طرقَت إيزابيلا بأصابعها على دفترها الصغير بينما إستمعت لبعض الأغاني وهمّت معها.
كان هذا كلّ مافعلتهُ منذُ وصولها بالأمس.
خلعت إيزابيلا سمّاعاتها أخيراً عندما دخلت والدتها عاقدة حاجبيها.
"بيلا.. هذا الأسلوب المتذمر لا يأتي بثمارٍ معنا." قالت والدتها بخيبة.
"لم أفعل شيء." دافعت إيزابيلا.
"منذُ السنة الماضية وأنتِ لستِ كما كُنتِ لقد إعتدتِ على الإستمتاع بكلّ شيء." عادت والدتها تقول بحُزن.
"لا تذكري السنة الماضية أرجوكِ." قالت إيزابيلا وقد أرجعت بظهرها للوراء نحو الوسائد فوق السرير.
"سنكون في الخارج نقوم بشوي بعض اللحم إن أردتِ النزول." قالت والدتها أخيراً ثم خرجت لتغلق الباب خلفها.
قد يظنّ البعض أن إيزابيلا تُبالغ أو أنها شديدة الحساسية، ولكن والدتها محقة فمنذُ السنة الماضية وإيزابيلا لم تعُد كما كانت، هي رُبما لاتزال تحتَ تأثير الصدمة.
فلطالما كبُرَت تستمع لهاري ستايلز، ليس فقط لغناءه، هي شاهدت كُلّ مقابلاته، وكلّ مقطعِ ڤيديو له في مواقع التواصل الإجتماعي.
كانت تقتدي به، وكلّما واجهت أمراً صعباً تسأل نفسها: "ما الذي كان سيفعلهُ هاري لو كان في موقفي؟"
هي تُشبهه، شاءت أم لم تشأ.
وقد يكون هذا غير معقولاً ولكنهُ جعلها تُدرك الكثير من الأشياء حولها، وغيّر طريقة تفكيرها.
هو لم يكُن مجرد مغنٍ لها، هو كان أسلوب حياة.
كان السبب الوحيد الذي يجعلها تتجاهل سلبية كل شيء وتمضي مبتسمة.
ولكن ربما الخطأ الوحيد الذي إقترفته أنها لم تسأل نفسها يوماً: "ماذا لو إستيقظتُ يوماً على واقعٍ لا يحتويه؟"
فهو علّمها كلّ شيء بطريقة غير مباشرة، ولكن لم يعلّمها كيف تعيشُ بدونه.
ومايؤلم إيزابيلا أضعافاً فوق ألمها هو أن المقال ذكرَ أن الم**رات سبب وفاته، وقد ظلّت تلومُ نفسها فمن المؤكد أنهُ كان مُستاءاً ليتناول جرعة مفرطة من الم**رات.
وبالرغم من أن وفاتهُ حتماً لا علاقة لها بإيزابيلا إلا أنها شعرت بالسوء.
هي تمنّت أن تكون هُناكَ لأجله.
صوت معدة إيزابيلا الجائعة قاطعت تفكيرها، لتنهض وتقوم بتعديل قميصها ثم تخرج من غرفتها نحو الحديقة الخارجية للمنزل.
وجدت عائلتها تجلسُ مقابل البحر، يقومون بشواء اللحم وقد تصاعدت الرائحة الشهية.
بينما كان جوناثن ش*يق إيزابيلا الأصغر منها بسنة يلعبُ بالماء ريثما يجهز العشاء.
"بيلا! الماء جيد، تعاليّ!" صاح جوناثن ملوّحاً لإيزابيل ليلفت نظر والدتها ف*نظر لإيزابيلا كذلك بنظرة مشجعة وعلى شفتيها إبتسامة.
إيزابيلا إفتقدت هذه النشاطات نوعاً ما، هي لا تهوى البقاء تعيسة طوال الوقت.
خلعت إيزابيلا حذائها وتقدمت لتضع قدميها فقط في ماء البحر الصافية النقية، ولمفاجأتها كانت درجة حرارتها معتدلة.
"إقتربي أكثر!" صاح جوناثن.
"كلاّ، جون أنا لا أرتدي ثياب ملائمة." قالت إيزابيلا رافضة.
قام جوناثن برشّ الماء عليها ضاحكاً.
"جوناثن!! ما الذي فعلته؟!" صاحت إيزابيلا ولكنها في الوقت ذاته كانت تضحك لحماقة الموقف.
فبدأ عراك الماء بينهما ليتبلل كلاهما وهما يقفان بعيداً قليلاً عن الشاطيء.
"جون، توقف أشعرُ بشدٍ عضليّ" قالت إيزابيلا ليتوقف جوناثن وينظر لها بقلق متسائلاً: "هل أنتِ بخير؟ أتريدين أن أحملكِ؟"
"كلاّ، أنا بخير، لنعُد." قالت إيزابيلا مبتسمة لأخيها.
عاد كلاهما للشاطيء، حيثُ إنتظرتهما طاولة صغيرة فوقها الغداء.
"سأُبدّل ثيابي ثم آتي للطعام." قالت إيزابيلا وقد دخلن للمنزل متوجهة نحو غرفتها في الطابق العلوي.
أخرجت بضع ثيابٍ لها وبدأت في خلع ثيابها الحالية ولكن فجأة.. إقشعرّ جسدها.
أتعرفون ذلك الشعور، عندما يُراقبك أحدهم؟ تستطيع الشعور بنظراته عليها..
ولا يوجد أحد.
توجهت إيزابيلا نحو النافذة لترى عائلتها في الأسفل وقارب صغير في وسط المحيط.
لا شيء قريب منها لدرجة المراقبة الدقيقة.
من باب الإحتياط قامت بإغلاق الستائر ثم إرتدت ثيابها وتوجهت للخارج حيثُ عائلتها.
ولكن ذلك الشعور بقيَ معها.
ولكن إيزابيلا أقنعت نفسها بأنهُ لربما مع الشمس قد أُصيبت بالهذيان قليلاً.
ليتها تعلم..