الفصل العشرون

1332 Words
مرت نصف ساعة وهو مازال واقفا فى مكانه وصوت ماريا ما زال صداه فى أذنيه يتكرر بلا توقف وتخيل وقتها لو حدث مع حبيبة ما حدث مع ماريه فاحس بغصة فى ص*ره ولكن ما الفائدة؟!! وفى هذه اللحظة قرر أن ينهى صفحة قاتمة من حياته لم تجلب له إلا العذاب في أولها وآخرها وكأنها لعنة صنعت من تعويذة سوداء لا تجلب لصابها إلا التعاسة والشقاء ولكن لم الصبر؟! فلننهى هذا الأمر الآن وقرر الذهاب إلى بيت عائلة آلاء للاتفاق على الطلاق... فأمسك هاتفه.. وأرسل رسالة إلى ماريا يعتذر منها عن خطأه فى حقها بشىء مازال يؤلم قلبها ويدميه حتى الآن ووعدها أنه لن يعود إلى البيت مرة أخرى إلا وقد انتهى الأمر برمته فهو لم يعد يريد سواها من الدنيا ولن تستقيم حياتهما معا إلا بالتخلص من هذا القيد الذى قيد به نفسه حتى كاد أن يختنق..." ولكن قبل أن يتحرك من مكانه دق جرس هاتفه برقم مجهول فأجابه فسمع صراخا شديدا وضجة مفزعة لم يفهم منه الا جملة واحدة ( آلاء بتموت يا هشااااام تعالى ودعها بسرعه هى واللى في بطنها ) صرخ بأعلى صوته : إيه اللى حصل؟!! فهمينى... فصاحت به : بقولك تعالى بسرعه مفيش وقت أشرحلك اهتز قلبه وارتجف عند سماع هذا الخبر فاسرع بالمغادرة يركض نحو سيارته متوجها إلى الزقازيق طوى الطريق طيا بسيارته بسرعة جنونية والصوت الذى سمعه في الهاتف مازال صداه يتردد فى إذنيه ( آلاء بتموت تعالى ودعها هى واللى في بطنها !!) وأخذت الأفكار تتقاذفه هنا وهناك... وبدأ شيطانه يسول له. أن ما حدث لآلاء وجنينها كان بذنبه لأنه أراد التخلص منهما لأنهما عقبة في طريق سعادته فأراحه الله منهما إلى الأبد... علَّ ماريا تستريح وتهدأ الآن... وكأن ماريا كانت السبب فيما يحدث الآن عادت مرة أخرى إلى بيتها حيث كانت حبيبة فى انتظارها فأخبرتها بما حدث وأن الاخبار ستصلها غدا وأخذت الفتاتان كعادتهما يثرثران معا وتمرحان... وبعد عدة ساعات لاحظت تأخره عن موعده. فأمسكت هاتفها للاتصال به . ففوجئت برسالته الغريبة .. والتى لم تكن تتوقعها فأرسلت له ( ارجع ياهشام بلاش قراراتك المتهورة دى لو سمحت ولكنه لم يكن وقتها متصلا بالشبكة ولم يرَ رسالتها فقد أصابتها الدهشة لقراره المفاجئ وإصراره على عدم العودة إلى المنزل إلا بعد إنهاء الأمر... فهل ياترى كان حديثها معه اليوم هو السبب ... أم لأنها ربطت الأمر بحبيبة التي لن يتحمل أن يحدث لها مثل ما فعل هو معها ؟!! قارب الوصول إلى وجهته فامسك هاتفه وطلب الرقم الذى اتصلت منه المرأة المجهولة وأخبرته بتلك الكارثة .. ليسألها عن عنوان المشفى وأخيراً قد وصل... ولكنه كان متأخرا... وجدها قد رحلت إلى غرفة العمليات وأمام الغرفة كانت تقف أمها باكية وأخيها وائل بجوارها يحاول تهدأتها وإلى جواره شابة لا يعرفها ربما كلنت زوجة وائل وربما كانت هى التى اتصلت به لتخبره بالأمر... أما أبوها فقد كان يجلس بعيدا على أحد المقاعد مستندا برأسه على عصاه التى يتوكأ عليها عند المشى وملامحه ي**وها الوجوم.. وكما توقع لم تكن وجوده ذا بال لديهم بل ربما كان بغيضا... لكنه لم يهتم وأسرع نحوهم يسألهم عما حدث فأجهشت أمها بالبكاء وتعالت صيحاتها المختنقة : منك لله..لو حصل لبنتى حاجة ذنبها في رقبتك طول العمر جاى دلوقتي بعد إيه ؟! منك لله... التفت إليه وائل ونظراته غلف بالاشمئزاز ثم فتح فاه أخيرا ليقول من جانب فمه على مضض : لولا إصرار آلاء إنها تشوفك قبل ماتدخل العمليات عمرنا ما كنا نفكر نكلمك.. بعد اللى عملته لم يكن هناك وقت للعتاب فتركهم وخطى خطوات بالقرب من باب غرفة العمليات وواسند ظهره للجدار وأخذ يدعوا الله أن تمر الأمور بسلام وبعد مدة شعروا كأنها دهرا طويلا خرجت إحدى الممرضات. فأسرعوا اإليها متلهفين يسألونها عن حالها : فأجابتهم باقتضاب : ادعولها ياجماعة ثم أسرعت بالرحيل بعد أن جمدت الدماء في عروقهم فزعا.. دق هاتفه برقم ماريا فرفض المكالمة فاعادت الاتصال مرة أخرى فرفضه أيضا ثم أرسل لها رسالة غاضبة فحواها ( آلاء بين الحياة والموت هى واللى في بطنها خلاص افرحى مشكلتك في الحياة هتتحل ) لم تكد تصدق عيناها عندما قرأت حروف رسالته أكان يعى ما يرسله أم أنه يهذى بجنون؟!! أيريد أن يحملنى مسؤولية ما حدث؟؟ يالحمقك فقد بالغت في البغى عليّ والعدوان مرة بعد مرة ... ولم أعد أفهم حقيقة ما يدور فى عقلك الذى بدى لى أنك قد فقدته تماماً فى يوم واحد يرسل لى رسالتين مابين معنى الأولى والثانيه كما بين المشرق والمغرب من تريد منا بالضبط ياهشام ؟!! أينا تحب ؟! لاحظت حبيبة شرودها وتغير ملامحها وهى تطالع هاتفها .. فسألتها متحيرة والقلق باد على ملامحها المتصلبة : مالك يا ماريا أبيه حصل له حاجة؟! فالتفتت نحوها ثم صاحت غاضبة : أبيه حصله حاجات كتير قوى ياحبيبة ؟ ساعة يقولى غلطان سامحيني..وساعة يقولى أنا ماعملتش حاجه حرام.. من كام ساعه بيقولى : هطلقها واصلح غلطتى ومش راجع البيت الا لما أخلص من الكابوس ده ودلوقتي بيقولى : إنها بين الحياة والموت ومشكلتلك هتتحل كأنى السبب مثلا ؟!! ثم ازدادت صرخاتها علوا وارتفاعا وهى تهذى أخوكى اتجنن ولا عايز يجننى معاه ولا ايه بالظبط ؟!!! حاولت حبيبة تهدأتها ولكن لا فائدة كانت قد وصلت لذروة غضبها... فقررت أن تذهب فورها لطبيبتها النفسية قبل أن تصاب بما لا يمكنها تحمله في المستشفى كانت أوراق الصبر قد احترقت أمام غرفة العمليات حتى أصبحت كرماد اشتدت به رياح عاصفة فتلاشى من طيلة الإنتظار المقيت.. حتى فُتح الباب أخيرا وخرج الطبيب فهرعوا إليه وكأنه طوق النجاة الوحيدة في خضم أمواج الرعب المغرقة وقد تعلقت به أعينهم وهم يستمعون لما يقول لعله يحمل لديه ذرة من أمل يروى ظمأ قلوبهم القانطة لكن حديثه قد زادهم عطشا وجوعا فقد أخبرهم أن الوليدة قد أدخلت إلى حضّانة المواليد وحالتها غير مستقرة بسبب ولادتها المبكرة ... وكذلك الأم ستبقى محتجزة فى المستشفى لبضعة أيام لأن وضعها مازال مثيرا للقلق ووضعها الصحى غير مطمئن بعد ... وجد أرجله تسعى مسرعة نحو حضانة المواليد ليرى مولودته ... وقلبه يتسارع نبضه بقوة لم يكن يحسبها أو يتخيلها.. شعور مختلف وفريد.. تملك خاطره واعتصر إحساسه بشده... أمر فطرى غريزى ليس له علاقة بمحبة النساء أو بالخلافات التى يحياها بين الزوجتين . نسى العالم ومن فيه عندما لمح صغيرته تتحرك وقد اتصلت بيها بعض الخراطيم الطبية داخل صندق زجاجي يحتضنها.. فتمتم داعيا ربه أن يكتب لها النجاه وأن تخرج له سالمة ... ولن يتخلى عنها مهما كان الثمن فلم تدفع هذه الحورية الصغيرة نتيجة أخطائه وقراراته المتسرعة ؟!! فى عياده الطبيبة النفسية كانت ماريا قد روت لها كل ما جرى معاها خلال الفترة السابقة... سألته الطبيبة النفسية ( رضوى) : ماريا إنتى حاسة إنك ندمانة على رجوعك لهشام مرة تانية؟!! تن*دت بقوة ولمعة الدموع مازالت مستعمرة عيناها ثم أجابتها : رجوعى كان آخر محاولة انقذ بيها حب عمرى بالظبط زى اللى بيعمل صدمات كهربائية لقلب مريض بيموت رغم إنه عارف إنه الموضوع شبه ميئوس منه لكن لازم يعمله الصدمات دى عشان مايرجعش يلوم نفسه إنه ماحاولش ولو كان الأمل أقل من واحد في المية... حركت الطبيبة رأسها إيجابا بتفهم وهمست: فهمتك ....ثم تابعت تعرفى ياماريا أنا زارنى في العيادة دى عشرات البنات بمشاكل أشكال والوان بس إنتى أول واحدة أحس إنى مش قلقانه عليكى أو خايفة ....إنتى قوية و عقلانية ... وفى نفس الوقت طيبة جدا ومحترمة.... بس أنا اللى مستغرباه ليه زعلانه النهارده حاسة بغيرة من رسالته الأخيرة وكلامه عنها؟؟ حركت رأسها نفيا وأجابت بإعتراض : لا والله أبدا أنا مذهولة من طريقة كلامه معايا انا ماطلبتش منه يطلقها من أول يوم عرفت موضوع جوازه.. انا اللى اخترت ابعد.... ولما أمنية وسحر اقنعونى أرجع مكنتش راجعه عشان أخليه يطلقها ليه يتهمنى بحاجة ماعملتهاش ويشيلنى ذنبها؟! تبسمت لها الطبية وقالت بمرح : مش بقولك انتى طيبة قوى على العموم أنا عايزاكى تهدى خالص وماعدتيش تفكرى في الرسالة دى وياريت تحذفيها حالا ونصيحتى ليكى وده هااام جدا ...قوى علاقتك بأهلك وصحباتك الفترة دى ووسعى العالم بتاعك ماتخليش العالم واقف عليه وشوفى شغلك ومطعمك نجحت الطبيبة في امتصاص غضبها وتحويل طاقتها الغاضبة إلى رغبة في تغير واقعها فى المستشفى... طال وقوفه أمام مولودته فى الوقت الذى كان أهل آلاء يحاوطون فراشها للاطمئنان عليها ... فقرر الذهاب لغرفتها ليطمئن عليها هو الآخر فوجدها نائمة بفعل مهدىء أعطاها إياه الطبيب... كان الوقت قد تأخر فقرر وائل وزوجته وأبيه العودة للمبيت فى المنزل والرجوع مرة أخرى في الصباح... بينما أصرت والدتها على البقاء معها وظل هو واقفا لا يدرى ما يفعل حتى وجد وائل التفت عائدا نحوه مرة أخرى بعد أن كان قد وصل إلى باب المصعد لم يعرف سبب عودته وتعجب عندما وجده ينادى عليه يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD