شعرت "أستريد" بالإختناق يكاد يسحق ص*رها من وطأته و شدته الخانقة لجميع أوصالها و هي بين جدران غرفتها، لذا قررت عندما ضاق الخناق عليها الهبوط لأسفل و الجلوس لقليل من الوقت بالحديقة ريثما ينتهي ذلك الاختناق. بذلك المكان المتطرف بها و التي تحتس به بالقليل من السكون الداخلي الذي يعم روحها و سائر كيانها أجمع، كانت ممسكة بيديها المتهدلتين و المسندتين فوق فخذيها صورة لوالدها تنظر إليها بأعيان مغرورقتين بالدموع و هي متهدلة الكتفين تبكي بحرقة على عدم وجوده الداعم بجانبها. تبكي على وحدتها، و على رغبة الجميع بإستغلالها بكافة الطرق المؤذية لها، كانت تبكي على كل ما حدث معها منذ وفاته إلى تلك اللحظة التي تحياها بعدم رغبة في المزيد منها. ازداد صوت بكائها بقوة رغما عنها ليعلو للغاية و يتضح نشيجه و نحيبها المقطع لنياط القلوب بين طيات الليل و سكونه العارم الذي يخيم على المكان جميعه من حولها. غافلة عن

