ذهبت امنيه مع كريم الي قرية صغيره بحانب قريتهم كانا قد قررا العيش فيها و البدء من جديد.
الذكريات السيئه تؤلمها ولكنها قد اضطرت اسفه للموافقه علي الزواج منه و هذا ما لم تكن تحسبه ابدا.
استأجر كريم بيتا صغيرا بحديقه ملحقه بها تتميز باللون الاخضر الذي يسر الناظرين.
كان ذلك البيت هو شرارة حبهما الذي حتما سيولد بمكان كهذا وبينما كانت أمنيه تقوم بتوضيب المنزل دلف كريم الي المطبخ وبدأ بتجهيز الطعام لهما مما أسرها و أسعدها كثيرا.
-انت اللي علمل الاكل بنفسك؟
تبائلت امنيه وهي تحاول نزع ذلك الحاجز الفولاذي بينهما ليبتسم كريم باتساع وهو ينظراليها بعدم تصديق لكونها تحادثه بلطف ولاول مره تفعل.
أجابها كريم بابتسامه حانيه: شوفتك مشغوله في ترويق البيت قولت ابقا زوج صالح و احضر الاكل انا، علي قد ما بعرف يعني متتعشميش كتير.
أفتر ثغرها عن ابتسامه حييه قطبتها هي فورا وتحول وجهها الي التجهم وتسائلت: النهارده الحكم النهائي في القضيه، تفتكر عياخدوا عقابهم؟
تن*د كريم بحيره وقلق في ان واحد وقال وهو يقترب منها بحذر: متقلقيش يا امنيه ان شاءالله كل واحد هياخد ال*قاب اللي يستحقه، انا واثق في المتر عزت انه هيعرف يجيبلك حقك مننا كلنا.
أخجلها كونه لا يزال يضيف نفسه اولا الي قائمه المتهمين وهي لا تعتبره كذلك فقالت بنبره اكثر لطفا: انت ملكش ذنب في حاجه، هما الح*****ت دول اللي يستاهلوا الموت.
امسك كريم بيدها علي حين غره وقال بابتسامه ولهه: انا اول واحد غلطت في حقك يا امنيه و اكتر واحد مستعد ادفع التمن علي سكوتي يومها، بس واثق ان ربنا هيعوضك ان شاءالله وكل حاجه هتتحل و ايامك الجايه كلها هتكون خير بإذن الله.
نظرت اليه امنيه بامتنان لكونه يؤازرها و لم يسعها في تلك اللحظه سوي ان تحتضنه مما ارهق مشاعره و الهبها من اثر فعلتها لتمتد يدعده تحيط بخصرها في حنان و حب و هم بها ليبداا ليلتهم الاولي في حياتهم الجديده في منزلهم الجديد و قد عزما ان يتركا خلفهما كل ما قد يعكر صفو حياتهم.
في اليوم التالي استيقظت امنيه علي هاتف اتصالي من المحامي فاحابت بقلق و ترقب لتنف*ج شفتاها بفرحه فورا عندما ابلغها ان الشباب الثلاثه قد حكم عليهم بالسجن المشدد لمدة خمسة وعشرون عاما مع الشغل و النفاذ و ايضا حكمت المحكمة ببراءه كريم مما ازاد سعادتها وهي تشعر للتو انها كمن فك اسره و عاد ليتنفس من جديد.
مرت سنه وكانت امنيه تستعد حينها لاستقبال مولودها الاول والذي أصرت ان تسميه عبدالرحمن اعتزازا باسم والد كريم والذي علمت من والدته انه كان يكن لوالده محبة و حنان من نوع خاص.
وبينما كانت ترقد علي فراشها بتعب تحاول تحمله اشتدت الام المخاض عليها لتطلق صرخه مدويه الهبت مسامع الجميع و شقت سكون الليل من حولهم.
_خلاص يا ماما مش قادره، هولد دلوقتي حالا..
ضحكت مريم والدة كريم وقالت: لا يا حبيبتي متقلقيش انتي طلقك بارد، لسه قدامنا اليوم طويل ان شاءالله..
_يوم ايه بقولك...
لم تكد امنيه تكمل حديثها لتطلق صرخة قوية جعبت كريم يبكي خوفا عليها فأصر ان يصطحبها الي الطبيب ليفحصها وحينها اخبرهم الطبيب بانها تواجه ولادة متعثره وسيضطر لاخضاعها لعملية ولاده قيصريه.
بعد مرور ساعات قضاها كريم بين خوف و رهبه و دعاء استمع الي صوت مولوده يشق سكون المكان من حوله فنهض واقفا بفرحه و تأهب لرؤية ابنه واحتضانه لتعطيه اليه والدته وهي تقول: سمي يا حبيبي، اللي جابلك يخليلك..
حمل كريم ابنه وهو ينظر اليه بفرحه وعينان مرغرغتان بالدموع فتسائلت امنيه: شبه مين يا كريم؟
اجابها كريم بابتسامه:شبهك يا حبيبتي، عايزه يطلع شبهك في كل حاجه، اخلاق و شكل و طاعات و كل حاجه.. انتي اللي بتحلي كل حاجه و اي حاجه يا امنيه انتي اقوي انسانه انا شفتها في حياتي.
ابتسمت امنيه بفرحه وقالت : وانت احن انسان شوفته في حياتي يا كريم ربنا يخليك لينا
احتضنها كريم في حب وبينهما طفلهما الذي جاء ليمحو كل اثار الظلام التي اصابتهم و يكتب بقدومه بدايه جديده تحفهم بالسعادة والرضا.