بدأت ألوكا تحاول استرجاع ما حصل تلك الليلة عندما وقف ذلك الظل أمام العربة ، تحاول استرجاع ملامح وجهه ، فكل ما كانت تتذكره أعيُنُه المُشعة و شعر أبيض . و رغم محاولتها ، لا تزال تملك صورة ضبابية عن وجهه ، و لم تستطع تذكره بشكل جيد . ثم تنهدت و قالت :
– هل لكتاب "ظلال الظلام" علاقة بذلك ؟
تجمد ماركوس في مكانه في تلك اللحظة و استدار لها بنظرة حادة جديّة ، ثم قال لها :
– أين وجدت هذا الكتاب ؟ و من أخبرك عنه ؟
اقشعرت ألوكا لردة فعله ولكنها لم تُظهر ذلك ، و قالت بشكل عادي :
– إنه مجرد كتاب وجدته في المكتبة ليلة البارحة . لم أقرأه بعد ، بل قلبت فيه عشوائياً و وجدت رسوماً غريبة فيه ، ولكن اليوم عدت لأبحث عنه فلم أجده .
فارتخت ملامح وجهه و تنهد و قال:
– جيد ، تلك الكتب مجرد خرافات و تحمل معلومات مظللة ، لا تهتمي لها . فقط استمتعي بوقتك في القصر مع أصدقائك ، و لا تدعي ما حدث في الغابة يلهيك عن ذلك . هناك الكثير من الطوائف في هذا العالم ، لكن تلك الأمور مهمة لهم فقط ، فلا تضيّعي وقتك في البحث عنها .
فردت عليه ألوكا :
– حسناً إذن ، أظن أنني سأبحث عن الآخرين لأجلس معهم ، في كل الأحوال اقترب وقت الشاي .
و خرجت ألوكا مسرعة من الإسطبل ، و أخذت نفساً عميقاً و تنهدت بقوة :
– فييووو ، لقد نجوت بأعجوبة ، كدت أقع في مشكلة ! يجب أن أراقب كلماتي جيداً . يبدو الأمر خطيراً ؛ إذا كانت ردة فعل ماركوس عن هذا الموضوع بهذا الشكل ، فإذن ماذا ستكون ردة فعل خالي لو سألته ؟ لحسن الحظ ذهبت إلى ماركوس أولاً ، لو كان خالي مكانه لأغلق المكتبة . يجب أن أحذر !
ثم تذكرت أنها تركتهم في المكتبة يبحثون عن الكتاب ، فارتعبت و بدأت بالركض نحو المكتبة قبل فوات الأوان .
في تلك الأثناء ، كان لا يزال ريو و إيفا يبحثان في المكتبة ، و دخل عليهم فريدريك :
– فوضى عارمة بالنسبة لمكان مثل المكتبة!
فقالت له إيفا محاولة تهديئه :
– نحن فقط نبحث عن كتاب معين ، لما نجده سنعيد الكتب إلى مكانها بعد قليل .
ثم قال ريو غير مهتم :
– نعم نعم ، سنعيد ترتيبها بعد أن ننتهي . آآآه ، ظهري يؤلمني من حمل كل تلك الكتب ، يجب أن نجد الكتاب بسرعة قبل أن أنهار من التعب .
فاستغرب كبير الخدم فريدريك و قال :
– أي كتاب تبحثون عنه ؟ لربما أعلم مكانه .
فقالت ألوكا من ورائه و هي تتنفس بصعوبة:
– إنها رواية!! ... هاااه ، رواية قديمة ... رواية ... الطائر الجريح!
فقال فريدريك :
– أوو، تلك الرواية ؟ صادف أن سيدة المنزل تقوم بقراءتها حالياً ، يمكنكم طلبها منها بعد أن تنتهي منه . الآن ، يمكنكم إعادة الكتب التي سحبتموها إلى مكانها .
ثم استدار و غادر المكتبة .
فسقطت ألوكا على الأرض و استلقت على ظهرها و هي تحاول التنفس بصعوبة . فاستغربا من ردة فعلها ، و قالت إيفا مستفسرة:
– لماذا لم تقولي له اسم الكتاب؟ كان هذا ليوفر علينا الكثير من الوقت!
و أضاف ريو:
– نعم ألوكا، نحن نحاول منذ الصباح إيجاده، لقد قلبنا المكتبة رأساً على عقب!
فردت عليهما ألوكا بصوت منخفض:
– لا يمكننا أن نخبرهم عن الكتاب؛ يبدو أن الكتاب يحوي أمراً خطيراً لا يريدوننا أن نعلم عنه أي شيء.
فاستلقى بجانبها ريو و قال مستغرباً:
– و كيف اكتشفتِ هذا يا شيرلوك هولمز؟
فقالت له:
– قبل قليل سألت ماركوس عما حدث في الغابة تلك الليلة...
قاطعتها إيفا و هي تستلقي بجانبها:
– أي ليلة ؟
فتنهدت ألوكا :
– سأخبركم بكل شيء ؛ قبل أن نصل إلى القصر ، مررنا بغابة سوليوس ، و في الليل احمرت السماء و ظهرت ظلال تطوف فوق الغابة و كان الطقس لا يُطاق ، و ظهرت أشعة قوية اختفت بعدها الظلال . سألت ماركوس عنها قبل قليل فأخبرني أنها طائفة من السحر يلتقون ثلاثة أيام عند اكتمال القمر الأحمر في غابة سوليوس ، و ما مررنا به كان وهم يقومون بطقوسهم ، و هناك أغمي عليّ بعد الضوء الساطع . و لما سألته إن كانت هناك علاقة بينهم و بين الكتاب فكانت ردة فعله قوية و أصبح غاضباً ، فأخبرته أني لم أقرأه ليهدأ . أظن فعلاً أن للكتاب علاقة بتلك الليلة و تلك الطائفة ، و يبدو أن هناك في القصر من يعلم عنهم بخلاف ماركوس ، لأن الكتاب كان هنا . و أنا أشك في فريدريك ، لأنه في تلك الليلة لما وجدت الكتاب هو من وجدني قبل أن أستطيع الدخول إلى الغرفة ، و أعطاني لاحقاً الكعك و بعدها أصبت بدوار .
فقالت إيفا متسائلة :
– إذا كان كبير الخدم فريدريك يعلم بالكتاب و كل تلك المعلومات ، ألن يكون الخال ريتشارد يعلم بالموضوع ؟ و زوجته فلورينس أيضاً؟
ثم أضاف ريو مستغرباً :
– إذا أخذنا بنظريتكِ أنتِ أيضاً ، ستكون مربية البيت ماريا تعلم بالموضوع كونها فرداً من قصر العائلة لوقت طويل و يملكون ثقة تامة بها . أوووه، و ماذا عن أولادهم! هل يمكن أن تكون ابنتهما الوسطى سيسيليا و ابنهما الأكبر بينجامين على علم بالموضوع ؟ لقد عاشوا في القصر ما يكفي ليعرفوا معلومات عن الموضوع أيضاً!
ثم تنهدت ألوكا و قالت بهدوء:
– و ألكس أيضاً... لا أعلم إذا كان يعلم بالموضوع أو لا، فهو في النهاية في سنّي نفسها.
فردت عليهما إيفا نافية ذلك:
– لا يمكن أن نأخذ هذا كمعيار ، السنوات التي عاشها في القصر تبدو كافية ليرى على الأقل شيئاً أو اثنين.
و أضاف ريو:
– أو أن يعلم كل شيء و يكون معهم!
ثم صمت الثلاثة و جلسوا يفكرون فيما سيَفعلونه الآن ؛ فالوضع لا يبدو كسراً عادياً أو موضوعاً بسيطاً لينتهي بسؤال أو معلومة واحدة . فكانت إيفا أول من يقطع الصمت :
– ماذا نفعل الآن ؟ هل نكمل البحث عن الكتاب؟
فقال ريو:
– آآآه، لا أستطيع التحرك، ربما نكمل البحث لاحقاً.
فردت عليها :
– لكن يجب أن نعثر عليه بسرعة قبل أن ينتبهوا لنا أننا نبحث عنه.
فردت عليها ألوكا و هي تمسك رأسها :
– أظن أنهم خبؤوه بالفعل لأنني سحبته من مكانه تلك الليلة ، لكن لا أظن أنهم أخرجوه من المكتبة لأن تلك الغرفة موجودة هنا .
فقال لها ريو مرتبكاً:
– ماذا تقصدين بكلامك؟
فردت عليه:
– أنا أقول، بما أنه توجد غرفة مخبأة هنا، أظن أنه يوجد مكان آخر مخبأ هنا يحتوي على الكتاب. و بعد أن رأى فريدريك أننا نبحث في المكتبة ، أظن أنه سيخرجه منها و قتما خرجنا من المكان.
فنهضت إيفا و قالت:
– إذن ماذا ننتظر؟ لنبحث عن الكتاب أسرع قبل أن يعود لنا فريدريك ، و لكن أولاً سنعيد الكتب إلى مكانها و نبحث أثناء ذلك.
فقال ريو :
– و لكن البحث عن مكان سري ليس بسهولة البحث عن كتاب ، بالإضافة إلى ذلك ، هو يظن الآن أننا نريد الرواية الموجودة عند فلورينس ، إذن لن يشك في أي شيء .
فقالت ألوكا :
– ريو على حق، سنترك الوضع ليهدأ و نعيد البحث مجدداً ، ولكن يجب أن نكون أذكى هذه المرة . و الآن، أظن أنه يجب أن نرتب المكان أولاً.
نهض ألوكا و ريو من الأرض على وشك البدء في التنظيف . و في تلك الأثناء، دخلت عليهم مربية البيت ماريا:
– ما الذي تفعلونه هنا؟ ألم تريدوا شرب الشاي في الحديقة؟
فردت عليها إيفا مبتسمة بصعوبة:
– نعم نريد ذلك ، و لكن يجب أن نرتب المكتبة أولاً و إلا سيكون فريدريك غاضباً للغاية!
فقالت ماريا مبتسمة:
– فريدريك ؟ يبدو هذا قاسياً قليلاً عليكم ، يمكنكم الذهاب لشرب الشاي ، سأخبر الخدم بفعل هذا بدلاً عنكم . لا تتركو فريدريك يراكم فقط و أنتم خارجون!
نظر الثلاثة إلى بعضهم بعضاً و خرجوا بسرعة من المكتبة شاكرين ماريا على ذلك.
خرجوا متوجهين إلى الحديقة ، و شعور الحماس و الفضول يتملكهم، و جلسوا لشرب الشاي. و انضمت إليهم أكاني بعد عدة دقائق و هي تحمل قارورة صغيرة ، فجلست إلى الطاولة و قالت لألوكا:
– أنتِ هنا و أنا أبحث عنكِ في كل مكان! انظري إلى ما صنعته في المطبخ، تادااا! مضاد السموم! لقد صنعته أنا والطباخ ألفريد في المطبخ بمزج عدة أعشاب معالجة للتسمم و الهلوسة موجودة في المطبخ . لقد أغمي على ألفريد من الرائحة لما قمنا بغلي الأعشاب ، لقد كان ذلك مضحكاً للغاية!
نظرت ألوكا إلى القارورة بخوف و قالت:
– آآ... أآآ... أحم، أظن أنني بخير الآن لا أحتاج لها ، لقد تغيرت الخطة.
فردت عليها أكاني:
– أي خطة؟
فأخبروها بكل شيء ، فجلست أكاني مندهشة تحاول استيعاب الموضوع :
– إذن، كل ما حدث كان له علاقة بالسحر ؟!
فردت عليها إيفا :
– أنا أخشى أن هذا صحيح فعلاً ، لا توجد أي تفسيرات أخرى منطقية .
فردت عليها :
– إذن ، ماذا الآن ؟
فقالت لها ألوكا :
– يجب أن نربح لعبة البحث عن الكتاب !