الفصل الخامس

1626 Words
ظل الرجل ينظر اليه طويلا دون جواب بعينين محدقتين ... بينما اختفت الابتسامة عن شفتي خاطر وهو ينظر الى الهاتف دون كلام ثم فتح الرسالة أخيرا يقرأها ببطء هل نجح مسعاك ؟!  التوت شفتا خاطر قبل أن يجيبها باختصار  راحت الفرصة لو*دٍ محظوظ سارع باقتناصها بينما أنا أضيع الوقت في محاولة اقناع نفسي و تهذيبها على التنازل ابتسمت الشفتان المكتنزتان  و مالتا بتشفٍ , ثم أرسلت له رسالة أخرى كتبت فيها  و الآن تبحث عن سيدة أخرى متقدمة في السن , يوفر لك عمرها بعض الراحة النفسية ! لكن للأسف قد يتعين عليك تقديم تنازلا آخرا في محاولة اقتناص الفرصة الثانية  لا تحاول اقناع نفسك طويلا هذه المرة , فالفرص لا تنتظر  عبس خاطر وهو يقرأ رسالتها فدس الهاتف في جيب بنطاله الجينز ناظرا الى الرجل ثم قال بجفاء  لا طاقة لي الليلة على تحمل تعقيد تلك الفتاة إنها كالمرض  ابتسم للحظة وهو يتابع قائلا  أتعرف تلك الحرارة العالية التي تدب في الجسد فتترك في الأوصال وهنا لذيذا على الرغم من برودة الارتجاف ؟!  تلك هي شغف لكنها تظل حمى  لم يجبه الرجل , بل ظل على **ته و نظراته الخاوية المحدقة في وجه خاطر  فنهض يفتح باب الحمام ثم قال أخيرا وهو يحرك كرسيه المتحرك يدفعه أمامه  ها قد تم تبديل شراشف السرير و بات جافا نظيفا و رائحة الغرفة عطرة سأساعدك على التمدد و لتحاول أخذ قسطا من النوم  و في غرفته الصغيرة التي يبيت فيها في الدار و التي لا تتسع أو تحوي سوى سرير صغير يكاد الا يكفي حجمه و خزنة ملابس أكثر ضيقا  رتب الوسادة الخشنة ثم ارتمى للخلف محدقا في السقف كالسجناء  و ما أن أغمض عينيه حتى تعالى رنين هاتفه ففتحهما مجددا زافرا بحنق  ثم أمسك به ووضعه على أذنه مجيبا دون حماس  فوصله صوت رجل يقول باختصار مقتضب  هل أنت خاطر علي عبد السميع ؟!  أجابه خاطر دون حماس أو اهتمام  و من يسأل عنه ؟ دائن أم مدين ؟!  رد الرجل في معلومةٍ محددة مختصرة  كنت قد تكلمت مع وسيط بشأن الهجرة عن طريق الزواج الأبيض  و لدينا عرض متوفر , يمكنك التواصل معها عبر موقع التواصل سأرسل لك حسابها الشخصي و يستحسن أن تبادر بالتواصل معها الآن لأنها تقارن بين عددا من العروض  و دون انتظار الرد كان قد أغلق الخط !! أبعد خاطر الهاتف ناظرا اليه متجهما بتعجب , ثم استقام جالسا على صوت رسالة وصلته من نفس الرقم تحمل اسم حساب شخصي على موقع التواصل !!  ظل جالسا على حافة سريره يفكر قليلا بتجهم في ما حدث للتو ! , أتراه من وسطهم سعيد و أعطاهم رقمه ! حسنا لا يملك حاسوبا الآن لينام و صباحا ؟! ازداد تجهم ملامحه بشدة وهو يفكر في عبارة شغف التي أرسلتها له منذ قليلا لا تحاول اقناع نفسك طويلا هذه المرة , فالفرص لا تنتظر  حك فكه بقوة يصارع نفسه وصور الأحلام التي رسمها تتراءى له , لماذا يتخاذل و يتمنى جزء عميق منه أن يفشل الأمر طالما اتخذ القرار فليمض فيه , قبل أن تضيع الفرص واحدة تلو الأخرى  و دون أن يمنح نفسه مساحة أكبر للتراجع نهض من مكانه خارجا من الغرفة , متجها الى المناوب الليلي في الاستعلامات , حيث يوجد حاسوب بالأسفل  و بالفعل قام بتسجيل دخول منه و بحث عن حساب الفتاة حتى وجده كانت صورة لفتاة أجنبية شقراء في العشرينات من عمرها !  عقد خاطر حاجبيه قليلا , ثم دخل حسابها و منه وجد العديد من الصور لها  لكن معظها لم تكن وحيدة فيها بل كان يشاركها فيها فتى من عمرها , يتعانقان و يضحكان في مختلف الأوضاع  كانت تربطها به علاقة كما هو واضح !  أخفض خاطر وجهه مستندا بجبهته الى قبضته يحكها بتوتر و الحقيقة المرة التي حاولا هو و سعيد و العديد من الشباب في نفس الظروف التحايل عليها عبر اخماد الضمائر باختيار سيدة متقدمة في العمر , فماذا لو عرض عليهم شابة و لها علاقاتها ؟! هل سيرفضون ؟!  و هل السيدة المتقدمة في العمر في حياة الغرب المتحرر يمنعها العمر من الدخول في العلاقات مهما بلغ مدى ضعفها الصحي ووهنها ؟!  أم أن خداع الضمائر بات مثيرا للشفقة الى هذه الدرجة ؟! . تحول وجه الى لونٍ باهت و عقله يصارع أحلامه بينما الكرامة تقف حاجزا في المنتصف تزيد الصراع نارا هوجاء  حتى كانت أصابعه التي تتحرك فوق جبهته الباردة ترتجف قليلا  على الأقل  ليسمع منها !  و ببطء انخفضت الأصابع ليرسل اليها رسالة فيها تحية مختصرة , باهتة  ثم أغمض عينيه داعيا الله الا ترد أو تضيع الفرصة أو يكون هذا الفتى بمعجزةٍ ما شقيقها !! ابتسم بسخرية , سرعان ما تحولت الى ضحكةٍ عالية استرعت انتباه المناوب الليلي فنظر اليه بفضول رافعا رأسه عن هاتفه  كانت ضحكة متحشرجة و كأنها قادرة على خدش الحلق  لكن الضحكة بهتت حين رأى الرد منها ترد له التحية فظل ينظر الى الرد المختصر بص*رٍ ضيق و كأنما الكون بأسره يضيق به  لم يرد عليها بل تجاهلها و ترك الرسالة مفتوحة و هي على الجانب الآخر كلا منهما ينظر للآخر حتى بادرت و أرسلت تسأله بالإنجليزية  هل أنت مهتم بالعرض ؟!  ضغط خاطر أعلى أنفه مغمضًا عينيه للحظات ثم مد أصابعه و كتب كلمة واحدة  ربما  و كم كانت تلك الكلمة هي الأكثر صدقا بين جميع أجوبة العالم و انتظر للحظة حتى أملت عليه شروطها كاتبة دون مواراة شروطي بخلاف المبلغ الذي سنتفق عليه , ألا تكون لك أي صفة خاصة في حياتي مطلقا  لثالث مرة أغمض عينيه , و هذه المرة كان مرهقا , يشعر بالإعياء و بشدة  و حين طال تردده أرسلت له كاتبة هل أنت مهتم أم لا  لأنني مضطرة على إجابة شخص آخر غيرك  ترددت أصابعه و ارتعشت  ثم تصلبت  و بعد مقاومة مضنية تمكن من الكتابة بض*باتٍ رتيبة  أنا  مهتم  ساد ال**ت طويلا على الجانب الآخر , حتى ظنها تراجعت أو ترد على غيره  لكن بعد فترة إضافية وصله الرد جيد إن كنت متفرغا غدا , هلا قابلت الوسيط للاتفاق ؟  عقد خاطر حاجبيه , لا يعلم بالضبط كيف تتم هذه الأمور !!  هل سيقابل أحدهم وجها لوجه ؟! مؤكد هناك من سيضمن لها صاحب العرض و نظافة أوراقه و هويته و يتم الإجراءات  لكن  سيشعر بالخزي أمامه قطعا رجلا لرجل زفر نفسا مهتزا طويلا ثم كتب يرد عليها لا بأس  أين ؟ . ...... التنازل الثالث  على مقعد في أحدى الحدائق العامة , جلس ينتظر وهو يدس كفيه في جيبي بنطاله مادا ساقيه يراقب المنظر المفتوح أمامه بملامح ثابتة و عينين خضراوين لا يستطيع من ينظر إليهما تفسير ما تخفيانه  من قال أن اللون الأخضر في العيون فاضح ؟! أحيانا يكون في صفاء بركةٍ تخفي صراع التماسيح  ترى من سيقابل ؟! . لم يهتم أمس بسؤالها عن شكل أو اسم من سيأتي لمقابلته  ما هذا الغباء ؟!  لكن فيما يهمه الاسم أو الشكل ؟! هل سيناسبه ؟!  ابتسم خاطر ابتسامة ساخرة وهو يفكر أنه بالمفهوم العملي يناسبه فعلا , فهذا الشخص القادم , مكلف بالسؤال عنه كما يسأل أهل الفتاة عن عريس متقدم للخطبة  تحولت ابتسامته الى ضحكة قصيرة  عاش و رآى نفسه يتقدم خاطبا يد فتاة من أحد السماسرة !  و المرادف الأنيق هو وسيط  ترى عما سيسأله ؟! مؤكد سيطلب الهوية و الأوراق الخاصة به , لكنه لا يمتلك حاليا الا الهوية , بقية أوراقه الخاصة في البيت و عليه مواجهة والده كي يأخذها وهو يفضل الموت على أن يحدث ذلك  عامة لو نجح الأمر و تحركت الدفة سيتصرف و يحصل على الأوراق بطريقة خاصة دون أن يواجه عبد السميع  لكن الى متى ؟! هل سيأتي اليوم و يسافر دون أن يراه ؟!  و إن رآه ماذا سيقول  و ماذا ستكون نظرة والده له ؟!  يستطيع تخيلها منذ الآن بوضوح دون جهد كبير  تحرك حلقه بتشنج وهو ينظر حوله بملامح جامدة صلبة , منتظرا  ثم تن*د ملتفتا برأسه  لكن و أثناء هذه الالتفاتة تسمرت عيناه و تصلب جسده بأكمله ... من عقله و حتى نهاية أطرافه ! فعلى مسافة ليست بالبعيدة رآها مقبلة تجاهه  تنظر اليه و كأنها تثبته بعينيها اللتين يتذكر جمالهما حتى هذه اللحظة  أما فمها فكان يحمل ابتسامة ناعمة , لكن جارحة كنصلٍ يمر بسرعة فيترك الأثر و الألم بلمح البصر  تتهادى بتمهل غير متعجلة و كأن البشر رهن اشارتها  بينما ذلك الشعر الجميل يتطاير حول الملامح آسرة فغر خاطر فمه وهو يستقيم في جلسته ببطء جامعا ساقيه يدقق النظر  هل يهذي ؟! هل بدأ الخرف يصيب عقله مبكرا ؟!  ظل على ذهوله بينما هي تقترب منه دون عجلة , مبتسمة حتى وقفت أمامه تماما  ثم تكلمت بتلك النبرة الموسيقية المنغمة  هل انتظرتني طويلا ؟!  نهض خاطر ببطء شديد دون أن يحيد بعينيه عن عينيها حتى وقف أمامها يكاد أن يلامسها فاضطرت الى رفع وجهها إليه كي تواجه عينيه بثقة  و دون أن يدرك معنى كلماته وجد نفسه يهمس بصدمة و كأنه يحدث نفسه انتظرتك طويلا .طويلا  اتسعت ابتسامتها قليلا حتى بدت كالبدر أمام عينيه الظمآى  فانعقد حاجباه وهو يهمس بصوتٍ أجش شاعرا ببعض الدوار يجتاحه بإحساسٍ لذيذ و يغيبه في عالم بعيد. العالم الموازي !! أهذا هو العالم الذي تكلم عنه سعيد ؟!  لكنه لم يذكر بأنه بمثل هذا الجمال !  من أنتِ ؟! من تكونين ؟!  تألق الثغر الناعم بابتسامة أكثر سحرا وهي تهمس ببساطة كادت أن تودي بحياته  أنا شغف  اتسعت عينا خاطر بذهولٍ و سقط فكه وهو يهز رأسه غير مصدقا , و هدر كالطوفان و كأنه يحلق في العالم الموازي بكل قوته  شغف ! أنتِ شغف ! شغف هل أنتِ هي حقا ؟!  أنتِ التي كلمتها طويلا , طويلا جدا ؟! رفعت إصبعها تلوح به نفيا دون أن تفقد ابتسامتها , ثم قالت ببساطة  خطأ  أنا شغف التي رأيتها مرة واحدة , و لا علم لي بأحاديثكما الطويلة  الطويلة جدا هي لم تأخذ مني سوى اسمي .و قد أرسلتني هنا بعد أن أطلعتني على ما تطمح اليه لأسألك  هل توافق أن تكون من تتزوجها عربية من بلدك , لكن بنفس الشروط ؟! مع تعديل بسيط لست أنت من سيدفع , بل هي  انعقد حاجباه بشدة وهو يحدق في ملامحها و كأنه يحدق في مجنونة أمامه ثم سألها بصوتٍ واهٍ متأكدا بأنه سيستيقظ من النوم في أي لحظة حتما  من  هي ؟! أفتر فمها عن ابتسامة أكثر سحرا و عذوبة و هي تقول بأجمل لحنٍ سمعه  أنا  و سقط من تحليقه في العالم الموازي على أرض العالم الواقعي بأقصى سرعة ض*بت ص*ره في مقتل 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD