الفصل السادس : الكتاب ؟

1531 Words
بدأت ألوكا تحاول استرجاع ما حصل تلك الليلة عندما وقف ذلك الظل أمام العربة ، تحاول استرجاع ملامح وجهه ، فكل ما كانت تتذكره أعيُنُه المُشعة و شعر أبيض . و رغم محاولتها ، لا تزال تملك صورة ضبابية عن وجهه ، و لم تستطع تذكره بشكل جيد . ثم تنهدت و قالت : ​– هل لكتاب "ظلال الظلام" علاقة بذلك ؟ ​تجمد ماركوس في مكانه في تلك اللحظة و استدار لها بنظرة حادة جديّة ، ثم قال لها : ​– أين وجدت هذا الكتاب ؟ و من أخبرك عنه ؟ ​اقشعرت ألوكا لردة فعله ولكنها لم تُظهر ذلك ، و قالت بشكل عادي : ​– إنه مجرد كتاب وجدته في المكتبة ليلة البارحة . لم أقرأه بعد ، بل قلبت فيه عشوائياً و وجدت رسوماً غريبة فيه ، ولكن اليوم عدت لأبحث عنه فلم أجده . ​فارتخت ملامح وجهه و تنهد و قال: ​– جيد ، تلك الكتب مجرد خرافات و تحمل معلومات مظللة ، لا تهتمي لها . فقط استمتعي بوقتك في القصر مع أصدقائك ، و لا تدعي ما حدث في الغابة يلهيك عن ذلك . هناك الكثير من الطوائف في هذا العالم ، لكن تلك الأمور مهمة لهم فقط ، فلا تضيّعي وقتك في البحث عنها . ​فردت عليه ألوكا : ​– حسناً إذن ، أظن أنني سأبحث عن الآخرين لأجلس معهم ، في كل الأحوال اقترب وقت الشاي . ​و خرجت ألوكا مسرعة من الإسطبل ، و أخذت نفساً عميقاً و تنهدت بقوة : ​– فييووو ، لقد نجوت بأعجوبة ، كدت أقع في مشكلة ! يجب أن أراقب كلماتي جيداً . يبدو الأمر خطيراً ؛ إذا كانت ردة فعل ماركوس عن هذا الموضوع بهذا الشكل ، فإذن ماذا ستكون ردة فعل خالي لو سألته ؟ لحسن الحظ ذهبت إلى ماركوس أولاً ، لو كان خالي مكانه لأغلق المكتبة . يجب أن أحذر ! ​ثم تذكرت أنها تركتهم في المكتبة يبحثون عن الكتاب ، فارتعبت و بدأت بالركض نحو المكتبة قبل فوات الأوان . ​في تلك الأثناء ، كان لا يزال ريو و إيفا يبحثان في المكتبة ، و دخل عليهم فريدريك : ​– فوضى عارمة بالنسبة لمكان مثل المكتبة! ​فقالت له إيفا محاولة تهديئه : ​– نحن فقط نبحث عن كتاب معين ، لما نجده سنعيد الكتب إلى مكانها بعد قليل . ​ثم قال ريو غير مهتم : ​– نعم نعم ، سنعيد ترتيبها بعد أن ننتهي . آآآه ، ظهري يؤلمني من حمل كل تلك الكتب ، يجب أن نجد الكتاب بسرعة قبل أن أنهار من التعب . ​فاستغرب كبير الخدم فريدريك و قال : ​– أي كتاب تبحثون عنه ؟ لربما أعلم مكانه . ​فقالت ألوكا من ورائه و هي تتنفس بصعوبة: ​– إنها رواية!! ... هاااه ، رواية قديمة ... رواية ... الطائر الجريح! ​فقال فريدريك : ​– أوو، تلك الرواية ؟ صادف أن سيدة المنزل تقوم بقراءتها حالياً ، يمكنكم طلبها منها بعد أن تنتهي منه . الآن ، يمكنكم إعادة الكتب التي سحبتموها إلى مكانها . ​ثم استدار و غادر المكتبة . ​فسقطت ألوكا على الأرض و استلقت على ظهرها و هي تحاول التنفس بصعوبة . فاستغربا من ردة فعلها ، و قالت إيفا مستفسرة: ​– لماذا لم تقولي له اسم الكتاب؟ كان هذا ليوفر علينا الكثير من الوقت! ​و أضاف ريو: ​– نعم ألوكا، نحن نحاول منذ الصباح إيجاده، لقد قلبنا المكتبة رأساً على عقب! ​فردت عليهما ألوكا بصوت منخفض: ​– لا يمكننا أن نخبرهم عن الكتاب؛ يبدو أن الكتاب يحوي أمراً خطيراً لا يريدوننا أن نعلم عنه أي شيء. ​فاستلقى بجانبها ريو و قال مستغرباً: ​– و كيف اكتشفتِ هذا يا شيرلوك هولمز؟ ​فقالت له: ​– قبل قليل سألت ماركوس عما حدث في الغابة تلك الليلة... ​قاطعتها إيفا و هي تستلقي بجانبها: ​– أي ليلة ؟ ​فتنهدت ألوكا : ​– سأخبركم بكل شيء ؛ قبل أن نصل إلى القصر ، مررنا بغابة سوليوس ، و في الليل احمرت السماء و ظهرت ظلال تطوف فوق الغابة و كان الطقس لا يُطاق ، و ظهرت أشعة قوية اختفت بعدها الظلال . سألت ماركوس عنها قبل قليل فأخبرني أنها طائفة من السحر يلتقون ثلاثة أيام عند اكتمال القمر الأحمر في غابة سوليوس ، و ما مررنا به كان وهم يقومون بطقوسهم ، و هناك أغمي عليّ بعد الضوء الساطع . و لما سألته إن كانت هناك علاقة بينهم و بين الكتاب فكانت ردة فعله قوية و أصبح غاضباً ، فأخبرته أني لم أقرأه ليهدأ . أظن فعلاً أن للكتاب علاقة بتلك الليلة و تلك الطائفة ، و يبدو أن هناك في القصر من يعلم عنهم بخلاف ماركوس ، لأن الكتاب كان هنا . و أنا أشك في فريدريك ، لأنه في تلك الليلة لما وجدت الكتاب هو من وجدني قبل أن أستطيع الدخول إلى الغرفة ، و أعطاني لاحقاً الكعك و بعدها أصبت بدوار . ​فقالت إيفا متسائلة : ​– إذا كان كبير الخدم فريدريك يعلم بالكتاب و كل تلك المعلومات ، ألن يكون الخال ريتشارد يعلم بالموضوع ؟ و زوجته فلورينس أيضاً؟ ​ثم أضاف ريو مستغرباً : ​– إذا أخذنا بنظريتكِ أنتِ أيضاً ، ستكون مربية البيت ماريا تعلم بالموضوع كونها فرداً من قصر العائلة لوقت طويل و يملكون ثقة تامة بها . أوووه، و ماذا عن أولادهم! هل يمكن أن تكون ابنتهما الوسطى سيسيليا و ابنهما الأكبر بينجامين على علم بالموضوع ؟ لقد عاشوا في القصر ما يكفي ليعرفوا معلومات عن الموضوع أيضاً! ​ثم تنهدت ألوكا و قالت بهدوء: ​– و ألكس أيضاً... لا أعلم إذا كان يعلم بالموضوع أو لا، فهو في النهاية في سنّي نفسها. ​فردت عليهما إيفا نافية ذلك: ​– لا يمكن أن نأخذ هذا كمعيار ، السنوات التي عاشها في القصر تبدو كافية ليرى على الأقل شيئاً أو اثنين. ​و أضاف ريو: ​– أو أن يعلم كل شيء و يكون معهم! ​ثم صمت الثلاثة و جلسوا يفكرون فيما سيَفعلونه الآن ؛ فالوضع لا يبدو كسراً عادياً أو موضوعاً بسيطاً لينتهي بسؤال أو معلومة واحدة . فكانت إيفا أول من يقطع الصمت : ​– ماذا نفعل الآن ؟ هل نكمل البحث عن الكتاب؟ ​فقال ريو: ​– آآآه، لا أستطيع التحرك، ربما نكمل البحث لاحقاً. ​فردت عليها : ​– لكن يجب أن نعثر عليه بسرعة قبل أن ينتبهوا لنا أننا نبحث عنه. ​فردت عليها ألوكا و هي تمسك رأسها : ​– أظن أنهم خبؤوه بالفعل لأنني سحبته من مكانه تلك الليلة ، لكن لا أظن أنهم أخرجوه من المكتبة لأن تلك الغرفة موجودة هنا . ​فقال لها ريو مرتبكاً: ​– ماذا تقصدين بكلامك؟ ​فردت عليه: ​– أنا أقول، بما أنه توجد غرفة مخبأة هنا، أظن أنه يوجد مكان آخر مخبأ هنا يحتوي على الكتاب. و بعد أن رأى فريدريك أننا نبحث في المكتبة ، أظن أنه سيخرجه منها و قتما خرجنا من المكان. ​فنهضت إيفا و قالت: ​– إذن ماذا ننتظر؟ لنبحث عن الكتاب أسرع قبل أن يعود لنا فريدريك ، و لكن أولاً سنعيد الكتب إلى مكانها و نبحث أثناء ذلك. ​فقال ريو : ​– و لكن البحث عن مكان سري ليس بسهولة البحث عن كتاب ، بالإضافة إلى ذلك ، هو يظن الآن أننا نريد الرواية الموجودة عند فلورينس ، إذن لن يشك في أي شيء . ​فقالت ألوكا : ​– ريو على حق، سنترك الوضع ليهدأ و نعيد البحث مجدداً ، ولكن يجب أن نكون أذكى هذه المرة . و الآن، أظن أنه يجب أن نرتب المكان أولاً. ​نهض ألوكا و ريو من الأرض على وشك البدء في التنظيف . و في تلك الأثناء، دخلت عليهم مربية البيت ماريا: ​– ما الذي تفعلونه هنا؟ ألم تريدوا شرب الشاي في الحديقة؟ ​فردت عليها إيفا مبتسمة بصعوبة: ​– نعم نريد ذلك ، و لكن يجب أن نرتب المكتبة أولاً و إلا سيكون فريدريك غاضباً للغاية! ​فقالت ماريا مبتسمة: ​– فريدريك ؟ يبدو هذا قاسياً قليلاً عليكم ، يمكنكم الذهاب لشرب الشاي ، سأخبر الخدم بفعل هذا بدلاً عنكم . لا تتركو فريدريك يراكم فقط و أنتم خارجون! ​نظر الثلاثة إلى بعضهم بعضاً و خرجوا بسرعة من المكتبة شاكرين ماريا على ذلك. ​خرجوا متوجهين إلى الحديقة ، و شعور الحماس و الفضول يتملكهم، و جلسوا لشرب الشاي. و انضمت إليهم أكاني بعد عدة دقائق و هي تحمل قارورة صغيرة ، فجلست إلى الطاولة و قالت لألوكا: ​– أنتِ هنا و أنا أبحث عنكِ في كل مكان! انظري إلى ما صنعته في المطبخ، تادااا! مضاد السموم! لقد صنعته أنا والطباخ ألفريد في المطبخ بمزج عدة أعشاب معالجة للتسمم و الهلوسة موجودة في المطبخ . لقد أغمي على ألفريد من الرائحة لما قمنا بغلي الأعشاب ، لقد كان ذلك مضحكاً للغاية! ​نظرت ألوكا إلى القارورة بخوف و قالت: ​– آآ... أآآ... أحم، أظن أنني بخير الآن لا أحتاج لها ، لقد تغيرت الخطة. ​فردت عليها أكاني: ​– أي خطة؟ ​فأخبروها بكل شيء ، فجلست أكاني مندهشة تحاول استيعاب الموضوع : ​– إذن، كل ما حدث كان له علاقة بالسحر ؟! ​فردت عليها إيفا : ​– أنا أخشى أن هذا صحيح فعلاً ، لا توجد أي تفسيرات أخرى منطقية . ​فردت عليها : ​– إذن ، ماذا الآن ؟ ​فقالت لها ألوكا : ​– يجب أن نربح لعبة البحث عن الكتاب !
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD