تنتقام

1220 Words
( 11 ) _ إنتقام ! _ وقفت "ميرا" خلف ستار الشرفة الشفاف، تراقب زوجها و هو يتريض كعادة كل صباح بالخارج حول باحة المنزل كانت تمسك بهاتفها تتحدث بنفس الوقت بصوت خافت تلقائياً : -الوضع مش مستقر أبداً يا يوسف. أنا مش عارفة أعمل إيه. بجد تعبت خلاص ! إستمر صوته المهدئ في مواطئة مشاعرها القلقة : -يا ميرا قلقك مش حل. إهدي شوية يا حبيبتي. إن شاء الله كل حاجة هاتبقى كويسة هزت رأسها قائلة بلهجة يائسة : -مش حاسة بكده خالص يا يوسف ! .. و إستدارت فجأة ماضية نحو آريكة الصالون ألقت بثقلها فوقها و هي تستطرد حاجبة وجهها بذراعها : -سفيان وحشني أوي. أول مرة يبعد عني أوي كده. أول مرة ماسمعش صوته مدة زي دي !! -حبيبتي لازم تقدري وضعه. إللي سمعته منك أنا نفسي مش قادر أستوعبه لحد دلوقتي ما بالك هو.. لازم ياخد وقته و يبعد عن الضغوطات دي كلها فترة. هو عمل الصح لما بعد غمغمت "ميرا" بلوعة حارقة : -بس أنا مش قادرة على البعد ده. قلبي م**ور عليه. ده إبني يا يوسف. إنا ماعنديش غيره -طيب معلش. هدي نفسك عشان خاطري هايرجعلك. صدقيني مايقدرش يكرهك و لا يبعد عنك زي ما إنتي فاكرة ميرا بمرارة : ياريت.. ياريت مايبعدش عني على الأقل. إنما واثقة إنه بقى بيكرهني. أكتر من الأول ! طمست الجدية لهجة "يوسف" و هو يرد عليها : -بصي يا حبيبتي. الحالة إللي إنتي فيها دي ماتنفعش و مش عجباني. و بعدين أنا شايف إن محدش مهتم بيكي خالص الفترة دي. إسمعي. تعالي بكرة على البيت. بيتنا. إنتي أصلاً وحشاني أوي. قولي لجوزك إنك هتسافري في أي حتة يومين و نسافر أنا و إنتي. منها تريحي أعصابك و منها أشبع منك شوية. ها إيه رأيك ؟ ميرا بتفكير : مش عارفة يا چو ! -مش عارفة إيه بس يا حبيبتي. إسمعي كلامي. إنتي محتاجة تفصلي شوية. و بعدين أنا هاخدك لمكان هاتحبيه أوي. بعيد عن العيون و عن الدوشة. هانبقى مع بعض لوحدنا. مش هاخليكي تفكري في أي حاجة. صدقيني مش هاتندمي تأثرت "ميرا" كثيراً بإقناعه السحري لها، دائماً يتغلب عليها هكذا و يملي عليها رغباتها بمنتهى السهولة لم تحسن التفكير أكثر كالعادة، تن*دت بعمق ثم قالت مذعنة : -خلاص يا چو. أوك أنا موافقة... هنسافر ! -هاتسافري مع مين يا حبيبتي ؟! .. جاء هذا السؤال من خلفها مباشرةً تيبست للحظات، قبل أن تقول بصوت طبيعي منهية المكالمة : -أوكي يا دودي. هاكلمك بالليل أكد عليكي. باي يا روحي ! .. و أغلقت الخط قامت من مكانها و إلتفتت لترى زوجها.. "عمرو" قد فرغ من وصلة التريض، ها هو يقف أمامها يتصبب عرقاً إثر المجهود الذي بذله من بكرة الصباح، كان يمسح العرق بمنشفته الصغيرة و هو ينظر إليها منتظر ردها ... لم تطيل عليه و قالت بلهجة ثابتة مع إبتسامة صغيرة : -هاي يا حبيبي. كويس إنك جيت. دي داليا البدري لسا قافلة معايا. إتفقت معايا على سفرية للساحل يومين كده. لما عرفت إني مضايقة و في مشاكل و كده. أصرت تاخدني معاها أغير جو ! -هتسافروا لوحدكوا ؟! .. سألها عاقداً حاجبيه ميرا برقة : لأ طبعاً يا حبيبي. بنت خالتها صاحبتي بردو هاتيجي معانا هي و ولادها الصغيرين -إمم. و هاتقعدوا فين ؟ حاجزة آوتيل يعني ؟ -لأ هي عندها شاليه هناك. هايتفتح إنهاردة و يتوضب. و بعدين هانروح الصبح أومأ "عمرو" و هو يطلق ن*دة مطولة، ألقى المنشفة من يده و مضى صوبها قائلاً بصوته الهادئ : -سافري يا حبيبتي. إنتي فعلاً محتاجة إجازة زي دي .. و طوقها بذراعيه و ضمها بقوة مكملاً : -بس ماتتأخريش عليا. و كلميني كل شوية إبتسمت "ميرا" على مضض و قالت : -Sure يا حبيبي. أنا ماقدرش أفوت ساعة منغير ما أسمع صوتك ! ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• إنطلقت سيارة "سفيان الداغر"... الأب، بشوارع المدينة، تحت آشعة شمس الظهيرة، كان يقود بنفسه، و يجواره جلست "يارا" ملتزمة ال**ت الهدوء بينما تجلس "وفاء" بالمقعد الخلفي.. "وفاء"، شقيقته، لقد هرمت كثيراً، لكنها لا زالت صحيحة العقل و البدن، مثله تماماً، يالها من عائلة !!! -يآااااه. مصر وحشتني أوي يا سفيان ! .. قالتها "وفاء" و هي تتطلع عبر النافذة على الإنشاءات العريقة و الطرق الحديثة يرد الأخير دون يشتت تركيزه على القيادة شيء : -أدينا رجعنا تاني يا وفاء. مش أنا وعدتك في يوم هانرجع ؟ -أيوه. مافيش أحلى منها و الله. مهما روحنا هي الأصل .. و نظرت نحو "يارا" متسائلة : -إنتي مابتتكلميش ليه يا يارا ؟ أنا من ساعة ما شوفتك مانطقتيش معايا بكلمة ! **ت قصير... ثم قالت "يارا" دون الإلتفات إليها : -بصراحة حاسة إن حواليا أرواح. و أرواح شريرة كمان. مش قادرة أصدق إنكوا رجعتوا تاني و هنا ضجت السيارة بالضحك، ضحك كلاً من "سفيان" و "وفاء"... أدارت "يارا" عيناها بسأم، ليقول "سفيان" مسيطراً على ضحكه بصعوبة : -طيب يا حبيبتي إنتي ممكن تشوفيها مستحيلة معايا أنا. لكن معقولة تخيلتي إني ممكن أقتل أختي ؟ شقيقتي ؟ هزأت به : و ليه لأ ؟ على أساس إنها حاجة غريبة عليك ؟ ما إنت قتلت إخواتك من أمك قبل كده سفيان بحدة : سبق و شرحتلك الموضوع ده. دول ماكانوش إخواتي. دول كانوا زرعة نجسة أمي نفسها كرهاهم. الله يرحمها بقى نظرت له في هذه اللحظة، و قالت بثقة : -إللي أنا متأكدة منه إن ربنا لا يمكن هايرحمك إنت ! سفيان ببرود : دي حاجة بيني و بينه بقى. مالكيش دعوة إنتي و تدخلت "وفاء" : -الهدف من خطة سفيان كان قتل سامح بس يا يارا. و كنوع من أنواع الإنتقام مني أنا. قرر يبين اللعبة حقيقية بالنسبة لي كمان عشان يرهبني. باب الأوضة ماكنش ملغم و لا حاجة. و مسدس سامح كان فاضي. لحظة ما إتحركت أنا ناحية الباب عشان أفتحه خرجت الطلقة من مسدس سفيان. و إستقرت في دماغ سامح.. مات ! لفظت الجملة الأخيرة بصوت أبح، و أردفت بلهجة مهزوزة : -مات و خرجت مع سفيان حية. فجّر المكان و في ثواني كانت كل حاجة عبارة عن كوم تراب.. سامح كان يستحق الموت. و يمكن أنا كمان ! -و أخوكي معاكي ياختي ! .. قالتها "يارا" بإستهجان رمقها "سفيان" بنظرة جانبية و قال بخبث : -مش بالسرعة دي يا قلبي. لسا ماشبعتش منك قهقت بقوة قائلة : -ده عشم إبليس ده مش كده ؟ .. و أكملت : -المهم يعني و إنت مخرجني كده و عامل فيها الملاك الطيب واخدني أشوف أمي و بناتي. مش خايف أهرب منك ؟ أو أصوت و أفضحك و ألم عليك الناس ؟ أجابها بفتور : ماظنش بعد الذكاء الخارق إللي حل عليكي فجأة تعملي كده. لسبب بسيط جداً. إبنك. معايا. منغيري مش هاتعرفي توصليله و لا حتى تشوفيه و هنا نظرت له بقوة، و قالت بصلابة : -إنت خدته على فين ؟ إنطق إبني فين و عملت فيه إيه ؟؟!! -إهدي كده بس. مالك ؟ ده إبني بردو هاعمل فيه إيه يعني ؟ مقعده في حتة كويسة و زي الفل. لما يهدا خالص هاخدك و نروحله. أو يمكن هو إللي يجيلنا. هانشوف ! و توقفت السيارة فجأة، نظرت "يارا" حولها لتجد أنها قد رصلت عند بيت أمها أخيراً... نظرت له مجدداً، كان يبتسم ببساطة و هو يقول لها : -يلا يا حبيبتي إنزلي. هانستناكي نص ساعة. ياريت ماتتأخريش. عشان نلحق اليوم من أوله في بيت ميرا. أصلها هتسافر بكرة يومين و أنا أصلاً ماشوفتهاش من ساعة ما رجعت. يدوب أشوفها و أودعها بالمرة ......... !!!!!!!!!!!!!!!! يتبـــع ....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD