3

4952 Words
- الفصل الثالث -  ❈ - ❈ - ❈  (40 دقيقة) ❈ - ❈ - ❈ وأكملت مسرعة "أن أحضر.. ال*قد.. توقيع.. أممم.." تلعثمت ولكن تمالكت نفسها "كنت على وشك أن أحضر لك ال*قد لتوقيعه" زفرت نفس بصعوبة بعد استطاعتها قول جملة مفيدة. توجه ناحيتها بثقة وغرور وهو يعلم جيداً تأثيره على النساء ولكنه فرح بتلعثمها فهذا دليل واضح على إعجابها به، اقترب إليها ودنا حتى يوقع ال*قد حتى كاد أن يلتصق بها وبالرغم من مفآجئتها له بقبول كل الشروط، لف ذراعه حولها حتى يأخذ القلم عوضاً من أن يأخذه من أمامها، يبدو وكأنه يحتضنها، أخذ الكثير من الوقت حتى لا يبتعد عنها، أغلقت شيرين عيناها حتى لا يستطيع أن يقرأ فيهم أي تعبير فهي لا تعرف كيف تداري ما تشعر به ودائما ما يظهر بعسليتاها كل شيء، شعرت برائحته الرجولية، برائحة النعناع تلك التي تنبعث منه، بأنفاسه الدافئة، بتلك الهالة حوله التي تبعث الإرتباك لخفقات قلبها، حاولت السيطرة على نفسها ولكن علت أنفاسها قليلاً فشعر بها ثم همس برقة "شيرين.." "نننعم.." صوته العميق أشعل كل أحاسيسها ولكنها جاوبته هامسة بعد ثواني بصعوبة بالغة "اريد توقيعك على كل صفحة من ال*قد وليس الأخيرة فقط" همس مجدداً ولكن بخشونة ورجولة تلهب شعور أي إمرأة على وجه الأرض. "ححــ..حسناً.." تلعثمت بصعوبة ولا زالت مغلقة عيناها ولم تقو هي أن تتحرك قرب لأذنها حتى شعرت أن رقبتها تكاد تحترق من أنفاسه الملتهبة "هل ستفعلين هذا وانتي مُغمضة عيناكي؟" سأل بصوت يكاد يكون مسموع "بالطبع لأ.." فتحت عيناها بسرعة منتبهه أنها مازالت على وضعها وأنها يجب أن تتحرك وتبعده عنها بأي شكل فبحثت عن القلم فوجدته بيده فحاولت بأطراف أناملها اخذه دون أن تلامسه، تناولته منه وبدأت في توقيع الصفحات، نظرت نظرة خاطفة له لتجده يبتسم ابتسامة خبيثة بتعجرف، وبعد أن أنتهت وضعت القلم بصعوبة "لقد انتهيت.. هل تفسح لي..." "من قال أنكِ أنتهيتي؟!" قاطعها ومد يده أسفل المنضدة ليآتي لها بنسخة أخرى "وهذا أيضاً.." ألقى ال*قد أمامها ليدوي صوت ارتطامه بالمنضدة لتفزع هي ويهتز كتفاها. قرأت مسرعة فوجدت أنه هو تقريباً نفس ال*قد ولكن نسخة أخري فوقعته بأكمله "تفضل.." همست برقة مناولاه القلم وأنفاسها تتصارع تتمنى أن تنتهي من هذا الكابوس سريعاً. وقع آدم ال*قد وعدلّ وقفته وارتدى قميصه ومازالت الإبتسامة الخبيثة تعتلي شفتاه، أطلقت شيرين زفرة طويلة واغلقت عينيها للحظة ثم صاحت في إصرار "سأغادر الآن" كادت أن تغادر الغرفة "من قال هذا؟" آتاها صوته الأجش سائلاً ليوقف قدماها عن التحرك "أنا أقول..." أجابته بجرأة لم تتناسب نهائياً مع حالتها المشتتة تلك منذ ثوان "أنا من يقرر كل شيء" "ماذا تريد آدم؟" سألت بملل "ستقابلين مراد ثم سيعطيكي كل المعلومات لتكملي من حيث أنتهى هو، ثم ستأتيني لتبلغيني أين انتهى هو وما خطتك للأيام القادمة" "حسناً، هو بالطابق الخامس عشر أليس كذلك؟" سألت بعفوية "أكتشفي بنفسك" اجابها باقتضاب موجهاً ظهره لها ليغادرها "يا متعجرف يا وقح!!!" فكرت شيرين وحاولت تمالك نفسها من الغضب "أمامك 40 دقيقة لتتواجدي بمنزلي" صاح مبتُعدا وأغلق الباب ليتركها "ماذااا؟!! 40 ماذا؟!! هل يمزح هذا الو*د؟!" فكرت ثم جرت إلي المصعد "يا إلهي.. أنا لا أعلم عنوانه ولا كم سيأخذ من الوقت للوصول له، لمَ قبلت بالعمل مع هذا السافل!! وهذا المصعد الغ*ي لا يعمل أم يأخذ للأبد حتى يتحرك!! ا****ة عليك آدم رأفت" جرت إلي السلالم لأنها لا تستطيع الإنتظار حتى لا تضيع الوقت وبعد أن لاحظت نزولها ستة طوابق تذكرت أن آدم في الطابق الثلاثون بينما مراد مكتبه يتواجد بالطابق الخامس عشر "ا****ة عليك يا آدم" سبته في عقلها مسرعة على الدرج وبمجرد وصولها لمكتب مراد بأنفاس لاهثة منعتها السكرتيرة فحاولت إقناعها "الســ ــيـ ـد آــ دم قــ ــد بعــ ثـ ني لأمــ ـر هـ ـام" صاحت بصوت متقطع لاهث من أنفاسها المتسارعة لنزولها خمسة عشر طابقاً بأكملهم! "لكن.. هل يمكن أن تنتظري لحظة لإبلاغه؟" لاحظت شيرين نظرة خوف التي طرأت عليها بمجرد سماعها لإسم آدم وأخذت الهاتف لإبلاغ مراد، "حسناً تفضلي" أخبرتها سكرتيرته بعد أن سمح لها بإمرار شيرين لمكتبه لتدخل مسرعة لأخذ المعلومات من مراد دخلت مسرعة لأخذ معلومات من مراد "عفواً سيد مراد ولكن آدم أخبرني أن أعرف منك المعلومات والمواعيد... وأيضاً يريد كل هذا في أقل من 40 دقيقة وليس لدي وقت، أنا اعتذر هل لك أن تساعدني؟" أخبرته مسرعة ويبدو عليها القلق والاضطراب وكذلك لاحظ أنها تحاول التقاط أنفاسها في عنف "أهدأي عزيزتي، لا تقلقي.." حاول تهدئتها "ا****ة على هذا الع**د" تمتم بحنق لمجرد رؤية شيرين أمامه بتلك الحالة وعلم أنه لن يتركها أن تبدأ عملها بسلام أبداً. شعر حقاً بالآسى لأجلها فهي لا تعرف ماذا يمكن أن يفعل بها وهو بالطبع ابن عمه الصغير الذي يحفظه عن ظهر قلب فزفر في حنق من ذلك الع**د ثم ناولها مراد جهازاً لوحي وحدثها. "ستجدي هنا كل المعلومات وما أنجزناه مؤخراً وما أجلناه، عموماً ليس هناك الكثير على أي حال.. فقط ستجدي..." "شكراً لك سيد مراد أنا آسفة علي اللحاق بالموعد" قاطعته وجرت بسرعة متجهه إلي حبيبة التي تنتظرها ولمحت الساعة قد قاربت على الحادية عشر والنصف "ا****ة" تمتمت وبعد خروجها قد جرت مجدداً لتدخل مكتب مراد تلهث "هل ترسل لي عنوان منزله أرجوك" توسلت شيرين وهي تلتقط أنفاسها "بالطبع" اجابها ثم لمحها تجري مرة أخرى "ا****ة عليك يا آدم ماذا تفعل بالفتاة!! ستصيبها بالجنون" تحدث لنفسه بعدم رضاء وصلت شيرين لحبيبة تلهث وأعطت لها عنواناً لا يبعد غير 20 دقيقة فقط عن الشركة وهي حتى لم تجد الوقت للنظر لعينا حبيبة وصبت كل تركيزها على الجهاز اللوحي بيدها "حبيبة ارجوك قودي بأقصى سرعة لد*كي يجب أن أصل في الحال" صاحت بها بتعجل "ماذا بك أأنتي بخير؟!" سألتها بحيرة وقلق لما تراه أمامها "لاحقاً سأخبرك هيا لا أستطيع التحدث الآن"أجابتها بسرعة ثم طالعت شيرين أكبر كم من المعلومات أستطاعت أن تصل لها، وراجعت بريده الإلكتروني الخاص بالعمل وما وصله مؤخراً، حاولت حفظ المواعيد على قدر المستطاع.. وكل ما يمر المزيد من الوقت توترها يزيد كذلك وتنفسها يعلو في ارتباك ملحوظ وهي لا تدري كيف تتحكم في حالة الهرجلة التي هي بها "ا****ة عليكي أهدأي قليلاً أتريديني أن أقتلك الآن؟" أخبرتها حبيبة وهي لم تعد تتحمل طريقتها تلك التي لم تجد لها أية تفسيرات وبداخلها قد قُتلت فضولاً آلف مرة لتعرف ما الذي دفعها لتكن بتلك الحالة وقد نفذ صبرها من تصرفات شيرين " آسفة.. ولكن أريد التركيز" اجابتها ثم تمتمت "ا****ة عليك أيها الو*د" "أأرسل لك كريم شيئاً؟" صاحت حبيبة مستفسرة وهي لا تستطيع الانتظار ظناً أنها تتحدث عن كريم "ليس هو بل السافل آدم" "ماذا فعل هو الآخر؟!" تعجبت بدهشة "لاحقاً ليس لدي وقت" "اففف.." تأففت ثم زفرت حبيبة منزعجة من صديقتها "أظننا وصلنا" أخبرت حارسان على البوابة الخارجية أنها مديرة أعمال آدم الجديدة فبعد اجراء مكالمة ليتأكدوا من كلامها فتحت البوابة الضخمة وأكملت حبيبة قيادة السيارة "يا ربي!! من يعيش بهذا القصر؟! لا تخبريني أن آدم يعيش به! هل هذا ممثل أم مليارديراَ؟!!" صاحت بإندهاش وأعين تجول حولها لتتفقد كل شيء "ماذا؟" رفعت شيرين نظرها من الجهاز اللوحي لتنظر حولها فلا يسع نظرها الإتيان بأول المكان من آخره. "أظن أن هذا هو المدخل" تكلمت حبيبة "هيا حتى لا تتأخري" "شكراً لكِ حبيبة، ممم... أنا لا أعلم متى سأنتهي ولكن اذهبي أنتي وسأهاتفك لاحقاً" "حسناً .. حظاً سعيد" غادرت حبيبة وتوجهت شيرين للباب الأمامي لتطرق ولكن ليس هناك من يجيب وفجأة فتح الباب تلقائياً وقد تعجبت لهذا الأمر كثيراً وسمعت صوته الرخيم الذي لا تعلم من أين آتى "ستأخذين الدرج ثم أول غرفة على اليسار" لم تدرك من أين جاء صوته ودخلت غير مكترثه إلا أن تحافظ على موعدها ولكن ضخامة المنزل أدهشتها ولكن شيء وحيد أصابها بالملل "سواد هنا أيضاً" كل شيء أ**د رخام الأرضيات، الد*كور، الدرج نفسه، حتى أغلب اللوحات والتحف بها اللون الأ**د بشكل كبير.. لقد أُرهقت من تلك التفاصيل الغريبة وقررت أنها لن تعير هذا كله اهتمام، بحثت عن أي أحد ولكنها لم تجد أي شيء يدل على الحياة بالمنزل وتفقدت الساعة وهي على الدرج ثم زفرت بارتياح "هذا جيد لم أتأخر" تمتمت لنفسها وهي تنظر حولها بعسليتاها لتحاول تبين طريقها "ادخلي" جاءه صوتها ليفزعها مرسلاً رجفة لجسدها ولكنها اقتربت من الباب على كل حال لتفتحه لتتوسع عسليتاها من المنظر وشهقت فزعاً وتفرقت شفتاها من تأثير ما رآت.. وجدت آدم عار الص*ر ومنشفة تحاوط خصره بالكاد تغطى أسفله، بخار المياه يتصاعد من جسده الرجولي مكوناً هالة حوله، رفع يده مخللاُ شعره الأ**د بزهو وغرور لتتساقط قطرات المياة فتابعت بنظرها قطرة مياه تهبط من أعلى رقبته راسمة مجرى مائي ليهبط على ص*ره ثم جرت لتتلمس عضلات معدته البارزة مارة بذلك التجويف بمعدته وتتوقف في النهاية لتتصادم بمنشفته السوداء وأخذت تتخيل أين كانت ستذهب قطرة المياة تلك إذا لم تتواجد هذه المنشفة؟! بلت شفتيها بل**نها ثم عضت على شفتها السفلى بشدة ولكن ببطئ.. أخذت تتخيل ماذا إذا اقتربت منه؟ ماذا ستشعر إذا لمسته وتحسست جسده الساخن؟ بمَ تشعر النساء عندما يطوقهم بذراعيه القويتان تلك المفتولتان؟ لم تشعر بأي شيء من حولها وهي تنظر له تتفحص كل إنشاً منه ولا حتى تنتبه لأنفاسها الصاخبة التي تعالت ليسمعها هو بوضوح بالرغم من وجود مسافة بينهم... "هل سأكرر كلامي مرة أخرى أيتها ال**اء" صرخ بها وفاقت هي من أحلام اليقظة التي سيطرت عليها لتحاول تبين ما يقوله "ممماذا؟!.."بالكاد همست وهي مشتتة ضائعة في أرض الأحلام خاصتها "ألم تسمعي حقاً ما قلت؟" نظر لها بخبث ومكر لتزداد تلك الرماديتان عتمة "لقد.. أظن.. لم..ممم... أنا آسفة" همهمت بتلعثم من شدة إرتباكها فهي لم تواجه موقفاً مماثل من قبل حتى مع كريم "أبحثي عن فاطمة لتحضر لي ما أتناوله" آمرها "مَن؟" سألت بعفوية توجه آدم نحوها وأقترب منها ولكن لم تستطع هي الحراك، نظر لها مطولاً ثم ل*ق شفته السفلى في مكر شديد ثم بعثر أنفاسه بالقرب من وجهها ليرسل رجفة إلي جسدها بفعل تاك الأنفاس المحمومة حتى يعمل على أن يثيرها أكثر ثم تبسم بخبث وهمس لها "هل تريدين أن تري ما تحت هذه المنشفة أم تريدين أن تشاهديني أرتدي ملابسي؟؟ قد تساعديني بهذا أيضاً فمديرة أعمالي يجب أن تهتم بي أليس كذالك؟" آتى صوته خافتاً وهو متأكداً من تأثيره عليها بنبرته المثيرة التي يثق أنها تطير عقل النساء صُعقت مما سمعته لتتوسع عيناها العسليتان، ليعجب آدم بردة فعلها وتأكد الآن مما يفعله بها بألاعيبه وحدق بتلك الرماديتان بعيناها في جرأة وجسارة وتوسعت ضحكته ثم مد يده لينزع المنشفة ورفعها بيده لتلاحظها والقاها على الأرض. "سأبحث عن فاطمة" غطت شيرين عيناها بيديها من صدمتها الشديدة بجرأته اللاذعة ثم جرت بسرعة مغادرة الغرفة لتسمع قهقهته مدوية خلفها بغرور. "هذا السافل!! لم تمر أكثر من أربع وعشرون ساعة وقد رأيته عار الص*ر مرتين ولمست خصره مرة ويسمح لنفسه بأن يتلمس جسدي! ماذا يظن نفسه فاعلاً؟ أقسم لو أني إحدى عاهراته لأخذني منذ أول مرة بالمكتب أسفله ولقد كنت أنتهيت الآن.. أعطني ياإلهي الصبر لأتحمل هذا الوضيع والقوة لأستطيع إيقافه عند حده" مشت وهي تفكر باحثة عن أي آثر لفاطمة ولكن لا تجدها، "ألا ينتهي هذا القصر! وأين المدعوة فاطمة تلك؟!"  تمتمت بحنق وضيق بالغان وسط بحثها عن المدعوة فاطمة فلم تجدها بالمنزل فقررت التوجه للخارج وهي لا تعلم من أين تبدأ البحث في تلك الحديقة العملاقة، اخذت تنظر ومشت تتجه بجانب المنزل فوجدت رجل يهتم ببعض الورود التي لم ترها من قبل ولكن لم تجد الوقت لتهتم وسألته مسرعة "هل رأيت فاطمة؟!" "نعم ابنتي هي بمنزلنا.. ستمشي بهذا الممر ثم ستجديه على يمينك" اشار لها مبتسماً بطيبة وود "شكراً لك"  أخبرته بإبتسامة لطيفة وقد شعرت بأنها كانت فظة معه بلا سبب "عفواً ابنتي لكن من أنتي؟" صاح الرجل سائلاً في تعجب   "أأنا شيرين.. مديرة أعمال السيد آدم رأفت" اجابته مسرعة وجرت حتى وصلت إلى منزل صغير مقارنة بهذا القصر الضخم ووجدت الباب مفتوحاً "فاطمة..." نادت بصوت عالٍ "أنا هنا" اجابها صوت أنثوي ولكن يبدو عليه الطيبة وكذلك التقدم في العمر  "فاطمة.. ممم.. السيد آدم يريد أن يتناول الطعام.."صاحت بحنق وهي لا تعرف بم تناديه أمام الناس وهي تُكمل في طريقها ونظرت لتجدها سيدة متقدمة في العمر فشعرت بالذنب لأسلوبها الصارم ثم هدأت من روعها "عذراً سيدتي، لا تؤاخذيني ولكن أنا على عجلة من أمري" تآسفت لها وتبسمت بطيبة "من أنتِ ابنتي؟" سألتها وهي تتوجه معها للخارج "أنا شيرين عصام" مدت يدها لتصافحها "مديرة أعمال السيد آدم" "أيعمل الآن مع النساء.. هذا غريب" أطلقت فاطمة ضحكة خافتة "أهلاً بكِ بنيتي أنا فاطمة لا أعلم أنا بمثابة مديرة منزله أم بمثابة والدته أم زوجة إبراهيم الذي يهتم بالحديقة" ضحكت مجدداً ثم أكملت "فأنا هنا منذ زمن" حدثتها بلين وابتسامتها البشوشة لم تفارق وجهها "لا بأس سيدتي" تبسمت شيرين لها "ناديني بفاطمة أرجوك" "حسناً، فاطمة.." تبسمت لها بينما توجهتا إلي مطبخ كبير "أخيراً.. قطعة في المنزل ليست سوداء" صاحت شيرين وكأنها تتنفس الصعداء عندما وقعت عيناها على المطبخ وتفاصيله  لم كل شيء متشح بالسواد هكذا؟" سألت شيرين "لا أدري هذا إختيار آدم فهو يحبه منذ أن كان طفلاً" "أليس هذا بغريب نوعاً ما بالنسبة لطفل؟!" تعجبت عاقدة حاجبيها "هذا لأنه مر بطفولة صعبه فقد توفت أمه وهو بالثالثة ثم تزو..." "أيتها ال**اء ماذا تفعلين؟" قاطعها ذلك الصوت البارد العميق بعد أن سمعَهما  وبسرعة قرر أنها ليس عليها أن تعرف شيئاً عن ماضيه فأظهر الجفاء والقسوة ليبعث رجفة بجسدها بصوته الأجش "لقد كنت أنتظر فاطــ..." "وهل تظنين أني سأنتظر حضورك؟" قاطعها "لقد أخبرتني أنت بذلك" اجابت بصوت عالٍ نوعاً ما لكتلة الإستفزاز تلك التي أمامها "أخبرتك لتبلغيها، لا لتتسامري معها!! وإياك أن ترفعي صوتك بوجهي هل تفهمي ذلك؟!" صرخ بها بصوتٍ جهوري ليبعث الدموع لعينيها ويذهل فاطمة بقسوته تلك "هيا لدينا عمل لننجزه" زجرها بنظرة مخيفة ثم وجه لها ظهره مغادراً. توترت شيرين وتبسمت لفاطمة بخجل من طريقته تلك لزجرها امامها لتتبعته مهرولة. توجها لمكتب ضخم أيضاً وكالعادة كل شيء به أ**د اللون، به مكتبة ضخمة تحتل جداران بأكملهما، وأكثر من مكان للجلوس، استلقى آدم على أريكة ضخمة جلدية حديثة الطراز، مدد قدماه الطويله أمامه ورأسه تستند على يد الأريكة. "اجلسي.." آمرها ببرود، غامض العينان، لتفعل ما أمرها به ولم تجد إلا كرسي ذو مسندان مماثل للأريكة بجانب قدميه فجلست عليه "أخبريني ماذا وجدتي؟ّ" "حسناً.." تن*دت وبدأت في الكلام "الليلة في الثامنة مساءاً لد*ك اجتماع مع وفد ياباني للإتفاق على شحنة جديدة للإستيراد حتى يتم البدأ بمشروع أجهزة الحاسوب المتنقل، السيد مراد لديه اجتماع آخر في التاسعة ثم سيهاتفك لمقابلتك بعد انتهائك من الإجتماع، غداً في العاشرة والنصف هناك موعداً لمقابلة ممثل من شركة الإنتاج ليتحدث معك بخصوص انتاج مسلسل تلفزيوني ولكنك ربما تريد إلغاء الموعد لذا أحضرت بريداً بالمسودات لإلغاءه، الساعة الثانية عشر والنصف ستوقع بعض الأوراق بمكتبك لأن الغد الخميس الذي تتابع به ما حدث وتم خلال الأسبوع" توقفت لحظة لأخذ نفسها وفتح آدم عيناه ليرها لا تقرأ من شيء أمامها فأغلق عيناه مجدداً عاقداً حاجباه بإستغراب "كان هناك لقاء صحفي لأحدى المجلات في تمام الساعة الثانية والنصف ولكنك لم تؤكد على إلغاءه حتى الآن ولكني حضرت بريداً إلكترونياً آخراً للإعتذار ومحفوظاً بالمسودات، تم تأجيل حضورك للعرض الترويجي ولقاءك الصحفي للفيلم الأخير وقد أرسلت شركة الإنتاج تريد أن تعرف ردك لأن الفيلم قد روج له وأعلن عنه ولا تستطيع تأخير عرضه في دور العرض.. يوم الأحد صباحاً في الثامنة سيستأنف تصوير فيلمــ ...." "كفى" قاطعها ببرود وذراعه فوق رأسه مُفكراً كيف علمت كل هذا بل وارادت أن تُكمل وهو حتى لم يعطيها الوقت الكافٍ لتنجز أي شيء. أخذت في النظر إليه ممداً أمامها.. تأملت ملامح وجهه المشدودة كمن يتألم، عقدة حاجباه، أنفه الحاد، طريقة زمه لشفتاه، ذقنه البارزة، بروز تفاحة آدم بعنقه مما تزيده رجوله، علت أنفاسها قليلاً عندما رأته يبتلع ل**به عندما تحرك ذلك البروز في عنقه وقد سمع  آدم أنفاسها المضطربة ولكنها لم تشعر بنفسها ليرفع جفناه كاشفاً عن تلك الرماديتان فجأة لتتقابل أعينهما، لاحظت تلك الرماديتان تخبرها بمنتهى الجرأة بل والوقاحة "أنا أعلم أنكِ تريديني" ابتسم لها بمكر لتفزع شيرين وأشاحت بنظرها ووقفت ناهضة بإرتباك. "إلي أين؟" رفع لها نظره ولم تعلم هي بمّ تجيبه ليقاطعهما صوت فاطمة "عفواً.. لقد جهزت الطعام لكما" "شكراً.. سنأتي" تمتم آدم مجيباً ونهض لمواجهتها وتفقدها بأحدى نظراته المتفحصة لثوان لتنظر له هي الأخرى بتلك العسليتان المرتبكتان ليبتسم لها بسخرية ثم تركها خلفه لتعتريها الدهشة مما تحدث به.  "شكراً!! هل هذا الو*د يعرف كيف يشكر أحد؟"تمتمت بداخلها متعجبه وتبعته لطاولة الطعام فهي بغرفة منفصلة وجلس على المقعد الرئيسي لتجلس هي على يمينه بعد أن أومأ لها بالجلوس. "هل تحتاج شيئاً آخر بُني؟" سألت فاطمة بود. "شكراً لكي عزيزتي" اجابها بإبتسامة صغيرة لتتسع عيون شيرين مما سمعت مجدداً ومن رؤية تلك الإبتسامة الممتنة على شفتاه. "شكراً وعزيزتي؟!! أنا احلم بالتأكيد" فكرت وهزت رأسها بعفوية. "تناولي طعامك" آمرها ببرود بعد ملاحظته أنها لا تأكل "لا أريد" تمتمت له ووجهت نظرها بعيداً عنه "ستأكلي وأنا لن أكرر كلامي" تحدث بنفاذ صبر "وأنت لن تغصبني على شيء" رمقته بغضب ليعقد قبضته وض*ب الطاولة لتهتز أدوات الطعام  "ا****ة لمّ تجادلي؟!" "ولمّ أنت متحكم؟" تعجبت بعفوية على طريقة إملاءه للأوامر التي لا تنتهي "استمعي لي جيداً، أنا متحكم، وأنتي تعملي لدي، وستنفذين ما أقول ولن نتناقش مجدداً بهذا" نظر لها بقسوة وعيناه كادت أن تخترق تلك العسليتان . لم تدري ماذا تفعل هي مع طريقته اللاذعة تلك ولا كيف تفجر عن غضبها من إستفزازه المتواصل لها فنهضت مغادرة طاولة الطعام ولكن قبض يدها بشدة "إلي أين تذهبي؟" "آه أترك يدي" تأوهت وهو ممسكاً بيدها في قسوة بلا رحمة ولا مراعاة نهائياً أنها قد تشعر بالآلم "هذه ليست الإجابة" "اللعنة.." "انتبهي ولا تسُبي أمامي" "وما شأنك أنت؟" "هذه أيضاً ليست اجابة سؤالي" تحدث بين أسنانه المُطبقة ليحكم قبضته على يديها أكثر "آآآه... ذاهبه إلى الحمام.." زفرت بضيق وآلم فهو لا زال ممسكاً بيدها "انتهي من طعامك ثم اذهبي" آمرها مرة أخرى ودفعها بعنف لتجلس في مقعدها لم تعلم لماذا لم ترفض فهو كان ينتظر منها أن تتشاجر مجدداً معه ولكنها بدأت في تناول الطعام متحاشيه أن تنظر له فوجدت الطعام جيداً بحق فهي لم تتناول شيئاً منذ الصباح.  شعرت به يتفحصها في كل حركة تأخذها هي، تلك الرماديتان الثاقبتان لا ترأف بها، نظرت له بعسليتان متعجبتان لمتابعته اياها بتلك الطريقة لتملح نظرة رضاء وغرور برضوخها له وابتسامة زهو تتلاعب على شفتيه ولكن لا.. لن تدعه ينتصر عليها مجدداً. "لقد انتهيت" همست شيرين في عناد "اذهبي ثم انتظريني بالحديقة" ذهبت شيرين للحمام بعد أن بحثت عنه لدقيقتان، وبمجرد النظر في المرآة لم تتمالك نفسها ووجدت نفسها تبكي بشدة " كل هذا بسببك أيها الحقير، إذا لم تخنني لم أكن أنا بمثل هذا الموقف الآن.. ولمَّ أنا مستسلمة له هكذا؟، لمَّ أفعل كل شيء يمليه علي؟ لمَّ كلما أستجمعت قواي لأوقفه عند حده يأتي في النهاية لينتصرعلي؟! ا****ة عليكما أنتما الإثنان" تمتمت لنفسها في غيظ شديد وبالكاد سيطرت على دموعها وغسلت وجهها لتزيل آثار تلك الدموع ثم خرجت متوجهة لتنتظره كما آمرها. جلست أمام منضدة صغيرة ولاحظت أن الساعة قد أصبحت الثالثة والنصف ووجدت أن حبيبة أتصلت بها خمس مرات فقررت أن تكلمها "أين أنتي الآن؟" آتى صوت حبيبة السائل متلهفاً "مازلت بمنزله ولا أعلم متى سأغادر" أجابتها في حنق "أخبريني هل هو مثير حقاً مثل ما نشاهده في الأفلام؟!" سألت متلهفة بنبرة لعوب "يا إلهي!! لست في مزاج لكلامك هذا الآن، هيا سأهاتفك مجددأً.. وداعاً" أنهت مكالمتها وتن*دت، نظرت في السماء لدقائق واستمتعت بنسيم الشتاء، فاليوم مشمس وهي لم تجلس هكذا منذ زمن، شرد فكرها إلي آدم وكيف هو جذاب ومثير "من أعلى رأسه لأخمص قدمه كيف يكون كاملاً هكذا، ليس به سنتيمتراً ليس بمكانه الصحيح، حتى صوته رجوليٌ وعذِب، ولكن بمجرد التعامل بوقاحته وتحكماته التي لا تنتهي وغروره المبالغ به أريد أن أقتله" تن*دت مجدداً وهي تفكر بكل ما مر عليها منذ أن وقعت عليه عيناها وهي تحاول تبيُن كيف ستتعامل معه بالأيام القادمة ثم أغلقت عيناها مستمتعة، لم ترد أن تفتح عينيها لتشعر بالاسترخاء والهدوء من حولها وتستمتع بهما، النسيم الخفيف ورائحة الحديقة والعشب المجذوذ حديثاً كل هذا يساعدها على الإستجمام.. مالت برأسها للخلف ومددت قدماها على المنضدة الصغيرة التي أمامها ولم تشعر بالوقت.  ولكنها قد شمت رائحة دخانه ففتحت عيناها مسرعة "متى أتيت؟" سألت بفزع وأنزلت قدميها بسرعة وما إن نظرت حولها حتى تجد أن السماء مظلمه ويحاوط جسدها غطاء خفيف والهواء قد بدء أن يشتد قليلاً.  نظر لها آدم ببرود ونفث دخانه ونظرته الباردة المبهمة تلك التي لا تفهم منها شيئاً لم تتحرك من عليها فابتلعت في ارتباك من عيناه وكأنهما لن يغادرا خاصتها أبداً ففكرت ربما لو حدثته سيجيبها وسيظهر عليه أية ملامح أو لربما يغضب ويشيح بنظره بعيداً عنها.  "لِمَ لمْ توقظيني؟!" أطال النظر لها وإلي برائتها المتناهيه وآثار النوم لا زالت تؤثر على ملامحها ليدرك أن مظهرها الآن أجمل من مظهرها صباحاًز عقد حاجبيه لإدراكه تأثره بها ثم زجر نفسه لتفكيره بها بتلك الطريقة "هيا موعد الإجتماع اقترب وانتي ستأتين معي" زجرها ثم تركها متوجهاً للداخل حتى تتبعه مهرولة "عفواً ولكن أليس على مساعدك الشخصي بالشركة الحضور؟" سألته متعجبة ليلتفت لها وكادت هي أن تُكمل خطواتها المسرعة ولكنها وجدت نفسها ستصطدم به فتوقفت هي ليدنو هو منها "أنا أقرر مَن سيحضر ومتى.."همس بإستفزاز وبرود خالف أنفاسه تلك الدافئة التي شعرت هي بها لتومأ له كالمغلوب على أمره ونظر إلي شفتاها المقوستين كالطفلة الصغيرة ليشعر بتأثره بها مجدداً "هل لي أن أطلب شيئاً؟" سألت بخفوت وهي تعض على شفتها السفلى في ارتباك من اقترابه الشديد منها لتآخذ هي خطوة للخلف ليهمهم هو لها عاقداً حاجبيه بشدة وكل ما يفكر به أن يقبلها حتى يُدمي تلك الشفتان اللتان أشعلا الإثارة بعروقه وآخذ يصر أسنانه ولم يستطع أن يشيح بتلك الرماديتان عن شفتاها "هل أستطيع الحصول على القهوة؟" سألته وقد شعرت بالإحراج لما ستقوله وكذلك نظرته تلك لم تُعجبها بتاتاً "بالطبع" ابتسم بهدوء وقد لمعت عيناه ولانت جميع ملامحه الحادة فلم تستطع هي إلا أن تتأمله فهي لم تراه هكذا منذ الصباح، كان ابتسامته جديدة عليها تماماً ولم تظن أنه سيبدو بتلك الوسامة إذا ابتسم!. وقفا يتأمل كل منهما الآخر غير مكترثين للوقت حولهما، ينظر آدم لشفتيها وملامحها التي لم يراها بإمرأة من قبل وقد غمقت عيناه الرماديتان فحدقت شيرين بهما لا تقوى على الحراك، اقترب منها قليلاً حتى شعرت بالمزيد من أنفاسه الساخنة ورفع نظره لعيناها العسليتان فوجدها تتفحصه، أقترب أكثر بعد أن شعر بأنها تشجعه بتلك النظرة حتى كادت المسافة أن تنعدم بينهما ليسحق أسنانه ببعضهم البعض عندما شعر بأنفاسها الرقيقة وأدرك أنها تأثرت به لتسارع تلك الأنفاس ثم أقترب أكثر ليآخذ تلك الشفتان كي يتذوقهما ولكن.. "آدم .. بُني.. هل ستتناول العشاء اليوم؟" نادت فاطمة لتخطو شيرين للخلف مبتعده عنه بإرتباك وامتنت بداخلها لفاطمة "لا... شكراً لكي" صاح آدم بغضب وغيظ شديد وخلل شعره بيده ونظر لها ليجد أن وجهها قد أصبح أحمر اللون بالكامل "حسناً أنا ذاهبه.. ليلة سعيدة" صاحت فاطمة من بعيد "ا****ة!!" تمتم آدم بحنق وصوته بالكاد تسمعه شيرين "أممم.. سـ.. سـأذهب أنا.. لصنع القهوة" قالت بخجل ثم تركته مسرعة. تنفست الصعداء ما إن غادرته، تعجبت لنفسها كثيراً.. لماذا سمحت له بأن يقترب منها؟ صنعت القهوة وهي تفكر بكل مل حدث اليوم ولم يلهها عن التفكير سوى أنها تذكرت أنها لا تُحب طعم اللبن، بحثت عن مبيض القهوة فكرت أن تذهب لفاطمة ولكن لا تملك وقتاً لإضاعته، وفكرت أيضاً أن تذهب لآدم ولكنها لم تقتنع بالفكرة  "لا أظن هذا المتحكم يستطيع أن يحضر لنفسه كوباً من الماء" تمتمت وظلت تبحث ولكن لم تجد شيئا، حاولت أن تصل إلي خزانة بالأعلى ولكن لم تستطع.. حاولت أن ترفع نفسها ولكن حذاءها ذو كعب لم يساعدها لتشعر بهالة جسده ورائحته تلك الممتزجة بالنعناع المنعش أعلنت عن وجوده ثم لاحظت يده تمتد من خلفها "ماذا تريدي؟" سألها ببرود ونبرته الرخيمة تلك تجعلها تشعر بعدم الراحة "مبيض القهوة" همست وأغلقت عيناها وهي تستنشق رائحة النعناع المنعش ووجدت يده اليمين على الطاولة ويده اليسار على يسارها ليناولها إياه ولكنه لم يتحرك من خلفها لتفتح عيناها عند سماع ارتطام خفيف على الطاولة. "شكراً لك.." شكرته وفرغت من تحضير القهوة ولكنها تشعر أنه لا يزال خلفها يراقبها.. شعرت بإقترابه أكثر تكاد أنفاسه تحرق عنقها ثم شعرت به يرفع يده إلي خصرها المرسوم ليُمسك به وبالرغم من أن جسدها يصرخ لكي يقترب منها أكثر وجدت نفسها تلتفت لتواجهه وتصيح به بعسليتان متسعتان "أرجوك.. أفسح لي طريقاً" صاحت بإصرار ونبرة قاطعة "ألم أقل لك ألا ترفعي صوتك أمامي؟" سألها محذراً بإبتسامه ماكرة "ولم أقل لك ألا تلمسني مجدداً؟" اجابته سائلة بتحدي تركها موجهاً لها ظهره لتتناول هي قهوتها وعندما التفت لها وجدها ترفع الكوب ليغطي الكثير من وجهها ولا يترك إلا عيناها العسليتان البريئتان ليفكرهو بنفاذ صبر "ا****ة عليك يا مراد، من أين أتيت لي بها!" ذهب ليشرب كوباً من الماء البارد ثم تمتم لها سائلاً بنفاذ صبر "هل انتهيتي؟" "نعم.." "أتبعيني" صاح آمراً لتمشي ورائه وتتبعه حتى خرجا من باب غير الذي دخلت منه هذا الصباح ثم نزلا درجاً ليفتح باباً بشفرة معينة وفُتحت الأنوار تلقائياً لترى شيرين أكثر من عشر سيارات وأبواب أخرى لا تدري إلي أين تؤدي.. سيارات رياضية وسيارات قد تليق برئيس دولة وسيارة دفع رباعي غريبة الشكل.. "هل هو ممثل ورجل أعمال أم تاجر سلاح؟" فكرت متعجبة وهي تتبعه حتى وقع اختياره على احدى السيارات ثم جلست بجانبه "أليس لد*ك سائقاً؟" سألت بعفوية "لا أريد" اجابها باقتضاب وبرود جعلها تندم على سؤالها بل وقررت أنها لن تسأله عن أي شيء سوى ما يتعلق بالعمل فقط  شرع في القيادة ليفتح باباً آخر بشفرة من نافذة السيارة ثم أغلق من تلقاء نفسه بمجرد مغادرته، ولكن لم يغلق نافذة السيارة ولاحظ أنها تحاوط جسدها بذراعيها "ألا تشعر ببرودة الجو؟!" سألته وجسدها أوشك أن يرتعش من برودة الجو "لا" نظر لها ببرود ثم أعاد نظره على الطريق ولم يغلق النافذة منتظراً أن تطلب هي منه ذلك "هذا لأنك بارد مثل الثلج!!!" صرخ عقلها ولكنها لم تقوى أن تقول له هذا "هل يمكنك أن تغلق النافذة أرجوك؟" توسلته بهمس أغلق النافذة بدون أن ينظر لها وبعد **ت دام لعشر دقائق "موعد العاشرة والنصف غداً ستلغيه في تمام الساعة العاشرة والربع" تكلم فجأة آمراً إياها ببرود "حسناً سألغيه... ولكن لِما هذا؟" تعجبت بعفوية نظر لها مطولاً بغضب غير منتبهاً للطريق وفزعت من نظرته ليدب الرعب بقلبها ولم تدري لم كل هذا الإرتباك ولماذا نظراته توترها دائماً وتلقائياً وضعت يدها على المقود لتبعد السيارة عن شاحنة متوقفة كادت أن تصطدم بهم "هل جننت؟" صاحت بفزع وحاولت السيطرة على نفسها من الادرينالين الذي قد انفجر بجسدها. نظر للطريق ثم نظر لها مجدداً بمكر لتتكلم هي "أتريد أن تقتلنا هذه المرة؟!" زفرت بتوتر "هل تريدي أنتِ أن نفتعل تصادم بمسككِ ليدي؟" فزعت شيرين ولم تدري متى مسكت يداه وانتزعتها فوراً والخجل يملؤها لا تدري لم فعلت ذلك، لم ينقذها من الموقف إلا وصولهم الشركة ليدع آدم السيارة بموقفه الخاص ثم تبعته للمصعد ثم لغرفة الاجتماعات، كانت الساعة الثامنة إلا الربع ودخل سكرتيره الخاص هشام" مرحباً سيد آدم" أومأ له آدم ببرود "مرحباً آنسة"  "مرحباً.. أنا شيرين عصام مديرة أعمال السيد آدم" صافحته وابتسمت ابتسامة عذبة لم يرها آدم منذ أن رآها خاصةً وأنها أبتسمت لرجل آخر غيره، كم شعر بالغيرة لمنحها تلك الإبتسامة لأحد آخر!! "هشام منذر.. السكرتير الخاص" ابتسم لها ولم يترك يدها "هل هذا أول يوم لكِ؟" سألها وهو ينظر لها بإعجاب "نعم" اجابته بود "حظاً سعيداً" ترك يدها أخيراً ثم توجه ليجهز بعض الأوراق أمام آدم الذي رمقهما بنظرة جافة مليئة بالبرود والإنزعاج ارادت شيرين قتل الوقت قليلاً ولم تريد الجلوس مع تلك العيون الرمادية الباردة فتوجهت خارج غرفة الإجتماعات للتحدث مع هشام فسمع آدم صوتها تتضحك معه... خلل شعره بيده وقام فوراً ثم دخل عليهم "ماذا يحدث هنا؟" سألهما بغضب  "لقد كنت..." تحدثت لتجيبه ولكن لم تكمل جملتها "لا وقت لدي لتفاهاتكما هيا معي للداخل" زجرهما بنبرة آمره فتبعاه بهدوء لم تنتظر كثيراً حتى بدأ الاجتماع وسمعت جيداً مناقشة الوفد الياباني لبعضهم فهي تعلمت اليابانية بالإضافة للغات أخرى، لم تحتاج للمترجم مما جعلها تتريث في كل كلمة وتتمعن بها، أعجبت بآدم وطريقة حواره فهو رجل أعمال بحق، صارم بقرارته، كما أن طريقة تحاوره مهنية للغاية وتتسم بالتنظيم الشديد، فقد استطاع أن يغير فكرتها عنه قليلاً، تفقدت الوقت فقد قاربت على العاشرة فأقتربت من آدم قليلاً منتهزة فرصة ترجمة الكلام للوفد لتهمس بأذنه "هيا قم معي أريد أن أبلغك شيئاً هام" فشعر بالغضب الشديد وطلب استراحة ثم ذهبا معاً لغرفة مكتبه. "هل جننــ...." نظر لها بمنتهى الغضب "هذا الوفد يستغل أنك تريد جودة المنتجات المتعاقد عليها، أنا لا أعلم ما هي بالطبع، هم يريدون أن تدفع لهم أعلى سعر مقا**ها ولا يريدون التنازل عن هذا، وهناك أيضاً من ساعدهم ليعمي عينك عن عروض أفضل لتقبل هذه الصفقة، هذا ما لاحظته منذ قدومهم يقولون أنهم أتفقوا على هذا وذاك وهناك شخصاً بعث لهم بتأكيدات ما لا أعلم ما المحتوى بالضبط ولكن هناك شيئاً مدبر دون علمك" قاطعته غير آبهه لغضبه وتحدثت بجدية. "وكيف تعلمين ذلك؟!" سألها مستغرباً واضعاً يده في جيوبه ببرود. "أنا أفهم اليابانية جيداً.. ماذا ستفعل الآن؟" أجابته على عجل ثم سألته "ولم علي الوثوق بكلامك؟" "أتعلم ماذا؟" ضيقت عينيها ناظرة له وعقدت ذراعيها "أدخل لهم ووقع ال*قود وتجاهل كلامي.. هيا.." أخبرته والغضب يعتريها من ردة فعله ثم ابتسمت بسخرية له وهمت على أن تغادر حتى أمسك ذراعها "اللعنة.. لا تديري ظهرك لي أبداً.. وأقسم إذا أكتشفت أن كلامك هذا خطأ سأجعلك تندمين" "أترك ذراعي أيها المجنون" همست بألم محاولة الهرب من قبضته ذهب آدم والغضب ارتسم على ملامحه ولكنه لا زال يستطيع التحكم ببروده وهدوءه آخذاً خطوات مسرعة "هذا الإجتماع سيؤجل.. " صاح بالجميع "هشام أتبعني" آمره ليقوم فوراً لاحقاً به ليقف بجانبه منتظراً ليعرف ماذا جعله يلغي الاجتماع "من قبِلَ بعرض هذا المصنع؟" سأل هشام بعصبية سأل هشام بعصبية وتلك الرماديتان تتفحصه "أظن.. امم.. الآنسة ميار.." جاوبه بتلعثم "متى؟" "منذ أسبوعان" تذكر آدم أنه لم يحضر للشركة منذ شهر وخلل شعره بيداه الاثنتان حتى كاد أن يقتلعه "هيا غادرا" آمرهما وكاد أن يجن ولم يستطع أحدهما ملاحظة هذا فهدوءه مخيف ليأخذا أشيائهما وتركا المكتب متوجهان للخارج وأغلقا الباب.  فكر آدم بما سيفعله وقرر الذهاب لمراد واقترب من الباب ليخرج ولكن سمع صوت كلاً من شيرين وهشام بالخارج يتحدثان سوياً. ".. أعرف أنه ليس الوقت المناسب ولكن هل تقبلين دعوتي على العشاء؟" سأل هشام وانتظر آدم لثوان ليسمع ردها "مممم.. الوقت قد تأخر و.. ولكن غداً قد.." لم تكمل جملتها حتى فتح آدم الباب وكان وجهه كمن سيقتل أحد "ادخلي" زجرها بإقتضاب "وأنت غادر" آمر هشام ولم يدع له مجال لأن يكمل وأغلق الباب بوجهه بمجرد دخولها. انتظرته ليقل أي شئ ولكن جلس على مكتبه ليجري اتصالاً "هل انتهى؟" سأل ببرود .. "اخبريه ليتصل بي عند انتهاءه" تحدث ثم أنهى المكالمة وأمعن النظر بها وقد نظرت هي في مكان آخر حتى لا تقابل تلك الرماديتان ليعبث أفقياً بشفته السفلى ثم وقف أمامها ليجبرها على رفع رأسها إليه "ماذا؟" سألته بعفوية نظر لها بتفحص وقد أزعجته براءة عينيها لم يدري ماذا يقول؟ ماذا يفعل بها؟ هل هي جيدة حقاً كما زعم مراد؟ كيف لها أن تنجح بكل اختبار يضعها به بهذه السهولة؟ لِمَ غضب عندما سمعها هي وهشام؟ لِمَ انزعج من ضحكاتها له؟ كيف له أن تواجهه بجرأة ثم في لحظة تتحول كطفلة صغيرة ببراءتها تلك؟ تحير آدم "هيا سنغادر" أخبرها ببرود لتتبعه. بدأ في قيادة السيارة وتفقدت الوقت فقد بلغت الساعة الحادية عشرة والربع وقد أُرهقت منذ الصباح "إلي أين سنذهب؟" سألته ولم يجاوبها، نظر لها ببرود ثم أكمل لينظر للطريق فأنزعجت من رد فعله. بعدها بقليل توقف عند فندق ضخماً ثم ترجل من السيارة معطياً مفاتيحها لعامل كي يصفها له. دخل ليحييه العاملين به كمن يعرفونه جيداً فظنت أنه ربما يأتِ بكثرة للمكان فتوجها لقاعة ضخمة ثم جلس لتجلس معه شيرين على أحد الطاولات. "سيد آدم مرحبأً بك مجدداً.. كيف لي أن.." رحب به النادل مبتسماً "عشاء وزجاجة نبيذ أحمر" قاطعه ببرود ولم يرفع نظره من عليها "هل تريد شيئاً معيــ.." "اذهب" قاطعه آمراً "سأحضرهم بالحال.. عن إذنك" اجابه والخوف والإرتباك ي**يان وجهه ❈ - ❈ - ❈ ❈ - ❈ - ❈ يُتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD