أثناء كلماتها الخافتة البسيطة وكأنها تقص موقفا محرجا لا أكثر كان قاسم يستمع إليها ذاهلا بعينين واسعتين و فم فاغر بينما يده تبتعد ببطء عن وجنة عمر الى أن انتهت فسكتت !
نهض قاسم ببطء من مكانه و كأنه يتحرك بالتصوير البطء دون أن يرفع عينيه الواسعتين السوداوين عن وجهها المطرق بينما يتحرك ص*ره بعدم ثبات شاعرا بقبضةٍ تحكم قيدها حول أضلعه و ظل واقفا على هذا الحال غير قادرا على النطق للحظات الى أن رفعت سلمى وجهها إليه و تابعت بخوفٍ قائلة
كنت قد **ت كفارة ثلاث أيام لكنني لم أكن أعرف بحجم الإثم في القسم فوق كتاب الله الى أن سمعت مؤخرا فهل تظن الله يعاقبني بمرض عمر ؟!
لم يرد عليها قاسم بل ظل صامتا طويلا و كأنه تسمر مكانه لا تظهر منه حركة سوى ص*ره المتألم !
فهمست تسأله بخوفٍ يتزايد
قاسم
لم يستجب إليها على الفور و حين فعل كان كل ما تمكن من النطق به بصوتٍ أجش غريب
سلمى ! ماذا فعلتِ ؟
فغرت فمها قليلا ثم همست مرتعشة
كان لدي مبرراتي وقتها زواج والدك من فتاة في عمرها كان جنونا خاصة و أنني كنت رافضة فكرة زواجه من الأساس , كنت أغار عليه و ارتباطي به شديدا ثم أتت تلك الفتاة بعمرها الفتي و جمالها معروضة له ببساطة و ترحيب , أي رجلٍ في عمر والدي كان ليقاوم ؟! ثم نجد لنا فجأة أخواتٍ منها يشاركوننا ما نملك ثم أنها كانت تريد الهرب على أي حال و كل ما فعلته هو أنني ساعدتها و منحتها الثمن
صرخ قاسم فجأة بقسوة صادمة
اخرسي
فزع عمر في استلقائه إثر صرخة قاسم بينما انتفضت سلمى و هي تشهق واضعة يدها على ص*رها بذعر متفاجئة الا أنه لم يعبأ بها , الشيء الوحيد الذي جعله ي**ت هو انتفاضة جسد الصغير , لذا ألقى عليه نظرة عجز قبل أن يرمق أمه بنظرة عدم تصديق و استياء ليغادر الغرفة بعدها أمام عينيها الذاهلتين دون كلام !
أوشك قاسم على الخروج من البيت مندفعا لا يرى أمامه .... الا أن صوت سلمى من خلفه أوقفه مكانه و هي تهتف
قاسم انتظر يا قاسم
استدار اليها قاسم بسرعة جعلتها تتوقف مكانها بخوفٍ من ملامح وجهه في تلك اللحظة , لم يسبق لها أن رأت قاسم ينظر اليها بتلك الطريقة و هذه الملامح المخيفة من قبل
الى أن هدر بجنون
كيف تمكنتِ من فعل هذا ! كيف !
اتسعت عيناها أكثر بهلع و هي ترى تأثير اعترافها عليه و الذي لم تتوقعه على ما يبدو فهمست أخيرا بضعفٍ مرتجف
قاسم , تحاكمني و كأنك لم ترتكب ذنبا من قبل ! أنا أعترف و أحاول التكفير عما فعلت
رفع كفه يوشك على الصراخ عاليا قبل أن يغلق قبضته وهو يطبق شفتيه للحظاتٍ طويلة ناظرا إليها بملامح قاتمة ثم قال أخيرا بجمود بائس
الا الظلم عمدا و القسم على ذلك بكل دماء باردة لا تدخلي أحدا لقائمة ذنوبكِ , يكفيكِ نفسك
لوح بذراعه وهو ينظر اليها عاجزا من شدة الغضب الغير قادر حتى على تفجيره تجاهها كما يتمنى في تلك اللحظة , ثم استدار مجددا ينوي المغادرة مثقل الكتفين فهتفت سلمى تسأله بتوسل
هل يعاقبني الله بمرض عمر يا قاسم ؟! أرجوك أجبني عن هذا السؤال فقط
توقف قاسم مكانه للحظات ثم أجابها بصوتٍ قاسٍ لا يحمل أثرا للحياة
هذا ما لا أستطيع إجابتك عنه يا سلمى و أشك أن يملك مخلوقا الجواب
ثم خرج من البيت صافقا الباب خلفه تاركا إياها تبكي بحرقة و لم تظن أن تبكي أمرا بسيطا كهذا يوما بمثل هذه الحرقة
.....
لا يعلم تحديدا كم من الوقت استمر في قيادة سيارته بعينين مسمرتين على الطريق لا تبصرانه حقيقة
لا يرى سوى ذكرياتٍ من ماضٍ بعيد يجمعه بها و لا تبارح ذهنه مطلقا و أول الذكريات التي تبين خيانة الواقع لها هو ذاك اليوم الذي ظلت بكي فيه شاهقة بصوتٍ عالٍ و هي تقسم بأنها مظلومة و مع ذلك لم يصدقها أحد
صوت بكائها حيا في أذنه حتى هذه اللحظة على الرغم من إيمانه الكامل بأنها سرقت بكامل إرادتها , الا أن شيء ما في قلبه جعله يتألم كلما تذكر منظرها و صوت بكائها
و ماذا عن الآن حين تبين له أن سرقتها الأولى كانت ظلما فادحا , صحيح أنها لم تتصرف بنزاهة حين وافقت على تلك الخطة الرخيصة , الا أنها بالتأكيد ليست سارقة
منذ ذاك اليوم تم اصدار تعليماتٍ واضحة في توخي الحذر أثناء وجودها في البيت و أغلاق الغرف الخاصة بالمفاتيح و الخزائن على كل ما هو ثمين , كل هذا أمامها دون مراعاة لمشاعرها كان جزءا من العقاب الذي فرض عليها كي تستشعر خطورة جريمة كالسرقة , و أن من يرتكبها لابد و أن تواجه كرامته المساس إهانة
عيناها المن**رتان كلما طلبت مفتاحا لأخذ غرض معين و شخصا من أهل البيت ليرافقها زيادة في الحرص
أغمض قاسم عينيه للحظة و التوت شفتاه وهو يتذكر تلك النظرة فيلتوي حلقه بصعوبة
لكن العجيب أنها منذ ذاك اليوم توقفت تماما عن القسم على براءتها و التزمت ال**ت , فظن الجميع أنها راجعت نفسها ووجدت أنه لا جدوى من زيادة الإنكار و عليها مواجهة الخطأ و البدء بتكوين شخصية جديدة
لكن شيئا ما بها تغير العينان الواسعتان البريئتان تغيرت نظرتهما الى نظرة كانت تشعل به نيران الحقد و الغضب و الغيرة المدمرة دون تمييز
و تلك النظرة كانت تخص بها والده منذ هذا اليوم
منذ اليوم التالي لحادث السرقة حين دعاها لتتناول الغذاء معهم لم تجلس منخفضة الرأس بل اتخذت أقرب مقعدا له , و ابتسمت له ابتسامة مغرية غريبة
أما هو عن نفسه فكاد أن يجن غضبا حد الجنون الأ**د !
لقد اتسعت عيناه مهددا بينما هي ترمقه و أخته بتحدٍ سافر و شفتين مزدريتين , متعمدة وضع الطعام لوالدهما في طبقه كلما رفض , زادت
اهتمت بموعد الدواء الخاص به في هذه الفترة و كانت الجلسات تطول بينهما , مستخدمة كل ما تمتلك من شخصية جذابة , حتى بدا و كأن الحاج رحيم غير قادرا على الاستغناء عنها أبدا
لقد أشعلت سلمى الحروب بينها و بين والدها كي ينتبه لكن الحاج رحيم كان يحاول تهدئتها بأنها تتوهم و أنه لا يريد من الفتاة سوى رعايتها حتى تتم دراستها ثم تتزوج من يختاره لها
أما هو
هو فقد ظل صامتا , جامد الملامح لا يفصح شيئا عن النار المندلعة بداخله الى أن تفجر كل شيء ذات يوم فقد فيه السيطرة تماما !
كانت درة تسير في في حديقة البيت و معها كتابها الدراسي تنظر اليه مهمهمة بما تدرس بتركيز فلم تشعر الا و ذراعا تمتد لتختطف خصرها و تجذبها تجاه باب القبو المفتوح على الحديقة فتحت درة فمها لتصرخ عاليا بهلع الا أن يده الأخرى امتدت لتطبق على فمها تكتم صرختها
رمشت درة بعينيها عدة مرات كي تتمكن من تمييز من يقيد حركتها في الظلام خاصة و أنه أغلق الباب
لم يتركها للهلع طويلا , بل قال بصوتٍ ساخر مكتوم
لا تخافي إنه أنا
سكن جسدها تماما و توقفت عن المقاومة و هي تنظر اليه عبر الظلام و الغبار المنتشر بينهما في شعاعٍ رفيع متسلل من ثقب نورٍ وحيد في الباب الخشبي القديم فجعلها تبدو ذهبية بشكلٍ مثير للقلب و الحواس
أبعد يده عن فمها ببطء فلم تصرخ بل ظلت صامتة أما هو فمن توجب عليه ابعاد ذراعه عن خصرها لكن شيطان الشهوة اندفع فجأة و جعله عاجزا كما لم يشعر من قبل وهو يشعر بجسدها النحيف يرتعش بالقرب من جسده القوي فابتلع ريقه بصعوبة وهو يستشعر شعورا لم يعرفه مع فتاة قبلها
كانت هي من امتلكت القوة و المقدرة على الكلام فقالت آمرة ببرودٍ قاسٍ دون أن تدفعه
اتركني
كان يعلم أن عليه تركها , الا أنه لم يستطع لجسده كان رأي آخر فبدأ يقربها منه أكثر , الا أنها رفعت كفيها فجأة تضعهما على ص*ره لتمنعه عنها قائلة بعنف و ارتعاشة جسدها تزداد أكثر
إن لم تتركني , صرخت
تحرك حلقه مجددا , الا أنه لم يستطع تركها بل زاد من ضمها له و هي تئن و قد بدأت المقاومة من جديد مبعدة وجهها عنه بجنون و هي ترى فمه يقترب من عنقها حتى شعرت بأنفاسه و استنشقت عطره
فأخذت تتلوى بين ذراعيه مثيرة جنونه بها أكثر الا أنه همس بصوتٍ أجش في أذنها
لماذا لا تصرخين ؟!
لم تجبه درة بل ظلت تدفع و تقاوم و تركل ساقيه , لكن احساسه بها بين ذراعيه أسكره و تغلب على شعور الألم جراء ركلاتها
لم تجبه درة بل ظلت تض*ب و تقاوم و بدأ ل**نها يطاله في شتائم مفهومة و غير مفهومة
ضحك قاسم ضحكة خافتة قاسية لا تحوي المرح وهو يهمس بصوته الغاضب الخشن يرتعد
أنا أعرف لماذا لا تصرخين
أجابته هاتفة و هي تض*ب ص*ره بعنف و جنون لاهثة
حقا ؟!
ضمها أكثر حتى احتجز كفيها تماما بين ص*ريهما و قد ارتفعت ذراعاه من خصرها الى ظهرها فكبل ذراعيها في ضمها إليه بقوة و كاد أن ينسى كل القيم التي تربى عليها ذات يومٍ و قد تمكن منه شيطانه أبعد مما تخيل فهمس ضاحكا بقسوة يشجع نفسه
تخشين أن يسمعك الحاج رحيم و إن عرف برغبة ابنه بكِ , سيلغي نواياه تجاهك تماما فعلاقته بابنه بالتأكيد تفوق رغبته في صبية صغيرة , مهما بلغ صباها و جمالها
توقفت عن المقاومة للحظة و بردت أطرافها حد التجمد و هي تردد دون تفكير و بغباء يليق بسنها
رغبتك بي !
غابت ابتسامة السخرية عن وجهه المشتعل و بقى تعبيرا غريبا على ملامحه وهو يهمس بصوتٍ أجش كاره لنفسه قبل أن يكون لها
ألا تعلمين
صرخت بخوفٍ حقيقي و جسدها ينتفض بين ذراعيه و فوق ص*ره تحاول الانزلاق عبثا
لا
أغمض عينيه للحظات تاركا نفسه لجنون تلك اللحظة ينهل منه كما لم يتخيل يوما , بينما كانت تصارعه بكل ما استطاعت فأمرها قائلا بخشونة ضاحكا وهو يلهث قليلا
اصرخي لو سمعك أبي لانتهى الأمر خلال لحظات , لكن جشعك يجعلك تفكرين في الهرب من هذا المأزق مع احتفاظك بزوج المستقبل
رفعت ذقنها مصلبة جسدها كقطعة من الخشب قدر الإمكان بينما كانت الدموع قد بدأت تنساب على وجنتيها ببطء و سألت بعنف قاذفة بالكلمات في وجهه
هل هذه هي الأمانة التي سبق و تكلمت عنها حين أعدتني الى هنا بالقوة ؟!
شعر قاسم و كأن دلوا من الماء البارد قد انهال فوق رأسه و قد شحب وجهه وهو يبلل شفته الجافة لقد ابتعد أكثر مما تخيل , لم يتخيل في نفسه هذا الضعف مطلقا ! كان يظن أن رغباته دائما مسيطرا عليها بقدرة تستحق الإعجاب , ما الذي دهاه فتجاوز كل الخطوط فأنزل ذراعاه عنها قبل أن يدفعها عنه فتعثرت للخلف مرتطمة بالجدار بينما استدار عنها يوليها ظهره يتنفس بصعوبة و بعينين واسعتين متعجبا من نفسه بينما بقت هي واقفة لبضعة لحظات ترتجف محاولة التغلب على تسمر أطرافها التي تأمرها بالحركة دون جدوى و كان يجدر بها الهرب , لكن شيطان الغضب جعلها تهتف بغضبٍ هادر و بكل غباء
سعيدة أنني أطلعتني على نقطة ضعفك , لأنني سأحسن استغلالها في كل دقيقة و أنا زوجة والدك
انتفض قاسم وهو يستدير اليها بعينين مخيفتين جعلتها تشعر بالذعر حقيقة فجرت بسرعة تجاه الباب تفتحه و تهرب قبل أن يمسك بها لكنه لم ينوي اللحاق بها , بل تركها تهرب و بقى مكانه بملامح غير مفسرة فيها من الغضب ما أخفى شيئا آخر عنيف
يومها لم ينتظر كثيرا لم يفكر من الأساس , بل اسرع مندفعا بحثا عن والده حتى وجده جالسا براحة في شرفة مكتبه يقرأ جريدة و يضع فوق أنفه نظارته القديمة فهدر سائلا بقوة
هل تنوي الزواج من درة ؟!
تفاجأ رحيم من نبرة ابنه المنفعلة و أسلوبه العنيف الغير مهذب و كانت تلك هي المرة الأولى التي يتعامل فيها ابنه معه بهذا التجاوز كان قاسم بمثابة الآمر الناهي بكلمة والده بطاعة و تهذيب على الرغم من قوة شخصيته . بع** شخصية سلمى المتمردة دائما و الشديدة الدلال
أخفض الجريدة ببطء وهو ينظر الى ابنه بدهشة , قبل أن يبعد نظارته عن عينيه و يضعها جانبا بتمهل دون انفعال ثم تكلم بصوتٍ عميق سائلا بهدوء
ماذا كنت تقول يا قاسم ؟
ربما كان انفعاله في المرة الأولى غير ملاحظا بالنسبة له , لكن مع طلب والده أن يعيد ما قاله أدرك الطريقة التي اقتحم بها خلوة والده وهدوءه و القاء السؤال بطريقة الاتهام مما جعله يشعر ببعض التراجع , لكنه لم يكن كافيا كي يتنازل فرفع ذقنه آخذا نفسا عميقا ثم سأل بهدوء أكثر الا أن التوتر الواضح ظل ظاهرا في حروفه المشتدة
هل تنوي الزواج من درة ؟
لم تهتز عضلة في ملامح رحيم وهو يقيم ابنه بتدقيق من قمة رأسه و حتى قدميه , ثم سأل باتزان
و ما الداعي لهذا السؤال الآن بالذات يا قاسم ؟!
انقبضت كفاه الى جانبيه وهو يطبق شفتيه شدة , ثم اندفع قائلا بعصبية
لأنك لا تعطينا جوابا شافيا مرة تنفي رغبتك في الزواج منها و مرة أخرى يكذبك اهتمامك الفاضح بها
تصلبت ملامح رحيم قليلا ثم قال آمرا دون أن يحتاج لرفع صوته
انتبه لما تقول يا قاسم ثم من أنتم تحديدا يا من تطلبون جوابا شافيا ؟!
توتر قاسم و ارتبك قليلا الا أنه أجاب بجفاء
أنا و سلمى
ارتفع حاجبا رحيم وهو ينظر الى ابنه ثم سأل بصرامة
هل كبرتما أنت و أختك للدرجة التي تسمح لكما بتقييم تصرفاتي و الحجر عليها !
اطرق قاسم برأسه قليلا , الا أنه قال بخشونة متن*دا عله يخفف بعضا من توتره
العفو يا حاج أنا فقط أريد جواب محدد , حقي على الأقل أن أعرف
تراجع وجه رحيم مستمرا في التدقيق بملامح ابنه , ثم سأله بنبرة غامضة
و ماذا لو كان جوابي هو نعم ؟!
أجفل قاسم و تسمر مكانه و قد شحبت ملامحه تماما , قبل أن تتقد عيناه بنظراتٍ لم يوجهها لوالده قط و ساد ال**ت بينهما خطيرا , مشحونا لدرجة أن استطاع الوالد رؤية مفاصل أصابع ابنه تبيض من شدة ضغط قبضتيه لكنه لم يعقب
و حين تكلم قاسم أخيرا كان صوته هادئا ظاهريا , لكنه يحمل سلطة بدأت في التكون منذ سنوات بوضوح , يراها الأب في ابنه , الا أنه لم يتخيل أن توجه اليه يوما
حينها سأقول الا درة يا حاج