الفصل الثالث

1978 Words
رد عليها بنبرة صوت جافة مرددا : - " أنا كمان عايز اشوفك . " تساءلت و نيران الغضب تنهش بها من معاملته الغريبة كليا عليها : - " طب أجيلك ؟ " رد عليها نافيا بكلمات مختصرة : - " لأ انا اللى هاجى . " أغمضت عينيها محاولة التحكم بأعصابها ثم قالت مستفسرة بغيظ : - " و هتيجى امتى ؟ " أجابها بنبرة صوت جامدة و كأنه يرغم نفسه على التحدث إليها : - " بالليل يا سمية هاجى . " انهى معها المكالمة ببضع كلمات مقتضبة مما آثار حنقها و زاد من تأكدها من تلك الشكوك التى تساورها حول ترتيبه لأمر ما ، لتصر أصنانها بغضب بالغ و ألقت الهاتف فوق السرير بغل و هى تنظر أمامها بوعيد له إذا قام بأمر مخالف لما أتفقا عليه قبلا حينها لن تتوانى فى جعله يندم أشد الندم و لن يمنعها شىء . •••••••••• تسير بخطواتها الخيلاء و جسدها شديد الرشاقة التى تتهافت عليه الفتايات قبل الرجال و المناسب بطريقة فائقة الروعة مع طول قامتها بعينيها الساحرتين رمادية اللون التى ورثتها هى و شقيقها عن والدهما تسترقَ النظر بأرجاء ذلك المجمع الرياضى باحثة عن ضالتها و التى ما إن وجدتها حتى اتسعت ابتسامتها سرورا و هتفت بنبرة صوت مرتفعة و هى تعجل فى سيرها : - " فارس . " التفت إليها و هو يحمل بإحدى يديه زجاجة ماء كان يرتشف منها حيث انه لتوه قد انتهى من تدريبه أحد دروس الفنون القتالية لبعض الفتيه ، أغلق الزجاجة و وضعها جانبا و ارتسمت عل ثغره ابتسامة جذابة و هو يقول بنبرة رخيمة : - " لينا ، عاملة ايه ؟ " ابتسمت له ابتسامة مظهرة نواجذها و هى تجيبه برقة تخلب الأنفاس : - " fine , هو ممكن نتكلم مع بعض شوية ؟ " تساءلت بطيف تردد و هى تعيد خصلاتها الشقراء بيدها للخلف ، ليضيق هو عينيه عليها بغرابة فهى شديدة الغطرسة لا تجالس أحدا و لا تتحدث مع أحد كذلك و يطلق عليها من قبل من يعرفونها و سبق لهم التحدث معها ب " المتعجرفة الفظة " و لكنه رغم ذلك شغله رغبتها فى الجلوس رفقته و اراد أن يعلم السبب فى ذلك لذا ابتسم ابتسامة هادئة و هز رأسه بموافقة و أخبرها : - " اه طبعا مفيش مشكلة ، استنينى فى ال cafe , و انا هغير و اجيلك . " أومأت له برأسها و قالت بحماس لم تستطع ان تواريه : - " okay , l'll wait you ( حسنا، سأنتظرك ) . " تنحنح كى يجلى بصوته و هو جالس أمامها على الطاولة بعدما بدل ثيابه و جاء إليها ثم تساءل بتصقيل : - " ها يا ستى عايزه تتكلمى فى ايه ؟ " قضمت شفتيها و هى تنظر له بنظرات مترددة و قالت بهدوء متسائلة : - " طيب تشرب ايه الأول ؟ " لم يخفَ عنه ذلك التردد الذى يظهر عليها منذ طلبت أن يجلسا معا و الذى يتعجب له كثيرا ، نحى تلك الأفكار الحين عن ذهنه و سحب هواءً لرئتيه و قام بلفظه على مهلٍ و رد عليها بلطافة : - " ممكن ليمون . " بعدما طلبا مشروباهما ينظر إليها منتظرا ما ستقوله و الذى طال انتظاره له لترددها و ذلك الحرج الذى ظهر عليها كلما كادت أن تتكلم و الذى لا يعلم سببهما ، توقف عقله عن التفكير عندما تكلمت ووهى تتحاشى النظر إليه دفعة واحدة بصوت خفيض للغاية بالكاد استمعه : - " فارس بصراحة كده i like you ( انت تعجبنى ) ، and i want us to be together ( واريد أن نصبح معا ) ، ايه رأيك؟ " رفعت نظرها إليه لتجد هيئته تبدلت قليلا و لم تدرِ أضيق ذلك مما قالته أم تفاجؤ و لكنها ظنت بالنهاية أن هناك فتاة أخرى بحياته و بالرغم من علمها من الكثير بأنه لا توجد أيه فتاة تجمعها علافة به و لكنها من فرط توترها تكلمت مسرعة بنزق : - " لو فى حد فى حياتك خلاص ممكن تعتبرنى ماتكلمتش و it is ok , I'm not narrow minded ( لا بأس ، أنا لست ضيقة الأفق ) . " ما إن أنتهت مما قالته حتى أردف هو بجدية و هو ينظر بداخل رماديتيها : - " موافق . " تراقصت البسمة على شفتيها و هى تتساءل بغير تصديق لما استمعت إليه : - " sure ? " أومأ بتريث و أجابها بابتسامة هادئة مؤكدا : - " sure . " قاطع نظراتها اللامعة بالفرحة مجئ النادل بمشروباهما و وضعهما على الطاولة ثم غادر ليتحدثا هما بعدها فى أمور عدة حولهما و حول علاقتهما الوليدة و مشاعرها التى تكنها له منذ فترة و كافحت كثيرا أن تتغلب عليها و لكن بالنهاية مشاعرها هى من تغلبت عليها و أصبحت أسيرة لعشقه . •••••••• فتحت له العاملة الباب الداخلى للفيلا لتستقبله مدبرة المنزل بترحيب قائلة باحترام : - " اهلا يا نوح بيه البيت نور ، حالا هعرف سمية هانم ان حضرتك هنا . " تحركت من امامه متوجهة نحو الدرج ليوقفها صوته مانعا إياها من الصعود هاتفا بها : - " استنى يا كريمة ، تعالى عايزك . " عادت أدراجها إليه و تساءلت بابتسامة رسمية : - " خير يا نوح بيه أؤمرنى . " واقف بتحفز و بملامحه الجامدة أخبرها آمرا إياها : - " متعرفيش سمية حاجة ، عرفى كيان انى عايزها و ابعتيهالى اوضة المكتب . " أومأت له برأسها و عقبت بانصياع لما قاله قائلة و هى تتحرك من امامه : - " حاضر يا نوح بيه . " بعد عدة دقائق انتظر خلالهم " نوح " " كيان " بغرفة المكتب ، دلفت هى بوجه مازال عليه آثار حزنها الذى يبدو أنه لن يفارقها ، ابتسمت باقتضاب له فهى لا تدرى لمَ يريد رؤيتها فهو لم يسبق له أن تحدث إليها من قبل حتى لم يتحدث معها بعد وفاة والدها ليواسيها كما البقية ، فما الشىء إذا الذى من اجله يريد مقابلتها ، مدت ذراعها إليه قائلة بهدوء مرحبة به : - " ازيك يا uncle . " ابتسم لها ابتسامة صغيرة لأول وهلة تراها تحتل وجهه و أردف بود بعدما قبل جبهتها : - " ازيك يا حبيبتى ، عاملة ايه النهارده ؟ " لاحت الدهشة قسماتها من فعلته تلك ووداعته فى الحديث و لكنها رغم ذلك أجابته بابتسامة مهزوزة بعض الشىء : - " الحمد لله كويسة . " بادلها ابتسامتها بابتسامة رغم هدوئها لم تسترِح لها ، تبع تلك الإبتسامة قوله بنبرة رخيمة و هو يشير لها تجاه المقعد بجانبه : - " طب اقعدى عشان عايز اتكلم معاكى . " استجابت له دون اعتراضٍ أو تفكير و جلست فوق المقعد الذى أشار لها عليه و لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير عن ماهية الشىء الذى يريد التحدث معها به ، ووسط خضم أفكارها تكلم بجدية مجيبا على تساؤلات عقلها : - " دلوقتى يا حبيبتى باباكى قبل مايموت كان موصينى عليكى إنى آخد بالى منك لو جراله حاجة ، و وصانى وصية مقدرتش آخالفها أو اعترض على رغبته فيها و وعدته ان انفذها و لازم أنفذهاله عشان يبقى مرتاح فى نومته . " ابتلعت بحزن ممزوج بالرهبة التى لا تدرى لمَ شعرت بها و لكن مجرد النظر و التحدث مع الماثل أمامها و يدعى بعمها يشعر قلبها بالهلع ، و لكنها تماسكت و هزت رأسها متسائلة باستغراب فوالدها لم يكن على علاقة طيبة بعمها و ما تيقنه أنهما كانا كثيرا الشجار سويا : - " وصية إيه دى ؟ " رمقها بنظرة مبهمة يخفى خلفها الخبث الدفين بداخله ، ثم أجابها بثبات و بكلمات مرتبة ترتيب مسبق و خرجت من فيهه بطريقة تظهر كما لو كانت حقيقة تامة : - " بكر قلبه كان حاسس انه مش مطول و كان خايف يسيبك لواحدك من غير راجل تتسندى عليه ، عشان كده وصانى انه لو جراله حاجة أجوزك لراغب . " فغرت فاهها صدمة لما وقع منه على مسامعه و برقتا عينيها مع ازدياد وجيب قلبها للغاية جعلها تشعر انه سيخرج من موضعه ، وما زاد هلعها دلوف والدتها الغرفة بشكل مفاجئ و صدح صوتها بنبرة مرتفعة مستنكرا ما قاله : - " انت بتقول ايه يا نوح ؟ " التفت كل منهما إلى مص*ر صوتها ليراها واقفة أمام عتبة الباب و نيران الغضب تتطاير من مقلتيها ، وقفت " كيان " و هى لا تدرى أتتحامى بها كما كانت تفعل مع والدها أم كعادتها معها ستتخلى عنها و تجعلها تندم على اللجوء إليها ، ليفيقها من دوامة أفكارها و التشتت الهائل الذى اعترى هيئتها كلمات عمها الجالس بمنتهى الثقة و الغطرسة واضعا ساق فوق الأخرى و هو يردف : - " اللى سمعتيه يا سمية . " تقدمت نحوهما و هى تتآكل الأرض بخطواتها العا**ة لغضبها البالغ و وقفت أمامه و قالت بنديةٍ : - " و مين بقى اللى هيوافق على الكلام ده . " انزل ساقه بهدوء و وقف أمامها و هدر بفحيح و كلمات ذات مغزى : - " انا مش محتاج موافقة حد و انتى عارفة كده كويس اوى . " اعتلى السخط ملامحها و صرخت به برفض قاطع : - " دى بنتى أنا يا نوح ، و استحالة اوافق انى اجوزها لابنك . " لم تتحمل " كيان " صراخ والدتها ، هيئة عمها المليئة بالشر التى لطالما أخافتها ، و آخيرا تلك الوصية الواهية التى أخبرها لتشعر بدوار أصابها مع دقات قلبها الخافقة بسرعة و قوة جعلا الرؤية تختفى من امامها و كذلك صوتاهما يبتعدان عن سمعها و لم تشعر بعدها بشىء على الإطلاق . كان على الوشك الرد على ما قالته و لكن أوقفه ارتطام جسد " كيان " بالأرض من خلفهم واقعة مغشيا عليها ، ليتن*د بنفاذ صبر و انحنى حاملا إياها ذاهبا بها إلى غرفتها بينما لم تهتز الأخرى لما حدث كعادتها بل ظلت واقفة انفاسها تتلاحق من فرط عصبيتها الحبيسة و التى إن حررتها ستحرق حتما الأخضر و اليابس . خارج غرفة " كيان " واقفة بجانبه بملامح تعتليها الشراسة تشير بإصبعها فى وجهه و هى تقول بخفوت لكى لا يستمع لهما الطبيب بداخل الغرفة و الذى قامت المدبرة بإحضارة لعدم استطاعة أحد فيهم إفاقة " كيان " : - " انسى يا نوح انى اوافق ان كيان تتجوز راغب . " التفت رامقا إياها بنظرة جانبية و عقب على كلماتها ببرود شديد بكلمات تحمل تهديدا صريحا لها قائلا : - " و انا موافق ، بس وقتها هقول لكيان انك انتى اللى قتلتى بكر . " بهتت ملامحها و شعرت كما لو ان الارض تميد بها و لكنها و بالرغم من ذلك اصطنعت الثبات و هى تتسائل باستخفاف : - " و ايه الدليل اللى يثبت ؟ " ابتسم ابتسامة جانبية خلفت هيئة شيطانية و أخبرها بهمس بأذنها قاصدا تدمير أعصابها : - " الدليل معايا صوت و صورة يا سمية . " شعور بالغ بالرهبة تمكن منها من تلك الكلمات التى استمعت لها و ألجمت ل**نها بل سائر جسدها و هى تنظر له مشدوهة فهى لم يُخيل لها نهائيا أن يقم بفعلة كتلك ، ليبتسم هو باستخفاف على ما خلفه على هيئتها و هدر باستفسار يتيقن من إجابته مسبقا : - " ها قولتى ايه كتب الكتاب الخميس الجاى و لا اعرف كيان بكر مات ازاى ؟ " ابتسامة انتصار ظهرت على وجهه و هو يهندم من سترته متهيئا للمغادرة عندما لم يجد ردا منها مجددا و قال ببرود : - " انا بقول تعرفى كيان ان كتب كتابها الخميس ، و تجهز نفسها عشان هتتنقل الفيلا عندى . " غادر من أمامها و نظرة انتصار رمقها بها قبل المغادرة بينما هى واقفة بشرود مازالت الصدمة متمكنة منها فما الذى ستفعله الآن هل ستنصاع له و توافق على تلك الزيجة التى ستكلفها ثروة زوجها بأكملها ! . . التى حاربت من أجلها أم تعترض ! . . و حينها سيفتضح أمرها و ربما يزج بها فى السجن مدى الحياة ، تشعر بصداع لعين يكاد يفتك برأسها من هول الصدمة فكل شىء قد انقلب ضدها بلمح البصر حتى من كان يحالفها فيما تفعله أصبح خائنا لها و يهددها أيضا بفضح أمرها ، و لا يوجد معها ما تساومه به ليس لديها أيه إدانة عليه ، هى من كانت حمقاءً و لم تأخذ حذرها معه و الآن ها هى واقفة بكل هوانٍ وضعفٍ تائهة بين ما يجب أن تفعله و ألا تفعله . •••••••••• يُتبع•••
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD