الفصل الثالث.
عندما يكون السراب أصدق من الحقيقة، عندما تعمى الضمائر وتزيف الأعين الحقائق ولا تسمع الآذان إلا ما هو سيئًا ويصدقوه، تغفل الصلة وتقتحم الضغينة القلوب، وقتها يتفشى الظلم كالمرض الخبيث، ينشر سمه القاتل دون دراية، ف*نقلب القلوب ليظهر سوادها الصدأ.
تقف مذنبة وأصابع الاتهام مصوبة تجاهها، ينعتونها بأب*ع الألقاب ويسبونها بأقذرها، تضيق الدنيا عليها، والشمس أحرقت رأسها بأشعتها وأكاذيبهم افتراءً عليها، رأسها تدور بتخبط حتى أنها أحست بأنها تصتدم بوجوههم الب*عة وهي تأكل جسدها.
تخالطت الأصوات حتى لم تعد تدري من ينعتها بالسافلة والع***ة، من يتهمها بأنها سارقة الرجال.
_ أيوة. عمالة تلف وتدور فـ الحارة من غير خشا، تضحك مع دا ومع دا، وأمها سايبالها الحبل على الآخر.
_ دي أول إمبارح شوفتها آخر الليل كانت جاية لوحدها بعد الساعة ١٢...
تولت أخرى دفة الحديث وهي تضيف بخسة وافتراء، حقد يتلظى بقلبها فأودعته بتلك المسكين والتي لم يكن خطأها غير أنها أرملة.
_ لا وأي مش بس كدا، المحترمة كانت يوم الخميس اللي فات مع أستاذ "عمرو" وراجعة أيدها فـ أيده بكل بجاحة ولما شوفتهم سابوا بعض بسرعة.
هنا نبهتهم أخرى بتذكر وهي تقول مضيفة:
_ وأنا شوفتهم، أيوة شوفتهم كان حاضنها جو مدخل العمارة وهي بتعيط على كتفه.
كانت زوجة المدعو "عمرو" تقف بقلب يتلوى ألمًا، بعينين غاضبتين، يهتز جسدها من فرط انفعالها، فهي تسمع ما يدين زوجها بأنه على علاقة بجارتهم الأرملة "ضحى".
يتفنن الواقفون في إظهار مساؤ جارتهم، وقد تكالبوا عليها بقسوتهم، غير عابهين ببكائها ولا حالة والدتها التي ساءت واستندت للجدار من خلفها.
لم يعطوها فرصة حتى للرفض أو التوضيح، شرح ما يقولونه.
كل كلمة قالوها بحقها سرت لمحات بعقلها بها.
يده الدافئة تطمئن قلبها وهو يحتوي كفها، تطويقه لها في مدخل البناية، تلك الليلة الباردة التي عايشتها ولم تجد غير وجوده مدفئًا.
لم يكذبوا، بل زيفوا الحقائق.
_ بس حرام عليكم، أي الكلام اللي بتقولوه دا؟
كان هذا قول عمرو الذي عاد من عمله ووجد الجميع يدينها بفعل لم ترتكبه.
تقف بلا حول لها تبكي ولا تستطيع ردع التهم عنها.
ألم تكن هي المذنبة في الأساس؟
ولكن لا دخل لأحد فيما تفعله ما دامت لا تضر أحدًا.
ولكن فقط من لا ظهر لها تنهشها الكلاب.
_ أهو شرف الأستاذ.
كان هذا قول رجل منهم يسخر منه ويحمل حقدًا لا حدود له تجاهه.
صوب عمرو نظراته الغاضبة له حتى أسكتته كأنه ابتلع ل**نه بجوفه وعاد للواقفين وهو يقول:
_ أنا عايز أفهم أي اللي بيحصل هنا؟
ردت سيدة طاعنة في السن بصوت واهن تقول:
_ دي ناس يا بني قلوبهم ماتت وبياكلوا فـ لحم المسكينة دي.
قاطع قولها صوت برز بنبرة أعلى وهي تقول بغضب وتحامل:
_ محدش بياكل لحم حد، هي لو كانت احترمت نفسها وحفظت عرضها كان حد جاب سيرتها بالباطل.
برز صوت شاب صاحبًا لعمرو وقال:
_ بصراحة يا عمرو الحتة كلها بتتكلم عنك أنت والست "ضحى" وبيقولوا يعني إنكم مقضيينها فـ الحرام.
هو من وقت حضوره وقد أدرك السبب من وجوههم ولكن لم يتخيل أن جرأتهم ستصل لهذا الحد الب*ع، وهي واقفة محلها تبكي فقط بلا تبرير أو مدافعة.
رغم أنه اتهم بذات التهمة ولكنه لم يهتم وهذا ما جعلهم يصدقون بأنه حقًا على علاقة بها.
_ لا حول ولا قوة إلا باللّٰه العلي العظيم.
قالها بنفاد صبر وهو يض*ب كفًا بالآخر، بوادر غضبه يشتعل، وهو يعلم غضبه كيف يكون، غضبه مدمرًا جاحدًا، ولكنه تحلى بالصبر حتى ينهي هذا العرض المسرحي الرخيص.
_ أنتوا عايزين أي دلوقتي؟ خلصوني.
تعالت الأصوات واختلطت ببعضها من أثر الضجة العارمة التي أحدثونها، فصرخ بهم حتى يكفوا عن الشجار والتحدث بهدوء:
_ ممكن تتكلموا براحة.
**ت الجميع وارتدوا للخلف يبتلعون غصتهم، فحاولت واحدة **ب الشجاعة وتقدمت منه تبث سمها بقولها:
_ الكلام دا ميرضيش ربنا يا أستاذ عمرو، البنت دي وجودها فـ الحارة عيبة فـ حقنا وهي ملهاش راجل يحكمها وتطلع وتدخل على كيفها.
تجاهلت تمامًا كونه متهمًا بهذه المشكلة.. خوفًا وهي تعترف بهذا، فعمرو لا يرحم في غضبه.
_ يعني مشكلتكم إنها ملهاش راجل يحكمها؟
قالها بهدوء ولكن صوت سمعه الجميع جيدًا، صوته اخترق الآذان وض*ب أجسادهم خوفًا، نبرته رغم الهدوء مرعبة، توحي بكم الشر الكامن بحدقتيه السوداء بشكل يخيف عند الغضب.
تملك الغضب منه وهو يدور بالمنتصف، يراقب الوجوه المرتجفة باضطراب، يلاحظ وقوفهم المتلجلج، ثباتهم الزائف:
_ مشكلتكم ليها حل.
نبرته هذه المرة تخلت عن الهدوء، كانت غاضبة لأعلى درجة، لم يهمه ما قيل بحقه، يهمه حق تلك المسكين وأمها التي خارت قواها وجلست أرضًا تنتحب.
_ وأي هو حل المشكلة دا إن شاء اللّٰه يا عمرو بيه؟ مفيش حل لفاجـ..
قبل أن يكمل هذا الرجل المتبجح حديثه تلقى لكمة قاسية من قبضة عمرو الفولاذية، يحذره أن يمسها بكلمة أخرى.
أجاب على سؤال الرجل المطروح أرضًا بكلمات مبهمة ولكنها أسكتتهم وخاصة بعدما نال من اعترض لكمة مميتة من يده.
_ كل مشكلة وليها حل، وحلها هيوصلكم قريب، ومش عايز أشوف واحد واقف هنا تاني، وإلا وقتها هيحصل الراجل دا.
فر الجميع من أمامه هربًا، وغلقت الأبواب وزوجته عادت بخيبتها لشقتها، ولكن بعض الأمل زرع بقلبها فالقصة لم تنته بعد.
أوقف ضحى التي كفت عن البكاء وكانت تمشي تجاه والدتها، فصرخت به ما إن وقف أمامها، تخرج غضبها منهم به:
_ ابعد عني يا أستاذ عمرو اللّٰه لا يسيئك، أنا فيا اللي مكفيني، وأنت شوفت اللي حصل بنفسك.
سألها بنبرة قوية لائمة:
_ وأنتِ ليه مدافعتيش عن نفسك قدامهم، سكتِ لحد ما داسوا عليكِ وقالوا كلام يسم بدنك.
هنا دفعته بكل قهر يظلل قلبها، بكل وجع تمتلكه بروحها المعذبة:
_ كنتِ عايزني أقول أي وهم بيقولوا الحقيقة، كنت عايزني أواجهم لوحدي أزاي؟
كاد أن يرد بما يسكتها عن لومه وتحميل نفسها عبء كهذا، ولكنها أشارت بيدها لتوقفه وقالت بحدة مختلطة بحشرجة صوتها ودموعها:
_ لو سمحت يا أستاذ عمرو أبعد عني وأنا هشوفلي مكان تاني أعيش فيه أنا وأمي.
تركته وتخطت مكان وقوفه لتميل على والدتها لترفعها عن الأرضية الترابية وأزالت التراب العالق بثيابها وجرتها ناحية شقتهما.
صعد إلى شقته متعبًا خاصة بعدما حدث بالأسفل وكم الظلم الذي تعرضت له ضحى، وكان هو المسبب الأول لما طالها.
_ صعبانة عليا أوي ضحى، بس صراحة معاهم حق، هي..
سكتت زوجته "سهام" ما إن وجه لها نظرة غاضبة تشيء بعصبيته التي تغادر سيطرته، تعرف زوجها جيدًا، عندما يغضب لا يرى أمامه.
تلا نظرته قوله الحاد:
_ بلاش عك كتير يا سهام، وروحي حضري الغدا.
تحركت خلفه تجاه الغرفة حيث ينزع ثيابه ليبدلها بأخرى مريحة، وسألت بفضول وكأنها لم تسمع أمره لها:
_ هيتطرودها من الحارة صح؟
_ سهام.
كانت نبرته تحذيرية ممزوجة بنظرات مخيفة سرت بأوصالها فأرختها من الخوف، فابتلعت ريقها الجاف وتنحنحت قبل أن تقول مغيرة دفة الحديث:
_ كنت بقول أجبلك الأكل هنا ولا أحطه على السفرة؟
_ مش عايز حاجة.
قالها قبل أن يغلق الباب بوجهها ويتوجه لتبديل ثيابه بذهن شارد.
أن تظل ثابتًا بأكثر الأوقات انفجارًا يحتاج قوة لا تقهر، تثبت لمن أمامك أنك خ** لا يقهر، ولكن أن تهاجم بثبات فأنت لد*ك قوة تحسد عليها.
هكذا مبدأه، لم يكن **ته خوفًا، كان ثباتًا حتى يدرس من أمامه ليهاجم بقسوة لا تحسب.
_____________________________________
شيء ما لم يكن كما كان هو عليه، نقص تحكيه الجدران وتفتقده الزوايا، تقلصت الحياة ورحل الأعزاء، شيء ما فقدته القلوب.
ربتت على كتفه بحنو تبتسم بوجهه، ابتسامة تبلج حزنها المتراكم على قلبها المكلوم، تحاول الثبات هباءً.
_ كل يا حبيبي وارتاح شوية عشان تقدر ترجع تكمل شغلك بعد العصر.
تناول كفها يحتضنه بقوة وهو يقول:
_ طيب اقعدي كلي معايا وأنا هاكل.
تجمعت غمامة شفافة من الدموع تملأ مقلتيها عندما جلست بجوار حمزة، بحثت بعينيها عن الأمكان الفارغة، يومًا ما كانت هذه الأماكن تمتلىء بالضحكات والمرح.
لم تمد حتى يدها لتأكل ليفاجئها حمزة وهو يطعمها بيده يبتسم بوجهها في اطمئنان، كل شيء سيعود إلى نصابه قريبًا، لم يمر الكثير، بل مر ومن فرط أملهما لم يعدوه شيئًا.
_ فرح رجعت؟
م**صت أمه حلقها بتبرم وقد انفكت تلك الهالة الحزينة عنهما لتقول بضيق شديد:
_ لسه يا بني.
لمح نبرة أمه الغريبة، فعقد حاجبيه وهو يوليها تركيزه قائلًا بتخوف:
_ في أي ياما؟ في حاجة مخبياها.
هزت رأسها سريعًا تمسح على كفه مجيبة سؤاله:
_ لا يا بني، بس هي عليها حركات مستفزة كدا، وكمان بتتدخل فـ اللي ملهاش فيه.
كتم ابتسامة ملحة للظهور، فأن والدته تخاف كثيرًا على.. عذرًا بل من فرح ومصائبها، ولكنها حقًا تتحامل عليها، فهو لا يجد شائبة بأفعال فرح مطلقًا.
فرح رغم طيشها إلا أنها تتمسك بالحكمة، تفكر مرتين قبل أن تفعل شيئًا.
______________________________________
في باحة الحارة حيث التجمع السافر، جلبة صاخبة تلوح بها، بعض النسوة تجمعن في دائرة ممسكين بفتاة هائجة، ترفل بساقيها في محاولة للانقضاض على من أمامها لتبرحه ض*بًا قاسيًا، لم تكتف بما فعلته، أرادت المزيد لتشفي غليلها.
_ واللّٰه ما أنا سيباك يا راجل يا عرة.. ورحمة أمي لأوريك من هي فرح.
كانت تتوعده بالكثير في غضب متفاقم في الاشتعال، لم ترضخ لكم الاعتذرات الناشئ من الجمع ولا لمحاولاتهم البائسة لنزعها من قلب المعركة.
_ سيبوني أنا هعرفه غلطه بس.
كان المعلم رجب يقف أمامها والغضب محتلًا لجسده بأكمله، يكاد الجنون مما فعلته به هذه الفتاة الطائشة، فهي لا تفكر مرتين قبل أن تستخدم حذائها الذي نزل على رأس رجب فجعله يمسك موضع ض*بتها متألمًا، ومتوعدًا لها بالويلات.
_ اهدي يا ست فرح شوية، وفهميني أي الحكاية.
لم تهدأ أبدًا، ولكن اجابت ذلك الرجل الوقور بقولها الغاضب بصخب واهتياج:
_ ض*ب البت المسكينة لحد ما كانت هتموت فـ أيده، مش كفاية متجوزها وهي من دور عياله!
هنا رد رجب بغضب مماثل:
_ وأنتِ كنتِ وققوكِ محامي دفاع ليها! مراتي وأنا حر إن شاء اللّٰه أطلع روحها..
ردعه الرجل الوقور بقوله الحازم:
_ أي اللي أنت بتقوله دا يا معلم رجب؟ لا حول ولا قوة إلا باللّٰه، اتقي اللّٰه فـ مراتك يا معلم.
وعاد بنظره للماكثة وراءه في وضع الهجوم، تتصيد الفرصة لتنقض عليه:
_ وأنتِ يا بنتي، دي أسرار بيوت ودا راجل ومراته، يعني ملكيش دخل.
استشاطت غيظًا من رد ذلك الرجل غير المنصف بالمرة، رجل يتقوى على فتاة ضعيفة هزيلة ولا أحد يواجهه، كل يوم يكيل لها الض*بات كأنها ب***ة، يقسو عليها دون رحمة بها ولا بصغر سنها، فهي تقريبًا بسن فرح أو أكبر قليلًا.
_ بأمانة اللّٰه يا حج علي أنت اللي ملكش دعوة.
قالت جملتها هذه وهي تتملص منهم لتركض تجاه ذلك الرجل عازمة على تلقينه درسًا قاسيًا لن ينساه ما حيي.
وجد ساقيها تتأرجحا في الهواء، وأحدهم يكبل جسدها من الخلف ينتزعها انتزاعًا من عراكها المحتوم مع ذلك الرجل.
_________________________________
_ بتعملي أي يا ست فرح؟
كان هذا سؤال حمزة الصارم مع نظراته الحادة غير يده التي تقبض على رسغها بقوة مؤلمة، ابتسمت بتوتر تخفي خوفها من هيئته المرعبة، وقالت ببراءة:
_ أنا؟ معملتش حاجة واللّٰه...
_ فرح.
نطق بها زاجرًا إياه بقسوة، فابتلعت ريقها وهي تقول بصدق شرس هذه المرة:
_ أنا فعلًا معملتش حاجة، أنت جيت ولحقته مني، لو كنت سبته فـ أيدي بس مش هياخد غلوة وانتفله ريشه زي البط كدا.
لا يعرف أيضحك على جنونها أو يزجرها على جرأتها التي توقعها بالمصائب!
ف*جب لن يمرر هذه الض*بة مرور الكرام، فهي أقلت به وأصغرت من شأنه أمام جميع من بالحارة.
_ حرام عليكِ يا شيخة، كنتِ عايزة تعملي أي فـ الراجل تاني؟
_ مش حرام عليا علفكرة، هو اللي حرام عليه اللي بيعمله فـ البنت دا.. ليه يكون دا حالها؟ ليه يحصلها كدا ها؟
وجد أن حديثها أخذ منحنى أخر، هي تتمرد على الواقع، ليس واقعها فحسب، بل الواقع بأكمله.
فلجأ سريعًا لتهدأتها، فتلك القوية فرح ستتحول للنقيض بدقائق فقط، دقائق من الضغط تنفجر كتلة النار المتوهجة القابعة بقلبها وتخفيها بشق الأنفس.
_ ادخلي أوضتك يا فرح، ولما تهدي أبقى نتكلم.
كادت الاعتراض لولا هتافه باسمه أن تستمع له ففعلت.
____________________________________
خرجت من غرفتها في المساء وكأن ما حدث ما كان، وجدت "زينب" أم حمزة، تعد الطعام بانهماك وشرود، شرود تعرف سببه جيدًا، ولكنها تجاهلت هذا وهي تقول:
_ أساعدك فـ أي يا خالتي؟
انتبهت زينب لها، فمسحت عبراتها المتعلقة بأهدابها وقالت دون النظر تجاهها:
_ شوفي الرز كدا استوى اطفي البوتجاز.
قلبت قدح الأرز وتذوقت مل*قة منه بتلذذ فتبعتها أخرى وأخرى وهذا ما استرعى انتباه زينب فبوختها بحدة:
_ كام مرة أقولك بلاش تأكلي من الحلة وهي على النار؟
هزت فرح رأسها بحرج وقالت مبررة بحماقة:
_ الرز طعمه حلو أوي وهو على النار.
يأست زينب منها، فالجدال لن ينتهي أبدًا ولذلك عادت لما تفعله، أما فرح فسرقت مل*قة أخرى خفية وتحركت لتغسل الأطباق التي تملأ حوض المطبخ فلفت انتباهها ذلك الطبق المغطى، فرفعت الغطاء عنه لتجد حلوى البسبوسة.
شهقت بفرحة وتناولت قطعة لتأكل وهي تسأل:
_ اللّٰه، مين اللي جاب البسبوسة دي؟
_ عزة.
كلمة واحدة فقط أشعلت النيران بقلب فرح، جعلتها تجن، فهذه المتحذلقة عزة تحاول التقرب من حمزة، تترصد خطواته وتقف ساهمة به مبتسمة ببلاهة مستفزة، كم تمقتها تلك الثقيلة.
دائمًا ما تراها تنتظره بشرفة غرفتها ليلًا تتلصص عليه وهذا ما يزيد جنون فرح ويجعلها تتقاتل معها كلما رأتها.
ولذلك بكل غضب وحدة صاحت بصوت مرتفع سمعه حمزة المار من جانب المطبخ.
_ هو أنا لما صدقت خلصت من فاتن هتطلعلي عزة كمان؟ دا أي الغلب دا يا ربي!
هنا لكزتها زينب بقوة في كتفها حتى تخرس، فهي قد ضغطت على جرح حمزة الذي لم يندمل بعد، مازالت تلك الصدمة تأخذ حيزًا كبيرًا من حياته وتعوق مباشرة حيويته وفرحه السابق.
_ أنتِ ع**طة يا فرح؟
تذمرت فرح من قول زينب فهزت رأسها بحنق وهي تقول مبتلعة غصة في قلبها:
_ أنا اللي ع**طة ولا ابنك يا خالتي زينب؟ اللي فات مات خلاص.
لم يمت شيء، لا شيء يستطيع مداراة ما حدث مطلقًا، لا شيء يرجع ما فات، يدفع أموال العالم وقلبه وروحه ويعود ما فات.
"ساكنة القلب والروح."
# مُنى_عيد.
يتبع..