يسير بالسيارة بسرعة جنونية و هى تصرخ بجانبه صرخات ممزوجة بالضحك مستمرين على ذلك الوضع منذ بضع دقائق ليهدئ بعدها من سرعة السيارة إلى ان أوقفها على جانب الطريق و ضحكاتهما لم تتوقف بعد التفت بجسده نحوها و ابتسامة جذابة مزينة ثغره و تساءل :
- " مبسوطة ؟ "
ابتسمت باتساع مظهرة نواجذها و أجابته بتأكيد و عينيها لامعتين للغاية بوميض العشق :
- " أوى ، مبسوطة اوى يا فارس . "
تلمس بيده جانب وجهها بحنان و تكلم مستفسرا :
- " طب عايزه تروحى فين ؟ "
وضعت يدها فوق يده المحتوية وجنتها و مالت عليها قليلا و أردفت بعاطفة :
- " مش عايزه اروح فى حته عايزه أفضل معاك و بس . "
حفزته كلماتها للإقتراب منها و الذى لم يجد أى مانع لديها فى ذلك ليزيد من اقترابه أكثر من وجهها و بهدوء جعلا جفنيها ينهالا لأسفل التهم شفتيها بين شفتيه ممسدا إياهما بتروٍ و تأنٍ لتبادله قبلته بعشق تام و عاطفة قوية ، ابتعد عنها بعد فترة ليرى ملامحها المستمتعة بما حدث ، ليقول مقترحا و هو يلهث بانفاس متثاقلة :
- " تيجى نروح شقتى شوية بدل ماحنا قاعدين فى العربية ؟ "
رأت بعينيه رغبته فى ذهابهما و رغم غرابة اقتراحه و لكنها لم ترغب فى الرفض لكى لا يشعر بالحرج لذا هزت رأسها بقبولٍ للأمر و هدرت بنعومة و انفاسها لم تهدأ بعد :
- " أوكى ، i never mind ( لا أمانع ) . "
أدار المحرك و هو يشعر بزهوٍ و
***ة بالغة كونها وافقت على مقترحه ، هو على ع**ها تماما لا يوجد بداخله تجاهها أية مشاعر على الإطلاق كل ما فى الأمر أنه أعجب بصراحتها فى إخباره بمشاعرها تجاهه إضافة إلى أنها ذات جمال بالغ يتهافت عليه الرجال و لا تعطى لهم بالا و فكرة أنها تكن له هو مشاعر بداخله راقه كثيرا و جعله يود الخوض فى تلك العلاقة معها و لكن لا يوجد أى نية عنده لجعل مسمى رسمى لتلك العلاقة التى تجمعهما أو بمعنى أصح لم يفكر فى الأمر بالأساس .
••••••••••
فتحت عينيها تدريجيا لتعتاد على ذلك الضوء المنبعث من الشرفة ، انتقلت بنظرها فى أرجاء الغرفة بشىء من الغرابة لتتذكر أنها بغرفة " راغب " و أتى بذهنها كل ما حدث بالأمس بداية من إبرام قرانها و نهاية بتلك العلاقة الحميمية التى خاضتها قبل سويعات قلائل لتلتفت برأسها لتراه نائما على ص*ره و وجهه موجها للناحية الأخرى و الغطاء يصل إلى نصف ظهره العارى لتعود برأسها ناظرة للسقف و هى تشعر بألم بالغ استقر بقلبها فوق آلامه ، لم يتعامل معها بعنف على الإطلاق و لم يقم بإيذاء جسدها بتاتا و لكنها لم تكن مستعدة للخوض فى تلك العلاقة الحميمية بعد إضافة إلى أنها مجبرة على تلك الزيجة بالأساس .
لا يوجد بينها و بين " راغب " ذاك أية مشاعر بل لم يتم بينهما أي تعامل فى السابق ، و لم يتحدث هو معها حتى حول الأمر أو حول زواجهما التى لم تكن تريده بالأصل ناهيك عن حالتها النفسية المتدنية التى تجعلها زاهدة لملاذ الحياة و لا توجد لديها رغبة بالحياة و هذا تحديدا ما جعلها غير قادرة على الرفض أو منعه بالأحرى لم تملك الطاقة لفعلها حتى فهى استسلمت لما أراده حتى و إن كانت نافرة لما حدث فهى أصبحت بداخل حالة من اللا مبالاة تملكت منها و بقوة ، و من ناحية أخرى إن كانت تستطيع الرفض لكانت رفضته و رفضت الزواج به بالأساس و لكنها لن تخسر ما هو أغلى من والدها و زواجها به ليس سوى أمر فرض عليها و هى تقبلت ذلك الفرض بص*ر رحب فإن كان ينتظرها هنا نيران عمها فببيتها رفقة والدتها الجحيم بحد ذاته .
ابتلعت تلك الغصة بحلقها ، و ابعدت الغطاء عن جسدها و نهضت من فوق الفراش بتريث كى لا تيقظه فهى لا تريد النظر بعينيه حتى ، جمعت ثيابها من فوق الأرض و توجهت سريعا للمرحاض كى تستحم علّ النيران المندلعة بوجدانها تهدأ قليلا ، دقائق قليلة و انتهت من استحمامها لفت جسدها بمنشفة و توجهت نحو غرفة الثياب لترتدى ثيابها ، بينما كانت تخرج ثيابها وجدت من يباغتها بمحاوطة جسدها من الخلف و لم تكد تشهق بفزع حتى استمعت لصوته الناعس و هو يهمس بجانب أذنها :
- " صباح الخير . "
ابتلعت ريقها و ردت عليه بضيق اعترى قسماتها لم يلحظه هو لوجوده خلفها :
- " صباح النور . "
أبعد خصلاتها المبتلة عن عنقها و وضعها فوق كتفها الآخر و اقترب بوجهه من عنقها ملثما إياه برويةٍ ثم قال بخفوت متسائلا بصوته الرجولى الذى يقشعر له بدنها :
- " قمتى امتى ؟ "
أجابته بفتور و هى تحاول فك حصاره عن خصرها محاولة ألا تنساق خلف الشعور الفطرى الذى يتأثر بما يفعله دون إرادة منها :
- " من شوية . "
أدارها لتواجهه و هو ينظر إليها نظرات مليئة بالشهوة ماسحا بعينيه جسدها الملفوف بتلك المنشفة ليهدر و هو يتحسس خصرها بيده و اليد الأخرى واضعها بظهرها يقربها إليه :
- " جسمك حلو اوى جننى امبارح . "
كادت تدفعه بعيدا عنها شاعرة بالإهانة من جملته التى قالها بصدق فهو قد افتتن بجسدها حقا ، بينما هو لم يترك لها المجال و قام بتقبيلها ملتهما شفتيها بنهم خالص لتشعر هى باختناق و أخذت يداها تدفعاه من ص*ره ليفصل تلك القبلة بعد فترة و هو يتابع سحبها للهواء بقوة لرئتيها و شفتيها اللتين احمرتا إثرا لحدة قبلته ليخفض نظره نحو نحرها العارى ليشعر بتهدج انفاسه و اندلاع الرغبة بداخله و شعوره بكثير من الإثارة امسك مع**ها بيده و همس بأنفاس ساخنة أمام وجهها :
- " تعالى . "
سار بها نحو الفراش لتمتلئ عينيها بالدموع لا تعلم أمن رفضها لتلك العلاقة ! . . أم من طريقته التى تشعرها و كأنه لا يبالى بها ! ، و كل ما يبالى به هو تلك العلاقة الحميمية فقط .
وقفا أمام الفراش لينتزع تلك المنشفة عن جسدها مسقطا إياها أرضا و دفعها فوق الفراش برفق ورقام باعتلائها مفرقا عدة قبل فوق عنقها بفوضوية لتنهمر عبرة حارقة فوق صدغها مسحتها بأصابع يدها سريعا فهى لا تريد أن تظهر ضعفها أمامه و أخذت نفسا عميقا لتمنع حالها من البكاء المرير .
تشعر بانفاسها تزداد حدة مع لمساته و لكن ليس رغبة بل اختناقا ، و رغم ذلك تركته مجددا يفعل ما يحلو له فهى ليس لديها القدرة و الطاقة الكافيتين لمنعه ، لم يعد لديها ما تخسره على كلٍ ورلم تعد تهتم لشىء و لن يمثل ما يفعله فارقا عندها فهى شبه ميتة فقد فقدت معنى الحياة بعد وفاة والدها .
••••••••••
و هو جالسا بحجرة مكتبه بالفيلا بنظرات ساهمة شاردا فى الفراغ أمامه فيما حدث قبل ما يزيد عن أربعة وثلاثون عاما يوم عاد إلى بيت والده بعدما تزوج ابنة عدوه عنوة عنه و دون موافقته بالإضافة إلى سحبه أموالا من حساب والده بالبنك بالتوكيل العام لديه حيث أنه هو من كان يدير أعمال والده لصغر عمر شقيقه حينها .
■■■
واجهه والده بنظرات محتدمة تندلع منها شرارات الغضب عند دلوفه البيت بعد تغيبه لشهرين و صرخ به بخشونة و هو يض*ب بعصاه الأرض :
- " بتسرقنى يا نوح ، بتاخد فلوسى و روحت تتجوز بيها من ورايا بنت توفيق . "
أغمض عينيه متحكما بأعصابه و قال بجدية و هو فى طريقه للولوج لغرفته لأخذ أمتعته وأشيائه :
- " بابا انا مسرقتكش ، ده من فلوسى شقايا و تعبى معاك السنين اللى فاتت . "
ما إن تخطاه " نوح "حتى استمع إلى صوته و هو يدمدم بنبرة مبهمة :
- " يعنى انت اخدت فلوسك يا نوح ! "
التفت له و قال بوجه لا يعتليه تعبيرات مؤكدا دون تفكير فيما قاله :
- " ايوه يا بابا . "
حدجه بنظرات جافة و قال بجمود :
- " تنسى انك تطول حاجة تانى منى و كل اللى عندى هكتبه لبكر . "
اعتلى وجهه الصدمة مما تشدق به ليقطب جبينه و تساءل متوجسا :
- " يعنى ايه ؟ "
استقام واقفا و اسند على عصاه و هو يتحرك غير مكترث بالواقف ورائه موجه نظره إليه بانتظار توضيح لما قاله ليتكلم بعد عدة خطوات أخذها مبتعدا عنه بصوت قاتم :
- " يعنى مالكش ورث عندى يا نوح . "
■■■
تن*د بحنق من تلك الذكرى المقيتة و التى لولاها ما كان كَنّ بداخله كل ذلك الكره و الحقد تجاه شقيقه الأصغر يوما ، فبتفرقته بينهما و بما فعله بحرمانه من الميراث جعل صراعات تنشب بينه و بين " بكر " ، و نظرات التقدير التى كان يراها بعيني والده لشقيقه و التى كان على ع**ها ما ينظر له بها جعل الحقد و الغل يأخذ طريقه مالئا قلبه تجاهه ، لو لم يفعل والده كل ذلك من البداية لَما كانت آلت علاقته ب " بكر " لتلك الدرجة من الكره الذى أوصلهما للعداء .
و لكنه و رغم ذلك لن يتخلى عن حقه فى تلك الأموال التى أساسها كان تعبه و كده مع والده لسنين طوال فى تكوينها لن يتنازل عن حقه الذى حرمه منه والده و أهداه لشقيقه على طبق من فضة دون أن يتعب فى قرشٍ واحد به ، فى خضم ذكرياته و تفكيره انتبه لطرقتين على باب الغرفة تبعهما دلوف ابنه ليزفر على عجالة و قال بكلمات زات مغزى و عن إيحاء مقصود :
- " صباحية مباركة يا عريس . "
توجه نحو احد الكراسى المقابلة لمكتبه و ابتسم له مجاملا على ما قاله و أردف متسائلا بعدما جلس :
- " صاحى من بدرى ؟ "
حك ارنبة انفه بسبابته وأجابه بجدية :
- " من ساعة كده ، غريبة انت اللى مصحيك بدرى ، مشرف*ناش ولا ايه ؟ "
تساءل بالأخير بتسلية لينشق ثغر الآخر بابتسامة واثقة و قال باعتداد وزهو :
- " عيب عليك تقول كده و دى تيجى ؟ "
هز رأسه بخفة بالسلب و قال بابتسامة جانبية بنبرة ساخرة بعض الشىء :
- " لا متجيش طبعا ، ده انت كنت هتاكلها امبارح بعينيك ، و تقولى عيلة . "
ضحك بخفة على تذكيره رده عندما عرض عليه الزواج بها ليتكلم بابتسامة عابثة مرددا و هو يحك ذقنه بإبهامه :
- " مانا برضة مكنتش اعرف انها بالحلاوة دى و مخدتش بالى منها اوى فى عزا عمى ، المهم خلينى فى اللى جايلك عشانه . "
استرعى انتباهه جدية كلماته بالأخير ليتساءل بترقب :
- " ايه هو ؟ "
زم شفتيه لجزء من الثانية بتأهب ثم رد عليه ملقيا كلماته دفعة واحدة :
- " كيان عارفة انى متجوزها عشان الورث . "
••••••••••
يُتبع•••