الفصل الأول

2180 Words
الفصل الأول. "الصغيرة" تسللت تلك الصغيرة خلف المقعد الذي يجلس عليه ذلك الرجل الضخم والبدين، كتمت ضحكتها بيدها وحملقت في رأسه الأصلع بانبهار وضحكة مكتومة، فكان هذا الرجل ينام على مقعده في ذلك المقهى الصغير ورأسه تتدلى يمينًا ويسارًا بتأرجح رتيب إثر نومه، فقد أرهقه العمل خاصة مع جسده هذا الذي لا يساعده فغط في النوم جالسًا مكانه، واستغلت تلك الصغيرة الفرصة وحامت حول مقعده بتسلل، بنظرات عابثة، شغفة ومجنونة، فرفعت كفها ونزلت به على رأسه الصلعاء صفعتها بكل قوتها وركضت قبل أن يمسك بها، ففزع الرجل مصدومًا بما حدث له ووقع عن كرسيه على مؤخرته أرضًا ولمح تلك الصغيرة من مكانه هذا وهي تفر هاربة من براثنه. في حين جلجلت الضحكات تلك الحارة الصغيرة وقد أسعدتهم فعلة الصغيرة المشا**ة بهذا الرجل قاسي الطبع. _ استني هنا يا بت الـ... واصلت الصغيرة ركضها بصرخات متتالية في ذعر من أمساك هذا الرجل الذي يشبه الوحش الذي تراه بالكرتون يجري خلفها. اصتدمت بساق قوية صلبة فتأوهت متأففة بضيق وهي تقول محاولة رفع رأسها لترى من اصتدمت به بسبب طوله: _ مش تحاسب يا عمو حمزة، راح فين نضرك ياخويا. ضحك حمزة على ل**نها السليط وهيئتها المشا**ة، فهي طفلة لم تبلغ العشر سنوات بعد ولكنها بحجم عقلة إصبعه، فهي طفلة صغيرة هزيلة الجسد. نظر لقدميها الحافيتين بعدم رضا اللتين توسختا من الطين والتراب، فحملها فوق كتفه لتعترض قائلة: _ استنى يا عمو حمزة رجليا موسخين. ض*بها على ساقيها ض*بة خفيفة وهو يقول بعبث: _ ولما هي رجليكِ متوسخة مبتلبسيش شبشب ليه؟ تذمرت بطفولية محببة ودلال، رغم صغرها أخفت أن أمها لا تمتلك المال لتبتاع لها خف تلبسه: _ مش بحب ألبس الشباشب أو الجزم، رجلي بتوجعني. أص*ر ضحكة شغفة تصدح بالأرجاء وهو يتحرك بها في السوق الشعبي والذي لا تستطيع أن تطأه قدمك من كثرة تكدسه. _ أي المصيبة اللي عملتيها النهاردة بقا؟ وضعت ساق فوق الأخرى واصطنعت التفكير، كل هذا وهو يحملها على كتفه ويشا**ها بلطف، فعبست بملامح وجهها الصغيرة السمراء والتي يغطيها طبقة خفيفة من التراب جراء لعبها في الشوارع، وأخيرًا قالت بترفع مضحك: _ مُوش فاكرة.. لا يعرف كم عدد الضحكات التي يص*رها بحضور هذه الش*ية، كتلة من الجنون والشغف والمرح. أخذت نصيبًا كبيرًا من اسمها.. فرح. فمن يقربها يفعم بالفرح والمرح، يروقه جنانها وشقاوتها المفرطة المحببة. _ اللي بيكذب بيروح فين؟ ذكرها لترد سريعًا كما علمها بكلمة واحدة: _ النار. _ طيب ها؟ برقة وبرائة أجابت، كأنها لم تصفع رجلًا على رأسه من دقائق. _ معملتش حاجة، ض*بت عمو رجب على رأسه حتة صغيورة بس. كيف له أن يعاقبها بعد نبرتها المحببة له هذه؟ فهذه الصغيرة تفعل به ما لا يفعله أحد قط. ابتاع لها خفًا منزليًا صغيرًا وحذاءً آخر ترتديه عندما تخرج فكانت أكثر من سعيدة لهذا، وفرحت بخفها الصغير وحذاءها كذلك وضمتهما لأحضانها، وشدت ساق بنطال حمزة فنزل ببصره لها فقالت آمرة: _ وطي شوية بس. مال بجزعه لها قاطبًا حاجبيه فأهدته قبلة صغيرة على وجنته فكانت كرفرفة جناح فراشة ملون، ومن ثم ابتعدت عنه تحملق فيما بين أحضانها من كنز ثمين. أخذها حمزة مرة أخرى، ولكنه لاحظ أنها لم ترتدِ خفها بعد، فسألها: _ مالك يا فرح يعني ملبستيش الشبشب بتاعك؟ صدمه ردها البريء والمتحمس بسعادة طاغية: _ عشان ميتوسخش بالتراب. تبسم بخفة عليها ولا لطافتها، فجثا على ركبتيه ولم يبال بالأرضية الترابية، ولا بنطاله الذي اتسخ، ورفع قدمها يلبسها الخف، وفي وضعه هذا صدمته حقيبة أحد المارة في ظهره، فرفع نظره في ضيق وكاد أن يوبخ من فعل ذلك ولكن شُل ل**نه مع أطرافه فلم يستطع القيام من جلسته هذه. فقد كانت فتاة جميلة، بل فاتنة تحمل حقيبة أكبر منها، تركنها بالأرض كل خطوتين ثم تحاول حملها مرة أخرى تواصل طريقها. _ أنا آسفة مش قصدي. اعتذرت برقة أودت بتعقله وثباته وزلت ركبته المثبتة على الأرض فأوشك على الوقوع. وجد أخيرًا صوته ليقول تزامنًا مع سيطرته على جسده ليقف نافضًا بنطاله: _ ولا يهمك يا قمر. هو أنتِ ساكنة هنا؟ هزت رأسها بنعم وعادت لتحمل الحقيبة التي تعج بالبضائع وكل ما يخص المنزل من أغراض، فأوقفها هو بابتسامة متسعة وتملق: _ عنك يا آنسة هشيلها أنا.. ركلته تلك الصغيرة بساقه فنقل نظره لها بصعوبة فقد كانت عينيه مثبتة بتلك الفتاة، فسألها بضجر: _ أي في أي؟ تخصرت فرح وهي تقول ببوادر جنون: _ أي أي؟ لما أنت هتشيل الشنطة يا عمو حمزة، أنا مين هيشيلني؟ رفع حاجبه الأيسر ورد عليها بضيق مشيرًا على قدميها: _ هو لازم أشيلك؟ هو رجلك اتشلت لا سمح اللّٰه. اغتاظت من اهتمام حمزة بتلك الفتاة الغريبة ومساعدته لها فقالت بغضب وهي تلقي الخف والحذاء أمامه: _ ماشي يا عمو حمزة، خد بقا حاجتك دي مش عايزاها. لم يعط بالًا لتذمرها فقد انشغل بأمر تلك الفتاة الواقفة أمامه بخجل يرسم ملامحها بحلاوة تعض على شفتيها توترًا، شهية حلوة خاصة باحمرار خديها القاتم. تنحنح يجلي حلقه ومال بجزعه قليلًا ليلتقط الحقيبة منها التي تعج بالأغراض المنزلية حتى كادت التمزق، شفق عليها من هذا الحمل ولكنه رفعه بسهولة لبنيته وطوله. _ هو الاسم الكريم أي؟ قالها يريد بها فتح حديثًا معها حتى يسمع صوتها مرة أخرى وهو يطرب أذانه، فردت بذات الخجل وبالكاد خرج صوتها مسموعًا لديه: _ اسمي فاتن.. _ فاتن.. ردده بخفوت متلذذًا بملامسة حروف اسمها لشفتيه كالسكر. سار حيث دلته على طريق منزلها القابع بنفس حيه وهو لم يكن على علم بذلك، كان بين لحظة وأختها ي**ق النظرات لها، يتأمل جمال وجهها الفاتن، كاسمها تمامًا. غفلت عن زوجة والدها التي تقف في الشرفة الخاصة بمنزلهم، تتميز غيظًا من هذه الفتاة التي لا ترضيها مهما فعلت. توعدت لها بالعذاب والويل حينما رأتها تصطحب ذلك الشاب معها. _ شكرًا يا.. رد سريعًا وبلهفة يعرفها على نفسه: _ حمزة.. اسمي حمزة. ____________________________________ _ كنتِ فين يا ست فاتن؟ ارتجف جسدها بقوة عندما وجدتها تقف على عتبة الباب تنتظرها بنظرات لا تبشر بالخير إطلاقًا، فهي حتمًا ستتعرض للإهانة والمذلة من زوجة والدها. حاولت تخطي "جيهان" زوجة والدها إلا أنها أمسكتها من مرفقها تزمجر بها في قسوة غير مبررة: _ انطقي يا قليلة الأدب؟ مين دا اللي كنتِ ماشية معاه؟ ردت فاتن بنبرة باكية مما تتعرض له من اتهامات وإهانات من زوجة والدها ولم تجد غير ال**ت سبيلًا تلوذ إليه، ولكنها ردت تحت وطأة اتهامها: _ معرفوش، واحد عرض عليا المساعدة وبس. بلحظة كانت جيهان تقبض على حجاب فاتن بجبروت تهدر بها في غضب أعمى وجنون مص*ره حقدها على هذه الفتاة الفاتنة التي تسلب عقل وقلب كل من يراها: _ هتضحكي عليا يا بت.. أنا هقول لأبوكِ يربيكِ ويمنعك من الدارسة. عند دارستها إزداد رعبها وخفت صراخها لتتوسل لها في مذلة: _ لا باللّٰه عليك، أنا هسمع كلامك واللّٰه، بس بلاش مدرستي، دي آخر سنة ليا فـ ثانوي، باللّٰه عليكِ بلاش. رغم توسلها ورجاءها لم تحن عليها جيهان، بل تلذذت بضعفها هذا، فقد تشفى قلبها وهي تجد ملامحها الفاتنة تتلطخ بدموعها ووجهها الذي حال للون الأحمر القاني. مالت على كفها لتقبله حتى ترضى عنها وتتركها، تكره ما تفعله ولكنها مجبرة فهي تدرك تأثير جيهان على والدها ومقدرتها على تنفيذ ما تريده. في هذه اللحظة دخل والدها فتركتها جيهان سريعًا ولكنها مازالت تحتفظ بغضبها. _ مالكم؟ في أي اللي بيحصل؟ كان هذا صوت والدها المتسائل مستفسرًا عندما وجدت حالة ابنته مزرية تبكي وجيهان غاضبة، فردت جيهان بافتراء قاسٍ دون ضمير ينغصها لتتراجع عن ما ستدلي به: _ المحترمة كانت ماشية مع شاب وأنا هنا قلقانة عليها وهي بتتسرمح. هزت فاتن رأسها عدة مرات تنفي كذبة زوجة والدها البغيضة ولكنها كانت تصر على الافتراء والكذب بتبجح: _ بص بتنكر أزاي وأنا اللي شايفاها بعنيا دول، وأنا أقول ليه البنت رفضت أني أروح معاها السوق، اتاري عشان تعمل ما بدالها. _ صدقني يا بابا.. أنا.. برز صوت فاتن تدافع عن نفسها عل والدها يصدقها ويرحمها من سطو جيهان القاسية، ولكنه أسكتها بأمره: _ ادخلي أوضتك يا فاتن دلوقتي. حاولت مرة أخرى أن تفهمه ولكنه هز رأسه رافضًا فتحركت إلى غرفتها تجر أذيال الألم والخيبة. موقف والدها هذا يدل على أنه يصدقها، يعلم ببراءتها ولكنه لا يستطيع الاعتراض أمام زوجته. _ شايف تصرفات بنتك يا ناصر؟ هي... قاطعها بحدة ونظرات غاضبة موجهة لها أخافتها ولكنها لم تظهر ذلك: _ خلاص يا جيهان.. اخرسي وخفي عن البنت شوية. تركها ليدخل غرفته مستغفرًا بأنفاس غاضبة فسارت خلفه تصرخ به بتبرم: _ جرى أي يا ناصر دا جزاتي يعني إني خايفة على البت! _ لا حول ولا قوة إلا باللّٰه. تمتم بها وهو يدخل الحمام مخفيًا عنها غضبه وضيقه مجبرًا. ____________________________________ _ مساء الخير يا ست الكل. قالها حمزة ببشاشة بعدما فتحت له والدته الباب، فتبسمت في وجهه بحبور وحنو: _ مساء الورد يا قلب أمك.. ادخل غير بسرعة وصلي لحد ما أحط العشا. _ تسلميلي. تفوه بها وهو يتخطاها لغرفته ولكن جذب انتباهه تلك الصغيرة التي تجلس على الأريكة تشاهد التلفاز واضعة ساق فوق الأخرى. رفعها من ملابسها للأعلى بغتتة فصرخت به في تذمر: _ نزلني يا عمو حمزة نزلني. هزها في قبضته لتتأرجح ساقيها في الهواء وتصرخ أن يتركها، ولكنه كان مستمتعًا بمضايقتها. _ بتعملي أي عندنا ها؟ انطقي. ردت من صوت صراخها ورغم هذا لم يمنعها من أن تقول بترفع: _ جاية أخد الحاجة بتاعتي.. _ واللي هي أي دي إن شاء اللّٰه؟ ضمت ساعديها لص*رها وقالت بصرامة صغيرة عليها: _ الجذمة والشبشب اللي اشترتهملي وبعدها مشيت ورا البنت إياها. كتم ضحكته عليها ومثل الغضب وهو يقول: _ مفيش الكلام دا، أنتِ رمتيها فـ وشي وأنا خلاص رجعتها. خرجت والدته من المطبخ على صوت صراخها وضجيجهما، فوجدت فرح تكاد تطير بالهواء بين يدي حمزة، فوبخته بلين: _ سيبها يا حمزة حرام عليك يا بني. _ دي بنت مستفزة ياما. ضغطت على أسنانها الصغيرة بغضب وقالت: _ صبرني يا رب. أفلتها حمزة أخيرًا عندما لم يتلق منها أي أعتذار أو ندم، وأخرج الخف والحذاء من الحقيبة الصغيرة التي تركها بجوار الباب وأعطاهما إياها وهو يقول: _ أهم، بس بعد كدا اتعاملي معايا بأدب. _ يا عم أقعد على جنب. تفوهت بها في لا مُبالاة وهي تتفحص الحذاء بسعادة رسمت طريقها لوجهها بينما ابتسم هو بحنان على تلك الصغيرة رغم دهشته من تطاولها عليه بالحديث، ولكنها هذه هي طبيعتها. مجنونة وش*ية، رقيقة وقاسية، حلوة وجريئة، رغم صغر سنها. _ استني اتعشي معانا يا فرح. هزت رأسها وهي تقول برضا: _ ماما محضرة العشا، هروح اتعشى معاها. ركضت للخارج وهي تغني بصوت مزعج ورغم ذلك تستمر في الغناء. _ أمي، طلعيلها أكل من اللي عملاه. _ من غير ما تقول يا بني. جلس حمزة حول مائدة الطعام الصغيرة التي تضم كلا من أخويه، عامر: طالب بالصف الثالث الثانوي وحازم بالصف الأول الثانوي. وضع الأطباق على المائدة وأتت والدته بالأطباق الباقية، وحالما جلست تذكرت أمر ابنتها ملك فسألت بعينين باحثتين على ابنتها: _ أمال فين أختكم يا ولاد؟ رد عامر وهو يشرع في تناول الطعام بلا اهتمام: _ كانت فـ أوضتها بتكلم خطيبها باين. علق حازم بقوله مهتمًا في قلق، فأخته أول من تجلس على المائدة: _ طيب محدش قالها إننا حطينا الأكل؟ وقف حمزة وهو يقول: _ أنا هروح أشوفها.. _لا يا بني هروح أنا، كمل أنت أكلك يا حبيبي. دخلت غرفة ابنتها بعدما طرقتها برفق، وجدت ابنتها تحتل فراشها وهي تشهق باكية مم**ة بهاتفها تطالعه بعينين تغشاهما العبرات. هلعت والدتها من هيئة ابنتها الباكية فهرولت لتحتل الفراش بجانبها تسألها بقلق وهي تتفحص ملامحها الرقيقة الباكية: _ مالك يا ملك؟ بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ لم تنطق ملك، زحفت بجسدها لتلتصق بأمها وهي تهذي باكية بحرقة، فخرج صوتها مبحوحًا: _ مش عايزة اتجوز يا ماما.. مش عايزة. _ ليه يا ضنايا؟ حصل أي يا ملك؟ قطبت والدتها حاجبيه بخوف حقيقي، ربما أصاب ابنتها أمر جلل، شهقاتها وترجيها لإنهاء الزواج خلفه دافعًا قويًا. ولذلك سألتها وهي ترفع وجهها لها، تثبت نظراتها عليها، تحاول سبر أغوارها قبل أن تنطق ابنتها، لا تستطيع الانتظار لتدلي ابنتها بأسبابها، اجابتها أخيرًا ملك بما يؤرق مضجعها لليالٍ طوال: _ أنا خايفة أوي يا ماما، خايفة أبعد عنكم وعن البيت دا وريحته اللي معناها إني فـ أمان، هروح مكان تاني بس مفيهوش راحة البيت دا ودفئكم. ربتت أمها على كتفها وقد تن*دت براحة، فالأمر لم يكن بهذه الصعوبة، هو صعب مؤكد ولكنه ليس كما ظنت من حالة ابنتها. فملك مقبلة على الزواج برجل يعمل بالخارج، أي خارج البلاد في بلد أجنبي، وقد رأتها والدته في حفل زفاف جيرانهم واعجبتها لتعرفها على ابنها الذي أعجب بها من فوره وتقدم لطلب الزواج منها، وملك وجدت به الرجل المناسب فقبلت دون تردد، ولكنها الآن تعاني من القلق، القلق من المستقبل بعيدة عن والدتها وأخواتها، مع رجل لا تعرفه. _ يا بنتي دي سنة الحياة، كلنا البنات مصيرها لبيت جوزها، وأنتِ لا عندك حما ولا سلفة تكرهك فـ حياتك، هتعيشي لوحدك فـ شقة كبيرة زي اللي صورها ليكِ وورتهالي صح. هزت رأسها بعدم اقتناع وصرحت بأكثر ما يقلقها، وقلبها ينقبض فقط للتذكر بما هي مقبلة عليه: _ بس يا ماما مش هشوفكم غير كل فين وفين، لما توحشوني أحضنكم أزاي وقتها؟ حضنتها أمها وقالت تتطمأنها ببسمة متهزة، تردد قولًا لا تقتنع به وتحاول إقناع ابنتها به: _ واللّٰه يا ملك المسافات مش أزمة، الأزمة صحيح هي القلوب الجافية يا بنتي، تبقى جارك ومكأنهاش تعرفك حتى، وممكن تبقى بعيدة بس القلوب بتوصل سلاماتها، والدعاء بيقرب القلوب البعيدة يا بنتي. وأدي دليل أهو، أنا وخالتك ساكنين فـ نفس الحارة ومش بشوفها غير فـ المناسبات، ودا مش عيب فيا لا سمح اللّٰه، بس أمي معودتناش على الحب ولا القرب من بعض، فتلاقينا متباعدين وأي مشكلة تفرقنا بسهولة. أمها محقة، فهي وخالتها متباعدتين منذ الصغر، وهذا بسبب تفرقة جدتها بينهما، ولم تحاول يومًا التوافق بينهما، إذن المسافة ليست بمشكلة وخيمة، فقط المشكلة الحقيقية إن لم تجد من يهون عليها مرارة هذه المسافات. ولكن قلقها لم يزل كليًا، تبقى جزء صغير منه بأعماق قلبها، تحاول ألا يطفو فيؤرق قلبها مجددًا. بعض الأمور التي لم نرض عنها كلية تلاحقنا شبحها، تبقى بداخلنا ولا تزول، لأنها بالحقيقة لم تكن من نسج خيالنا.. بل هي حقيقة مؤلمة. "ساكنة القلب والروح." #مُنى_عيد. يتبع..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD