دلف "جاسم" مكتبه بعصبية بالغة تهرول خلفه سكرتيرته التى لاح الرعب على وجهها من رؤيتها له بتلك الحالة لأول مرة منذ عملت معه ليصلها صوته الصائح بها بإنفعال وهو واقف امام مكتبه
–إلغى بقية اجتماعات النهارده مش عايز اشوف حد ولا اكلم حد كفاية اوى كمية التهريج اللى كان فى الاجتماع ده
أومأت له وهى تقول برسمية ممزوجة بالخوف
–حاضر يا فندم
غادرت مسرعة ووصدت الباب خلفها ليجلس هو على كرسى مكتبه يباشر عمله ووجهه يظهر عليه الوجوم ، بعدة مضى عدة دقائق يستمع لفتح الباب ودلوف أحدهم دون أخذ إذنه ليرفع وجهه عن التقارير امامه بملامح غاضبه تفاجأت بها "رفيف" وتأكدت مما قالته لها السكرتيرة الخاصة به بشأن ثورته عليها وبالإجتماع منذ قليل
لانت ملامحه قليلا عندما رأى أنها هى الدالفة لينهض من فوق مقعده متوجها نحوها وقام بإحتضانها بملامح مقتضبة بعض الشىء لتفرق عناقهما وهى تتفحصه ثم تحدثت متسائلة
–ايه مالك منال قالتلى بلاش ادخللك وانك مش عايز تتكلم ولا تشوف حد
تن*د متعبا ثم أجابها وهو حانق نتيجة لما حدث بذلك الإجتماع
–مافيش يا حبيبتى كنت فى اجتماع واتنرفزت شوية فيه "لتتحول ملامحه للإستهجان الواضح ثم تابع" وبعدين منال ازاى تمنعك تدخلى انا قولت مش عايز اشوف حد من الموظفين و..
قاطعته بابتسامة بينما وضعت كفها على إحدى وجنتيه فى محاولة منها لتهدئة تلك الملامح المشدودة التى لأول مرة تراها على هيئتها تلك
–حبيبى هى ممنعتنيش مانا دخلت اهو هى قالتلى بس انك متعصب ويستحسن مدخلكش دلوقتى
ابتسم بحب ومال وجهه للجانب طابعا قبلة مطولة براحة كفها الموضوع على وجنته ثم قال بعاطفة وعشق خالص
–انا فعلا كنت متعصب بس هديت خلاص اما شوفتك
ابتسمت باتساع واقتربت قليلا منه وقالت بنعومة وهى تنظر بداخل لبنيتيه
–وحشتنى اوى "لاحظت رغبته فى تقبيلها من نظرته تجاه شفاهها وازدراده لتستطرد قائلة ببعض الدلال وتظاهرت بالعبوس وهى تعبث بيديها الموضوعتين فوق ص*ره بزرار قميصه" وزعلانة منك
عقد حاجبيه بتعجب من تحولها السريع تلك ليتحدث بتساؤل وهو يعيد خصلاتها بيده للخلف
–ليه يا حبيبتى انا عملت ايه زعلك ؟!
ابعدت يديها عنه وقامت بعقد ذراعيها امام ص*رها وتكلمت بلهجة منزعجة
–بقالنا قد ايه مخرجناش مع بعض ؟!
زفر بإرهاق وهو ينظر لعينيها العسلية اللامعة ليتحدث بتبرير ونبرة صادقة
–والله غصب عنى مضغوط جامد فى الشغل زى مانتى شايفة كل حاجة فوق دماغى ومجد مش عارف هيرجع امتى
مطت شفتيها للأمام بحزن طفولى وتكلمت وهى ترفع يدها أمام وجهه ضاممة أصبعى السبابة والأبهام لبعضهما كدلالة على الجزء الصغير من الشىء
–يعنى مفيش شوية وقت قد كده لرفيف حبيبتك
طالع هيئتها المدغدغة لحنايا قلبه وقال بصوت ملأته العاطفة وهو ينظر لها نظرة ينهال منها العديد من المشاعر
–وقتى كله لرفيف حبيبتى
رفعت إحدى حاجبيها وهى رافعة وجهها صوب وجهه ثم قالت باستفزاز له
–ده كلام
ابتسم على طفوليتها تلك ونفى ما قالته وهو يقرص ووجنتها بمداعبة
–لأ مش كلام
همهمت بخبث ثم رفعت إحدى كتفيها بدلع وهو تتساءل
–وايه اللى يثبت ؟؟
طوق خصرها بيديه وأخذ يقربها نحوه ثم قال بصوته الرجولى العذب وملامحه ظاهر عليها الإبتهاج
–اللى يثبت ان بكرا اليوم كله ليكى وهنقضيه فى المكان اللى يعجبك
توسعت عينيها بفرحة ثم تساءلت بعدم تصديق
–بجد ؟!
قربها أكثر إليه ليصبح جسدهما متلاصقين وهمس أمام شفتيها بأنفاسه الدافئة
–بجد
انحنى برأسه ملتقطا شفتيها بقبلة تمهل بها قدر المستطاع لترتفع هى بأناملها تتخلل شعره الأشقر جاذبة رأسه أكثر سامحة له بالتعمق بتلك القبلة على إثر ذلك أخذت قبلتهما مسار آخر حيث انه اصبح يقبلها بشغف وعشق تام ، سار بها حتى الأريكة الجلدية الوثيرة الموضوعة بمكتبه لترتفع ساقيها دون وعى منها محاوطة خصره وهى متشبثة به بقوة رافضة أن يبتعد عنها ، فرق قبلتهما بعدما أحس أن أحداهما حتما سيصيبه الإختناق ظل يلهثان بقوة وغابتا أعينهما خلف أبحر من ال
***ة لتجد نفسها فوق الأريكة أسفله ، دفن وجهه بعنقها يلثمه برقة شتت كيانها لترفع يديها تتحسس ظهره بأصابعها ليفقد هو ثباته وتزداد حدة تلثيماته وأخذ يفرقها فوق عنقها يمينا ويسارا بفوضوية ليقول ببحة رجولية مثيرة من بين تلثيماته التى لا تنتهى
–بحبك اوى.. مبقتش قادر ابعد عنك.. ولا اتحكم فى نفسى معاكى
واصدة عينيها ووجهها أصبح كجمرة من نار وجنتيها امتلأتا بحمرة قانية ، تقضم شفتها السفلى لم تستطع تكوين أيه كلمة كأن كل الحروف تطايرت من فوق ل**نها إثر لثماته ليتابع بهمس هو بعدما ارتفع بوجهه فى مواجهة وجهها
–اوعى تبعدى عنى
التهم شفتيها يقبلها بروية ولطف بالغ ع** قبلته الهوجاء منذ برهة وهبطت يده فوق خصرها يتحسسه بإثارة مهلكة لها لتإن بين قبلتهما تلك الإثارة التى تمكنت منهما ورغبة كل منهما فى الآخر تصعب من ابتعادهما الآن لتض*ب أجراس الخطر فى رأسها تحذرها مما يفعلاه فقد أصبحا على شفا حفرة من تحكم جسديهما بهما ، لتفرق تلك القبلة التى لم يرِد هو لها ان تنتهى وتدفعه بيدها المرتجفة كى ينهض من فوقها وبالطبع استجاب لرغبتها وهو يشعر بالقلق حيال تبدل حالتها يخشى أن يكون تماديه معها أغضبها منه ، ليبتلع ثم تساءل وانفاسه مازالت متسارعة وهو يتفقدها
–فى ايه يا رفيف انا ضايقتك فى حاجة ؟!
أومأت برأسها نافية ثم تحدثت وهى تنهض ملتقطة حقيبتها التى وقعت أرضا منذ قبلتهما الأولى
–أنا بس اتأخرت على بابا متفقة معاه انى مش هتأخر وهنتغدا سوا "ابتسمت ابتسامة مهزوزة بعض الشىء واقتربت بتباطؤ منه -وهو واقف امام الأريكة- كأنها تجبر أرجلها على ذلك ثم تابعت" انا همشى بقى ، باى
قالت الأخير تزامنا مع قبلتها فوق وجنته وهى محافظة على مسافة بين جسديهما ثم غادرت سريعا قبل حتى أن يتشدق بحرف ، تركته مدهوشا من التغير الذى طرأ عليها فجأةً وأخذ يراجع ما حدث بينهما فهو لم يفعل شيئا لم تكن راغبة به فقد لاحظ رغبتها بكل ما يحدث بينهما ومبادلتها له قبلاته ولمساته وقد شعر أيضا بشبقها للمزيد ولكن ابتعادها المفاجئ ذلك عنه يشتته ولا يدرى ما سببه
______________________________
بعد مرور شهر وبضعة أيام ..
–فى حاجة يا نانى.. بتجرى كده ليه
تحدثت بها "رفيف" بقلق لمدبرة بيتهم التى كانت تهرول نزولا فوق الدرج بهرجلة واضحة ويظهر الرعب جليا على وجهها لتتوجه نحوها مسرعة قائلة من بين انفاسها التى تجاهد لالتقاطها نتيجة لتلك الحالة التى عليها
–هشام بيه تعبان اوى فوق ورقم الدكتور مش معايا و..
توسعت مقلتيها بخوف بالغ وازدادت خفقات قلبها ، لم تنتظر ان تتفوه بكلمة أخرى وأخذت درجات السلم بسرعة فائقة لأعلى ، لم تمر سوى بضعة ثوانٍ وكانت امام غرفة والدها التى دلفتها دون استئذان متوجهة نحو سريره الراقد عليه بتعب ظاهر وجلست على طرفه بجانبه لتقول مستفسرة بانفاس متسارعة ودموع حبيسة بعينيها
–مالك يا بابا حاسس بإيه ؟
فتح عينيه وهو يقول بانفاس متهدجة ونبرة صوته ضعيفة للغاية
–مش قادر اخد نفسى يا رفيف ، كلمى الدكتور بسرعة خليه ييجى
أومأت برأسها عدة مرات ونهضت لتردف بربكة وهى متوجهة نحو الخارج
–ححاضر.. حاضر هروح اكلمه اهو ارتاح انت بس
ذهبت غرفتها بخطوات لم تخلف أثرا لها بالارض لخفتها ، التقطت هاتفها من فوق مكتبها وقامت بالإتصال بطبيب والدها واخبرته بحالته والمجئ فورا ، وضعته مجددا بمكانه على المكتب وكادت تغادر عائدة لوالدها حتى تذكرت "مجد" امسكت بهاتفها وجاءت برقمه واجرت اتصالا به وانتظرت ان يجيب ولكن انتهت المكالمة كالعادة فى الآونة الآخيرة دون رد لتطرأ برأسها ان تبعث له برسالة تخبره بتعب والدهما المفاجئ ، وبالطبع قامت بإرسالها وتركته وتركت الغرفة كلها عائدة لوالدها فحالته تلك تكاد تخلع قلبها من مطرحه
________________________________
كعادته طوال الشهرين الماضيين جالس فوق مقعده بغرفة مكتبه بشركته بشرود تام ، كان يعتقد ان بذهابه بعيدا عنها سيتسنى له نزع عشقها من قلبه ، سينتشل من داخله تعلقه بها ، وسيحرق احتياحه إليها ويحوله لرماد ومن ثَم يزج بهم جميعا فى الجحيم ، ليعود حينها إلى سابق عهده ذلك الكيان الجافى المتجرد من جميع المشاعر الإنسانية -حتى إن كان ظاهريا- الصلب الذى لا يتأثر بأى شىء ولا بأى شخص كان يتوقع ان الأمر سيأخذ منه بضعة ايام ولنقل اسبوعين شهر بأقصى حد وها هو الآن لقد مر على سفره شهرين كاملين ولم يحدث أى شيئا مما رتب له بل على النقيض لقد زاد عشقه لها بداخله يشتاق لها حد ا****ة يحتاج كل إنش به لها ، لم يتوقع ذلك الفشل الذريع لقد أخفق عقله هذه المرة ، ولكن ذلك القلب المتمرد عليه وعلى المنطق الذى لطالما حاول اقناعه به عقله والذى لم يقتنع به يوما ، ليأتى هو وبمنتهى الغدر يضع به عشقا واحتياجا ويغلق عليهما بقوة ويأبى إخراجهما مهما كلف الأمر حتى إذا وقع مع هذا العقل بمشاداة حامية لن يتراجع ، ولما يتراجع إذا وقد تفوق عليه وانتهى الأمر واثبت ضعف عقله بعد كل تلك السنوات مقارنة به ، ولكن هل هذا ما اراده منذ البداية ان يجعله عاشقا هاربا مِن مَن عشقها هل هذه قوته ، لمَ لم يفرض عليه العودة إذًا والتنعم بالعيش بجانبها وبين احضانها بالقرب من دقات قلبها التى يتيقن انه اصبح يخفق فقط من أجله ، ولكنه إذا عاد هل سيتعهد له بعدم جرجه يوما ، بعدم تركها له ، هل سيجعل القدر غير قادرا على سلبها منه متى أراد كما فعل معه بالماضى البعيد والذى هو سبب رئيسى بما اصبح عليه الآن
هذا التناقض بداخل رأسه والجدال المحتد بين عقله وقلبه ولا يكفا عنه يبعثراه لأشلاء ، لم يعد بمقدوره التحمل أكثر ، كان ينوى العودة إليها بعدما يتأكد انه لم يعد بداخله عشقا لها ، ولكن كيف !! ، كيف يريد العودة وبذات الوقت يريد نزع مشاعره تجاهها من داخله ، أأ**ق ذلك العقل أم هو متآمر عليه هو الآخر كما قلبه ، ما يريده يتنافى تماما مع المنطق بعيدا كل البعد عن الواقعية ، إذا كان يريد لذلك العشق أن يتبدد من قلبه لَمَا رغب بعودته إليها ، أيرغب بها هو الآخر أم ماذا ، أغمض عينيه معتصرهما من ذلك التشتت الساحق ، لمَ كل هذا العذاب لمَ لا يقتنع ان عشقها أصبح كدماءه يسرى بعروقه إذا فكر يوما بنزعه سيلقى حتفه ، أصبح بكل وهن وضعف واقف بالمنتصف بين عقل رافض وقلب راغب ، وهو المشتت بينهما كلما خضع لإرادة أحدهما يعنفه الآخر ليتبع هواه حتى يفعل ليأتى الأول ويذكره بما لا يريده ويعود إليه ذليلا وتُعاد الكرة من جديد ، ليصبح على ما عليه الآن كيان صلب لا يقهر من الخارج بينما من الداخل مهشم كل ذرة به ، ألن يرحمه عقله ولو قليلا ليرأف حتى قلبه به ، إذا كان ذلك العقل قاسٍ منزوع الرحمة منه هل سيصبح قلبه مثله
لمح هاتفه الموضوع فوق المكتب امامه ينير دون صوت لتفعيل وضعية الصامت به لرغبته بعدم إزعاج أحد له ويحظى ببعض الهدوء الذى لم ولن يهنأ به كلما بقى على حالته تلك ، التقط هاتفة بلا مبالاة ليلقى نظرة على مكالماته الواردة إذا كانت هى واحدة منهم ، لم يخلف بوعده لها وكان يحادثها من حين لآخر محاولا إقناع عقله بأن ذلك امرٌ عادىٌ وملزم به كونها زوجته ولكن فى قرارة نفسه كان خاضعا لرغبة قلبه واشتياقه لسماع صوتها الذى لا يعشق وقوع صوتا على أذنه سواه ، وجد عدة مكالمات من أكثر من شخص ولم يجد مكالمة منها بينهم ليزفر وكان على وشك إغلاق الهاتف ولكنه لفت انتباهه رسالة اخته التى كان بمحتواها كلمات أوقعت فى قلبه الرعب والفزع "مجد بابا تعبان اوى وكلمت الدكتور ييجى يشوفه انا خايفة اوى ومش عارفة اعمل ايه ارجوك تعالى متسيبنيش لواحدى انا خايفة يجراله حاجة مش هعرف اتصرف من غيرك" اصابه حالة من الذعر من كلماتها ليجد نفسه بتلقائية يلملم اشيائه من فوق المكتب وهو يأتى برقم "جاسم" اجرى الإتصال ووضع الهاتف فوق المكتب وضغط على مكبر الصوت وتابع جمع متعلقاته لينفتح الخط ويستمع لصوت "جاسم" الحانق وهو يقول
–انا مش مصدق نفسى والله ، مجد باشا بنفسه بيكلمنى د...
–جاسم بابا تعبان هو حاليا فى البيت والدكتور زمانه هناك روح دلوقتى حالا وخليك مع رفيف متسيبهاش لواحدها ، لو حصل اى حاجة اتصرف لحد ما اجى ، انا جاى على اول طيارة
قاطع كلماته متحدثا بجدية بالغة ثم انهى المكالمة دون سماع رده وحمل متعلقاته وغادر المكتب ألقى عدة كلمات مقتضبة لسكرتيرته فى طريقه يخبرها انه مغادر وان تبلغ المدير العام الخاص بالشركة ان يتولى إدارتها مجددا ترجل من الشركة دالفا داخل سيارته وادار محركها على الفور متوجها نحو المطار يتضرع إلى الله ألا يصيب والده أى مكروه
_____________________
يُتبع . . .