****************************************************************
"الفصل الثاني"
بارك الله لكما وبارك عليكم وجمع بينكما في خير
فضلت الجملة دي تتكرر في ودانها وهي راكبة العربية وقاعدة جنبه مش فاهمة ازاي وافقت ولا ايه الي حصل، كل اللي هي عرفاه أنها كانت بتنفذ رغبة عمران وبس، هي عمرها ما رفضتله طلب ازاي كمان هترفض طلبه ده
ماما عايدة قالت أنها هتجيب الولاد بعد أسبوعين، على أساس نبقى براحتنا يعني
ماقدرتش تتكلم ومش مستوعبة هو بيقول ايه أصلا، كل اللي حساه أن حتى بعد مرور سنة على موت عمران إلا أنها مانسيتهوش، هتنساه إزاي ده حب عمرها، حب الطفولة والشباب، هتقدر ازاي تنسى كل اللي مروا بيه سوا لحد ما ربنا جمعهم في بيت واحد وبعد ما ربنا حقق الحلم بعد كم المصاعب اللي مروا بيها، مالحقتش تفرح بيه لما ربنا أذن لأمانته أنه يردها ليه، لكن الموضوع صعب، صعب أوي
مش الموت هو اللي صعب، لكن فراق الحبيب هو الأصعب
رجعت بذاكرتها لورا لأول يوم شافت فيه عمران وهما لسة عندهم ست سنين، كانوا واقفين قدام البوابة بعد ما أمهتم أتعرفوا على بعض وعرفت عايدة أم حياة أن سناء هي وابنها عمران لسة ناقلين جديد ومش بس كده دول هما جيرانهم الجداد
سابوا الأمهات أولادهم يدخلوا المدرسة ومن هنا بدأت لعبة القط والفار ما بينهم، لما عمران شدها من ضفيرتها ووقعها على الأرض وخلى كل اللي في المدرسة يضحك عليها، ساعتها حياة أتعصبت وقامت ضربته بالشلوت وخلته يوقع هو كمان في وسط ضحك الأطفال عليهم، وبس من هنا كانت بداية لمقالب ما بينهم ما بتخلصش
رجعت من ذكريتها على صوت عمران وهو بيقولها أنهم وصلوا، نزلت من العربية ومشيت معاه بدون كلام لحد ما وصلوا شقتهم.
دخلت الشقة وفضلت واقفة على جنب مش فاهمة هي بتعمل هنا ايه!
عمران بتوتر: تعالي هفرجك على الشقة
هزت حياة راسها ومشيت وراه، لحد ما وصل عند أوضة وقال: دي أوضتك
رفعت وشها ليه: متشكرة، ممكن أدخل
عمران: اتفضلي
دخلت حياة الأوضة وقفلت الباب وراها بهدوء من غير ما تقول حرف.
فضل واقف قدام الباب شوية مش عارف يعمل ايه
وبعدين افتكر أنهم لسة مأكلوش، طلع موبايله واتصل بالدليفري عشان يجبلهم أكل
*****************************************************
إحنا مش هناكل النهاردة ولا ايه؟
فاقت من سرحنها على صوته بصتله بإبتسامة وقالتله: آسفة، اديني بس عشر دقايق أحضر حاجة بسرعة
مسكها من أيديها وقعدها: إحنا مش قولنا قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا
هزت راسها بإيجاب وقالت: ونعم بالله
طب زعلانة ليه دلوقتي؟
مسحت دموعها: عشان مش قادرة أفرحك يا إبراهيم
إبراهيم: حد قالك إني زعلان
سارة: مش شرط تقولي
قرب منها وباس إيديها: أنا سعيد معاكي يا حبيبتي، حياتي كملت بيكي أنتي، ولو مكتوبلي يكون ليا أولاد مش عايزهم يكونوا غير منك أنتي
حضنته سارة وقالت: أنا نفسي أشوفك سعيد، عارفة أنك بتحب الأطفال وأنا مش قادرة أسعدك
بعد عنها شوية ومسح دموعها: والله بكرة تجيبلنا دستة ولاد والبيت ده مش هيبطل وش وصريخك هيجيب آخر العمارة
ابتسمت: بس ساعتها بقى ماتجيش تقولي بطلي زعيق للولاد والكلام الفاضي ده
إبراهيم: أزعق ايه؟ أنا هقدم على هجرة أصلا
ضربته سارة بقبضتها وابتسمت ما بين دموعها، شدها إبراهيم من دراعها وأخدها في حضنه وهو بيفتكر أول مرة شافها
كانت سايق ومش واخد باله بسبب الأوراق اللي وقعت في العربية، حاول وقتها يلمها وهو بيبص على الطريق لكنه ما أخدش باله من العربية اللي كانت واقفة قدامه وخبطها
نزلت بنت من العربية وهي بتزعق وقربت من عربيته وبدأت تخبط على شبكها:
أنت يا أعمى، أنزلي دلوقتي
نزل إبراهيم من العربية وهو بيبص على كشفات عربيتها اللي كسرها: أنا آسف جدا والله ما أخدتش بالي
سارة بعصبية: ما أخدتش ايه! ولما أنت نايم على نفسك بتسوق عربيات ليه؟
إبراهيم: أنا آسف بس أصل...
سارة: بلا آسف بلا أصل بلا فصل، أصرفك آسفك منين لو كان جرالي حاجة دلوقتي يعني؟
بدأ إبراهيم يتعصب: حضرتك أنا أتأسفت لحضرتك ومافيش حاجة حصلت وأنتي سليمة
أتعصبت سارة من كلامه، يعني مش مكفيه خبطها لا كمان وبيبجح: وهو حضرتي كان المفروض أنزف دلوقتي عشان تحس بالذنب
أتعصب إبراهيم: بقولك ايه.. أنا اعتذرت أكتر من مرة وبالنسبة للأضرار ومسك ايديها وحط مبلغ في ايديها وكمل: اتفضلي الفلوس دي أعتقد هتكفي وزيادة
بصتله سارة بغضب: وأنت مفكرني شحاته ولا ايه؟ احترم نفسك يا مهزق أنت
هنا جاب إبراهيم أخره وقال: يعني مش عجبك الدب طب ماشي وراح مطلع مبلغ تاني وقال: خليه معاكي
سارة ببلاهة: ليه؟
إبراهيم: هتعرفي دلوقتي.. مشي إبراهيم في إتجاه عربيتها ووقف قدامها وقال: المبلغ ده عشان كشاف النور التاني وضرب الكشاف برجله وكسره لأجزاء
فقدت سارة كل ذرة منهدوئها وبدأت تدور على حاجة في الأرض لحد ما شافت حجر كبير مرمي أخدته وبعدين فتحت عربيتها وطلعت مبلغ محترن من شنطتها ومسكت ايده وحطته في ايديه وقالت: أحتفظ بقى أنت بالمبلغ ده
إبراهيم: ليه؟
سارة: هقولك دلوقتي
وبكل قوتها رمت الحجر على إزاز العربية في ذهول إبراهيم وكل اللي واقف بيتابع الخناقة، مشيت بكل هدوء وهي بتعدل وضع نضارتها وقالت: عشان كده
وسابته ومشيت وهي حاسة أنها انتصرت، لكنها ماكنتش تعرف أنها مجر البداية
************************************************************
في فيلا أحمد الوراقي....
أسماء: تفتكر إحنا عملنا الصح؟
أحمد: أكيد
أسماء: أنا خايفة على زيد يا أحمد
مد أحمد أيده وطبطب على أيديها بهدوء: ماتخافيش، لازم يرجع يعيش حياته كفاية عليه وحدة لحد كده
أسماء: تفتكر أن حياة هي اللي هتخرجه من وحدته؟
أحمد: أنا مش مفكر أنا متأكد
أسماء: ايه الثقة دي؟ أنت عارف كويس أن لسة قلبها متعلق في ذكريات الماضي
أحمد: كل شئ هيبقى تمام ماتخافيش
قاطع كلامهم دخول صهيب وهو بيقول: هو في ايه؟
أحمد: في ايه يا ولد؟
صهيب: جعان يابه الحاج، كلاب بطني بتهوهو
أحمد: يابه!
صهيب: خليني بس أقضي كمان يومين في البلد وهتسمع أحلى كلام
ابتسمت أسماء وقامت عشان احضر الغدا مع اللي بيساعدوها في البيت
أما أحمد كان بيفكر ازاي ممكن يساعد ابنه عشان يرجع لطبيعته زي ما كان