الفصل السادس

2164 Words
توسعت عينا " راغب " - الجالس منتظرا قدوم " كيان " لكى يتم عقد قرانهما - بتفاجؤ من هيئتها الحابسة للأنفاس فهو لم يتوقع أن تكون بكل ذلك الحسن و الجمال الأخاذ بذلك الفستان الذى حتى لم يرَه قبل إرساله إليها و لم يهتم لأمر كذلك حتى ، إنه لم يتخيل لوهلة أن تكن بكل هذه الف*نة بخطواتها الهادئة و جسدها المرسوم بحرفية بداخل ذلك الثوب الذى احتصن منحنايتها بطريقة تخلب العقول ، ابتلع و هو لا يستطيع أن يحيد بنظره عنها و عن عينيها الرماديتين اللامعتين اللتين لتوه لاحظ لونهما و الشبه بينهما و بين عينيه مع اختلاف اتساع عينيها قليلا عن عينيه ، زينتها الهادئة تلك تزيد من رقة ملامحها و تعطى مظهرا رائقا لبياض وجهها زى الوجنتين المستديرتين ، شفتيها المنتفختين قليلا مع ملمع الشفاه الموضوع فوقهما يجعله يريد تقبيلهما إلى أن يكتفى منهما . فاق من شروده بها و نظراته المتفحصة لها و الذى لاحظته هى بسهولة على صوت المأذون الذى شرع فى البدء بمراسم عقد القران ، بينما كان بداخل كل منهما زوبعة من العديد من الأفكار ف " كيان " تخشى القادم و علاقتهما التى لا تعلم كيف ستكون المعاملة قائمة بها بينهما شاعرة بتشوش بالغ و رهبة من القادم ، أما " راغب " فشعر بانتشاء غريب بداخله كونه على اعتاب زواج من فتاة بكل ذلك الجمال الذى لم يلحظه من قبل و الذى كونه زير نساء يقدسه تقديسا و جمالها الهادئ مع كونها فتاة عذراء إضافة إلى صغر عمرها مزيجا لم يجربه من قبل و لكن ما يعلمه أنه راقته تلك الزيجة كثيرا يُمنى نفسه بليالٍ مليئة بالمتعة و التنعم بزوجته الصغيرة التى لتوها ستختبر كل ذلك بين يديه و على يديه هو لا غيره و هذا أكثر ما ينعشه و يجعله متلهفا للخوض بتلك التجربة المحفزة لوجدانه و الجديدة من نوعها عليه و لا يدرى السبب فى ذلك . لم يكد المأذون ينتهى من عقد قرانهم حتى صدح صوت " نوح " بصوت آجش ناظرا بابنتصار للماثلة أمامه الغضب يتطاير من عينيها و التى لم تكن سوى " سمية " قائلا : - " مب**ك . " •••••••••• انتهت تلك المسرحية المتقنة و الابتسامات التى زُيفت و الوشوش التى رُسمت أمام من حضروا من صفوة القوم لكى تظهر تلك الزيجة أمام الجميع كما ينبغى أن تظهر و ليست كما ينبغى أن تكون ، انطلت الخدعة على الجميع و لكن مهما فعلوا لن يستطيعوا خداعها فهى أكثر من يفهمهم و آخر من تنطلى عليهم خدعهم . تنفست باختناق و هى واقفة بمنتصف تلك الغرفة الغريبة عليها كليا و التى لا تحتس بها بأى دفء مثل الذى كانت تشعر به بين جدران غرفتها ، تشعر بالبرودة تتوغل كيانها لا تدرى أمن غرابة المكان عليها و أنها لم تعتَد عليه بعد أم من ذلك الخوف الذى تشعر بها بداخلها و يكاد وجيب قلبها يهشم ص*رها من قوة خفقاته نتيجة لذلك الخوف . انتفض جسدها مع فتح باب الغرفة بغتة لتستدير سريعا حينها لتراه دالفا بهيئته المتعجرفة مثبت نظره عليها لتبتلع و هى تتابع تقدمه نحوها و الذى أوقفته عن التقدم بكلماتها التى حاولت إخراجها بصوت ثابت محاولة موارية خوفها و توترها : - " لو فاكرين إن بجوازي منك هتقدروا وقتها تأثروا عليا و تاخدوا مليم منى تبقوا بتحلموا . " عقد حاجبيه من كلماتها التى باغتته بها فعلى حد علمه من والده أنها لا تهبء بميراثها و لا يهمها سوى رحيل والدها و مفارقته لها و لكنه على كلٍ أظهر عدم الفهم لما تشدقت به و قال بتريث بعدما أصبح أمامها مباشرة و هو ناظر بداخل رماديتيها : - " بس انا مجيبتش سيرة فلوس خالص . " توترت من قربه لهذا الحد منها إضافة إلى نظره بداخل عينيها مما جعلها تشيح عينيها عنه و قد التفتت بجسدها نصف التفاته ليقابل جانب جسدها جذعه و قالت باستخفاف لما قاله فلم يكن الأمر بحاجة لفطنة بديهية لإدراكه : - " مش لازم تجيب سيرة عشان اعرف . " تحرك بغطرسة و وقف قبالتها و قال بنبرة صوت رخيمة بمراوغة و ابتسامة صغير انشقت فوق جانب ثغره : - " يعنى انتى بتحددى من دماغك سبب جوازنا ، مش جايز يكون فى سبب تانى . " رمقته بنظرات تكذيب و أردفت بتهكم صريح اندلع من ملامحها قبل كلماتها : - " ايه بتحبنى مثلا ! " دنا بجسده منها أكثر حتى التصقا جسداهما و هدر بتلاعب قائلا : - " أكيد موصلتش للدرجادى ، بس ممكن نقول عجبتينى . " انفاسه الساخنة التى ارتطمت بوجهها جعلتها تشعر بالتشتت لم يسعفها ل**نها على الرد لتتحرك سريعا نحو الغرفة الصغير المخصصة للثياب و الملحقة بغرفة " راغب " ، ليبتسم " راغب " بتسلية و هو يفك رابطة عنقه متوجها نحو المرحاض ليستحم ريثما تنتهى الأخرى من تبديل ثيابها . دقائق قليلة حتى انتهى و خرج من المرحاض ليجدها مرتدية ثوب نوم مكون من قميص و بنطال من القطن لونهما سماوى ، اعتلى وجهه الإستغراب و لكنه لم يعلق على الأمر و لكنه تفاجأ من أخذها وسادة من فوق الفراش و غطاء و متوجهة بهما نحو الأريكة ليوقفها صوته المتسائل بتعجب ؛ - " رايحة فين ؟ " وجهت نظرها إليه لتجد جذعه عارٍ لا يرتدى سوى بنطالا قطنيا و قطرات المياه منسدلة من خصلاته المبتلة الملتصقة ببعضها فوق ص*ره العريض صانعة خطوطا مموجة حتى نهاية بطنه لتبتلع بخجل و تحاشت النظر إليه و أجابته موجزة بصوت مهزوز و قد بدأت بالتحرك نحو الأريكة مجددا : - " هنام . " لحق بها و أمسك بذراعها مديرا إياها إليه و أردف و هو يشير برأسه ناحية الفراش : - " مالسرير اهو ايه اللى هينيمك على الكنبة ؟ " ازدردت ريقها من مسكته لذراعها و رمشت بأهدابها و ظلت ثابته للحظة تحملق به بتفاجؤ و لكن سريعا ما سحبت ذراعها من يده و جعلت بينهما مسافة و تكلمت بجدية زائفة مرددة : - " عشان تعرف تاخد راحتك . " اقترب تلك الخطوتين التى تحركتهما مبتعدة عنه و قال بمكر هامسا أمام شفتيها : - " و هو انا هعرف اخد راحتى و انتى نايمة على الكنبة . " لم تتوصل للمغزى من وراء ما قاله و ظهر عدم فهمهما على ملامحها و الذى تبعه قولها باستنكار : - " ايه المشكلة فى كده ! " امتدت إحدى ذراعيه لتلتف حول خصرها و اليد الأخرى يعيد بها بعض الخصلات المتمردة فوق جبهتها للخلف و قال بخفوت و هى يمسح بعينيه ملامحها و إيماءاتها التى تأثرت بما يفعله : - " يعنى هى فى واحدة بتسيب جوزها ليلة جوازهم وتنام على الكنبة ! " تهدجت انفاسها من لمسته لخصرها و كلماته التى توصلت لمضمونها لتغمغم بضعف و توتر بالغ و هى تحاول إزاحة يده عن خصرها بالإضافة إلى رفضها لما يريد فعله : - " كده احسن لحد مانتعود على بعض . لم تستطع ابعاد يده بينما قربها أكثر إليه لترفع وجهها بوجل مقابلا وجهه و هسهس هو بأنفاس ساخنة و عينيه غامتا برغبة عارمة : - " هنتعود على بعض كده أسرع . " اقترب أخذا شفتيها بين شفتيه بقبلة عميقة كان متلهفا بها لأبعد حد بينما هى قد تيبس جسدها و لم تستطع ردعه ، لم تكن تبادله و حتى لم تدفعه كانت ساكنة تماما حيث استمرت القبلة لفترة و كل ما تشعر هى به اختناقها و أنفاسها التى لا تستطيع التقاطها ليفرق هو تلك القبلة و هو يشعر بشبق بالمزيد و المزيد منها . يتنفس بتلاحق سريع و هو يتابع شهقتها التى سحبتها بقوة و وجها الذى تضرج بالحمرة و التى لم تكن سوى لاختناقها بينما اغرته هو هيئتها الشهية تلك ليقترب مجددا حتى دون ان تهدأ هى و قبلها من جديد و أخذ يدفع بجسدها نحو الفراش و هو محتوٍ شفتيها بين شفتيه و مازل مستمرا فى تقبيلها و هى مازالت لا تبادله و لا تمنعه . و رغم شعوره بعدم رغبتها بكل ما يحدث بينهما و سكونها بين يديه و لكنه لم يأبه لذلك و أتم ما أراده منذ وقعت عينيه عليها تلك الليلة دون أن يترك لها مجالا للرفض أو حتى يحترم إحساسها الذى أهانه بتلك الطريقة الدونية و كأنها معتادة على ما يحدث ، فهو لم يضع بحسبانه أنها مرتها الأولى و تحتاج لتمهيد للأمر وأن كل ما يحدث بينهما الآن سيحفر فى ذهنها و لن يبتعد للحظة عن مخيلتها كلما اجتمع بها مرة أخرى . •••••••••• تهز ساقها بغل بالغ و نظراتها تطلق شررات غضب فكل ما حدث برمته هدم كل ما رتبت له فى الظفر بتلك التركة التى حلمت لليالٍ طوال أن تتمكن من الحصول عليها و بعد كل ما فعلته لكى تنالها أصبحت ملكا ل " نوح " و كل ما خططت له ذهب سدًى ، هى المخطئة من البداية كيف أئتمنته و هو قد خان أخيه معها كان يجب أن تتوقع خيانته لها فى أى لحظة ما كان ينبغى أن تثق به لتلك الدرجة . كان يجب أن تأخذ حذرها منه منذ ذلك اليوم الذى رأت بعينيه أنها لا تعنيه بشىء لا هى و لا علاقتهما ، أخذت تتذكر أحداث ذلك اليوم و كل ما بدر منه معها و طريقته التى تبدلت كليا ع** ما كان عليه معها قبلا . ■■■ أثناء ممارستهما لتلك العلاقة المحرمة القائمة بينهما منذ فترة استمعا لصوت ارتطام شىء بالخارج بجانب الغرفة ليبتعد " نوح " عن " سمية " بشىء من الذعر و غمغم بخفوت متسائلا بتوجس : - " ايه الصوت ده ؟ " نظرت إليه و هى فارغة العينين و قالت بهلع : - " مش عارفة هقوم اشوف . " نهضت من فوق الفراش و التقطت ثيابها الملقاه بإهمال على الأرض و ارتدتها سريعا تحت نظرات " نوح " الجامدة و الذى تساوره الشكوك حول ذلك الصوت بينما توجهت " سمية " بعد انتهائها نحو الباب لترى ما مص*ر هذا الصوت ، و بينما كان " نوح " فى الداخل و قام بارتداء ثيابه هو الآخر استمع لشهقتها ليخرج سريعا إليها ليرى أخيه ساقطا مغشيا عليه فى الرواق ، نظرت إليه فى رعب و هو يتوجه نحوهما و تساءلت بهمس و علامات الرعب جلية على وجهها : - " تفتكر شافنا ؟ " نظر إليها بغضب و تمتم من بين اسنانه و هو يود خنقها : - " انتى مش قولتى انه مسافر ! " أجابته و هى تتابعه و هو يتوجه نحو زوجها قائلة بتأكيد : - " ايوه المفروض انه ييجى كمان يومين . " انحنى حاملا جسد أخيه الفاقد للوعى و هى قد ساعدته فى نقله للغرفة و قامت بعدها بالإتصال بالطبيب ليأتى ليقم بفحصه و معرفة سبب فقدانه للوعى . بينما كان الطبيب بغرفة بكر يفحصه كانا واقفين ببهو الفيلا يعترى وجه " نوح " تعابير مبهمة بينما هى ظاهر عليها الوجوم و تساءلت بتخبط : - " هنعمل ايه يا نوح لو كان بكر شافنا ؟ " رمقها بنظرات استهجان و هو يكز على اسنانه بغضب ساحق و رد عليها بنبرة مغلولة : - " لو كان ! ، لا يا سمية هو فعلا شافنا . " رددت كلمته الأخيرة بشىء من عدم التصديق فهى لم تضع بحسبانها رؤيته لهما و هما فى ذلك الوضع و ماذا سيكن تصرفها حيال الأمر حينها : - " شافنا ؟ " أغمض عينيه كاتما انفعاله كى لا ينهال عليها بالصفعات لغبائها و هدر بشراسة : - " امال تفسرى ايه سبب تعبه ! " قضمت شفتيها بغل من طريقته معها فى الحديث و قالت بنبرة مغتاظة : - " جايز يكون رجع من السفر عشان تعبان . " ضغط على رأسه بكفه بحنق من ثرثرتها و عدم سماحها له بالتفكير وصاح بها بعدائية : - " اسكتى يا سمية لو سمحتى و خلينا نشوف الدكتور هيقول ايه . " رمقته بنظرات ناقمة و ظلت صامتة منتظره نزول الطبيب كى يخبرهما ما به و بعدها تحدد ما الذى يجب عليها فعله . انتبها للطبيب و هو ينزل الدرج ليتقدما نحوه مصطنعين الاهتمام و الخوف لتتكلم " سمية " بلهفة زيفتها : - " خير يا دكتور بكر ماله ؟ " تن*د ببعض الإرهاق ثم أخبرهما بآسف قائلا : - " بكر بيه حصله ارتفاع فى ضغط الدم بشكل مفاجئ أدى لحدوث نزيف فى الدماغ نتج عنه جلطة دماغية و الجزء الشمال من الجسم اتضرر . . " قاطع استرسال كلامه تساؤل نوح مستفسرا : - " اتضرر ازاى ؟ " وجه نظره إليه و أجابه موضحا : - " بكر بيه للأسف الجزء الشمال عنده اتشل . : توسعت مقلتيها بصدمة و تساءلت بتوجس مرددة : - " يعنى مش هيقدر يمشى تانى ؟ " هز رأسه لها بتأكيد و تحدث بإيضاح مطنبا : - " مش هيقدر يمشى و ايده الشمال مش هيقدر يحركها و احتمال يبقى فى مشكلة فى الكلام عنده . " شردت لعدة ثوانٍ بنظرها بعيدا عنه و ارتسم فوق ثغرها ابتسامة شيطانية سريعا ما اخفتها و هى تستمع ل " نوح " و هو يستطرد سائلا : - " و ليه علاج يا دكتور ؟ " رد عليه بهدوء و بطريقة علمية و هو يوزع نظراته بينهما : - " الشلل النصفى الشفاء كليا منه بيبقى أمر غير ممكن بس مع التقنيات الحديثة فى أمل فى الشفاء بنسبة كبيرة و أنه يرجع يتحرك تانى بس مش زى الطبيعى طبعا . " ■■■ تراجعت بجسدها للخلف و لا يعتلى وجهها سوى تعبيرات شيطانية لا تندلع سوى من شيطانٍ و ليس بشرا ، فكل ما قامت به من بعد ذلك اليوم يجعلها تتفوق على إبليس فى مكائده و شره . •••••••••• يُتبع••••
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD