الفصل الأول١

1302 Words
المقدمة يمر عبر جنازة في إحدى الطرقات ودموع الامهات الحائرة حمراء بلون دماء الشهداء. كان اسيرا لل**ت والعذاب، صار ينظر إليهم باحثاً عن ملجئ يخبئ فيه الآهات. لم يتمالك فهرول ودموعه تتساقط كالأنهار ونظر فرأي طفلا جريحا ساقطا على الأرض، فاقترب منه وقال: من أنت؟ قال: أنا طفل فلسطيني، قال: ماذا أصابك؟ قال: سقطت قذيفة على بيتنا فاستشهد والدي ووالدتي وجميع أخواني، ولكن أنا سأستمر بالمقاومة حتى نحرر أرضنا ونرفع راية النصر وسأنتقم لآهات الأمهات الثكالي وبكاء اليتامي وقهر عزتنا في الرجال. فنظر إليه باكيا وقال: ولكن كيف وهم يملكون أقوى الجيوش في العالم، فكيف تنتصرون عليهم؟ قال بهدوء: هل مر عليك بالدنيا من يملك بقوة جيشه يخاف من شعب أعزل، سلاحه من صنع يده وقوته هي العلم؟ ثم ابتسم الطفل وقال: نحن ألفنا الدموع والآلام والجراح والدماء حتى صرنا نشاهدها كل يوم، ولكننا قررنا الإنتقام. فتصلب مكانه يراقبه في **ت ثم اكمل حديثه قائلا: وحتي اخر نبض في عروقي سأقاوم. ***** في صباح يوم جديد تفتح احد ابواب زنزانة في احد السجون ويدخل ضباط الامن ليض*ب شاب نائم علي الارض بقدمه فيفتح الشاب عيناه ويضع كفه عليها لعدم تحمله الضوء فهو منذ وقت طويل لم ترى عيناه الضوء. الضابط أمراً: قم. فيحاول الشاب الوقوف ولكنه لم تستطع قدماه على حمله من شدة التعب والت***ب. ولكنه حاول حتى أستطاع الوقوف ونظر في عينيه بقوة وتحدي وقال: شو بدك؟ الضابط ضاحكا باستفزاز: أنا هون أللي بسأل وسدد له لكمة قوية فترنح الشاب ألماً من شدة الض*بة. ثم نظر إليه بتحدي وقال: رح يجي اليوم اللي نبدل فيه الأماكن. فاقترب منه جنديان وأخذوه للخارج ثم أدخلوه غرفة أخرى كل ما بداخلها مقعد ثم ألقوه بالغرفة وأغلقوا الباب. فاقترب محمد من المقعد وجلس وبعد دقائق فتح الباب ودخل ضابط آخر، واقترب منه ووقف أمامه وقال: محمد مروان عمرك 28 عاماً اشتغلت موظفاً في إحدى المؤسسات الخاصة، بعد تخرجك من إحدى جامعات غزة بمعدَّل مرتفعٍ عملت مع رجال المقاومة مدة خمس سنوات ابتدأت من عام 2009، حتى تمّ اعتقالك في اجتياحٍ إسرائيليٍّ نهاية عام 2014 شمل كل شباب المنطقة، ثم أبتسم لمحمد وقال: كل المعلومات اللي عنا تدلُّ على انك شخصيةٍ مميزةٍ فرد محمد وهو يرمقه بنظرة حادة قائلا: كل بلدنا شخصيتهم مميزة لأنهم بيقاوموا الاحتلال. فضحك الضابط وقال: احتلال!! لا هذا حق مو احتلال، الارض هذه أرضنا وانتو شوية حشرات رح نقضي عليها عن قريب. محمد ساخرًا: فعلاً عن قريب ما راح هيكون ألكم وجود‌ علي اراضينا وهذا وعد مني. فرمقه الضابط بنظرة حادة وقال: حلو والثقة هاي من وين!! محمد بثقة وثبات: هذا وعد ربي. فابتسم لضابط وقال: محمد تعال نحكي بصراحة اكتر انتو شعب اعزل ما بتملكو شئ ومن رأيي الشخصي انكوا قربتو تنقرضوا، ليش تقاوم في أشي اكبر من قدراتك وفي النهاية انت الخسران. محمد وهو يبتسم بسخرية: اولا احنا مو شعب اعزل احنا بنملك اقوى سلاح بالعالم كله. فنظر اليه الضابط بنظرة تساؤل وقال بنبرة استهزاء: أقوى سلاح بالعالم كله وشو هو سلاحكم هذا الحجر!! فرمقه محمد بنظرة تحدي وقال: لا سلاحنا هو القرآن اما الحجر فهو مسخر من ربي. فابتسم الضابط ولاذا بال**ت فأستكمل محمد حديثه وقال: اما بالنسبة للانقراض فهو مصيركم انتو وفي يوم رح تطلعوا من اراضينا حفاة عراة زي ما جيتو اول مرة. ثم خبط محمد علي راسه وقال: اه اسف واضح انكو نسيتو كيف دخلتو فلسطين شو رايك تحب اذكرك كيف كانت اشكالكم اول مرة رجلكم داست اراضينا. فرمقه الضابط بغضب ثم قام بالنداء على الجنديين فاسرعوا بالدخول وامسكوا بمحمد فاستدار الضابط وقال وهو مازال مستديرا عنه: راح تظلك عايش بالظلمة لحد ما تموت وعد ما تشوف عيونك الضوء مره تانية. واخذوه الجنديان وذهبوا به لغرفته المظلمة، وانتظر حضور شاب اخر. وبعد دقائق احضر الجنديان شاب اخر وادخلوه واغلقو الباب، فنظر الشاب للضابط في ترقب فألتفت إليه الضابط وقال: اتفضل ياعدي. فجلس عدي على المقعد وهو يرتعش خوفا فأبتسم له الضابط وقال: اهدى ما تخاف هيك، ثم اقترب منه اكثر فأكثر ووضع يده علي كتفه وقال: عدي محمود 29 عاما تخرجت في نفس السنة اللي اتخرج فيها صديقك محمد مروان عملتُ مع رجال المقاومة مدة أربع سنوات إلي ان تم اعتقالك. شاب طموح تحب الحياة تحلم بالعمل والسفر والشهرة والعيش بأمريكا. ثم ابتسم الضابط وقال: على ما اظن انك ما أتعرَّضت لأي أذىً من قبل المخابرات؟ صح. عدي: اه صح. الضابط وهو مازال مبتسماً: طيب وعارف شو السبب بالرغم انه غيرك كتير ما بيتذكروا أسماءهم من الت***ب. عدي في حيرة: ما بعرف. فنظر إليه رؤفين وابتسم واقترب منه وقال: لأنك مختلف يا عدي، انت شاب ذكي وقد حالك وبتعرف مصلحتك غير انك طموح جدا وعلاقتك بجيرانك ممتازة جدا. عدي بحيرة: انا ما بفهم عليك! شو قصدك! فنظر إليه الضابط نظرة طويلة وقال: تخيَّل نفسك مشهور صاحب مال واسم لامع! تخيل انك حققت كل أحلامك وعشت بأمريكا وتزوجت وانجبت اطفال، فلعب الضابط على نفسيته التي لطالما تاقت لما عرضه لينتهي حديثه بعرضٍ صريحٍ بأن يتعاون معهم وأن يكون "عميلاً" فسرح عدي بخياله ولمعت عيناه. وبتلك الصورة الخيالية الحالمة قارن واقِعَه ليجده بعيد كل البعد، إلا في حالةٍ واحدة، تمثلت في بصيص النور الذي سلَّطه ضابط على عقله فاخترقه بسهولة! ثم افاق عدي من احلامه وقال: أنا ما بقدر اض*ب، ما بقدر اخون ناسي واهلي، وما بقدر أُعرِّض حد للأذى. فضحك الضابط ومد يده بسيجاره فقال عدي بتوتر: ما بدي فابتسم الضابط ثم قال: ومين قال الك انك راح تقتل كل المطلوب منك هو عمل بعض الدراسات، ف**ت عدي نظر للضابط وطال **ته وهو ينظر إليه. و قال لنفسه هذي فرصتي في تحقيق احلامي ثم لمعت عيناه وابتسم واستكمل حديثه مع نفسه وافق يا رجل وتوكَّل على الله، كان "عدي" يُحادثُ نفسه ويبرر لها فعلتها، ومن ثم باع نفسه ووطنه للمخابرات الإسرائيلية وقال للضابط: أنا لكم طوعٌ". وباع عدي نفسه ووطنه فأبتسم الضابط وقال: تمام. انت هلأ هترجع زنزانتك تاني لكن بعتذر مضطرين لشوية إجراءات علشان زملائك فالزنزانة مايشكون بأمرك. عدي وهو يرمقه بدهشة وتساؤل : اجراءات! مو فاهم. الضابط وهو يضحك: هتفهم يا عدي وضغط بسبابته علي جرس، وبالفعل دخل الجنديان واخذوا عدي ولكن قبل ان يرجعوه زنزانته . أدخلوه غرفة شبه بمنفي وكأنها خارج عالمهم واغلقوا الباب. وبعد وقت قصير فتح باب الغرفة ودخل رجلان ولكنهم لم تبدو علي وجوههم علامات الامان وبالفعل اقتربوا من عدي وهو يرجع للخلف بظهره وينظر إليهم بترقب ويتسأل ماذا يريدون منه. فسدد احدهم لكمة في وجهه والحقه باخري في بطنه لينحني عدي ويسقط علي ركبتيه ارضا وتبادل الرجلان في ض*ب عدي والدماء ت**و وجهه وتم **ر رجله اليمني، اشتدوا بض*به بدون رحمة حتي فقد وعيه، وحملوه وارجعوه لزنزانته وفتح الحارس لهم الباب وألقوه ارضا، فأقترب منه زملائه وهم يتألمون لحالته واخذ احدهم رأسه ووضعها علي قدميه واحضر اخر بعض الماء لافاقته واستمروا بجانبه يحاولون مساعدته ويمسحون الدماء من علي وجهه إلي أن أفاق عدي فنظر إليهم ثم بكي بكاءً مريراً. صاح بصوت كالرعد رباه لم أكن أدري كان الظلام يغشى المدينة عدا نور حيي تعالى نقيق الضفادع. ندت عن أفواههم ضحكات، اختلط بصهيل الجياد. تخايلت للأعين، حشرجة الموت اندلع الغضب في ص*ره. قال بثبات مصطنع أو قوة يخفي ما بداخله من ارتياب. عبرت وجهه صفرة حدجه بنظرة قاسية تمادت موجة السكر بوعيه حتى ثمل وقال امتلأ الجو بانقباض. هبت ريح إنها المصادفة فقط هي التي انتشلتني وفي هدأة الليل راحت أنغام اصطفقت الأشجار واضطربت عليه أن يودع من يحب ومن يكره كل سواء. بدا على حقارته جميلا صُفت خيل إليه أن هذا الرجل يستطيع أن يرى الأعماق خشي أن يقرأ رغائبه. نسائم مشبعة بحرارة الشمس وتقطع وقت الأصيل في الممشى. وقال في تأثر: لقد اقترفنا ما يكفي من آثام وذنوب تؤدي إلى التهلكة، لكننا حظينا برب ستار، رحيم، كريم، يواري عن الأعين زلاتنا، ويبدي لهم منا كل جميل، وينير عتمة دروبنا، ولو عاملنا بعدله لاقتص منا وأمطر علينا حجارة من السماء أو أهلكنا بعذاب أليم، لكن يعاملنا برحمته التي سبقت غضبه، وبعفوه الذي غلب عقابه، لذا نحن مدينون لله عن كل ستر وبر ورحمة، فهو رؤوف بالمخطئين، جابر المن**رين. رباه لا نعصيك تكبراً منا، ولا استخفافا ببطشك وعظمتك، فنحن هش وأنت الجبار، ضعفاء وأنت القوي، أذلاء وأنت العزيز، لكن نفوسنا الضعيفة تنساق وراء الشهوات والشياطين، ولا حاجة لإله قوي جبار بت***ب عبد ضعيف، ولا حاجة لرب كريم أن يهين عبد ذليل، جئناك ذللا ضعافاً فاجبر أفئدتنا، واهدنا سبل السلام.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD