البارت 9

3193 Words
البارت 9 فى المساء.. بمنزل سيلين.. كانت تجلس بين النساء و الفتيات منهم من كان يعمل بشركات شمس و منهم من كان يخدمها و يساعدها ، منعتهم سيلين بحزم من العويل و البكاء المبالغ و اكتفت بالجلوس معهم ساعتين فقط ، غادر الجميع عدا الشباب الذين كانوا يجلسون بمنزل سيلين لإستقبال الرجال و بعد أن انتهوا هم أيضاً ذهبوا لمنزل شمس.. سيلين بأبتسامة وهى تقف امامهم: شكرا يا سليم انت و باسل و ثائر تعبتكوا معايا ، هستأذنكوا انا عشان تعبانة شوية و عايزة انام دلفت إلى غرفة شمس و استلقت فوق الفراش وهى تبتسم بهدوء بعد أن اشتمت رائحتها التى توجد بغطاء الفراش فغطت بسبات عميق ، بالخارج شكرتهم والدة چمانة و دلفت للمطبخ لتعد لهم بعض الطعام و طلبت منهم ان يجلسون و ينتظروا.. باسل بهمس: انتى كويسة چمانة بأبتسامة صغيرة : اه كويسة ، انا اسفة انى متصلتش بيك او عرفتك بس آآ باسل بحنان: ولا يهمك عادى اهم حاجة انك كويسة ، حياة كلمتنى و فهمتنى كل حاجة و كمان انا شوفت الڨيديو بتاعك چمانة: شكرا يا باسل ، هو انت تعرف الظابط سليم منين باسل: هو يبقا ابن عم رائف فرائف عرفنى عليه و بقا صاحبى و اخويا چمانة: طب و الشاب التانى ده مين؟ باسل: ده ثائر چمانة: ثائر مين باسل: ابقى اسألى حياة هى حتفهمك تعجبت چمانة و عقدت حاجبيها بعدم فهم ثم نقلت نظرها لحياة التى كانت تضع الحجاب و تقرأ فى المصحف الشريف فنظرت لثائر و وجدته ينظر لها و تكاد نظراته ان تخترقها فحمحمت بصوت عالى لمحاولة تشتيته لكنه لم يتحرك قيد انملة ، استمعوا لصوت والدة چمانة تناديهم كى يأكلون فذهبوا إليها و جلسوا يأكلون ب**ت.. والدة چمانة بأبتسامة و تنهيدة: عارفين يا ولاد ، شمس دى هى اللى ربت چمانة بنتى من ساعة ما هى و سيلين اتصاحبوا و بقوا يروحوا لبعض البيت ، كانت شيلاهم فى عينيها و دايما چمانة ترجع البيت شبعانة و معاها هدوم جديدة و فلوس كمان و حاجة حلوة و اقولها يا بت بتاخديهم من مين تقولى من ماما شمس "ثم اكملت بضحكة" كنت اتغاظ كدة اقولها انا امك بس متقوليش لحد تانى ماما لحد ما اهل سيلين توفوا ، كانت فى الثانوية العامة حبيبتى روحت اشوفها و اقعد معاها خبطت محدش بيفتح بس سمعت صوت عياط سيلين جاى من الشقة دى خبطت هناك و ملك فتحتلى و سألتها هى دى بقا شقة شمس قالتلى اه و دخلت و انا هناك بقا لقيت شمس قاعدة على الكنبة اللى وراكوا دى و سيلين فاردة جسمها و حاطة رأسها على رجل شمس و يا عينى وشها بقا ده شبه الطماطم من كتر عياطها ، و اللى استغربته اكتر ان ملك و حياة كانوا قاعدين تحت رجلها كل واحدة حاضنة رجل ، قعدت اقول هى مالها لماهم عليها كدة ليه اتاريهم مبيرتاحوش غير وهما حاضنينها قعدنا و اتكلمنا و عرفت حكايتها ، حبيبة قلبى جوزها مات بدرى و مخلفتش وهى كانت بتحبه اوى و مرضتش تتجوز بعده ، ربتلى عيالى احسن تربية "ثم اكملت بمرح بعد رأت جميع الأعين مدمعة" عارفين البت ملك دى عليها طولة ل**ن قد كدة و مكنش ليها كبير و ماشية تطبش فى خلق الله بس كانت تيجى عند شمس و تشد خط أحمر ، اصل هى كمان أهلها قاسيين عليها كانت معتبرة نفسها يتيمة بس لولا شمس دى ملك كانت هتبقا وحشة اوى چمانة بضحك خفيف وهى تمسح اعينها: شايفة الكام غرزة دول اللى عند باسل هى السبب فيهم ضحك الجميع بنقاء و طلبت منهم والدة چمانة قراءة الفاتحة ليعاودوا حديثهم و بالفعل امتثلوا لها و بعد انتهائهم نظروا لها من جديد بكل شغف و لهفة لتكمل حديث.. والدة چمانة: وقفت فين؟ ااه عند البت ملك ، ملك دى من عيلة غنية اوى اوى و معروفين كمان وهي عشان لاعيبة كورة فى نادى كبير كمان فأتشهرت اكتر ، كبرت فى بيت يبان من برا مش ناقصه ولا حاجة اللى يشوفها يقول ياااه انا نفسى ابقا مكانها جمال و حلاوة و لبس غالى و فلوس و عربيات و كذا و كذا ، لكن اللى هيقرب هيتفجع ، ملك كان فعلا عندها كل حاجة بس كان ناقصها اهل و حضن تلجأله ، لما كانت تغلط مكانتش تلاقي اللى يقفلها بحزم عاشت طفولتها ما بينا كدة ، كنت لما احضن چمانة الاقى فى عيونها نظرة حرمان فأحضنها معاها بس طبعا مفيش زى حضن الام ، و كبرت و بقت فى سن المراهقة "تحدثت وهى تضحك" انا مشوفتش ولا هشوف حد كان كدة فى سن المراهقة ، البت كانت راجل فى جسم بنت ، تتخن صوتها و تلم شعرها و تلبس لبس ولاد اقولها يا بنتى البسى فستان طب سيبى شعرك أبداً مترضاش و فرضت قوتها على أخواتها و هما عبط اساسا فملك لمتهم الحمدلله ، والله على قد ما هى مبينة انها يا جبل ما يهزك ريح بس جواها ابيض فلة و انا بحمد ربنا انها موجودة فى حياة بناتى الحلوين كل واحدة ناقصها حاجة التانية بتكملها يعنى حياة و سيلين و چمانة ناقصهم القوة و الحزم ملك موجودة بتساعدهم سيلين و ملك و چمانة ناقصهم الحنية من حد فى نفس سنهم فهيلاقوا ده فى حياة و ملك و چمانة و حياة ناقصهم الدراما و الغباء اللى بيضحك و بيهون أصعب وقت هيلاقوه فى سيلين و حياة و ملك و سيلين ناقصهم جنان و شعننة كدة هيلاقوها فى چمانة ، اما البت چمانة دى غلبتنى وهى صغيرة كانت تقول على كل حاجة لا و ترجع تعملها زى الجزمة چمانة بضحك : ايه الفضايح دى والدتها بحب وهى تربت فوق كتفها: بس قلبها ابيض و طيبة و تحب شغلها و تسعي ورا حلمها ، انا فاكرة زمان لما ابوها مات كانت صغيرة لسة فقالتلى انا هطلع مذيعة عشان اخلى كل الناس تدعى لبابا كل شوية و يفضلوا فاكرينه ، وقتها ضحكت بإستهتار كلام عيلة بقا بس لقيتها فى الثانوية عاملة صفحة و بتنزل ڨيديوهات تتكلم فيها و كانت مخبية عليا ساعتها مسكتها رنتها حتت علقة ، كانت علقة موت و اخدت منها الموبايل ، تليفونها مبطلش زن كل شوية رسالة رسالة رسالة "ثم اكملت وهى تقلد حركاتها بالماضى" دخلت عليها الأوضة و قولتلها افتحيلى الزفت ده و دخلت اشوف الرسايل دى لقيت يجى الف رسالة كلها قلق من الناس اللى بيتف*جوا عليها ، طب انتي فين طمنينا عليكى قافلة ليه ، استغربت قولت ايه الحب ده و بدأت اسمع و اشوف ڨيديوهاتها لقيتها حاجات حلوة روحها خفيفة و كل ڨيديو لازم تختمه بتذكير الناس انهم يدعوا لأبوها ، انا يومها قعدت اعيط ان الطفلة اللى بربيها كبرت و منستش وعدها و كلامها و سيبتها تدخل اعلام و بقيت افرح وانا ماشية معاها كدة والاقى ناس من كل الأعمار يقفوا يسلموا عليها و يتصوروا معاها چمانة بحب وهى تقبل يدها: ربنا يخليكى ليا يا ست الكل عم ال**ت فجأة فخلعت حياة الحجاب و وضعته حول رقبتها لينهمر خلفها شعرها الحريرى ، أمسكت ذلك المطاط و عقصت به شعرها بإهمال لتتمرد بعض خصلاتها و يفتعلون هالة حولها ، كان يتابعها منذ أن جلسوا فوجد نفسه تلقائيا يتحدث بصوت خشن وهو مازال ينظر لحياة التى عقدت مع**يها و نظرت لنقطة وهمية فوق الطاولة.. ثائر بصوت اجش: طب و حياة؟ تفاجئت حياة من تسائله عنها و رفعت نظرها اليه فشعرت بأسهم اعينه تخترقها ، ابتلعت غصتها بتوتر و أعادت خصلتها الهاربة خلف اذنها و ابعدت نظرها عنه لكنها لم تستطع البقاء فوقفت و ذهبت للشرفة فلحقتها چمانة.. والدة چمانة بأبتسامة حزينة وهي تنظر لحياة: حبيبتى دى شافت كتير ، الحياة معنداها جامد مع انها طيبة و نيتها حلوة شبهها ، هى من الصعيد ابوها الطيب جاله شغل هنا فأخدها هى و امها و أخواتها و جم عاشوا هنا ، كان مدلعها و شايلها فى عيونه كان صاحبها و ابوها و اخوها بس ربنا ارادته فوق كل شئ بعد موت اهل سيلين بكام شهر يوم نتيجة الثانوية العامة بتاعتها اتصلت بالبت چمانة قالتلها انا خايفة و متوترة و قلبى مقبوض ، چمانة بقا ساعتها كانت خلصت ثانوية عاملة اصل الفرق بينهم 3 سنين ، المهم نزلوا سوا السايبر و اخدوا ملك معاهم اصل هي حياة و ملك كانوا ثانوية عامة مع بعض ، حياة جابت مجموع طب اللى كان نفسها فيها هى و باباها بس روحت لقته مات الله يرحمه و امها على طول مستنتش الأربعين الجاحدة و قامت جوزتها و رمتها فى الشارع لولا أن ربنا رزقها بزوج كويس و ظابط محترم دى كانت اتبهدلت ، و انا اتصلت بأمها و اقولها بقا يا ولية بنتك لسة مكملة الـ 18 و ابوها لسة ميت تجوزيها و ترميها كدة ، تخيل كدة منك له تروح تتقدم لواحدة أهلها يوافقوا من غير ما يقعدوك معاها و تكتبوا الكتاب على طول من غير لا فرح ولا فترة تعارف ولا اى نيلة هتقول عليها ايه؟ هتشوف ان أهلها رمينها و ملهاش دور دوس عليها بقا لكن ابن الحلال الله يرحمه شالها فى عيونه بردو بس ملحقوش يتهنوا ببعض حبيبى استشهد بعض اربع سنين جواز سليم بحزن : لا حول ولا قوة الا بالله الله يرحمه حمزة كان طيب والدة چمانة بتعجب : انت تعرفه؟ ، وانت صحيح يا واد يا حليوة تبقا مين شكلك تبع البت ملك نضيف كدة و عضلات و بدلة و بتاع ثائر و قد أصبح وجهه شديد التورد لكتمانه لحزنه على اخيه: انا اخو حمزة اللى كان جوز حياة شهقت بعنف وهى تض*ب ص*رها و ظلت تعتذر منه لتذكيرها له بموت ش*يقه ولكنه طمأنها انه بخير ولم تسبب له اى أذى داخلي و لكنها حطمت قلبه فمنه ذكرته بفقدانه لش*يقه الأصغر و منه ذكرته بفقدانه لحبيبة عمره.. .............................................................. بالشرفة.. كانت حياة تستند بظهرها على جدار الشرفة و تعقد ساعديها و تنظر لهم فجائت اعينها فوق ثائر الذى كان ينظر لوالدة چمانة بتركيز و شردت قليلا فلكزتها چمانة.. چمانة : انتى حتفهمينى حالا مين ده ولا اقوم افضحك؟ حياة بهدوء وهي لم تلتفت لها: ده اخو حمزة چمانة بصدمة و صوت عالى: ثائر؟؟؟؟ التفت جميع من بالداخل إليها و وقف ثائر و ذهب إليهم ظناً منه انها تناديه فعضت حياة شفتيها بغيظ و احراج و قرصت ذراعها بقوة فصرخت چمانة و ض*بتها فوق كتفها.. ثائر بتساؤل: انتى ناديتى يا چمانة؟ چمانة بتألم وهى تفرك ذراعها بألم: بتقول ايه؟ ثائر: بقولك ناديتى؟ چمانة بتوتر وهى تبتلع غصتها و تنظر له و لطوله الفارع: آآآ مم.مم "تحدثت بسرعة وهى تخرج ركضاً" لا مش انا دى حياة حياة بداخلها و قد أصبح وجهها كحبة الفراولة: منك لله يا چمانة الكلب والله لهرنك علقة موت اصخم من اللى امك عطتهالك ثائر وهو يستند بأذرعه على جدار الشرفة و يشعل سيجارة: كنتى عايزة حاجة؟ حياة ببرود وهى تسحب السيجارة من بين شفتيه و تلقيها أسفل قدمها : مبحبش حد يدخن جمبى ، الدخان بيتعبنى ثائر بسخرية وهو ينظر امامه: اومال كنتى عايشة مع حمزة اربع سنين ازاى؟ ده كان بيشرب سجاير اكتر ما بيتنفس حياة بحزم وهى تلتفت له بكامل جسدها و تعقد ساعديها: حمزة لما كان بيدخن كان بيدخل اوضته ثائر بعدم فهم وهو ينظر لها: اوضته؟؟ حياة بتوتر وهى تحرك يدها امام وجهها لتستنشق اكبر قد من الهواء: آآ قصـ..قصدى اوضتنا اه اوضتنا كان بيدخل يدخن جوا و مع الوقت هو بطلها عشانى **ت ثائر و اشاح بنظره بعيداً عنها بعد أن علم انها تكذب لقضمها لباطن وجنتها فتلك العادة بها منذ صغرها ، تساؤل بداخله عما تكذب بالفعل اخبره حمزة ان حياة جعلته لا يُدخن فبماذا كذبت ، شُل عقله وهو يشعر بملمس ذراعها الناعم وهو يلمس ذراعه ، نظر لها ببطئ وجدها تستند بذراعها فوق الجدار مثله و تنظر أمامها بشرود و حزن ولا تلاحظ ان تلك اللمسة البسيطة ايقظت بداخله مشاعر مكبوتة قد دفنها منذ اربع سنوات بعد أن وُضع بجانب خانة حالتها الاجتماعية "متزوجة" ، عاد بذاكرته لذلك اليوم المشؤوم حين عاود من عمله الي منزله بالمدينة و تحمم بماء بارد ثم ارتدي ملابسه و انطلق بسيارته لمنزل حياة ، كانت دائماً تخرج للشرفة من الثانية عشر بعد منتصف الليل حتى الثالثة فجراً بهذا الوقت كان يصف سيارته أسفل بنايتها يتابعها من بعيد وهو يشعر براحة و سعادة ولكن هاتفته والده وهو يتابع ملاكه الساحر و أخبرته انها تحدثت مع والدة حياة و طلبتها لحمزة ، بهذا اليوم كاد ان يفتعل حادثتين من كثرة ذهوله و حزنه ، هو يعلم أن حياة لم ترى ش*يقه أبداً و ايضاً ش*يقه لم يراها فهو دائماً يسافر من أجل مهماته الشرطية ، اعتصر قلبه الحزن و كور يده بعنف حتى ابيضت مفاصله ، استيقظ على صوتها الناعم القلق وهى تناديه بأسمه الذى خرج من بين شفتيها كنغمة موسيقية.. حياة بتوتر وهى تنظر لعروقه النافرة: ثائر يا ثائر "و عندما وجدت ان لا يوجد فائدة من مناداته ربتت فوق كتفه" ثائر؟؟ ابتعد كمن لدغته حية و نظر داخل بؤبؤ اعينها الذى اتسع بخضة من حركته المباغتة ولكن وهو ينظر لها لم يرى تلك الفتاة الشابة اليافعة بل رأى تلك الطفلة التى تركض معه وهى ترتدى جلباب طفولى و ضفيرتيها يصلان إلى آخر ظهرها.. حياة بتعجب وهى تمرر يدها امام اعينه: انت كويس؟؟ ثائر وهو يلتقط انفاسه: انا تمام تمام وضع يده فوق ازرة قميصه و بدأ يحرر اوله فجحظت أعين حياة و أمسكت يده لتوقفه عما يفعله.. حياة بصدمة:انت بتعمل ايه؟؟ ثائر وهو يزيح يدها: حران حياة : تقوم قالع و قدامى كمان ؟ لا اله الا الله ، انا داخلة أعطته ظهرها و كادت ان تخرج من الشرفة ولكن شعرت ب*عرها يهطل خلف ظهرها فجأة فأدركت ان المطاط قد وقع ارضاً ، استدارت و ثنت قدميها لتجلبه فتفاجئت بثائر أمامها ممسك به و يرفعه أمام أعينهم ، نظرت داخل اعينه و تاهت بذلك العسل الصافى فأستدركت نفسها و رفعت يدها لتأخذ المطاط من بين يده لكنه ابعد يده بسرعة فعقدت حاجبيها و نظرت له بعدم فهم ، جدته يضع يده خلف ظهرها و يمسك ب*عرها ثم نثره حولها بفوضوية ، كان شعرها يلامس الأرض و يحاوطها بهالة طفولية لطيفة مُسرة للأعين فأبتسم بحنين وهو يمرر يده فوق شعرها الناعم المجعد.. ثائر بأبتسامة و اعينه تلتمع: شعرك طول اوى عن زمان حياة بتوهان وهى تنظر داخل اعينه و شفتيها منف*جتين: ها؟ اتسعت ابتسامته و ذاكرته تعود للخلف.. فلاش باك.. خرجت راكضة من منزلها وهى تضحك بصوت عالى و شعرها تتناثر منه المياه.. والدتها بغضب وهى تقف عند أعتاب المنزل: تعالى هنا يا بت ، يا بت انتى لسة مستحمية هتبردى ، طب والله لما ابوكى يرجع من عند شيخ البلد هخليه يطين عيشتك ازدادت ضحكات حياة الطفولية و ظلت تقفز بين الخُضرة و القمح ، ركضت بسرعة اكبر إلى حقل جارتهم و ابتسمت بسعادة كبيرة وهى ترى ضالتها ، كان يجلس ثائر بإنهاك اسفل جذع شجرة وهو مرتدى الجلباب الصعيدى ، ركضت نحوه حياة و قفزت بين احضانه.. حياة بطفولة وهى تضع يدها الصغيرة فوق اعينها: انا مين؟ ثائر بضحك وهو يبعد يدها: مش فاكرك حياة بشهقة طفولية وهى تضع يدها فوق شفتيها: انا حياتك انت نسيتنى ثائر بضحك وهو يجذبها بين احضانه: بهزر معاكى ، تعالى اقعدى ، يا نهارك مش فايت انتي لسة مستحمية و خارجة كدة و شعرك مبلول حياة وهى تجلس فوق قدمه: ايوة ، جيتلك عشان تعملى ضفيرتين ثائر بأبتسامة: ماشى يا ستى مع انى تعبان بس حاضر انتى تؤمرى نصب ظهرها و بدأ يمرر يده بين شعرها الناعم بأبتسامة.. ثائر بحب وهو يعمل ب*عرها: شعرك طويل يا حياتى ، اوعى تقصيه هزعل منك حياة وهى تمط شفتيها بطفولة: بس انا سمعتك وانت بتقول لبدرية ان شعرها القصير حلو ثائر بضحك: بتلمعى اُكر يعنى ، انتى عارفة ان بدرية كانت تعبانة و شعرها كان واقع خالص و بدأ يطلع اهو الحمدلله فلازم نقولها كلام حلو عشان متتعبش تانى ، عايزة اختك تتعب؟ حياة : لا بس عيزاك تحبنى انا اكتر منها عشان هى وحشة و بتض*بنى "ثم اكملت بشماتة طفولية" بس بابا بيقطعها والدها من الخلف بأبتسامة: بابا جالك يا ست حياة قفزت حياة من بين احضانه و ذهبت لتعانق قدم والدها بحب كبير وهى تصرخ بمرح فحملها و قبل رأسها ، وقف ثائر بإحترام و صافح والدها و ظلوا يتحدثون بود.. والد حياة بأبتسامة: عاملك مفاجأة حلوة اوى يا حياة حياة بحماس: ايه هى؟؟ والدها بمرح وهو يض*ب رأسه برأسها بخفة: هتبقا مفاجأة ازاى يا ذكية ، و بعدين هتبردى يا زقردة حياة بضحك وهى تضع يدها فوق شفتيها : انا زقردة ، هى دى حاجة حلوة؟ والدها:جدااا "ثم وضع يده فوق كتف ثائر المتابع لهم بأبتسامة" عامل ايه يا ثائر يا حبيبى ، انا عارف ان الزقردة دى تعباك معاها و كل شوية نطالك بس هى بتحبك اوى حياة : ايوة و بحب الضفيرة بتاعته اكتر من ضفيرة ماما والدها بضحك : ماشى يختى ، مش هتقولى لثائر بابا علمك ايه حياة بسرعة و حماس: ثائر اسألنى انتى عندك كام سنة؟ ثائر بضحك : انتى عندك كام سنة؟ حياة بسعادة كبيرة وهى ترفع اصابعها: عندى سبعة ثائر بأبتسامة كبير وهو يُصفق لها: الله ايه الشطارة دى بس ، براڨو يا حياتى والدها بأبتسامة وهو يقبل رأسها: يلا قولى لثائر مع السلامة حياة وهى تُرسل له قبلة هوائية : مع السلامة يا ثائر سار بها والدها بعيداً فلاحظ ثائر انها نسيت مطاط شعرها فأنحنى ليجلبه و يعطيه لها ولكنه وجدها تلوح له بأبتسامة بريئة حتى اختفت عن اعينه و تلك كانت آخر مرة يرى بها وجهها لأنه تفاجئ فى اليوم التالى بفراغ بيتهم و بيع أرضهم فعلم انها ذهبت ، ذهبت بلا عودة ولم يبقى منها سوا رباط شعرها..!! انتهاء الفلاش باك.. كانت حياة منصبة اعينها فوق شفتيه المبتسمة بذهول فهي لا تذكر متى رأت تلك البسمة فدائماً وجهه واجم بغضب و قسوة ، ابتلعت غصتها بتوتر و جذبت رباط شعرها بسرعة و وقفت فوقف معها و نظر لطول شعرها الذى يكاد يلامس ركبتيها و ابتسم مرة أخرى.. حياة بتلقائية و عدم وعى: ممكن توصلنى البيت؟ ثائر بهدوء: اكيد ، اتفضلى سارت أمامه وهي تعض شفتيها بخجل من نفسها فكيف تطلب منه ذاك الطلب و لماذا طلبت منه هو تحديداً ، لا تعلم اى شئ سوى انها أرادت ان تبقى مع صاحب الأعين العسلية وقتٍ أطول ، وبخت نفسها بعنف من ذلك التفكير و اعتذرت لزوجها ثم ودعت الجميع و هبطت الدرج و كان خلفها الثلاث رجال.. باسل بهمس وهو يهبط الدرج: شايف شكل ثائر عامل ازاى؟ سليم بأبتسامة: روحه رجعتله يبنى لازم يبقا عامل كدة ، يا رب بس متروحش تانى باسل: وانت مفكر صاحبك هيسيبها تانى؟ ده ما صدق لقاها تانى سليم بتصحيح: قصدك ما صدق انهم اتكلموا ، انت متعرفش يبني ان هو بيراقبها من زمان باسل بمرح: احنا فى شلتنا المفتش كرومبو ضحكوا سوياً ولاحظ ثائر همساتهم و زجرهم بأعينه و يحترموا مشاعر الفتاة الحزينة على موت من كانت بمثابة جدتها.. ثائر بهدوء وهو يضغط فوق مفتاح السيارة : اتفضلى يا حياة اركبى ، هسلم عليهم و اجى حياة بهدوء:ماشى صعدت بالسيارة و اغلقت الباب خلفها و ظلت تراقبه ب**ت.. ثائر بهمس وهو يجز فوق اسنانه: هروحها و اقسم بالله هتترنوا علقة مأخدهاش حرامى غسيل باسل بخوف مصتنع: انا مالى يا عم ده سليم اللى مش عايز ينزل من على ودانى و عمال يتكلم و اقوله بس يبنى عيب احنا فى عزا أبداً م**م يتكلم و يهزر حاجة في منتهى قلة الأدب ثائر بسخرية: لا يا شيخ ، يلا امشوا انتو الاتين هبقا اكلمكوا مع السلامة سار إلى السيارة و فتح الباب ولكنه توقف وهو يستمع لصغير باسل ، التف له بغضب.. باسل بصوت عالى وهو يغمز: هنياله يا عم ، أجرى يا سليم ده بيتحول توردت وجنتيه تورد خفيف ثم صعد بالسيارة و انطلق بها دون أن ينبث بكلمة و حمد الله انها قد غفت ولم تستمع لكلام صديقه المختل ، صف سيارته أسفل بنايتها و اوقظها بهدوء.. ثائر بهمس شديد : حياتى ، اصحى احنا وصلنا حياة بنعاس: شوية يا شمس بس و هصحى على طول ثائر بهدوء: اصحى يلا الوقت اتأخر فتحت اعينها وهى تستمع بوضوح لصوته و انتفضت من اقتراب وجهه لوجهها ، هدأها ثم اعتذر منها فشكرته و غادرت ، صعدت الدرج بإرهاق و أخرجت مفتاح المنزل من حقيبتها و كادت ان تضعه بالباب لكنه سقط من يدها التى ارتعشت بعد أن استمعت لذلك الصوت المحفور بذهنها.. شخص ما من خلفها بنبرة ساخرة جازعة: ازيك يا.. يا بنتى!! دمتم سالمين ? التفااااااعل الطم ?? كومنتات كتير و عايزة رأيكوا ❤️
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD