رد عليها بنبرة صوت جافة مرددا :
- " أنا كمان عايز اشوفك . "
تساءلت و نيران الغضب تنهش بها من معاملته الغريبة كليا عليها :
- " طب أجيلك ؟ "
رد عليها نافيا بكلمات مختصرة :
- " لأ انا اللى هاجى . "
أغمضت عينيها محاولة التحكم بأعصابها ثم قالت مستفسرة بغيظ :
- " و هتيجى امتى ؟ "
أجابها بنبرة صوت جامدة و كأنه يرغم نفسه على التحدث إليها :
- " بالليل يا سمية هاجى . "
انهى معها المكالمة ببضع كلمات مقتضبة مما آثار حنقها و زاد من تأكدها من تلك الشكوك التى تساورها حول ترتيبه لأمر ما ، لتصر أصنانها بغضب بالغ و ألقت الهاتف فوق السرير بغل و هى تنظر أمامها بوعيد له إذا قام بأمر مخالف لما أتفقا عليه قبلا حينها لن تتوانى فى جعله يندم أشد الندم و لن يمنعها شىء .
••••••••••
تسير بخطواتها الخيلاء و جسدها شديد الرشاقة التى تتهافت عليه الفتايات قبل الرجال و المناسب بطريقة فائقة الروعة مع طول قامتها بعينيها الساحرتين رمادية اللون التى ورثتها هى و شقيقها عن والدهما تسترقَ النظر بأرجاء ذلك المجمع الرياضى باحثة عن ضالتها و التى ما إن وجدتها حتى اتسعت ابتسامتها سرورا و هتفت بنبرة صوت مرتفعة و هى تعجل فى سيرها :
- " فارس . "
التفت إليها و هو يحمل بإحدى يديه زجاجة ماء كان يرتشف منها حيث انه لتوه قد انتهى من تدريبه أحد دروس الفنون القتالية لبعض الفتيه ، أغلق الزجاجة و وضعها جانبا و ارتسمت عل ثغره ابتسامة جذابة و هو يقول بنبرة رخيمة :
- " لينا ، عاملة ايه ؟ "
ابتسمت له ابتسامة مظهرة نواجذها و هى تجيبه برقة تخلب الأنفاس :
- " fine , هو ممكن نتكلم مع بعض شوية ؟ "
تساءلت بطيف تردد و هى تعيد خصلاتها الشقراء بيدها للخلف ، ليضيق هو عينيه عليها بغرابة فهى شديدة الغطرسة لا تجالس أحدا و لا تتحدث مع أحد كذلك و يطلق عليها من قبل من يعرفونها و سبق لهم التحدث معها ب " المتعجرفة الفظة " و لكنه رغم ذلك شغله رغبتها فى الجلوس رفقته و اراد أن يعلم السبب فى ذلك لذا ابتسم ابتسامة هادئة و هز رأسه بموافقة و أخبرها :
- " اه طبعا مفيش مشكلة ، استنينى فى ال cafe , و انا هغير و اجيلك . "
أومأت له برأسها و قالت بحماس لم تستطع ان تواريه :
- " okay , l'll wait you ( حسنا، سأنتظرك ) . "
تنحنح كى يجلى بصوته و هو جالس أمامها على الطاولة بعدما بدل ثيابه و جاء إليها ثم تساءل بتصقيل :
- " ها يا ستى عايزه تتكلمى فى ايه ؟ "
قضمت شفتيها و هى تنظر له بنظرات مترددة و قالت بهدوء متسائلة :
- " طيب تشرب ايه الأول ؟ "
لم يخفَ عنه ذلك التردد الذى يظهر عليها منذ طلبت أن يجلسا معا و الذى يتعجب له كثيرا ، نحى تلك الأفكار الحين عن ذهنه و سحب هواءً لرئتيه و قام بلفظه على مهلٍ و رد عليها بلطافة :
- " ممكن ليمون . "
بعدما طلبا مشروباهما ينظر إليها منتظرا ما ستقوله و الذى طال انتظاره له لترددها و ذلك الحرج الذى ظهر عليها كلما كادت أن تتكلم و الذى لا يعلم سببهما ، توقف عقله عن التفكير عندما تكلمت ووهى تتحاشى النظر إليه دفعة واحدة بصوت خفيض للغاية بالكاد استمعه :
- " فارس بصراحة كده i like you ( انت تعجبنى ) ، and i want us to be together ( واريد أن نصبح معا ) ، ايه رأيك؟ "
رفعت نظرها إليه لتجد هيئته تبدلت قليلا و لم تدرِ أضيق ذلك مما قالته أم تفاجؤ و لكنها ظنت بالنهاية أن هناك فتاة أخرى بحياته و بالرغم من علمها من الكثير بأنه لا توجد أيه فتاة تجمعها علافة به و لكنها من فرط توترها تكلمت مسرعة بنزق :
- " لو فى حد فى حياتك خلاص ممكن تعتبرنى ماتكلمتش و it is ok , I'm not narrow minded ( لا بأس ، أنا لست ضيقة الأفق ) . "
ما إن أنتهت مما قالته حتى أردف هو بجدية و هو ينظر بداخل رماديتيها :
- " موافق . "
تراقصت البسمة على شفتيها و هى تتساءل بغير تصديق لما استمعت إليه :
- " sure ? "
أومأ بتريث و أجابها بابتسامة هادئة مؤكدا :
- " sure . "
قاطع نظراتها اللامعة بالفرحة مجئ النادل بمشروباهما و وضعهما على الطاولة ثم غادر ليتحدثا هما بعدها فى أمور عدة حولهما و حول علاقتهما الوليدة و مشاعرها التى تكنها له منذ فترة و كافحت كثيرا أن تتغلب عليها و لكن بالنهاية مشاعرها هى من تغلبت عليها و أصبحت أسيرة لعشقه .
••••••••
فتحت له العاملة الباب الداخلى للفيلا لتستقبله مدبرة المنزل بترحيب قائلة باحترام :
- " اهلا يا نوح بيه البيت نور ، حالا هعرف سمية هانم ان حضرتك هنا . "
تحركت من امامه متوجهة نحو الدرج ليوقفها صوته مانعا إياها من الصعود هاتفا بها :
- " استنى يا كريمة ، تعالى عايزك . "
عادت أدراجها إليه و تساءلت بابتسامة رسمية :
- " خير يا نوح بيه أؤمرنى . "
واقف بتحفز و بملامحه الجامدة أخبرها آمرا إياها :
- " متعرفيش سمية حاجة ، عرفى كيان انى عايزها و ابعتيهالى اوضة المكتب . "
أومأت له برأسها و عقبت بانصياع لما قاله قائلة و هى تتحرك من امامه :
- " حاضر يا نوح بيه . "
بعد عدة دقائق انتظر خلالهم " نوح " " كيان " بغرفة المكتب ، دلفت هى بوجه مازال عليه آثار حزنها الذى يبدو أنه لن يفارقها ، ابتسمت باقتضاب له فهى لا تدرى لمَ يريد رؤيتها فهو لم يسبق له أن تحدث إليها من قبل حتى لم يتحدث معها بعد وفاة والدها ليواسيها كما البقية ، فما الشىء إذا الذى من اجله يريد مقابلتها ، مدت ذراعها إليه قائلة بهدوء مرحبة به :
- " ازيك يا uncle . "
ابتسم لها ابتسامة صغيرة لأول وهلة تراها تحتل وجهه و أردف بود بعدما قبل جبهتها :
- " ازيك يا حبيبتى ، عاملة ايه النهارده ؟ "
لاحت الدهشة قسماتها من فعلته تلك ووداعته فى الحديث و لكنها رغم ذلك أجابته بابتسامة مهزوزة بعض الشىء :
- " الحمد لله كويسة . "
بادلها ابتسامتها بابتسامة رغم هدوئها لم تسترِح لها ، تبع تلك الإبتسامة قوله بنبرة رخيمة و هو يشير لها تجاه المقعد بجانبه :
- " طب اقعدى عشان عايز اتكلم معاكى . "
استجابت له دون اعتراضٍ أو تفكير و جلست فوق المقعد الذى أشار لها عليه و لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير عن ماهية الشىء الذى يريد التحدث معها به ، ووسط خضم أفكارها تكلم بجدية مجيبا على تساؤلات عقلها :
- " دلوقتى يا حبيبتى باباكى قبل مايموت كان موصينى عليكى إنى آخد بالى منك لو جراله حاجة ، و وصانى وصية مقدرتش آخالفها أو اعترض على رغبته فيها و وعدته ان انفذها و لازم أنفذهاله عشان يبقى مرتاح فى نومته . "
ابتلعت بحزن ممزوج بالرهبة التى لا تدرى لمَ شعرت بها و لكن مجرد النظر و التحدث مع الماثل أمامها و يدعى بعمها يشعر قلبها بالهلع ، و لكنها تماسكت و هزت رأسها متسائلة باستغراب فوالدها لم يكن على علاقة طيبة بعمها و ما تيقنه أنهما كانا كثيرا الشجار سويا :
- " وصية إيه دى ؟ "
رمقها بنظرة مبهمة يخفى خلفها الخبث الدفين بداخله ، ثم أجابها بثبات و بكلمات مرتبة ترتيب مسبق و خرجت من فيهه بطريقة تظهر كما لو كانت حقيقة تامة :
- " بكر قلبه كان حاسس انه مش مطول و كان خايف يسيبك لواحدك من غير راجل تتسندى عليه ، عشان كده وصانى انه لو جراله حاجة أجوزك لراغب . "
فغرت فاهها صدمة لما وقع منه على مسامعه و برقتا عينيها مع ازدياد وجيب قلبها للغاية جعلها تشعر انه سيخرج من موضعه ، وما زاد هلعها دلوف والدتها الغرفة بشكل مفاجئ و صدح صوتها بنبرة مرتفعة مستنكرا ما قاله :
- " انت بتقول ايه يا نوح ؟ "
التفت كل منهما إلى مص*ر صوتها ليراها واقفة أمام عتبة الباب و نيران الغضب تتطاير من مقلتيها ، وقفت " كيان " و هى لا تدرى أتتحامى بها كما كانت تفعل مع والدها أم كعادتها معها ستتخلى عنها و تجعلها تندم على اللجوء إليها ، ليفيقها من دوامة أفكارها و التشتت الهائل الذى اعترى هيئتها كلمات عمها الجالس بمنتهى الثقة و الغطرسة واضعا ساق فوق الأخرى و هو يردف :
- " اللى سمعتيه يا سمية . "
تقدمت نحوهما و هى تتآكل الأرض بخطواتها العا**ة لغضبها البالغ و وقفت أمامه و قالت بنديةٍ :
- " و مين بقى اللى هيوافق على الكلام ده . "
انزل ساقه بهدوء و وقف أمامها و هدر بفحيح و كلمات ذات مغزى :
- " انا مش محتاج موافقة حد و انتى عارفة كده كويس اوى . "
اعتلى السخط ملامحها و صرخت به برفض قاطع :
- " دى بنتى أنا يا نوح ، و استحالة اوافق انى اجوزها لابنك . "
لم تتحمل " كيان " صراخ والدتها ، هيئة عمها المليئة بالشر التى لطالما أخافتها ، و آخيرا تلك الوصية الواهية التى أخبرها لتشعر بدوار أصابها مع دقات قلبها الخافقة بسرعة و قوة جعلا الرؤية تختفى من امامها و كذلك صوتاهما يبتعدان عن سمعها و لم تشعر بعدها بشىء على الإطلاق .
كان على الوشك الرد على ما قالته و لكن أوقفه ارتطام جسد " كيان " بالأرض من خلفهم واقعة مغشيا عليها ، ليتن*د بنفاذ صبر و انحنى حاملا إياها ذاهبا بها إلى غرفتها بينما لم تهتز الأخرى لما حدث كعادتها بل ظلت واقفة انفاسها تتلاحق من فرط عصبيتها الحبيسة و التى إن حررتها ستحرق حتما الأخضر و اليابس .
خارج غرفة " كيان " واقفة بجانبه بملامح تعتليها الشراسة تشير بإصبعها فى وجهه و هى تقول بخفوت لكى لا يستمع لهما الطبيب بداخل الغرفة و الذى قامت المدبرة بإحضارة لعدم استطاعة أحد فيهم إفاقة " كيان " :
- " انسى يا نوح انى اوافق ان كيان تتجوز راغب . "
التفت رامقا إياها بنظرة جانبية و عقب على كلماتها ببرود شديد بكلمات تحمل تهديدا صريحا لها قائلا :
- " و انا موافق ، بس وقتها هقول لكيان انك انتى اللى قتلتى بكر . "
بهتت ملامحها و شعرت كما لو ان الارض تميد بها و لكنها و بالرغم من ذلك اصطنعت الثبات و هى تتسائل باستخفاف :
- " و ايه الدليل اللى يثبت ؟ "
ابتسم ابتسامة جانبية خلفت هيئة شيطانية و أخبرها بهمس بأذنها قاصدا تدمير أعصابها :
- " الدليل معايا صوت و صورة يا سمية . "
شعور بالغ بالرهبة تمكن منها من تلك الكلمات التى استمعت لها و ألجمت ل**نها بل سائر جسدها و هى تنظر له مشدوهة فهى لم يُخيل لها نهائيا أن يقم بفعلة كتلك ، ليبتسم هو باستخفاف على ما خلفه على هيئتها و هدر باستفسار يتيقن من إجابته مسبقا :
- " ها قولتى ايه كتب الكتاب الخميس الجاى و لا اعرف كيان بكر مات ازاى ؟ "
ابتسامة انتصار ظهرت على وجهه و هو يهندم من سترته متهيئا للمغادرة عندما لم يجد ردا منها مجددا و قال ببرود :
- " انا بقول تعرفى كيان ان كتب كتابها الخميس ، و تجهز نفسها عشان هتتنقل الفيلا عندى . "
غادر من أمامها و نظرة انتصار رمقها بها قبل المغادرة بينما هى واقفة بشرود مازالت الصدمة متمكنة منها فما الذى ستفعله الآن هل ستنصاع له و توافق على تلك الزيجة التى ستكلفها ثروة زوجها بأكملها ! . . التى حاربت من أجلها أم تعترض ! . . و حينها سيفتضح أمرها و ربما يزج بها فى السجن مدى الحياة ، تشعر بصداع لعين يكاد يفتك برأسها من هول الصدمة فكل شىء قد انقلب ضدها بلمح البصر حتى من كان يحالفها فيما تفعله أصبح خائنا لها و يهددها أيضا بفضح أمرها ، و لا يوجد معها ما تساومه به ليس لديها أيه إدانة عليه ، هى من كانت حمقاءً و لم تأخذ حذرها معه و الآن ها هى واقفة بكل هوانٍ وضعفٍ تائهة بين ما يجب أن تفعله و ألا تفعله .
••••••••••
يُتبع•••