الامل
الجزء الاخير
كيف استطعت ان تخ*فنى من جدتى وتحرمها منى؟؟؟ برغم شاعرية الموقف وصدق أحاسيسه إلا أن آسر لم يتمالك نفسه من الضحك على خفة دمها وظرافتها فعانقها وهمس لها بخبث : كنت اظننى خ*فت حفيدة توركان تيزة برضاها على ما اعتقد ... ابتعدت عنه وحدقت فيه بعيون نصف مفتوحة كعادتها حين تغضب وقالت: اخجل آسر بيه اخجل! ... ثم دخلت لتهتم بالمدعويين بينما توجه آسر ليلتقط اميرتة الجميلة التي كانت تزحف بسرعة لتختفى تحت طاولة عيد الميلاد وتضحك بشدة أنها افلتت من والدها ولكن آسر نزل خلفها وقبض عليها بنجاح هذه المرة وحملها بين ذراعيه وضمها الى ص*ره ورفعها عاليا ليطيرها هى الهواء وهو يردد: فراشة قلبى اصبحت آنسة كبيرة الان ... ثم اسندها على خصره ودار بها بين الضيوف لتلتقط لها روفان صورة مع كل مدعو ... ثم حانت اللحظة الحاسمة حيث تجمع الجميع حول المائدة ليغنون لها اغنية الميلاد وليساعداها والداها اللذان حملاها معا مناصفة فى إطفاء شمعتها الأولى ثم قبلاها وعانقاها ثم جاءت نيهان لتختطفها من بين يديهما لتتيح لآسر معانقة روفان ووسط صخب الجميع وانشغالهم فى تقطيع الكعكة سحبته روفان ليقفا عند زجاج غرفة الجلوس فى ركن هادئ فقام آسر بعناقها وقال: كل عام ونحن نطفئ شموعها معا شمعة تلو الأخرى .. شكرا روفان ان منحتنى تلك الملاك التى لونت بجمالها ايامى .. احبها بجنون اتعلمين لماذا؟ لان نصفها قطعة من روحى والنصف الاخر من روح من هى اغلى على من روحى ... عانقته بقوة واحتواء وهمست له: ولكن قطعة أخرى من روحك و روحى يبدو أنها فى الطريق إلينا آسر بيه ... ثم تابعت وعبرات السعادة والتأثر تخنقها: اليوم عرفت بأننى حامل آسر ... آسره اليوم ستة أسابيع ... تراجع عنها بقوة لينظر فى عينيها بعدم تصديق وسعادة ولهفة لتقبيلها ... لمعت دموع فى عينيه وهو يقول: هذه أجمل هدية تقدمينها لى ولأمينة فى يوم كهذا ...
انا كبرت وحيدا واعلم معنى ان تكبر دون أن يكون لك اخ او اخت لتلعب معه صغيرا وتستند عليه كبيرا ... ثم نظر للأجواء من حوله وقال لها وهو يقبل يديها: سنحتفل وحدنا حبيبتى ... سنحتفل عندما ينتهى هذا المهرجان ... لم يكد آسر ينهى كلمته حتى سمع كوراى يصرخ ويقول: آسر نحن نغرق ... اللهم ياربيييم نحن نغرق ... نظر آسر ليجد مياة الأمطار التي لم تتوقف للحظة اليوم قد بدأت بالفعل تتسرب من تحت فتحة الباب الخشبي الاحمر لمنزلهما ... هدأ آسر الجميع وأمر كوراى بأن يخرس وقال: الامر بسيط لابد وأن ماسورة تسريب المياة بالحديقة قد سدت بأوراق الشجر سأحل الامر حالا ... خرج مسرعا بيده مظلة وخلفه سنان ليساعده ... وحينها شعر كوراى بأنه عديم الفائدة و أن عليه أن يساهم بشئ ليظهر كبطل قومى امام الضيوف ... انطلق مسرعا خلف آسر وسنان ولم ينتبه الى ان ارضية المدخل كانت زلقة جدا الا حين بدأ بالفعل بالتزحلق كزلاجة مسرعة فوق الجليد ولم يوقفه الا جسد تعيس الحظ آسر الذى اختل توازنه بسبب اصطدام كوراى الذى اثبت عن جدارة انه حقا عديم الفائدة بل انه خطر على البشرية ايضا ... سقط آسر من الدرج بعنف وحين افاق من الصدمة وجد كوراى جالسا في حضنه ناظرا اليه بنظرته الارنبية الشهيرة ... صرخت روفان وخرجت دون غطاء تحت المطر لتزيح كوراى وتحتضن آسر محاولة ان تساعده ولكن آسر كان يتألم بصدق وان حاول إخفاء ألمه حتى لا تقلق روفان ....
بحلول منتصف الليل عاد آسر من المستشفى متكئا على كتف سنان والجبس الابيض يغطى ساقه الايمن بالكامل ... فتحت لهما روفان الباب وهى تبكى بينما غادر كل المدعويين المنزل ... ساعده سنان على الوصول إلى فراشه ومعه روفان التى كان آسر ينظر إليها بدعم وقلق وينتظر مغادرة سنان حتى يعانقها ويطمئنها انه **ر بسيط وغير مؤلم ... مازحه سنان بقوله: كنت سأكون مستعدا لأغير لك ملابسك كارديشيم لو حدث معك هذا فى أيامنا الخوالى ... ولكن الان لد*ك أيادى أنعم وأكثر حنانا لتقوم بهذه المهمة ... ضحك آسر ورماه بالوسادة ليطرده من الغرفة وما ان غادر حتى ركضت روفان نحو آسر المستلقى على السرير وارتمت فى حضنه باكية بحرارة بينما هو يقبل رأسها بحب و إمتنان ويردد: لا تقلقى يا آسرى انت انا بخير ... اقسم لك بخير ... ردت وهى تشهق: انت تتألم انا اعلم .. انت لا تبدى ذلك ولكننى احس بألمك فى ساقى انا الان ... اقسم انى اتألم بشدة الان ... بللت قميصه بدموعها فرفع رأسها وخ*ف شفتيها المتورمتين من كثرة البكاء فى قبلة حميمة جدا وان كانت قصيرة ثم تابع: كيف لى أن أتألم وبجانبى شريكة قدر مثلك تحمل عنى آلامى ووجعى... كفى بكاءا يا آسرى ... اخاف عليك ... ثم تابع بعيون تشع سعادة: و اخاف على روحى الجديدة التي بداخلك الان ... اخبرينى هياكيف علمتى؟؟؟ ... مسحت دموعها ورفعت رأسها لتنظر اليه وقالت: علمت بان ان فقدت الوعى اليوم عند مصفف الشعر ... عندها زرت اقرب عيادة من هناك وبعد تحاليل طبية سريعة وبحسابات الطبيبة أكدت لى ذلك ... آسر: يا الهى روفان كم انت عنيدة وشهيتك للطعام ضعيفة وعادتك السيئة بالخروج من المنزل دون افطار ستنتهى مفهوم؟؟؟ هزت رأسها علامة الطاعة ثم نهضت واحضرت له ملابس النوم ثم اقتربت لتساعده فى خلال بنطاله الجينز الذى مزقه طبيب التجبير حتى الركبة فى العيادة ... كانت روفان تسحب سرواله بخجل من خصره بينما هو فى قمة الاستمتاع بخجلها ... وحين سحبته بالكامل وخلعت عنه قميصه اقتربت منه لتلبسه ثياب نوم دافئة ولكنه سحبها سحبة ابليكتشيه مميزة لتسقط على ص*ره العارى وليغطيها معه داخل اللحاف الدافىء ويقول بجرأة : جسدك قادر على تدفأتى اكثر من الثياب ... عانقته فنزع عنها ثوبها و ضمها اليه ليناما على هذا الوضع حتى الصباح ....
كانت الثلاثة ايام الأولى التي تلت الحادث هى الاصعب حيث لم يتمكن آسر من مغادرة الطابق العلوى الا لدخول الحمام وكان ذلك بدعم ومساندة روفان التى اخذت اجازة طارئة لتقيم بشكل تام مع آسر فى المنزل ... كانت تجلب له الطعام فى غرفة النوم وتحضر امينة لزيارته واللعب قربه لساعات ... كما جلبت له رسوماته واقلامه من الاسفل حتى يتسلى برسم تصاميمه بدل ان يضجر... كل ذلك وآسر مدرك لتعب الحمل والغثيان الصباحى واهمالها لوجباتها وضعف وزنها ... كان ينظر إليها بحب وامتنان ولكن ضميره كان يؤنبه بشدة نحوها ...
فى مساء اليوم الرابع وبعد ان خلدت امينة الى فراشها دخلت روفان واستحمت ثم لبست روب الاستحمام وعقدت شعرها المبلل اعلى رأسها ثم نزلت المطبخ وحضرت كوبا من الفواكه الطبيعية وتوست ساخن من الجبن وصعدت لتقدمهما لآسر المستلقى بضجر فى فراشه يقلب جهازه المحمول بدون هدف .. حين رأها اثار منظرها الانثوى المغرى مع لمسة حنانها واهتمامها شوقه اليها بشدة ولكنه نظر بحزن الى قدمه وتلك الجبيرة التى تقيده وقال: اه كوراى اه ... تمنيتك مرة واحدة تقوم بعمل ينسينى سيئاتك اللامحدودة ... نظرت روفان اليه بعمق وتفهم زوجة تفهم شريك حياتها عن ظهر قلب ... شعرت بعجزه وهو مالا يليق بآسر ابليكتشى مطلقا ... اقتربت منه وقد وضعت الطعام جانبا...اطفات فى طريقها اليه نور الغرفة الرئيسى لتترك الإنارة الجانبية الخافتة مضاءة ... ثم ازاحت عنه غطاءه بجرأة لم يصدقها آسر نفسه وجلست هى في حجره مقابلة له محيطة خصره برجليها وعنقه بساعديها وهمست قبل ان تنقض على شفتيه : إن كان يصعب على حبيبى الوصول إلى فأنا من ستأتى زاحفة اليه ... إن كنت ترغبنى وقدمك تمنعك من قيادة المركب لأكون انا ربان السفينة الليلة اذا".....وعندها انهاااار آسر تماما واستسلم......
صباح اليوم التالى استيقظت روفان وهى مشوشة الذهن وتحاول تذكر ما حدث ليلة البارحة .. ثم فجأة جحضت عيناها وغطت وجهها بالوسادة وهى تتمتم بخجل: ايييييي روفان ماذا فعلت أنت؟ رسسسسما اغتصبتى الرجل كز!!!!يا إلهى كيف سأنظر في وجه آسر الآن ... تمالكت نفسها واستجمعت شجاعتها ودارت على مهل في السرير لتقابل آسر ولكنها وجدت الفراش خاليا .. فزعت وقلقت عليه .. نهضت مسرعة لترتدى قميص قطنى لآسر كان ملقى على طرف السرير وأسرعت لتتفقده في الحمام فلم تجده ثم فى غرفة أمينة فوجدتها فارغة كذلك.. عندها أصابها ذعر شديد وهى تتخيل كيف تمكن آسر من نزول الدرج بقدمه الم**ور وكذلك أمينة في حضنه ... نزلت تجرى السلالم بسرعة رهيبة وحين وصلت المطبخ وجدتهما يجل**ن إلى طاولة المطبخ وآسر يطعهما صحن إفطارها بينما يسند عكازاته الطبية بجانب المائدة .. صرخت روفان وهى تبدو كطفلة مشاغبة ب*عرها المبعثر وقميص آسر الذى يكاد يصل إلى ركبتيها: آسر كيف نزلت؟ كيف تخاطر بنفسك وبها؟ ... ابتسم وأشار لها برأسه جهة المطبخ لتجد مربية أمينة تقف عند حوض المطبخ تغسل بعض الصحون .. خجلت روفان وتمتمت صباح الخير ثم أشارت لآسر بغضب أن يتبعها إلى غرفة المكتب... جر قدمه بعكازيه ولحق بها وما أن أغلق باب المكتب خلفه والتفت اليها حتى فتحت روفان فمها بغضب لتلقى سلسلة من اللوم على آسر إنه اتصل بالمربية في يوم العطلة لتأتى وهو الأمر الذي لا تحبه روفان ولا ترغب بأمينة أن تتعود عليه ... لم تلحق روفان أن تقول شيئا لأن آسر كان قد رمى إحدى عكازتيه ليسحبها إليه ويخ*ف أنفاسها وتركيزها في قبلة ساخنة حميمة دامت للحظات ... ثم أسند ظهرها على باب المكتب وهمس وهو يلتقط أنفاسه: عندما تلبسين قميصا لى أنا تكونين أكثر اغراءا مما تلبسين من ثيابك أنت وإن كانت تلك مغرية و شفافة ... ثم تابع وهو يشم شعرها: ولكن وجودك داخل ثيابى يمنحنى إحساسا مختلف... إنه إثبات ملكية من نوع خاص ... أشعر أنك ملكى أكثر .. ثم تابع بخبث: رغم أنك ليلة البارحة كنت أنت من امتلكنى غالبا وليس أنا ... أليس كذلك؟ ... تلون وجهها بحمرة شديدة واشتعل خداها نارا فتحسستهما بيديها وقالت: ااااا ... شى ... آسر ... سأقول شيئا... أنا جائعة جدا ... أيييي أنا حامل وأنت تهملنى ... أخجل آسر أخجل ... ضحك وقال بجدية وهو يضع خصلات من شعرها خلف أذنها: بالضبط حبيبتى ... لهذا السبب تماما أنا **رت القانون .. وطلبت حضور المربية فى يوم عطلتنا رغم أنه اليوم الذى تحبين فيه ممارسة امومتك بشكل تام دون تدخل من أحد .. ولكن اشكم بعض الأمور ستتغير من الآن فصاعدا إلى حين أن يصل طفلنا بخير وسلامة .. كان يتكلم وهو يتحسس بطنها بيده وتابع: أنا رأيتك تتعذبين في الأيام القليلة الماضية ما بين رعايتى وقد صرت معاقا وحملا عليك ورعاية أمينة وحملها بين ذراعيك وهى التى لم خفيفة الوزن كما في السابق ... ردت روفان: أحب ما على قلبى رعايتك سيفجيليم .. أنت فى العادة إنسان قوى جدا ولا تحتاج إلى أحد ... أحيانا أشعر بأنك بطل خارق لا يمرض ولا يتعب ... لذا عندما احتجت الآن للقليل من مساعدتى هذا جعلنى سعيدة وراغبة في مساندتك بكل ما أملك من قوة ...احسست بنفسى أننى ذات قيمة وفائدة... قاطعها وهو يقول: روفان لا تقولى هذا الكلام مرة أخرى ... أنت تفعلين الكثير والكثير دون أن تدرى ... وجودك بجانبى في العمل وفى البيت ... يمنحنى سلاما داخليا لم أشعر به قبلك ...حتى أننى أحيانا استيقظ في منتصف الليل خائفا أن يكون وجودك بجانبى حلما ... ولكنى حين اجدك تنامين على ص*رى كملاك برىء وحين اتحسسك لأجدك حقيقة تزين واقعى فأننى أنام مجددا بسكينة طفل يغفو فى حضن أمه ويرى الدنيا من خلال عينيها ... لم تجد روفان ما تقول إلا أن تعانقه وتذرف الدموع وهى تردد: اوووف ياااا آسر ...اشكم يابماااا ... يكفى أن هرمونات الحمل تجعلنى عاطفية جدا فهل ستزيد الأمر سوءا انت الان بشاعريتك المفرطة هذه؟؟....
عند المساء اجتمع آسر وروفان وامينة أمام التلفاز فى غرفة الجلوس ... كانت أمينة تزحف من ركن إلى آخر لتلاحق كرتها الصغيرة وفأر صغير كان آسر يملؤه بالزمبرك فى كل مرة ويطلقه ليجرى فتجن أمينة ضحكا وتصفيقا وحماسا للإمساك به وحين تعجز فإنها تجلس في منتصف الغرفة لتبكى بتذمر وهى تشير بيدها إلى آسر لأن يحضر ذلك الفأر اللعين ... كانت روفان مستلقية على الاريكة ورأسها في حجر آسر وتتابعهما بحب وهى تقول: حبيبى لا تتحرك كثيرا قد تؤذي قدمك ... ثم وكأنها تذكرت شيئا فاعتدلت في جلستها وقالت بحزن: آسر...أنا لم أخبرك بعد ... يوم علمت بحملى كانت الطبيبة التى ابلغتنى قد طلبت منى أن أتوقف عن إرضاع أمينة وأنه حان وقت فطامها حتى لاتؤثر هرمونات الحمل بحليبى عليها ... ثم طأطأت برأسها وقالت: ولكنها مدمنة على حليبى وأنا مدمنة على رضاعتها....سقطت دموعها وتابعت: لا استطيع أخذ القرار بفطامها بعد ... إنه مؤلم وهى قد تعبت معى زاتا في مرضى عندما توقفت عن رضاعتها أكثر من مرة ... آسر بجدية بالغة وهو يطوق كتفها: حبيبتى لا تبكى ... لقد ارضعتها كأم مثالية لمدة عام كامل .. غيرك لا يرضعن أطفالهن حتى يوم واحد فى عصرنا هذا ... كما و ان أمينة صحتها ممتازة ويمكنها الإعتماد على أغذية بديلة ... ثم اقترب من خدها وقال وهو يقبلها عليه: صحيح أن العيب الوحيد لفطامها أننى سأحرم من مشاهد رضاعتك لها التى لا أملها ولو تابعتك لساعات ولكن ... سنعوض ذلك قريبا مع طفلنا القادم حبيبتى ... وما هى إلا لحظات حتى بدأ الإختبار العملى إذ بالفعل زحفت أمينة فجأة بإتجاه روفان ثم تعلقت برجلى روفان وتسلقتها لترمى بنفسها فى حضنها وتهز قميص أمها طالبة منها فتحه إشارة منها لرغبتها في الرضاعة... نظرت روفان بألم نحو آسر الذى تمالك نفسه واحتضن ابنته ونهض بصعوبة ليغادر معها إلى المطبخ وسط صراخها وغضبها منه وقد بدأت فعلا بض*ب آسر على عنقه وص*ره ... كان آسر يتقطع من الداخل ولكنه قاوم حزنه وهو يقول: سأعطيك عشاءا لذيذا يا آسرى فقط اصبرى ولا تعاندى ... لحقتهما روفان خوفا من أن يفقد آسر توازنه ولكن فجأة تسمر آسر وروفان في مكانهما بذهول شديد وكل منهما يحدق في الآخر بعدم تصديق وصدى كلمة "هايييييير" الذى ص*ر عن أمينة يملأ مسامعها ... أفاق آسر من ذهوله وروفان تردد بسعادة: اوها اوهاااا آسر أمينة تكلمت ... لقد قالت هايييير (كلا ).... قالت ابنتك كلا قبل أن تقل بابا أو اننى.... ضحك آسر وقبل طفلته الباكية وقال: وماذا تنتظرين من ابنة العنيد آسر ابليكتشى والأعند منه روفان هانم ابليكتشى أن تقول؟؟؟ تبيكى ستبدأ ب "هايييير" بيتانم ....
تتالت الأيام وتتابعت الليالى من السهر والتعب والتناوب ما بين آسروروفان حتى نجحا في فطامها ثم وبعد مضى أسابيع قليلة تخلص آسر من جبيرة قدمه ورجع يمشى بشكل طبيعى وتابع عمله بسلاسة وانتظام أما روفان المسكينة فقد كان وضعها مختلف تماما ... كانت أعراض الحمل من غثيان وتقيؤ متكرر وخمول وتعب لا تفارقها لأسابيع... وبرغم من إهتمام جدتها ونيهان وياسمين بها والأهم من الجميع آسر طبعا الذى كان الزوج الحانى والأب الحنون لابنته إلا أن أى من هذا كله خفف عن روفان وضعها الصحى أو النفسى ... كانت بمرور الأيام تتحول إلى كائن عصبى بشكل لا يطاق ... تتذمر وتتأفف من كل ما حولها ... تعاند آسر الصبور في كل صغيرة وكبيرة بل والاسوء من ذلك أنها كانت تعامل أمينة على أنها زوجة آسر الثانية تماما ... فقد صارت تغار منها بجنون حتى أنها دخلت ذات مرة لغرفة نوم أمينة فوجدت آسر يغنى لها لتنام وكان يقبل عنقها فنظرت له بعيون ضيقة وقالت: أنت لن تفعل ذلك مجددا ... أنت تحب تقبيل عنقى انا فقط مفهوم؟ ... ابتسم آسر وظنها تمزح وحين غادرت الغرفة انحنى آسر تلقائيا ليقبل عنق ابنته من جديد فتفاجأ بها تنفجر بنوبة بكاء عند باب الغرفة وهى تقول: أنت لم تعد تحبنى ... أنت وجدت بديلا عنى ... و ركضت نحو غرفتها تبكى ...
فى المساء كان الثلج يتساقط بغزارة وكانت روفان تجلس على كرسى هزاز خلف نافذة غرفة النوم وتحدث جدتها في الهاتف: نعم نعم اناننى كما اخبرتك ... أنا فى آخر أسبوع من الشهر الرابع الآن ... لا لم يخف ولم اتحسن وانا صرت ب*عة من الآن و....اووووف اناننى أجل لقد خف الغثيان قليلا ولكن أنا لست أنا ... هذا لم يحدث معى عندما حملت بأمينة... نيييي؟؟؟ هل تعنين أن جنس المولود مختلف إذا اختلفت الأعراض؟ ... هممممم...نيييسه اناننى نحن سنزور الطبيب غدا لمعرفة جنس المولود...تمام تمام ... تصبحين على خير ... دخل عندها آسر الغرفة بهدوء وهو يعلم بأنها غاضبة منه ... سحب طاولة صغيرة قرب كرسيها وجلس عليها أمامها مباشرة وقال وهو يضع يديه على ركبتيها: حبيبتى انظرى إلى ... لم تنظر إليه وإنما إلى النافذة...فقال لها: ما أجمل وجهك حين ينع** عليه ضوء القمر ... تشعين بياضا كبياض هذه الثلوج المتساقطه من خلف النافذة ... ياإلهى كم اعشقك في كل حالاتك ... بل أنك تصبحين أجمل أحيانا حين تفقدين السيطرة ... لم تنظر إليه بعد وإنما بدأت تبكى ... تابع آسر بضيق: ... دفنام يابما .. لا تفعلى بى هذا حبيبتى ... قبل يديها وهو يقول: أنا أفهم ما تمرين به تماما ... أنا معك واحبك وسأدعمك وسأتحمل نوبات غضبك ... قاطعته بأن التفتت إليه فجأة وقالت: ايز؟؟؟؟ ... آسر: افندم؟؟؟ ... روفان: حدثنى عن ايز ... لا تقلق لن أغار ... ولكننى أريد منك مقارنة صريحة بينى وبينها ... والآن حالا ... عرف آسر بأنه مهما قال فإن ليلته لا يبدو أنها ستمر على خير... سلم أمره لله وقال:حسنا ... لفكر. ..انا اعتقد ان الفرق بينكما هو... الفرق ما بين المراهقة والنضوج ... بين الظن والحقيقة ... معها عشت تجربة ما ... أما معك فقد عشت حياة ... هى كانت جميلة ... أما أنت فتمثلين مفهوم الجمال فى حد ذاته فى عقلى وقلبى ... عندما كنت معها كنت أشعر بنفسى كآسر وبها هى كإيز ... أما معك فأنا أشعر بأننا كيان واحد لا ينفصل ولا يتجزأ وإن ابتعدنا عن بعضنا كأجساد فإن أرواحنا ملتحمة في مكان ما من هذا الكون الفسيح ...لا تنفصلان ولا يفرقهما حتى الموت ....عندها تفاجأ آسر بردة فعل روفان العنيفة جدا التى ألقت برأسها بقوة في حضنه وانخرطت في بكاء حار جدا وهى تردد: أنا أحبك ... أحبك جدا ولكن شىء خارج عن ارادتى يدفعنى لاظهر لك الع** ... يبدو أننى فقدت ثقتى بنفسى وبجمالى... أنا خائفة أن تسأم منى ومن عصبيتى المتواصلة وأن تهجرنى ... وأن ... قاطعها بقبلة مجنونة محمومة صب فيها آسر شوق أيام وليالى وعذاب حرمانه من كلماتها العذبة ومن جسدها الغض ... سحبها من الكرسى ليتجه بها نحو الفراش ببطء والتحام متواصل لجسديهما ثم ليرميها علي السرير برفق ويرتمى قربها وهو يعانقها برغبة شديدة ويهمس: إن هجرت روحى جسدى عندها ربما سأهجرك رغما عنى ... روفان آن لك أن تفهمى أن عشقنا تعدى حدود الشك والخوف من الهجران ... لا تحرمينى منك فهذا هو الهجر الذى لا احتمله ... كانت روفان حينه مستسلمة ترتجف بين ذراعيه وقد نسيت مرضها وتعبها وكل ما يؤرقها لتعيش معه ليلة تاق لها كل منهما منذ وقت طويل ....
فى عيادة الطبيبة ساعد آسر روفان على الاستلقاء فوق سرير الفحص فى إنتظار الطبيبة ... ولكن المفاجأة المزعجة كانت عندما فتح الباب ليدخل طبيبا شابا وسيما ذو نظارة طبية زادت مظهره جدية وقصة شعر سوداء ناعمه تنساب على جانب جبهته ... نهض آسر من كرسيه تلقائيا ليخفى روفان وراء ظهره ... ولكن الطبيب تقدم بكل جرأة ليلقى التحية على كليهما ويجلس قرب جهاز الموجات فوق الصوتية ويلتفت ليصافح روفان ويقول: دكتور أحمد موتلووى....طبيبك الخاص بالنيابة عن طبيبتك التى خضعت لجراحة طارئة منذ يومين ولن تعود لعملها قبل شهرين من الآن ... ثم تابع بعد أن ابتسم لآسر المتلون بالارجوانى في تلك اللحظات ... روفان هانم ... هللا اخفضتى تنورتك إلى منطقة الحوض ورفعتى قميصك لمستوى الص*ر لطفا ... ناولها غطاء وبدأ يتصرف معها بسرعة حيث صب جيل بارد على بطنها المسطح ناصع البياض وبدأ بتمرير الجهاز الصغير بيده على المنطقة السفلى من بطنها بينما آسر يقف كشبح في ركن الغرفة متأهب ليقفز على يد الطبيب إن انخفضت أكثر من ذلك ....تكلم الطبيب فقال: ها هو الجنين .. يبدو طبيعيا بحسب الطول والحجم نسبة إلى آسره ... الحبل السرى وضعه سليم ... و ... نبضات قلبه ها هى ... وشغل صوت نبضات القلب الذى ملأ صداه الغرفة عاليا ليجعل كل من آسر وروفان يعيشان هذه التجربة من جديد ولكن بشكل مختلف جدا هذه المرة ... فهما الآن أقوى وحبهما أكثر رسوخا وثقة" ... مسح آسر دموع روفان وهو يهمس في اذنها: اتراه أحمد هذه المرة؟ أم أمينة ثانية عجبا؟ ... رد الطبيب المتطفل على حوار عصافير الحب وقال: إن أردت أخبرك حالا آسر بيه فالأمر واضح جدا أمامى ... أغمضت روفان عينيها حماسا وامسك آسر بيدها وقال: إنه ولد دكتور بيه ... أليس كذلك؟ ... أنا أعلم انا رأيته وروفان كذلك ... صعق الطبيب وقال: هل أخبركم طبيب غيرى؟ ... رد آسر بابتسامة من أخذ جوابه مسبقا: بل رأينا ذات الرؤية ... ثم نظر إلى روفان بحب وقال: أحمد ابليكتشى في الطريق إلينا دفنأم....
تمت بحمد الله