وقبل الظهيرة، كانا قد انتهيا منها، ثم انطلقا ليبحثا عن قوت يومهما. كانت الأيام لا تعرف سوى القسوة معهما، إذ يتورم قدم عصفور، ليجد ما يسد رمقهما، وهو يتسكع ويلف النجع كله ويجوله، كم كان رزق هذا النجع ضيق وشاحح. لم يجد أمامه سوي قطع النخيل لكنه لم يفلح عصفور في مهنة قطع النخيل، فأغلب الأهالي يأكلون حقه، أو يعطونه حفنة بلح، لا تغني ولا تسمن، وبعضهم لا يستعين به، ويقطع نخلته بنفسه. فعاش عصفور وزوجته متلطمين متشردين، يقطع نفسه، ليسد رمقها بأي شيء، مرة ينزل الترعة، يقضي نهاره في تعكيرها، ليصطاد ما يتيسر من السمك الصغير، تفرح به بنت مهدود، وتشويه على نار الحطب، ومرة لا ينوبه من التسكع واللف، سوى حفنة نبق، يسقطها من شجرة النبق الكبيرة، وأسعد المرات حينما يعود، وحجره ممتلئ بعدد من قناديل الذرة الشامية التي يعطيها له أحد المزراعين، حينما يساعده في ري غيطه، لتفرح بنت مهدود أيضا وتقيد حطبها . ظل

