"هل سيكون ذى فائده؟"
هذا ما فكر به السيد المرهق، محدقاً بفنجان القهوه السوداء امامه، بعدما افنى ١٣ سنه في العمل دون كلل، كل يوم يعيش لأجل الذهاب لعمله المكتبي والعوده للمنزل
دون فعل اي شيء يذكر، و كأنما يفعل كل ذلك بطريقه آليه دون تفكير، من اجل 'مستقبل' افضل بعد بلوغه عامه الستين.
في كل صباح يذهب الى ذات المخبز في احدى الشوارع الضيقه، يبتاع مايسد به جوعه لبقيه اليوم.
"أهلاً مجدداً يا سيد!"
هذا ماتردده له الفتاه الشابه التي تعمل في المخبز كل صباح، بحيويه ودون ملل او كلل.
"تبدو متعباً، هل نمت جيداً البارحه؟" كانت بالفعل تعمل على تسليمه طلبه المعتاد أثناء تحديقها بعينيه المتعبتين.
"أنا هكذا كل صباح" نبرته فارغه و بعينين مرهقتين، اخذ حاجته و خرج، يحدق بالمقهى بأخر الشارع.
"عليك تجربه المقهى المجاور، ربما كوب قهوه يساعدك" صوت الشابه يتردد في اخر دماغه.
هل كوب قهوه بسيط يمكن ان ينقذه؟
امضى ١٣ عاما كل يوم يعيشه هو نفسه، ذات الجوارب المهترئه، وذات الكوب الذي يشرب به الحساء ذو الاطراف المهترئه هل كوب قهوه صغير سينقذه من غرقه؟
هذا ماكان يجول في ذهنه و هو يتأمل البخار المتصاعد من الكوب امامه.
"ابي، اريد ذلك الفستان!"
التفت السيد، ليرى اب و طفلة صغيرة تشير بأصبعها إلى رداء احمر بشرائط بيضاء، ابتسم والدها ثم حملها بين ذراعي ليدخل إلى المتجر مشيراً إلى الفستان ليبتاعه لعزيزته.
محدقاً بهذا المشهد امامه، فرك السيد يديه ببعضهما،مطأطئاً رأسه، ذلك اللون الأحمر، مثل الزهور التي كان يبتاعها لزوجته، احمر زاه مثل لون خديها، رغم انهم يغدون أكثر شحوبأ يوماً بعد يوم من وفاتها.