الفصل السادس

1795 Words
لم يكن سر التنازل الثالث هو الثمن , بل أنها كانت حلمه يوما ! دقائق طويلة مرت و كلا منهما ينظر للآخر ب**تٍ مخيف كملامحه هادئ كابتسامتها  لم يقو على إزاحة عينيه الخضراوين الذاهلتين تحت حافة الجنون عن عينيها الجميلتين , بينما كانت مقدرتها في مواجهة عينيه بعينيها المبتسمتين دون أن يرف لهما جفن تستحق الإعجاب و خلال لحظات استطاعت أن ترى الذهول يتحول بالتدريج في عينيه الى عاصفة من الغضب المتقد في عينين هائجتين  قبل أن يفقد قدرته على تحكيم العقل فامتدت يداه فجأة تطبقان على ذراعيها بشدة مفجعة مما جعلها ترفع وجهها إليه و على الرغم من انعقاد حاجبيها ألما قليلا من قوة قبضتيه , الا أن شفتاها الفاتنتان لم تفقدا ابتسامتهما  و هي تنظر الي عينيه ببساطة معقدة , بل شديدة التعقيد  حين وجد صوته تمكن من القول بنبرة خفيضة خطيرة بينما ص*ره يرتفع و ينخفض بسرعة يكاد أن يلامسها  حين سبق و رأيتك في دار الأمل  لم تكن تلك مجرد صدفة , لا تهيني ذكائي و تدعي ذلك كي لا أفقد آخر ذرات التحضر بداخلي متناسيا كونك فتاة . التوت ابتسامتها في مداعبةٍ مستفزة , بينما تهز رأسها نفيا ببطء ثم أجابت أخيرا بهدوء و بتلك النبرة الموسيقية الآسرة  ليست صدفة أتيت لأجلك  للحظات صدمه التصريح البسيط و لاقى بداخله استجابة فورية ساخنة , جعلته يجفل قليلا وهو يحدق في عينيها محاولا التأكد مما قالت , لكنه لم يلبث أن استعاد سيطرته و هزها قليلا وهو يهتف بجنون  كانت خدعة ! أتيتِ لمشاهدة هذا القرد البائس المؤدي لفقرة تسليكِ ! ليتها فقط تبعد عينيها المحدقتين في عينيه , كي يتمكن من تمالك زمام غضبه و يصبه عليها دفعة واحدة  لكن هاتين العينين ! لم يسبق له أن رآى تعبيرا مؤثرا مماثلا من قبل ! التوت ابتسامتها أكثر و قالت متشدقة مداعبة و هي تميل بوجهها قليلا دون أن تترك عيناها عينيه  لا تشبه نفسك بالقرد مطلقا , فأنا أشك أن يمتلك قردا مثل هاتين العينين الخضراوين يا خاطر مجددا عبارتها الممازحة كانت ض*بة لرجولته , لكن في دغدغة مثيرة للأعصاب !! تبا لها و كأنها قرأت للتو ما كان يفكر به تجاه عينيها  إنما إن كان ما أعجبها خضار عينيه فقد أسره التعبير في عينيها ! ذلك العمق الغريب و الذي يجعل الإنسان أمامهما أميا , عاجزا عن قراءة ما خلفهما !  تبا لجمال اسمه من بين شفتيها ! حين فتح فمه هذه المرة كان صوته غريبا خفيضا وهو يقول بملامح شديدة القتامة ما كان غرضك ذاك اليوم ؟!  هل كنتِ تعانين بعض الفراغ من حياتك المرفهة التافهة فأتيتِ تاركة علية القوم اللذين تنتمين اليهم , تتسلين برؤية البائس الكئيب كي تستعيدين بعضا من امتنانك لما تمنحك إياه الحياة ؟! ارتفع حاجباها بدهشة زائفة و هي تنظر الى عينيه القادرتين على قتلها بنظرة ... لو تجرأت وتحركت حركة واحدة  ثم قالت ببساطة متعجبة  أتظنني حقا تافهة الى هذه الدرجة ! المسألة أكثر بساطة و أكبر عملية  أتيت لرؤيتك علك كنت الشخص الذي أحتاج إليه  و قد صدق ظني  ازداد انعقاد حاجبيه حين سمع آخر كلماتها و قد كانت مختلفة اللهجة و كأنها خرجت باردة , مزدرية ! أتراه يتوهم ! لأن الابتسامة لا تزال على شفتيها !  فسألها ببطء حذر على الرغم من الغضب المتفاقم بداخله  و ما هو ظنك بالضبط ؟! ردت بلهجة عذبة بسيطة و مرحة جعلته يوشك على أن يفقد عقله  أنت الشخص الذي أحتاج اليه تماما , و قد ساعدني الحظ فكان طلبك نفس طلبي أغمض خاطر عينيه وهو يحرك شفتيه دون صوت , طالبا الصبر همسا ثم لم يلبث أن بدأ يتكلم بصوتٍ يتعالى تدريجيا حتى بدا كالصراخ مما جعلها ترجع وجهها قليلا ترف بعينيها  و ما هو طلبك الذي هو طلبي ؟! تكور فمها و كأنها متعاطفة مع انفعاله , ثم أجابت بخفوت  هلا تركت ذراعيِ أولا قبل أن أجيبك !. أنت تمسكني دون وجه حق منذ فترة ! انتبه خاطر أنه كان ممسكا بها بالفعل , يقربها إليه يكاد ص*ره يلامس ص*رها الهادئ بخلاف ص*ره الهائج . أهو عطرها الذي كان يتخلل أنفه فيجعله غير مدركا للدرجة التي قربها منه بهذا الشكل ! و دون إرادة منه انخفضت عيناه الى شفتيها المكتنزتين المبتسمتين المنف*جتين قليلا و حينها داهمته ذكرى الحلم ! تحرك حلقه بصعوبة قبل أن يدفعها عنه بسرعة شاعرا بالتعرق على الرغم من جفاف بشرته و برودة أطرافه بينما أولاها ظهره بسرعة و نفسه يتسارع أكثر  تبا لهذا , حقها أن تتسلى بالقرد الذي رفه عنها طالما أن هذا هو تأثيرها عليه بعد مرتين فقط من رؤيتها !  أما هي فكانت تدلك ذراعيها ببطء تخفف من الألم الذي تركه أصابعه دون أن يدري نظراتها تكاد أن تخترق ظهره نافذة كالسهام ثم قالت بصوتٍ فاتر و قد اختفت ابتسامتها أخيرا  قبضتاك مؤلمتان . التفت قليلا ينظر اليها بملامح عابسة ثم تكلم أخيرا بصوتٍ جليدي ساخر  قبضتاي مؤلمتان ! عليكِ أن تكوني شاكرة لتماسكي في اللحظة الأخيرة قبل أن أصيبك بلكمة  ابتسمت  و أخذت تتأمله طويلا و كأنها تراه للمرة الأولى ثم قالت ممازحة  لا أظنك الرجل الذي يض*ب امرأة أبدا  استدار خاطر ببطء ناظرا اليها بملامح تحولت الى صخريةٍ جامدة قبل أن تستقر عيناه على أصابعها التي لا تزال تدلك ذراعيها ببطء  ثم قال بجمود خالٍ من المشاعر بعد فترة طويلة  لا تراهني على ذلك و الآن أريد بعض الأجوبة , أولا ما هو طلبك تحديدا ؟!  لم تجب على الفور و كلا منهما يواجه الآخر بدت ساكنة و على الرغم من أنها كانت تحدق في عينيه , الا أنها كانت و كأنما قد سافرت في عالمٍ بعيد من الأفكار التي لم يستطع قراءتها  بدت و كأنها تشحذ كل قواها كي تتخذ قرارها دون تراجع ويبدو أنها فعلت فقد رفعت ذقنها و أجابت بمنتهى العملية و الجدية  أحتاج رجلا للزواج  و تصادف أن يكون نفس طلبك  اختلج شيء في ص*ره حين سمع منها الطلب البسيط الصريح  مما جعل حدقتاه تهتزان و أنفاسه تهتز الشابة التي سبق و داهمت أحلامه تطلبه للزواج بمنتهى البساطة ! لكن و على الرغم الارتباك الذي حل بكيانه , الا أن شيئا لم يظهر على ملامحه الصخرية بقوة إرادة تستحق الثناء وهو ينظر إليها محدقا دون حراك  ثم سأل بجفاء ساخر  و ما هو طلبي بالضبط ؟  هزت رأسها مبتسمة ابتسامة لم تعجبه  ثم قالت برقة  ما بالك أصبحت بطيء الفهم ؟!  تريد الزواج بمن تمنحك الفرصة للهجرة , حسنا جدا ... أنا أمتلك الجنسية التي تريد  شحب وجهه قليلا وهو يدقق النظر عابسا في ملامحها الجميلة ثم سأل بعد فترة طويلة  من أين لكِ بها ؟!  ضحكت ضحكة شديدة العذوبة و على الرغم من ذلك خرجت باهتة و هي تقول بهدوء لأنني من علية القوم كما سبق و تفضلت  لم يرد خاطر على الفور , بل استمر تحقيق النظرات الخطِر ثم قال أخيرا بصوتٍ غير مفهوم يحمل نغمة مشمئزة  و ما هي حاجتك للزواج بتلك الطريقة ؟! بعض الظنون تجتاح تفكيري المحدود يا ابنة علية القوم  ارتفع حاجباها للحظة ثم لم تلبث أن ضحكت عاليا و هي تواجه نظارته الغاضبة , و استمرت الضحكات بينما قبضتاه تشتدان بقسوة  الى أن تمكنت من القول بخبثٍ جذل  هل تظنني حامل مثلا و أريد والدا لطفلٍ غير مرغوب فيه تكون من الخطيئة و فر والده الحقيقي مثلا ؟!  ضاقت عينا خاطر بشدة من شدة وقاحة ردها , الا أنه لا يستطيع انكار أن هذا بالتحديد الظن الأول الذي تبادر لذهنه  و حين ظل صامتا عادت لتضحك مجددا , ثم سألت بدهشة هازئة وهي تضع يديها في خصرها النحيل  على الرغم من أن ظنك هذا يليق بزمنٍ يسبق زمننا الحالي بثلاثين عاما مضت , لكن بنظرةٍ الى جسدي سيكون حملي في البداية كما ترى , لذا الا تظن أن التخلص منه حلا أفضل من اللجوء للزواج ؟! انخفضت عيناه رغما عنه الى حيث وضعت يداها وهو يتأمل ذلك الجسد الأقرب الى كمال التكوين لا تشوبه شائبة يكمل صورة الوجه البديع و الصوت العذب بت***ب ينهش الص*ر فتحرك حلقه مجددا بعدم راحة و طال به النظر غير قادرا على ابعاد عينيه  مما جعل ابتسامتها تلتوي أكثر رافعة أحد حاجبيه بخبثٍ مدرك و حين تكلم أخيرا قال بصوتٍ أجش ناظرا الى عينيها الساخرتين  و**ة . تأوهت ممازحة قائلة بأسف و هي لا تزال تبتسم  هل أسأت الى حيائك النادر ألم يكن هذا ما خطر ببالك يا خاطر ؟!  لم يتنازل خاطر بالرد على سؤالها بل سأل مجددا بصوتٍ أكثر جفاءًا  لم تذكري السبب بعد  أجابته ببساطة رافعة وجهها بصلف السبب لا يهمك  مجرد صفقة , اقبلها أو ارفضها  ساد **ت ثقيل بينهما , حفيف الأشجار من حولهما مع صوت طائر بعيد يؤججان المشاعر الغادرة , ليته كان العالم الموازي الذي تحدث عنه سعيد , لا هذا الواقع المر كالعلقم. ظل ينظر الى عينيها متجهما و تنظر الى عينيه مبتسمة بينهما حرب و المنتصر فيها هو من ي**د للنهاية الى أن قال خاطر أخيرا بصوتٍ ميت أجش   و أنتِ لستِ شغف  هذا ما تريدين اقناعي به  مالت بوجهها قليلا تتأمل عينيه الخضراوين ثم همست بصدق  أنا شغف بكل تأكيد  إنه اسمي المدون في بطاقة هويتي كما ستتأكد لو قبلت بالصفقة  الا أنه لم يبتلع الطعم بل اندفع مقتربا منها رافعا كفيه و كأنه يريد أن يجرها إليه مجددا , الا أنه تمالك نفسه و أخفضهما قبل أن يمسها ثم همس بصوته الأجش المبحوح سائلا بحرارة  أنتِ هي شغف التي طالت بنا ليالي الكلام  أنتِ هي لم يكن سؤالا بل كان اقرارا لواقعٍ يرفض أن تكذبه  و على الرغم من ذلك لم يرف لها جفن و هي تجيب بخفوت باهت ناظرة الى عينيه المتوسلتين الغاضبتين في مزيجٍ مضني لمن يراه  لا علم لي بأحاديثكما هي مجرد صديقة لم ترى منها سوى اسما تعلم جيدا أنه اسما مستعارا  **تت للحظة ثم همست بصوتٍ أكثر خفوتا   أنا شغف في الواقع الأقل جمالا , لدي بطاقة هوية تحمل اسمي  أتريد تكذيب الواقع أمامك و تصديق العالم الإفتراضي بأقنعته الزائفة ؟!  عاد ال**ت بينهما مجددا و الحرارة في عينيه تزداد توهجا الى أن تكلم و قال بصوته الأبح الخشن  أنتِ هي في الواقع و في العالم الافتراضي و إن كان هناك شيء واحد صدق ظني به , فهو أنكِ مش*هة فعلا  و دون انتظار ردا منها أولاها ظهره و ابتعد عنها ينوي مغادرة تلك المهزلة , الا أن عيناها برقتا غضبا و هي تهتف من خلفه بقسوة تمنعه من الرحيل  سأدفع لك  بعد أن كنت تبحث عن وسيلة تجمع بها المال لمن تساعدك على الهجرة  توقف خاطر مكانه دون أن يستدير اليها  متصلب الظهر , ثابت الكتفين  و مضت بضعة لحظات عادت فيها لتبتسم منتصرة الى أن استدار إليها بملامح غير مقروءة و عينين سوداوين من شدة قتامتهما , ثم اقترب عائدا إليها حتى وقف أمامها ثم دس يده في جيب بنطاله مخفضا وجهه قائلا بهدوء  جيد أنكِ ذكرتِني بالدفع . أخفضت شغف عينيها لتراه يخرج من جيب بنطاله ورقة مالية ....ثم لم يلبث أم أن أمسك بكفها يفتحه , ليضع به الورقة المالية , ثم أغلق أصابعها عليها  فرفعت عينيها الى عينيه متسائلة بدهشة بينما شعرت بدفء قبضته حول كفها المغلقة  حينها تابع بصوتٍ جليدي  هذه لمواصلات عودتك  أقل ما أستطيع فعله بعد أن كبدتك القدوم الى هنا عبثا  ثم ربت على كفها بلطف قبل أن يلوح لها ملامسا جبهته  و استدار مغادرا أمام عينيها الذاهلتين و بعد بضعة خطوات هتفت مجددا لكن بصوتٍ متوسل  أنا أحتاجك . لكنه لم يتوقف هذه المرة  بل تابع طريقه و لم تعلم أن ندائها الحقيقي قد مس بداخله شيء , رفض الإعتراف به 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD