توسعت عينا " راغب " - الجالس منتظرا قدوم " كيان " لكى يتم عقد قرانهما - بتفاجؤ من هيئتها الحابسة للأنفاس فهو لم يتوقع أن تكون بكل ذلك الحسن و الجمال الأخاذ بذلك الفستان الذى حتى لم يرَه قبل إرساله إليها و لم يهتم لأمر كذلك حتى ، إنه لم يتخيل لوهلة أن تكن بكل هذه الف*نة بخطواتها الهادئة و جسدها المرسوم بحرفية بداخل ذلك الثوب الذى احتصن منحنايتها بطريقة تخلب العقول ، ابتلع و هو لا يستطيع أن يحيد بنظره عنها و عن عينيها الرماديتين اللامعتين اللتين لتوه لاحظ لونهما و الشبه بينهما و بين عينيه مع اختلاف اتساع عينيها قليلا عن عينيه ، زينتها الهادئة تلك تزيد من رقة ملامحها و تعطى مظهرا رائقا لبياض وجهها زى الوجنتين المستديرتين ، شفتيها المنتفختين قليلا مع ملمع الشفاه الموضوع فوقهما يجعله يريد تقبيلهما إلى أن يكتفى منهما .
فاق من شروده بها و نظراته المتفحصة لها و الذى لاحظته هى بسهولة على صوت المأذون الذى شرع فى البدء بمراسم عقد القران ، بينما كان بداخل كل منهما زوبعة من العديد من الأفكار ف " كيان " تخشى القادم و علاقتهما التى لا تعلم كيف ستكون المعاملة قائمة بها بينهما شاعرة بتشوش بالغ و رهبة من القادم ، أما " راغب " فشعر بانتشاء غريب بداخله كونه على اعتاب زواج من فتاة بكل ذلك الجمال الذى لم يلحظه من قبل و الذى كونه زير نساء يقدسه تقديسا و جمالها الهادئ مع كونها فتاة عذراء إضافة إلى صغر عمرها مزيجا لم يجربه من قبل و لكن ما يعلمه أنه راقته تلك الزيجة كثيرا يُمنى نفسه بليالٍ مليئة بالمتعة و التنعم بزوجته الصغيرة التى لتوها ستختبر كل ذلك بين يديه و على يديه هو لا غيره و هذا أكثر ما ينعشه و يجعله متلهفا للخوض بتلك التجربة المحفزة لوجدانه و الجديدة من نوعها عليه و لا يدرى السبب فى ذلك .
لم يكد المأذون ينتهى من عقد قرانهم حتى صدح صوت " نوح " بصوت آجش ناظرا بابنتصار للماثلة أمامه الغضب يتطاير من عينيها و التى لم تكن سوى " سمية " قائلا :
- " مب**ك . "
••••••••••
انتهت تلك المسرحية المتقنة و الابتسامات التى زُيفت و الوشوش التى رُسمت أمام من حضروا من صفوة القوم لكى تظهر تلك الزيجة أمام الجميع كما ينبغى أن تظهر و ليست كما ينبغى أن تكون ، انطلت الخدعة على الجميع و لكن مهما فعلوا لن يستطيعوا خداعها فهى أكثر من يفهمهم و آخر من تنطلى عليهم خدعهم .
تنفست باختناق و هى واقفة بمنتصف تلك الغرفة الغريبة عليها كليا و التى لا تحتس بها بأى دفء مثل الذى كانت تشعر به بين جدران غرفتها ، تشعر بالبرودة تتوغل كيانها لا تدرى أمن غرابة المكان عليها و أنها لم تعتَد عليه بعد أم من ذلك الخوف الذى تشعر بها بداخلها و يكاد وجيب قلبها يهشم ص*رها من قوة خفقاته نتيجة لذلك الخوف .
انتفض جسدها مع فتح باب الغرفة بغتة لتستدير سريعا حينها لتراه دالفا بهيئته المتعجرفة مثبت نظره عليها لتبتلع و هى تتابع تقدمه نحوها و الذى أوقفته عن التقدم بكلماتها التى حاولت إخراجها بصوت ثابت محاولة موارية خوفها و توترها :
- " لو فاكرين إن بجوازي منك هتقدروا وقتها تأثروا عليا و تاخدوا مليم منى تبقوا بتحلموا . "
عقد حاجبيه من كلماتها التى باغتته بها فعلى حد علمه من والده أنها لا تهبء بميراثها و لا يهمها سوى رحيل والدها و مفارقته لها و لكنه على كلٍ أظهر عدم الفهم لما تشدقت به و قال بتريث بعدما أصبح أمامها مباشرة و هو ناظر بداخل رماديتيها :
- " بس انا مجيبتش سيرة فلوس خالص . "
توترت من قربه لهذا الحد منها إضافة إلى نظره بداخل عينيها مما جعلها تشيح عينيها عنه و قد التفتت بجسدها نصف التفاته ليقابل جانب جسدها جذعه و قالت باستخفاف لما قاله فلم يكن الأمر بحاجة لفطنة بديهية لإدراكه :
- " مش لازم تجيب سيرة عشان اعرف . "
تحرك بغطرسة و وقف قبالتها و قال بنبرة صوت رخيمة بمراوغة و ابتسامة صغير انشقت فوق جانب ثغره :
- " يعنى انتى بتحددى من دماغك سبب جوازنا ، مش جايز يكون فى سبب تانى . "
رمقته بنظرات تكذيب و أردفت بتهكم صريح اندلع من ملامحها قبل كلماتها :
- " ايه بتحبنى مثلا ! "
دنا بجسده منها أكثر حتى التصقا جسداهما و هدر بتلاعب قائلا :
- " أكيد موصلتش للدرجادى ، بس ممكن نقول عجبتينى . "
انفاسه الساخنة التى ارتطمت بوجهها جعلتها تشعر بالتشتت لم يسعفها ل**نها على الرد لتتحرك سريعا نحو الغرفة الصغير المخصصة للثياب و الملحقة بغرفة " راغب " ، ليبتسم " راغب " بتسلية و هو يفك رابطة عنقه متوجها نحو المرحاض ليستحم ريثما تنتهى الأخرى من تبديل ثيابها .
دقائق قليلة حتى انتهى و خرج من المرحاض ليجدها مرتدية ثوب نوم مكون من قميص و بنطال من القطن لونهما سماوى ، اعتلى وجهه الإستغراب و لكنه لم يعلق على الأمر و لكنه تفاجأ من أخذها وسادة من فوق الفراش و غطاء و متوجهة بهما نحو الأريكة ليوقفها صوته المتسائل بتعجب ؛
- " رايحة فين ؟ "
وجهت نظرها إليه لتجد جذعه عارٍ لا يرتدى سوى بنطالا قطنيا و قطرات المياه منسدلة من خصلاته المبتلة الملتصقة ببعضها فوق ص*ره العريض صانعة خطوطا مموجة حتى نهاية بطنه لتبتلع بخجل و تحاشت النظر إليه و أجابته موجزة بصوت مهزوز و قد بدأت بالتحرك نحو الأريكة مجددا :
- " هنام . "
لحق بها و أمسك بذراعها مديرا إياها إليه و أردف و هو يشير برأسه ناحية الفراش :
- " مالسرير اهو ايه اللى هينيمك على الكنبة ؟ "
ازدردت ريقها من مسكته لذراعها و رمشت بأهدابها و ظلت ثابته للحظة تحملق به بتفاجؤ و لكن سريعا ما سحبت ذراعها من يده و جعلت بينهما مسافة و تكلمت بجدية زائفة مرددة :
- " عشان تعرف تاخد راحتك . "
اقترب تلك الخطوتين التى تحركتهما مبتعدة عنه و قال بمكر هامسا أمام شفتيها :
- " و هو انا هعرف اخد راحتى و انتى نايمة على الكنبة . "
لم تتوصل للمغزى من وراء ما قاله و ظهر عدم فهمهما على ملامحها و الذى تبعه قولها باستنكار :
- " ايه المشكلة فى كده ! "
امتدت إحدى ذراعيه لتلتف حول خصرها و اليد الأخرى يعيد بها بعض الخصلات المتمردة فوق جبهتها للخلف و قال بخفوت و هى يمسح بعينيه ملامحها و إيماءاتها التى تأثرت بما يفعله :
- " يعنى هى فى واحدة بتسيب جوزها ليلة جوازهم وتنام على الكنبة ! "
تهدجت انفاسها من لمسته لخصرها و كلماته التى توصلت لمضمونها لتغمغم بضعف و توتر بالغ و هى تحاول إزاحة يده عن خصرها بالإضافة إلى رفضها لما يريد فعله :
- " كده احسن لحد مانتعود على بعض .
لم تستطع ابعاد يده بينما قربها أكثر إليه لترفع وجهها بوجل مقابلا وجهه و هسهس هو بأنفاس ساخنة و عينيه غامتا برغبة عارمة :
- " هنتعود على بعض كده أسرع . "
اقترب أخذا شفتيها بين شفتيه بقبلة عميقة كان متلهفا بها لأبعد حد بينما هى قد تيبس جسدها و لم تستطع ردعه ، لم تكن تبادله و حتى لم تدفعه كانت ساكنة تماما حيث استمرت القبلة لفترة و كل ما تشعر هى به اختناقها و أنفاسها التى لا تستطيع التقاطها ليفرق هو تلك القبلة و هو يشعر بشبق بالمزيد و المزيد منها .
يتنفس بتلاحق سريع و هو يتابع شهقتها التى سحبتها بقوة و وجها الذى تضرج بالحمرة و التى لم تكن سوى لاختناقها بينما اغرته هو هيئتها الشهية تلك ليقترب مجددا حتى دون ان تهدأ هى و قبلها من جديد و أخذ يدفع بجسدها نحو الفراش و هو محتوٍ شفتيها بين شفتيه و مازل مستمرا فى تقبيلها و هى مازالت لا تبادله و لا تمنعه .
و رغم شعوره بعدم رغبتها بكل ما يحدث بينهما و سكونها بين يديه و لكنه لم يأبه لذلك و أتم ما أراده منذ وقعت عينيه عليها تلك الليلة دون أن يترك لها مجالا للرفض أو حتى يحترم إحساسها الذى أهانه بتلك الطريقة الدونية و كأنها معتادة على ما يحدث ، فهو لم يضع بحسبانه أنها مرتها الأولى و تحتاج لتمهيد للأمر وأن كل ما يحدث بينهما الآن سيحفر فى ذهنها و لن يبتعد للحظة عن مخيلتها كلما اجتمع بها مرة أخرى .
••••••••••
تهز ساقها بغل بالغ و نظراتها تطلق شررات غضب فكل ما حدث برمته هدم كل ما رتبت له فى الظفر بتلك التركة التى حلمت لليالٍ طوال أن تتمكن من الحصول عليها و بعد كل ما فعلته لكى تنالها أصبحت ملكا ل " نوح " و كل ما خططت له ذهب سدًى ، هى المخطئة من البداية كيف أئتمنته و هو قد خان أخيه معها كان يجب أن تتوقع خيانته لها فى أى لحظة ما كان ينبغى أن تثق به لتلك الدرجة .
كان يجب أن تأخذ حذرها منه منذ ذلك اليوم الذى رأت بعينيه أنها لا تعنيه بشىء لا هى و لا علاقتهما ، أخذت تتذكر أحداث ذلك اليوم و كل ما بدر منه معها و طريقته التى تبدلت كليا ع** ما كان عليه معها قبلا .
■■■
أثناء ممارستهما لتلك العلاقة المحرمة القائمة بينهما منذ فترة استمعا لصوت ارتطام شىء بالخارج بجانب الغرفة ليبتعد " نوح " عن " سمية " بشىء من الذعر و غمغم بخفوت متسائلا بتوجس :
- " ايه الصوت ده ؟ "
نظرت إليه و هى فارغة العينين و قالت بهلع :
- " مش عارفة هقوم اشوف . "
نهضت من فوق الفراش و التقطت ثيابها الملقاه بإهمال على الأرض و ارتدتها سريعا تحت نظرات " نوح " الجامدة و الذى تساوره الشكوك حول ذلك الصوت بينما توجهت " سمية " بعد انتهائها نحو الباب لترى ما مص*ر هذا الصوت ، و بينما كان " نوح " فى الداخل و قام بارتداء ثيابه هو الآخر استمع لشهقتها ليخرج سريعا إليها ليرى أخيه ساقطا مغشيا عليه فى الرواق ، نظرت إليه فى رعب و هو يتوجه نحوهما و تساءلت بهمس و علامات الرعب جلية على وجهها :
- " تفتكر شافنا ؟ "
نظر إليها بغضب و تمتم من بين اسنانه و هو يود خنقها :
- " انتى مش قولتى انه مسافر ! "
أجابته و هى تتابعه و هو يتوجه نحو زوجها قائلة بتأكيد :
- " ايوه المفروض انه ييجى كمان يومين . "
انحنى حاملا جسد أخيه الفاقد للوعى و هى قد ساعدته فى نقله للغرفة و قامت بعدها بالإتصال بالطبيب ليأتى ليقم بفحصه و معرفة سبب فقدانه للوعى .
بينما كان الطبيب بغرفة بكر يفحصه كانا واقفين ببهو الفيلا يعترى وجه " نوح " تعابير مبهمة بينما هى ظاهر عليها الوجوم و تساءلت بتخبط :
- " هنعمل ايه يا نوح لو كان بكر شافنا ؟ "
رمقها بنظرات استهجان و هو يكز على اسنانه بغضب ساحق و رد عليها بنبرة مغلولة :
- " لو كان ! ، لا يا سمية هو فعلا شافنا . "
رددت كلمته الأخيرة بشىء من عدم التصديق فهى لم تضع بحسبانها رؤيته لهما و هما فى ذلك الوضع و ماذا سيكن تصرفها حيال الأمر حينها :
- " شافنا ؟ "
أغمض عينيه كاتما انفعاله كى لا ينهال عليها بالصفعات لغبائها و هدر بشراسة :
- " امال تفسرى ايه سبب تعبه ! "
قضمت شفتيها بغل من طريقته معها فى الحديث و قالت بنبرة مغتاظة :
- " جايز يكون رجع من السفر عشان تعبان . "
ضغط على رأسه بكفه بحنق من ثرثرتها و عدم سماحها له بالتفكير وصاح بها بعدائية :
- " اسكتى يا سمية لو سمحتى و خلينا نشوف الدكتور هيقول ايه . "
رمقته بنظرات ناقمة و ظلت صامتة منتظره نزول الطبيب كى يخبرهما ما به و بعدها تحدد ما الذى يجب عليها فعله .
انتبها للطبيب و هو ينزل الدرج ليتقدما نحوه مصطنعين الاهتمام و الخوف لتتكلم " سمية " بلهفة زيفتها :
- " خير يا دكتور بكر ماله ؟ "
تن*د ببعض الإرهاق ثم أخبرهما بآسف قائلا :
- " بكر بيه حصله ارتفاع فى ضغط الدم بشكل مفاجئ أدى لحدوث نزيف فى الدماغ نتج عنه جلطة دماغية و الجزء الشمال من الجسم اتضرر . . "
قاطع استرسال كلامه تساؤل نوح مستفسرا :
- " اتضرر ازاى ؟ "
وجه نظره إليه و أجابه موضحا :
- " بكر بيه للأسف الجزء الشمال عنده اتشل . :
توسعت مقلتيها بصدمة و تساءلت بتوجس مرددة :
- " يعنى مش هيقدر يمشى تانى ؟ "
هز رأسه لها بتأكيد و تحدث بإيضاح مطنبا :
- " مش هيقدر يمشى و ايده الشمال مش هيقدر يحركها و احتمال يبقى فى مشكلة فى الكلام عنده . "
شردت لعدة ثوانٍ بنظرها بعيدا عنه و ارتسم فوق ثغرها ابتسامة شيطانية سريعا ما اخفتها و هى تستمع ل " نوح " و هو يستطرد سائلا :
- " و ليه علاج يا دكتور ؟ "
رد عليه بهدوء و بطريقة علمية و هو يوزع نظراته بينهما :
- " الشلل النصفى الشفاء كليا منه بيبقى أمر غير ممكن بس مع التقنيات الحديثة فى أمل فى الشفاء بنسبة كبيرة و أنه يرجع يتحرك تانى بس مش زى الطبيعى طبعا . "
■■■
تراجعت بجسدها للخلف و لا يعتلى وجهها سوى تعبيرات شيطانية لا تندلع سوى من شيطانٍ و ليس بشرا ، فكل ما قامت به من بعد ذلك اليوم يجعلها تتفوق على إبليس فى مكائده و شره .
••••••••••
يُتبع••••