِ سِرٌّ... لا يُحملُ إلا بنقاءٍ ولا يُفتحُ إلا حينَ تعودِ النجومُ لأسماء". وهكذا بدأتْ الحكاية... وفي قلبِ لين، ارتعشَ سؤال: من أكونُ؟ ولماذا أُبصِرُ العالمَ كأنه ظلال؟ لكنها لم تخَفْ، بل ضمّتِ السؤالَ كمن يحتضنُ نبوءةً... تنتظرُ الاكتمال.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD