مالك بحسم : فتره دي هانعتبرها خطوبه علشان اقدر اجاي ونخرج مثلًا علشان عمك وكده!.
مطت شفتيها باستسلام ، اما هو فكان منشغلًا بسب نفسه على ما يتفوه به، ما هذا الهراء!!..
اما رأفت فكان منشغلا في المطبخ بالحديث مع سمير في الهاتف:
_ ها ياعني مش سامع حاجه!.
نهره رأفت بحده خفيفه : انت اتجننت ياسمير هاقف واتصنت، مش كفايه اتهببت ومشيت وراك، انا اصلا مش عارف ايه اللي بهببه ده، والله حاسس ان قليت في نظر مالك.
_ مش احسن لما نهله تعرف مكانها، المهم قضيتك تخلص على خير ونهله تسكت، وانت اطلب نقل..
قاطعه رأفت : لأ انا هاستقيل نهائي واخدها واسافر كندا، هى نفسها تسافرها، هاقضي اللي باقيلي من عمري معاها..
_ انت حر في قرارك يا صديقي!.
اخرج تنهيده قويه من ص*ره ثم هتف : يالا هاقفل واروح اشوفهم.
أغلق رأفت الاتصال ثم ذهب اليهم فوجد ندى مبتسمه وتتحدث باريحيه مع مالك، أحس قليلا ان الامور بدأت تسير كما خطط له هو سمير ...
....
بأحد النوادي..
_ ليله، ليله!!.
التفت خلفها بسرعه وابتسامه ترتسم ببراعه فوق شفتيها، تقدمت عده خطوات بسرعه وهى ترمقه بحالميه شديده : مازن، ازيك..
زفر بضيق قائلًا : ازيك ايه بس يا ليله، قوليلي وحشتني ولا اي حاجه!.
اصبغ وجهها باللون الاحمر لخجلها من حديثه، فقالت بتحذير خفيف : مازن، احنا قولنا بلاش الكلام ده، انت ناسي اتفاقنا.
شدد على خصلاته البنيه القصيره، قائلًا بحنق : مش ناسي، نفسي بقى تكبري وتدخلي جامعه .
رفعت يدايها سريعًا، تناجي ربها : يارب، انا بعمل اللي عليا، نفسي انجح وبمجموع عالي وافرحكو..
ضحك مازن ليقول بمزاح : لأ هو انتي لو سقطتي انا كده كده فرحان بيكِ، المهم انا جتلك علشان اد*كٌ الشوكلت دي .
نظرت الي يده الممدوده وجدت بها علبه بيضاء اللون، محكمه بشريط أحمر ، اتسعت عيناها بفرح، ثم تحدث بهمس : علشان بس قمري تعرف تذاكر حلو، بلاش حبيبتي لتتحولي !
كتمت ضحكتها بصعوبه ثم هتفت بجديه زائفه : ايوه كده شاطر، يالا بقى امشي قبل ما يارا تيجي وتشوفنا.
هز رأسه بايماءه خفيفه قائلًا : حاضر هامشي وانتي لو احتاجتي اي حاجه في المذاكره تحت امر البرنسيسه، كلميني واتس، باي.
رفعت يدها تحركها بالوداع، اما قلبها كان يرفض وداعه المؤقت متمنيًا بقائه فتره اكبر...
خفضت بصرها لتلك العلبه مره اخرى تتاملها بهدوء، ولكن قطع تاملها صوت تعرفه ظهرًا عن قلب..
_ بتعملي ايه يا قمر..
رفعت بصرها بسرعه، اتسعت عيناها لرؤيته، لقد غاب اكثر من شهرين دون اتصال او اي اخبار عنه، قفزت بفرح، وتتعالى ضحكاتها : ابيه فارس وحشتني.
تلقاها باحضانه، مبتسمًا: وانتي كمان وحشتيني، عامله ايه؟!.
ابتعدت عنه قليلا وكعادتها تحدثت دون انقطاع : انا كويسه، ده كله متسالش علينا، دي مامي زعلانه منك أوي، بنعرف اخبارك من ابيه مالك، واكلمك واتس تشوف كلام متردش لا لا، انا زعلانه منك خالص.
قرص احدى وجنيتها، مداعبًا اياها : في حد زعلان ابتسامته من الودن دي للودن دي، امال لو مكنتيش زعلانه!.
ضحكت بخفه قائله : انا كده مبعرفش ابوز في وش حد!!.
لاحظ انها مازالت متمسكه بعلبه بيضاء اللون بيديها، فقطب جبينه متسائلًا باهتمام : علبه ايه دي، هديه من حد؟!.
تلعثمت قليلا في اجابتها وحاول عقلها باسعافها للخروج من ذلك المأذق : دي ، ياعني هديه من...
قاطعها هو قائلا : معلش يا ليله ثواني بس، صاحبي هاسلم عليه..
هزت رأسها بالموافقه، وفور تحركه تنفست الصعداء لخروجها من ذلك المأذق بسهوله دون ان تضطر ان تكذب، التفت خلفها وجدته يتحدث مع صديقه باهتمام، فوضعتها في حقيبتها واحكمت غلقها جيدا..
_ أنتي اتجننتي، إزاي تحضنيه بالشكل ده.
انتفضت برعب: يالهوي في إيه يايارا، في حد يخض حد بالشكل ده!!.
تجاهلت حديثها وعادت تكرر ما قالته من جديد ولكن بنبره أشد حده: أنتي مجنونة إزاي تحضنيه كدة، اياكي تتكرر..
قطبت ما بين حاجبيها مستنكرة هجوم يارا العنيف: ده أبيه فارس، أخويا وفي مقام أبيه ...
نهرتها بعنف قائلة: اخرسي مفيش حد زي أخوكي، حتى لو ده.
اتسعت عيناها بصدمة، فوضعت يدها تتحسس جبهتها للاطمئنان عليها: أنتي كويسة يايارا.
نفضت يدها بعيدًا قائلة بحسم روحي غيري هدوم التمرين يالا خلينا نمشي، النادي كله بقى خنقه.
تحركت ليلة محتفظة بتلك النظرة المستنكرة لرده فعل يارا..
أما يارا فجلست تحتسي كوب القهوة لعله يهدأ ض*بات قلبها المتسارعة، متجنبة النظر لسارق قلبها وعقلها معًا، لمحته بطرف عينيها يتقدم منها بهدوءٍ وتروٍ راسمًا على وجهه ابتسامة جميلة، حاولت أن ترسم قناع الجمود والقوة على وجهها وعدم الانسياق وراء غزله ونظراته التي تخترقها بسهولة فتربكها وتظهر مدى ضعفها وعشقها له ..
_ وحشتيني والله يايارا..
كادت أن توبخه ولكن قررت عدم الرد والتركيز في القهوة والبخار الذي يتصاعد منها تزامنًا مع تصاعد الأبخرة من قلبها لتفوهه بكلمة "وحشتيني"، ابتسم هو بعذوبة فقرر مشا**تها: بس معرفش إنك بتغيري عليا أوي كدة...
التفتت برأسها نحوه قائلة باستهجان: نعم؟!، ده اللي هو إزاي وأغير عليك ليه، وأغير عليك من مين!.
دوت ضحكاته في أرجاء المكان، فاقترب بجسده قليلًا منها قائلًا بخفوت: من ليلة أختك، اللي هي تعتبر بنتي ومربيها على إيدي، مش أنتي كنتي بتزعقليها علشان وقفت معايا وحضتنتي.
توترت قليلًا، لتقول ببلاهة: أنت سمعتني إزاي، أنت كنت واقف بعيد عننا ...
هز رأسه بنفي، ثم غمز بإحدى عينيه: مسمعتش ومش محتاج أسمع أنا كل اللي عملته وبعمله لما بتكوني موجودة في مكان، بركز مع شفايفك بس...
توردت وجنيتها من حديثه، فنهضت بسرعة تترك المكان بأكمله قبل أن تنصهر وتعترف بحبها لذلك الوقح.
أما هو فازدات ابتسامته، فهروبها بهذه السرعة تؤكد أنه مازال يؤثر بشكل كبير وقوي عليها، ومازالت حضرته لها تأثير طاغي عليها، راقبها بعينيه حتى اختفت تمامًا عن أنظاره، أخرج تنهيدة قوية من ص*ره تعبر عن مدى عشقه واشتياقه لها، وها قد عاد من جديد ليتذوق مرارة عشقها، ويعود كما كان يراقبها من قريب أو بعيد، مستغلًا أي فرصة تتواجد بها، مقتصرًا أي مسافة قد تبعده عنها، محاولًا مراضاتها حتى تعود الأميرة وتتنازل وترضى عن ذلك الحب الذي كُتب عليه الشقاء والتعب.
................
دلف شقته بعد يوم طويل وعمل مجهد، لاول مره يخوض هذة التجربه ، ماشأنه هو وشأن الصحافه، ابتسم بسخريه على حاله، لقد كرس حياته لاجلها قديمًا ، وها هو يكرس حياته الان لاجلها ولكن الفرق واضح، قديمًا كان العشق يحركه اما حاليا كرهه لها مسيطرًا عليه ويحركه كيفما يشاء حتى لو جعله يتنازل عن عمله وطموحاته وما حققه من انجازات خارجًا، وعودته لبلده ودخوله لمجال غير مجاله ويجازف بماله واحلامه...
وصل الى غرفته وقرر ان يأخذ حمامًا ساخنًا لعله يهدأ من تفكيره ووجع قلبه، دلف الى المرحاض وبدأ في خلع ثيابه ولكن توقف للحظات امام المرآه ينظر لنفسه بغرابه شديده، وكأنه لاول مره ينظر لملامحه منذ سنين، تغيرت وصارت حاده اكثر، وعيناه التى كانت تفيض بالحنان على حد قولها قديمًا، أصبحت قاسيه يملؤها الجفاء، ملامح وجهه باتت انحف من قبل والاهم من ذلك تلك العقده التى تتوسط حاجبيه بقيت ثابته لا تتغير حتى عند ظهور ابتسامته، ابتسامته اين هى ؟ حتى هى اختفت مع اختفاء حبها من قلبه المسكين، حاول ان يبعد ذكريات الماضي عنه ولا تتداهمه حتى في وقت استرخائه ولكنها عادت من جديد تسيطر عليه وتعيده لما حدث منذ عامين، عندما تلقى اكبر صدمه بحياته وجعلته بسابع ارض ...
( فلاش باك) ..
دوله الامارات وتحديدًا باحدي الشقق المستأجره لمغتربين.
وقف بعصبيه وهو يقول بصدمه : ياعني ايه يا ماما هو ده كان لعب عيال، ده اتفاق رجاله.
تحدثت والدته عبر الهاتف : والله يابني ما اعرف، لقيته جايلي يديني الدهب والموبايل بتاعها ويقولي كل شئ نصيب، ولما حاولت افهم قالي انه قرر يجوزها لظابط فى الجيش، حاولت اتصل بخالتك تليفونها مرفوع من الخدمه، وانت عارف المسافه من اسكندريه للقاهره ورجلي مش هاقدر اسافر لوحدي اشوفهم...
ارجع خصلاته المتمرده على جيينه للوراء بعصبيه : على جوز خالتي ده عمره ما كان راجل ابدا، انا هاحجز واجاي، ويا نا يا هو...
اغلق اتصاله سريعًا قبل ان تحاول والدته ارجاعه عن قراره، دلف الى غرفته يبدل ملابسه، حتى يعود الى عمله ويقطع مده عمله، دلف خلفه صديقه في الغربه وزميله في السكن سامح قائلًا : يابنى انت بتعمل ايه، هـ تترفد ومستقبلك يضيع!..
وقف عمار فاجأه عن تبديل ملابسه، وهتف وهو يشير الى قلبه : و ده يت**ر ويعيش في عذاب بسبب قرار راجل متخلف، مش مشكله يضيع مستقبلي هاقدر ابنيه تاني، بس هى لو ضاعت مش هاقدر ارجعها، انا بحبها يا سامح وهانزل واقف في وش ابوها المتخلف ده!.
قال سامح بأمل : يارب تلحق يا عمار، وميبقاش مستقبلك ضاع على الفاضي!.
همس بحزن دفين : يارب يا سامح، يارب
( بااك )
عاد من ذكرياته على اندفاع الماء البارد على جسده بقوه، مع شهقه قويه ص*رت منه هامسًا بعدها : غ*ي كان لازم اسمع كلامه، كان الوجع كان هايبقى اخف واهون من اللي انا حاسه دلوقتي..
..
عند ندى
دلف رأفت عليها الغرفه فوجدها تتوسط فراشها وعلى وجهها ابتسامه جميله وبيديها تلك الروايه تقرأ بها كعادتها كل مساء : هتنامي يا ندى!.
اعتدلت في جلستها قائله : اه ياعمو، في حاجه.
جلس رأفت بجانبها : مسالتكيش ايه رايك في مالك.
ندى بخجل : عادي باين عليه انسان مهذب ومحترم، بس الا قولي ياعمو مش كده احنا بنتسرع ده عاوزنا نشتري دبل خطوبه بكره!.
حاول ان يكون ثابتًا ويعطيها اجابه تنهى ذلك التوتر لديها : لا عادي، هو راجل جدًا وبعدين في ناس كتير بتتجوز بالسرعه دي انتي بس الي دايره معارفك مش متوسعه، المهم انا هاسيبك تخرجي معاه بكره تنقوا دبل براحتكوا، علشان تاخدوا على بعض اكتر، مالك محترم وانا بثق فيه زي ما بثق فيكي.
هزت رأسها وسكتت، اما رأفت فتركها وغادر الغرفه وهي جذبت الغطاء عليها ونامت ثم وضعت يديها على قلبها : يارب ريح قلبي من القلق اللي انا فيه ده!.