حلم يتحقق

2274 Words
مني و صلاح زوجان طالا بهم الزواج دون ان يرزقهما الله بمولود قرر كلا منهما بعد مشاورات كثيرة ان يذهبا الي دار الايتام ليقوموا بتبني طفل,وعندما دخلت منى حديقه دار الايتام كان هناك اطفال كثر يلعبون داخل الحديقه، و كانت هناك طفلة جميلة ذات شعر طويل اسود و عينان واسعتان تجلس علي قدم المشرفة التي تقوم باطعامها،دق قلب منى بشده وكانها وجدت ضالتها وحدث شيء غريب للغايه فلقد قامت الطفلة بشكل لا ارادي و تركت المشرفة وهرولت نحو مني و امسكت يداها، نظرت مني الى صلاح و عيناها تملئها الدموع، و كانها ترجوه ان يختار تلك الفتاة،فهي تعلم رغبته في تبني طفل وليس طفلة ، فلطالما حلم صلاح بان يكون له ولدا يستند عليه اذا ضن عليه الزمان. وقبل ان تنطق مني باي شيء ، فاجأها صلاح و اختار تلك الفتاه و التي عرفوا من المشرفة انها تدعي ليلي.و قال لزوجته ان تلك الطفله هي التي اختارتهم، و انه يشعر و كانه يعرفها من قبل. انتهت كافة الاجراءات بسرعة، و اصبحت ليلي بشكل رسمي ابنة مني و صلاح . وفور دخولها حياتهما كل شيء اختلف واصبحت ليلي مص*ر السعادة وضحكة الايام والنور الذي ينير قلبهما. وكانت ليلي لا تدرى الفرق بين القصر الذي بدات العيش به و دار الايتام و لكنها كانت سعيده بوجودها في حضن مني و صلاح و هما ايضا تعلقا بها بشكل كبير،وخاصة صلاح.لم يكن يستطيع الابتعاد عنها، كان ينهي عمله و يرجع البيت في عجالة حتي يراها و يأنس بصحبتها و بمرور الايام كان تعلقة بها يزداد الي ان كبرت ليلي ودخلت الجامعه، و كانت تعلم انها ليست ابنتهم، و تعرف حقيقة تبنيها من دار الايتام و لكنها لم تشعر بذلك قط ولو للحظه واحدة. وبعد دخول ليله الجامعه باقل من شهر واحد بدا صلاح يفكر في امر هام وعرضه على ابنته . _ صلاح : خلاص بقى انتي كبرتي يا قلبي وبقيتي اهو في الكليه مره واحده انا عايزك تبتدي تنزلي معايا الشركة حتى ولو مرتين بس في الاسبوع في الايام اللي مش عندك فيها محاضرات عايزك تعرفي تتعاملي مع الناس وت**بي خبرة. كان ذلك الطلب هو كل ما تخشاه ليلي،دائما كان يسعى صلاح لاقناعها بذلك ولكن بطريقه غير مباشره وها هو الان يطلب منها ذلك الطلب ويصر عليه، كانت ليله رقيقه القلب مرهفه المشاعر تعشق الرسم، والهدوء والاماكن الطبيعيه، لا تستطيع التواجد في الاماكن مغلقه ولا تفضل التعامل مع اشخاص كثيرون لذلك كان مجرد التفكير في العمل داخل شركه من شركه ابيها يصيبها بالاختناق. و كان أول رد علي طلب ابيها هو الرفض. _ ليلي : يا ريت كان ينفع لكن انا فعلا ما اقدرش خالص انزل مع حضرتك ولو كان تدريب، انا بعشق الرسم والقراءة، اما عالم البزنس ده مش بتاعي خالص يا بابا انا بحس لما كنت باجي ازورك في الشركه كنت بشوف الموظفين زي الانسان الالي بالضبط شكلهم لوحده بيوترني يبقي ممكن ازاي اشتغل في جو زي ده، حضرتك عارف ان دراستي في المجال اللي بحبه،و اخترت كليه الفنون الجميله علشان ما اقدرش ادرس حاجه ثانيه يبقى ازاي هنزل الشركة حتي لو تدريب بس. _ صلاح: تاكدي ان وجودك معي في الشركه مش هيعطل دراستك ولا هياثر على شكل حياتك نهائيا. _مني: ازاي بس يا بابا،انا عارفه ان ممكن تكون دراستي مش صعبه واحتمال يكون عندي وقت فراغ لكن انا كان كنت بفكر اني افتح مطعم ويكون فيه جزء خيري للناس الغلابه بحلم اني اقدم وجبات مجانيه اي احد ماشي في الشارع وجعان يدخل ياكل بدون ما يدفع حاجه وده المشروع اللي نفسي اعمله في الفتره اللي جايه،و بحلم بيه. _ صلاح : انتي جميله قوي يا ليلى وقلبك طيب قوي ودي اكثر حاجه بحبها فيكي، ان شاء الله يا حبيبتي، هتحققي كل اللي انتي عايزاه انا متاكد من كده لكن ده برده ما لهوش علاقه انك تيجي تشتغلي معايا ولا لا على فكره الشغل معايا هيطور افكارك و هي**بك خبره وهيخليكي تعرفي تشتغلي في اي مجال مهما كان. انتي محتاجة تتعلمي حاجات كثير قوي يا ليلى. ‏ انتي طيبة و بريئة علشان كده انا دلوقتي اللي خايف عليكي انت لازم تكوني واعيه اكثر من كده وعارفه مصلحتك فين، و مصلحتك انك تتدربي بشكل عملي ده لو كنتي فعلا عاوزه يبقي ليكي كارير خاص بيكي يا حبيبتي، ولا انتي عاوزه تتجوزي و تقشري بصل. _ ليلي مداعبة لابيها : لا اتجوز ايه، لا طبعا. و بعدين حتي لو اتجوزت مش هقشر البصل انت عارف انا عندي حساسيه منه اصلا و مش بحب اقرب منه خالص. _ صلاح بصوت ضاحك : امال عاوزه تفتحي مطعم ازاي، عموما حاولي بقى تسمعي كلامي وجربي، مش هتخسري حاجه . ظلت ليلي تشعر بالحيره الشديده هل توافق على هذا الاقتراح وتحاول ان ترضي ابيها ورغبته الشديده في ان تكون معه داخل الشركه ام تصر على قرارها بالابتعاد عن هذا المجال الذي لا يشبهها في اي شيء. كانت لليلى صديقه مقربه تدعى مي ولها اخ توأم، يدعى مروان، وكان ذلك التوأم صديقان ليلي المقربان و بحكم انهما جيرانها فكانوا دائما يجتمعون دائما في حديقه منزل ليلي ويتحاورون معا و يقضوا سويا امتع الاوقات . وكان دائما مروان ومي يذهبان الى منزل ليلي، حيث انهما يعيشان بمفردهما في منزلهما الكبير لان ابويهما يعملان خارج البلاد . ._ مي : انا مش عارفه ليه كل مره انا ومروان اللي بنيجي لحد عندك، ما فيش مره تغلطي وتجيء انت تقعدي في الجديده بتاعتنا ما احنا جنب بعض اهو ده الباب يعتبر لازق في الباب . _ ليلي : في ايه يا مي و ايه الجديد، ما انتم عارفه الموضوع ده مقفول بالنسبه لماما لان انتم عايشين لوحدكم في فيلا طويله عريضه فبتقول لي ما ينفعش اروح اقعد معاكم ونبقوا لوحدنا بالشكل ده انتم عارفين ماما طول الوقت خايفه عليا ازاي. _ مي : يعني هي والدتك خائفه عليك تيجي تقعدي معنا في الفيلا عشان احنا لوحدنا يا حسره عليا انا ومروان اللي ابونا وامنا رمينا لوحدنا، شوفي بقالنا كام سنه و بيقولوا انه ده كله علشان مصلحتنا، و اننا كبرنا و لازم نعتمد علي نفسنا، عمري ما حسيت انهم خايفين علينا خالص واكتر حاجه ممكن يعملوها انهم كل شهرين واحد فيهم بس بينزل يطمن علينا . _ ليلي : انتي برده ما تعرفيش ظروفهم ايه اكيد مشغولين وبعدين ازاي بتحكمي انهم مش خائفين عليكم ما فيش اب وام مش بيخافوا على اولادهم اكيد هما هيموتوا من القلق عليكم بس مش بيبينوا علشان تفضلوا انتم اقوياء وما تتعبوش و انتم لوحدكم في زمن صعب، زي اللي احنا عايشين فيه ده . _ مروان : انا مش عارف انتي هتفضلي لحد امتي شايفه ان كل الناس كويسين و طيبين زيك كده، لا يا ليلي فوقي بقي الناس فيها حاجات لو قربتي منها هتتخضي من بشاعتها. _ ليلي : و مين قالك اني عاوزه اقرب، خليني كده بعيد احسن، انا مش عاوزه اكتشف اي حاجه خالص، انا مؤمنه جدا ان كل شيء بعيد هو جميل القرب بيبين الصوره اوضح وبيبين التفاصيل اللي ممكن يكون فيها اخطاء كثير، فليه اقرب واتصدم خليني شايفه الصوره طول الوقت جميله احسن. _ مي : علشان كده مش عاوزه تروحي تشتغلي مع والدك و سيباه يتحايل عليكي كل ما يشوفك بالشمل ده. _ مروان : انا مش فاهم فعلا انتي مش عاوزه تشتغلي ليه مع والدك هو في حد يجيله فرصه زي دي و يرفض. _ ليلي : يا سلام، انتم الاتنين عارفين كويس اووي اني بحلم يبقي ليا مشروعي الخاص، نفسي افتح مطعم كبير و مشهور للناس الفقرا. _ مروان : بصي بقي انتي فاهمه غلط ده كده مش مشروع، ده هيبقي جمعية خيرية، لازم تعرفي ان المشروع ، علشان يستمر ، لازم بيبقي هدفه الاساسي الربح،غير كده هيبقي مصير مشروعك الفشل المحتم. _ ليلي : ليه بس بتقول كده، انت بتحكم علي المشروع بالفشل من قبل ما يبدا _ مروان : ماهو اي مشروع في الدنيا لازم يبقي ليه عائد مادي، يعني نسبه ربح تغطي تكاليفه و الا هيفشل الا بقي لو كان مشروع خيري و بيعتمد علي التبرعات. _ ليلي : لا طبعا تبرعات ايه اكيد انا مش هلم تبرعات. _ مي : خلاص يبقي مافيش قدامك غير حل واحد، _ ليلي : ايه هو الحل ده، ما تقولي علطول يا بنتي . _ مي : تشتعلي في اي مجال مربح و تفتح المطعم الخيري ده جنب شغلك. _ ليلي : ايوه ما هو ده اللي انا بفكر فيه اني افتح مطعم كبير و جنبه اعمل فرع مجاني في اماكن يكون فيها ناس علي قد حالهم و محتاجين فعلا. _ مروان : و ده كله ايه علاقته بس بشغلك مع والدك، ما تروحي يا بنتي وتدربي معاه زي ما طلب منك و اهو يبقي **بتي خبره زياده. دي فرصه كبيره والدك عنده خبره لا يستهان بها في مجال رياده الاعمال ده كفايه بس اسمه وتاكدي وجودك معه في الشغل هيغير كثير من شخصيتك وخبرتك وحكمك على الاشخاص والاشياء . بدات ليلي بعد ذلك الحديث تغير تفكيرها، ووافقت ان تذهب الى الشركه،وتحاول ارضاء والدها وفي نفس الوقت **ب خبره تساعدها لتحقيق احلامها. كان صلاح في غايه السعاده بقرار ليلي وبدا يعلمها كل شيء، ولكنها كانت غير سعيده وتشعر بعدم الراحه وتشعر دائما انها موجوده في المكان الخطأ. فبالنسبه لها تلك الشركه لا يوجد بها روح ولا مشاعر وكأن الموظفين ما هم الا انسان الي يتحرك بعد ان ياخذ اوامر محدده، ولن يقتصر الامر على ذلك ولكن بوجود ليلي داخل الشركه اكتشفت اشياء جعلتها اكثر حزنا، فوالدها بالرغم من كونه طيب القلب الا انه يتمتع بشخصيه مختلفه تماما داخل الشركة، وله اعداء كثر، ودائما هناك مؤامرات و خطط تحاك حتي يظل في سوق العمل دون ان ينجح احد في ايذائه. كانت ليلي دائما تنظر لكل من حولها بدهشه و كانها لاتفهم كيف يستطيعون تحمل كل هذا الكم الكبير من الصراعات و المشاكل التي لا تنتهي. فكل ما يحدث داخل اروقه الشركه يصيب ليلى بالاشمئزاز وتشعر ان هناك محاولات كثيره للايذاء، وكانت تؤمن انه ليس من الصحيح اذا اي شخص حتى وان كان من باب الدفاع عن النفس . ولاحظ صلاح حال ابنته وعدم سعادتها الواضح عليها وقرر ان يتحدث اليها بصراحه. _ صلاح : ما لك يا ليلي يا حبيبتي، انا ملاحظ انك النهارده واحنا بنتغدى ما تكلمتيش خالص تقريبا و بعد الغداما جتيش نتكلم سوا زي كل يوم ايه زهقتي مني ولا علشان بتشوفيني في الشركه. ‏_ ليلي : ما اخبيش عليك يا بابا، انا متضايقه جدا ومش عارفه اعمل ايه حاسه اني عايزه اخذ قرار بس متكتفه. ‏_ صلاح : ايه الكلام الجامد ده طيب ما تحكي لي وانا اساعدك في انك تاخذي القرار زي ما احنا متعودين . ‏_ ليلي : ما هو انا عارفه رايك يا بابا في الموضوع ده وتكلمنا فيه كثير. ‏_صلاح : يبقى تقصدي موضوع الشغل مش كده. ‏_ ليلي : انا مش لاقية نفسي في مجال الاعمال ده يا بابا انا طول الوقت متضايقه ومش عارفه اتعامل مع احد. ‏_صلاح : بصي يا ليلى يا حبيبتي قبل ما ارد على كلامك ده عايز اقول لك معلومه خليها في دماغك طول الوقت انت بنتي الوحيده وانا اكتر حاجة بفكر فيها هي انك تبقي سعيده ومبسوطه في حياتك وبس. واكيد مش هارضى انك تبقي متضايقه او تعملي حاجه ع** ارادتك ورغبتك. ‏ يا حبيبتي يوم ما قلت لك اني عايزك تيجي معايا الشركه مكنش بس علشان تدربي على الشغل او على مجال العمل زي ما انا قلت لك الحقيقه هي ان انتي بنتي الوحيده ولازم تبقي عارفه الشغل ماشي ازاي افرضي انا حصلي اي حاجه، مين هيهتم بالشركه لازم انت تبقى عارفه كل كبيره وكل صغيره في الشركه لاني هسيب ليكي اسمي اللي انا بنيته في سنين طويله . ‏ ‏_ ليلي : بعد الشر عنك يا بابا ما تقولش كده ارجوك ثاني هو انت متخيل ان انا من غيرك اقدر اقعد في الشركه دي لحظه واحده ولا في الحياه كلها ربنا يخليك لي يا رب. ‏_صلاح: و يخليكي ليا يا نور عيني ، بس اللي انا باقوله ده امر طبيعي واكيد هيحصل في يوم من الايام،انت لازم تبقي قويه وتقدري تديري الشركه بنفسك. ‏ ليلي: ‏ايوه بس اكيدفي اسباب مضيقاني جدا في الشغل،ومخلياني مش عارفه اكمل،و اهمها الصراعات اللي دائما بشوفها في الشركة . ‏ومش فاهمه ليه دائما لك اعداء وناس عايزين ينتقموا منك وانت عايز تنتقم من ناس ثانيه طول الوقت في مؤامرات، ولاحظت ده بشكل واضح قوي انا مش عايزه اعيش حياتي بالشكل ده يا بابا انا اسفه والله ما تزعلش مني بس انا عايزه اعيش في سلام وهدوء مجال البزنس ده فعلا مش مجالي على الاطلاق، مش لاقيه نفسي فيه ومش هالاقي نفسي فيه انا متاكده من كده . ‏ ‏_ صلاح: انتي بتقولي كده عشان انتي بعيده عن الموضوع لسه، ومش حاسه نفسك، لكن لو دخلتي فيه بقلبك واشتغلتي بجد هتحسي انه يستاهل كل الصراعات اللي انت بتقولي عليها دي لانك بتبني وبتنحتي الصخر علشان تعملي حاجه كبيره تساعد ناس كتير. ‏عارفه يعني ايه يكون لك اسم في السوق عارفه يعني ايه بتبني في اقتصاد بلدك. ‏و طبعا بتساعدي الناس, لو كل انسان كان عنده راس مال قال انا عايز اعيش في سلام ومن غير صراع زي ما انتي بتقولي كده ما كانتش الحياه اتعمرت اصلا علشان كنا هنسيبها للناس اللي نفوسها وحشه و اللي كل همهم مصلحتهم الشخصيه وبس. ‏ صحيح في صراع في مجال الشغل لكن الصراع ده من اجل البقاء من اجل انك تبقي موجوده في السوق ولك اسمك وسمعتك. تعرفي يا ليلى اخر مره كنت فيها شركه،انا كنت متعصب ليه وعملت اجتماع طارق. _ ليلي: انا كنت سامعه كلامي ان في تقريبا الشركه دخلت اكثر من مزيد واحتكرت سلع معينه . _ صلاح: انتي بقي عارفه ده معناه ايه. ‏_ ليلي : ممكن يأثر على م**ب حضرتك يعني تقصد. ‏ ‏صلاح : الموضوع مش كده خالص يا ريت كنت انا اللي هضر، المشكله لما رجل اعمال ما عندوش ضمير يحتكر سلعه معينه ويخزنها ويبدا الناس تحتاجها و يزيد الطلب عليها، و تحصل ازمة في السوق،ينزلها هو بقي باغلي من تمنها،و ي**ب ملاين علي حساب الناس الغلابة. _ ليلي: ازاي حد ممكن يعمل كده. _صلاح: هو ده اللي ديما بقولك عليه، لازم نبقي واقفين بكل ضمير نحمي و نساعد الناس . انبهرت ليلي بحديث ابيها و بدات تدرك اهمية كل ما يفعله ،حتي و ان كانت القسوة هي عنوان تصرفه لكن يبقي الخير و الصلاح هو هدفه و مبدأه. ‏ ‏ ‏
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD