(وليد)
كنا نقف أنا وسندس ودانة بين أحظانها وعلا بالقرب امام مكتب المدير. لم أستطع تصديق ما قالته علا لكن بعد تأكيد دانة أصبت بحالة ذهول غير قادر على أدخال ما كان يحدث في رأسي.
سمعت صوت نايف, "عسى ما شر شفيكم؟"
قلت له, "يمكن عرفنا منهو الشخص الثاني!"
"يعني بتخبر المدير خلاص؟"
وجهت ناظري اليه وانا اقول بصوت كاد ان يكون غائبا, "يمكن بيكون المدير."
"ما فهمت."
أجبته في حيرة من امري, "ولا انا."
كان الجميع يناظرني فكنا نقف ببعد أقدام عن باب المكتب حيث كان مغلقا حتى تقدمت أخيرا وقمت بفتحه. نظرت يمينا ويسارا ودقات قلبي كادت ان تخرج ذات القلب من بيع الاضلع. برغم انني دائما كنت أعارض ارائه لكن ما زلت في حالة صدمة حول ما قمت بمعرفته.
أخذت نفسا عميقا بينما كنت اتجول في الغرفة وقد دخلوا جميعهم خلفي. جلست على الاريكة ووضعت رأسي بين يداي.
سمعت صوت سندس وهي تقول, "نايف!"
قال لها بصوت خافت, "ما عليج الحين بكلمة."
بعد وقت قصير شعرت بيد نايف على كتفي, "لا تحاتي يالعشير باقي القليل."
أخذت نفسا عميقا ورفعت رأسي مبعد يداي. كانوا يقفون هناك صامتين. قمت من مكاني وتوجهت نحو مكتبه الذي كانت توجد عليه العديد من الاوراق المبعثرة والملفات. بدون قول كلمة قمت بفتح أحداهم لكن لم أجد الا قضاية عادية تخص المخفر. بدأت بتفتيش الاخر وهكذا حتى لمحت نايف يتوجه نحو احد الخزائن وبدأ يفتش في ماكان هناك.
بعد وقت قد مر شعرت بأنني فقدت عقلي حتى صرخت ورميت كل ما يوجد على المكتب أرضا.
لم أستطع التفكير بأن سندس ودانة وعلا ما زالوا هناك حتى سمعت صوت بكاء خافت. أدرت رأسي ورأيت دانة تبكي وهي تحتظن سندس. بينما سندس كانت تقف هناك متصنمة وقد بدت فزعة.
قلت لها, "انا اسف بس انطروني في الخارج."
بدون نطق كلمة أخذت دانة وخرجت خارج الغرفة حتى سمعت نايف يقول لعلا, "علا مافي داعي بتمين هني انا بتصل فيج في وقت ثاني عشان نتكلم."
"اوكي ناطرتك."
خرجت علا حيث بقينا انا ونايف في مكتب المدير. ذهب نايف الى الباب وأغلقه بينما كنت انا كبركان على وشك الانفجار هناك اقف.
قال نايف, "هدي شفيك؟ اهو تصرفاتة كانت موب واضحة ويمكن عشان جي استبعدك من القضية."
قلت لها بنبرة غضب, "طيب خبرني وين الدليل؟ كيف ننسب التهمة ضدة؟"
"اعتراف دانة!"
"وتهكي ان اعتراف بنت صغيرة اعلى قضية وايد كبيرة يكون كافي؟"
"اكيد لا. بس بنكون مسكنة بداية الخيط وبعدها التحقيقات بتاخذ مجراها بعد ما يكون اهو محتجز وفايز معاه."
قلت وانا في حيرة من امري, "اكيد في شي هني ولا في بيتة."
قال نايف, "في قاصة اهني بس مو قادر افتحة. تبي كلمة سر."
"وينهة؟"
أشار نايف الى الخزانة. "بظن في شي هني."
توجهت الى الخزانة بسرعة وجلست على ركبتي حيث كانت في مستوى واطئ. أتى نايف بجانبي واقفا.
"كل الاوراق الي هني مافيها شي بس ماني متأكد شلي خاشة هني!"
ناظرته, "غياث هني؟"
"اي للحين في داري."
قلت له وانا اقف بسرعة متوجه نحو الباب, "انطرني هني."
خرجت بسرعة من المكتب حيث لمحت سندس تجلس مع دانة لكن ذهبت الى غرفة نايف حتى وجدت غياث ما زال يجلس هناك وامامه الحاسوب خاصته.
"مشي معاي بسرعة."
وضع الحاسوب جانبا وهو يقف قائلا لي, "شلي صاير؟"
"ابيك تفتح خزنة."
سأل في حيرة من امره ونحن ندخل غرفة المدير, "اي خزنة؟ شلي صاير؟"
قال له نايف, "نبيك تفتحها بسرعة قبل لا يرد."
توجه نحو الخزنة حتى ناظرها. قال لنا, "ماني عارف كيف بفتح مثل هذول!"
ناظرت كلاهما حتى قلت أخيرا, "طيب اذا كان طلق ناري بتنفتح؟"
قال نايف, "ينيت انت؟ وان كان مافي شي؟ بتكون متهم في السرقة."
"ما يهمني اليوم انا ابي احل هالقضية وانا متأكد له يد في الموضوع ودانة خبرتنا اهو لي هددهة شتبي بعد؟"
"وان اتهموك في السرقة؟"
"بتكون انت الي يدور على الحقائق بعد ما انسجن عشان تطلعني يالعشير."
"لا والله هذا ين وقعد."
قال غياث وهو ينظر الى الخزانة, "اهي الطلقة تفتحها انا متأكد بس فكر يمكن ما يكون في شي."
قلت لهم, "بعدوا شوي. خلاص قررت."
أخرجت المسدس خاصتي ووضعت به كاتم صوت كي لا أثير الضوضاء في المخفر. وجهت السلاح الى الخزانة حتى اطلقت الرصاصة في المكان الصحيح الذي اخبرني عنه غياث.
لا أنكر بأنني شعرت ببعض الخوف ان كان لا يوجد ما أبحث عنه وفي الوقت ذاته اجهل ما افتش عنه في هذا المكتب. فتح باب الخزنة ناظرني نايف وقد بان عليه الفزع لكن خضعت لقراري في كل الاحوال.
نصدم لحقيقة ما لاننا لا نفكر بها يوما. مهما كان الذي امامك دنيء لكن تخبر نفسك وتقنعها بأن من الاستحالة ان يفعلوا شيئا كهذا.
أًصبح العالم مخيف, كالغابة تماما. شعور موجع وأنت ترى الذي يجب عليه ان يكون المثل الاعلى لك ينهار في لحظة.
دوافع خفية لا تعلم حقيقتها واسلوب يتبع بسبب حقيقة اخرى تجهلها حتى تدرك بأنك محوط بأكاذيب كثيرة تكاد ان تنهار بسببها.
لكن ربما كل شيء كان واضح لكن نستبعده لاستحالته. فكما قال #غسان كنفاني ذات مرة, "ليس بالضرورة أن تكون الاشياء العميقة معقدة, وليس بالضرورة ان تكون الاشياء البسيطة ساذجة." فهو لم يكن بذاك التعقيد انما كانت افعاله تقل الكثير ب**ت.
توجه غياث نحو الخزانة وقام بفتحها. قبل أن اتحرك ذهب نحوه نايف قائلا له, "عطيني الملفات."
كانت توجد ملفات في داخل الخزنة ونقود كثيرة جدا. أخذ نايف الملفات وتوجه نحو المكتب مناظرني دون ان ينطق كلمة. ذهبت بجانبه وقام بفتح اول ملف. كان ملف لامرأة في بداية الاربعينات من عمرها. تصفحنا الملف انا ونايف حتى أدركنا بأن من في الصورة تكون زوجة المدير حيث كان يوجد أعتراف بأسمها بجريمة قتل أمرأة.
بينما كنت أناظر الملف وانا لا استطيع تصديق ما أقرأه سمعت غياث وهو يقول, "في مسدس هني!"
أخذته منه وناظرت رقم المسدس حتى عاودت النظر الى نايف, "في هذا قتلتة واهو خشة هني."
لم يقل كلمة غير أنه كان منصدم كما كنت أنا. وضع الملف جانبا وبدأ بتصفح الملف الاخر حيث لم يكن يوجد فيه غير قضية لشخص لا أعلم من هو. ناظرني نايف ب**ت وهو يبعد هذا الملف ويرى الاخير دون أن يعلم أن كان هذا ما نبحث عنه ام لا.
قبل أن يقوم بفتحه أخذته من يده حيث كنت اقف بجانبه, أخذت نفسا عميقا وفتحته أخيرا. كنت متوتر برغم انني كنت استطيع ان اقوم بعتقاله بسبب هذه القاضية المخفية لكن ما كنت ابحث عنه هو خ*ف الاطفال وبيع اعضاء جسدهم.
كان الملف يحتوي على صور صغار السن, بعمر دانة تقريبا, ويوجد أيضا اتفاقات كثيرة حول بيع مختلف الاعضاء. كانت اتفاقيات كادت ان تصيب عقلي بالجنون. ناظرت الصور حتى رأيت احداهن تحمل صورة دانة. ناولتها لنايف حتى بدأت بتصفح الاوراق الموجودة في داخل ذات الملف. تذكرت بعض منهم عندما كنت اعمل في القضية قبل سنوات قليلة أذكر بأننا انسبنا القضية ضد مجهول في الوقت الذي اختفى العديد من الاطفال مما أتضح بأن أعضائهم التي أوخذت من المستحيل ان تجعلهم على قيد الحياة ام الاخرين فقد عادوا مع أختفاء أحد الاعضاء.
كانت الاتفاقات الموجودة تضمن توقيع المدير مع توقيع أحد أخر, لم اكن اعلم من هو غير ان الشخص الذي اتى في رأسي هو فايز!
بعد مدة طويلة قد مرت قلت لنايف أخيرا, "تهكي ليش المدير مارد للحين؟"
"ماني عارف يمكن كان خايف ان دانة تتحجة عشان جي هددهة."
"طيب للحين ماني فاهم ليش دانة الوحيدة الي ماخذوا منهة عضو مثل اليهال الباجية؟"
"بنسير بالاول حك فايز عشان يخبرنا ومنها نعرف مكان الزفت."
"اوكي بنمشي."
خرج معنا غياث لكن عند خروجي لم أرى سندس في الخارج. ناظرت يمينا ويسارا لكنها اختفت, كان نايف وغياث امامي ناداني نايف, "وليد شفيك؟"
"سندس!"
"اتصل فيها في الطريج مشي."
"اوكي الحين ياي."
كان رأسي ممتلئ ولا أستطيع ان افكر بشيء اخر غير القاء القبض على مدير المخفر حتى اكثر من فايز لكن كان فايز هو بداية رأس الخيط.
ذهب غياث الى سيارته الخاصة مغادرنا حتى توجهنا انا ونايف الى مشفى عيادة الدوحة لالقاء القبض على فايز ومعنا شرطيين اتوا خلفنا بسيارة من المخفر.
عند وصولنا الى هناك كان شبه اقتحام للمشفى حتى اننا توجهنا الى غرفة فايز في الحال دون أخذ أّذن مدير المشفى كما فعلنا سابقا. قبل ان نفتح الباب الخاصة بغرفته كان يوجد صوت صراخ في الداخل. لم اكن اعلم مالذي كان يحدث, ناظرت نايف أخرجت سلاحي واخرج هو سلاحه حتى قمنا بقتحام الغرفة من دون سابق انذار.
تجمد فايز وهو يناظرنا وكان من يصرخ هو مدير المخفر جالسا امامه.
قال مدير المخفر بذات الهيبة التي يمتلكها كأن شيئا ما لم يحدث, "شلي قاعدين تسووا هني؟"
قلت له, "حنا هني بسبب التهمة الي موجهة ضدك وضد فايز بسبب الا****ف وبيع اعضاء اليهال."
تلعثم المدير قائلا, "وليد شفيك ينيت لا تنسى عمرك؟" وجه الكلام الى نايف, "باين ما عقلت رفيجك."
قال له نايف, "باين انت الي تبي تعقل طال عمرك. ما قلت لنا شلي بتسوي هني؟"
كان فايز يقف هناك متصنم ولم ينطق بكلمة. **ت المدير, أجبت بدلا عنه, "باين يا نايف انهم كانوا يتهاوشون عشان في شي ما ضبط. ما سمعت اصراخهم؟"
ضحك نايف مستهزء, "وانت الصاج يالعشير."
غضب المدير قائلا, "وخروا هالسلاح. انا ييت هني عشان كنت اعرف الي قاعد يسوي فايز."
نطق اخيرا فايز قائلا بغضب, "يالخسيس شلي قاعد تقولة!"
ناظرت نايف حتى بادلني الكلمات دون النطف مما ادرك مالذي كنت اعنيه. توجه نحو فايز ساحبه من يده, صرخ عليه قائلا, "شلي قاعد تسوي انا الدكتور فايز. انا ايش دخلني في الي قاعد تقولة."
قلت له, "وانت الصاج ايش دخلك بس بتأكد!"
بينما كنت موجه السلاح على مدير المخفر توجهت نحو المكتب وسحبت مجموعة اوراق كانت هناك. قال فايز, "هذي اسرار مرضى عطينياها."
دفعه فايز بيده على ظهره موقفه في مكانه. بينما كنت اتصفح الاوراق رأيت واحدة وهي تحمل توقيعه. قلت له في سخرية, "هذا توقيعك دكتور فايز؟"
اجاب في حيرة من امره وهو ينظر لي, "اي اهو هذا!"
"طيب انت والمدير علي طول الله في عمره متهمين بذات القضية وفي ادلة."
أخذت بيد المدير بقوة حتى رأيت العلامة التي قالت عليها دانة فوق مع**ة كما لو ان الصورة قد اكتملت. خرجنا من الغرفة بينما تبعني نايف وبيده فايز. كان المدير يقاومني كي يذهب ناكر جميع ما قيد ضده. قلت له في اذنه, "فتحنة الخزنة الي في دارك طال عمرك لا تقاوم اكثر."
في تلك الاثناء **ت ولم يقل شيء بعدما ادرك ان الامر قد كشف. وضعناهم في سيارة المخفر التي أتت معنا وتوجهنا انا ونايف الى السيارة خاصته متوجهين الى المخفر.
عند وصولنا الى هناك وضعنا الاصفاد في يد كل من المدير علي والدكتور فايز ودخلنا الى المخفر حتى تفاجئ الجميع بوجود المدير بهذا الشكل وبدأت الضوضاء والاحاديث هنا وهناك. احتجز كل واحد منهم في غرفة لاجراء التحقيقات والاعترافات اللازمة.
(محمد)
كنت جالس هناك وانا افكر مالذي سوف يحدث. فتح الباب ودخل نايف تفاجئت لانه كان لوحده وليس معه وليد!
جلس امامي على الكرسي حتى قال بصوت بارد, "مسكنة المتهمين."
"منو؟"
"فايز ومدير المخفر."
تفاجئت, "مدير المخفر؟"
"هية. المدير علي."
"مفتهمت شلة علاقة بالموضوع؟"
"للحين مو متأكدين بس اهو وفايز ربع من زمان وهذا الي كانوا يبوا."
قلت في حيرة من امري, لا اكاد اصدق الى الان, "وفايز ليش هيج سوة؟"
"خبر وليد اسباب شخصية وما كان يبي يتكلم."
"أسباب شخصية يخ*ف دانة؟"
"هية. الحين انا ييت عشان اخبرك انك موب متهم وتقدر تسير."
قمت من مكاني. أخرج مفتاح من جيب بنطاله وفتح الاصفاد التي كانت في يدي. خرجنا انا وهو من هناك غير بأستطاعتي تصديق بأن جزء من هذه المأساة قد أنتهت. لكن عندما خرجت من الغرفة أجتاحني الفضول حول تلك الاسباب الشخصية التي قال عنها فايز وذكرت كلام وليد وسندس حول تصرفه الغريب.
قلت لنايف, "ممكن اشوف فايز؟"
ناظرني غير متأكد, "ليش؟"
"لازم اشوفة."
سمعت صوت وليد من الخلف وهو يخبره, "اي يا نايف ما عليه بيشوف رفيجة!"
أدرت نفسي حتى رأيته يقف خلفي, استرسل قائلا, "اسفين. حكك علينا عشان الي صار بس خبرتك في اعترافات كانت ضدك لكن الحين فايز وعلي خبرونا كل شي. بعد ما لقينا الملفات المطلوبة في مكتب علي وفايز يعني اعترافاتهم ما كانت وايد مهمة بكرة بننقلهم النيابة واهم يتكفلون."
لا اعلم مالذي علي قوله لذا التزمت ال**ت فلم أستطع ان اشكره حول سوء التفاهم وان اتحدث بكلمة حول ما قاله عن فايز ربما كانت صدمتي أكبر من قول اي كلام. بادر نايف, "اوكي سير معاي عشان تشوف فايز."
ذهبت معه وتوقفنا امام غرفة يقف امام الباب شرطي مسلح. فتح الباب ودخلت الى الغرفة حيث كان يجلس هناك فايز, تماما كالتي كنت محتجز بها.
نظرت له للحظات بعدما اغلق الباب نايف وذهب. قال لي بنبرة غريبة, "بتم واقف هنيك؟"
ذهبت نحو الكرسي الذي امامه وسحبته بهدوء ثم جلست عليه. قال بسخرية, "شلي يابك هني؟ ماكنت متهم بخ*ف بنت زوجتك؟"
قلت له بغضب هادء, "ليش سويت هيج؟"
ضحك بسخرية قائلا, "الحين تخبرني انك مو داري ليش سويت جذي؟"
نظرته دون نطق كلمة منتظر منه ان يتكلم قال بغضب هذه المرة, "من صجك مو داري ليش سويت جذي؟"
قلت له في حيرة من امري وانا غاضب, "شسالفتك انت؟ ليش هيج سويت؟"
"عشان انت من الاول كنت عارف اني بحب سندس!"
ظننت في بادء الامر بأن سؤال وليد في الاستجواب هو فقط ليجعلني اصاب بالجنون لكنه كان محق.
قمت من مكاني وسحبته من ثيابه نحوي, "انتبه على حجيك الي دتحجي عليها تكون مرتي."
حاول دفع يدي لكنه كان مكبل بالاصفاد لذا فشل في فعلته, "بس انا احبه! خبرني انت شلي سويتة؟ للحين تحب علا."
ناظرته بغرابة حتى عقدت حاجبي, "علا؟!"
"كنت مفكر ماني عارف كم مرة يات المشفى وتحجيتوا وخبرتها انك تحبها بس انت مزوج الحين عشان جي مو قادرين تردون حق بعض."
تركت ثيابه وجلست على الكرسي.
شعرت أنني كنت أعيش مؤامرة كبيرة لا أعلم متى بدأت لكن مدرك كيف ستنتهي.
لم نكن نعلم كم سيكون صعب اكتمال تلك الاحداث او كيف ستنتهي لكن عندما يحين الوقت نصاب بالذهول ونعلم بأننا خدعنا بمظاهر من حولنا.
خدعنا بمظاهر مخيفة لدرجة لا تطاق وقد يكون ذلك الخوف متسبب بسكتة قلبية او دماغ*ية لاجسادنا الهزيلة.
أدركت بأن الماضي لم يفارقني ولو للحظة وتلك الاخطاء ما زالت تهشم داخلي. حتى لو حاولت بدأ حياة جديدة فما زالت تلك العتمة تغطي على النور. أدركت بأنني "سأوقظ روحي على وجع سابق قادم كالرسالة, من شرفة الذاكرة سأهتف: مازلت حيا لأني أشعر بالسهم يخترق الخاطرة." فكم صدق #محمود درويش بقوله هذا وانا اجلس حطاما هناك.
ذكرت ما قاله وليد ونايف لي عن اجهزة التنصت التي وضعت في مكتبي من قبله.
قلت له بصوت بارد, "ليش جنت تصنت علية؟"
"ما كنت ابي انخدع في مظهرك. فكرت اني نسيت يوم يتني وانت منهار عشان الي سوتة فيك علا؟ من يومها وانا عارف انك تحبها وسندس كانت جدامك وهكيت انك تحبها بس كنت غلطان. حاولت افهمك وايد وانت مارضيت تفهم."
قلت له من**را, "انت شنو الي ددكولة؟"
"الي سمعتة يا محمد."
شعرت بأن كلماتي قد تخرج بضعف وانا أسأله, "ليش خ*فت دانة؟"
قال ببساطة, "عشان تصحة."
أجبته بغضب, "أصحى؟ وتحاول تبيع عضو من اعضائها؟"
قال وقد بدى صوته غائبا, "لا هذي سالفة ثانية."
"مفتهمتك!"
"أنا وعلي كنا نطرش حميد ورفيجة عشان يشوفون لنا يهال ونبيع اعضائهم. يوم كنت انت وسندس في باريس طرشتهم عشان يخ*فون دانة بس علي ما كان يدري السالفة جي وأنا لحكت عليه في النهاية قبل لا يسوي اي شي."
قلت له بسخرية, "وتريدني هسة اشكرك؟"
"اقل شي تقولة حك رفيجك!!"
"تحب زوجتي وجنت خال عينك عليها وتريدني اشكرك؟ استغليت الي كلتة الك على علا وحتى توكعنا سويت هاللعبة ونكون اني وعلا المتهمين تريدني اشكرك؟ خ*فت ابنية صغيرة وردت تبيع عضو من جسمها وتريدني اشكرك؟"
قال بسخرية, "هذا اقل واجب اقدمة لك طال عمرك."
ناظرته حتى شعرت بأن الغضب كاد ان يتطاير مني. بصقت عليه وقمت من مكاني ثائرا متوجه نحوه حتى دفعت الكرسي بقوة ووضعت يداي حول عنقة. بينما كدت اقتله وهو يسعل دخل شرطي ساحبني من فوقه.
"شلي قاعد تسوي؟"
سمعت صوت وليد من الخلف, "خلاص خلاص مشي انت انا بتكلم معاه." خرج الشرطي بعدما سحبني من فوق فايز وجلس هو يسعل وكنت انا هناك لا اعلم مالذي كان يحدث لي, استرسل, "محمد مشي معاي."
سحبني من يدي وخرجنا من الغرفة بينما انا كان جميع ما يحدث يتصارع في داخلي.
سألني بعد خروجنا من هناك, "شلي خبرك فيه؟"
ناظرته للحظات حتى قلت له بسخرية, "اتوقع راح ترجع تسمع التسجيل مالة داعي احجي."
"وانت الصاج."
"اوكي عن اذنك ارجع لبيتي واحجي وية زوجتي."
لم يقل شيء استرسلت قائلا, "عن اذنك."
خرجت من هناك وأنا أشعر كما لو انني كنت محتجز في كهف بسبب العتمة وأشعة الشمس تجتاح مساماتي الان.
شعور غريب وانا كنت أحاول جاهدا بحفظ تلك الاسرار في صندوق قلبي لكن صدمت بأنها كشفت ويجب علي المواجهة واخبار من ينتظروني!
أبقى في متاهات ودهاليز هذه الحياة حتى أصدم بأن الوجع أكبر مما كنت أتخيل, لكن أكثر ما كان يخيفني هو تلك المواجهة.
"أجمل ما يحدث في لحظات الخلاف هي الصراحة التي أخفتها المجاملات." لا أعلم لماذا قال #نجيب محفوظ بأنها أجملها فأنا أعلم بأن كلانا سوف يتحطم ولا يجد الوقت ليلملم نفسه.
(نايف)
كان يوم طويل وشاق جدا. بعد أن انهينا الامور اللازمة كانت الساعة ما يقارب التاسعة مساءا.
أنتهت الاعترافات مع فايز وعلي وقد أستمعنا الحديث الذي دار بين فايز ومحمد مما علمت بأن وليد لم يكن على ما يرام بسبب ما حدث لكن بذات الوقت كان رأسي مشوش حول الذي أرادت التحدث به علا لذا خرجت من هناك ومررت على مكتب وليد.
"انا بسير يالعشير تبي شي؟"
"لا الله معاك انا شوي وبسير بعد. راد البيت؟"
"يمكن بشوف علا."
"اوكي أتصل فيني ان كانك تبي شي."
"اوكي."
لوحت بيدي وتوجهت نحو السيارة خاصتي. عند صعودي بها أتصلت بعلا وأنا متوتر بعض الشيء. كنت أشعر بأن هذه العلاقة لا صالح لي فيها وبدأت اقتنع بأنها ليست الفتاة التي كنت أحلم بها لكن بذات الوقت أردت سماعها فشيء في داخلي كان يخبرني أن أذهب اليها لتبرير ما فعلته وهي ما زالت تهتم لمحمد بعد مجيئها الى المخفر مع المحامي!
أجابت بعد رنين مستمر, "هلا نايف."
"اسف اذا اتصلت في هالحزة بس مامداني اتصل فيج قبلها."
"شدعوة عاد؟ من متى وانت تتعذر عشان اتصالك في وقت متأخر؟"
تلافيت كلامها قائلا لها, "اي خبرتيني انج تبين تتحجين معاي!"
"هية. بتمرني الحين؟"
"اوكي مسافة الطريج."
أغلقت الهاتف متوجه الى منزلها.
ربما كانت قدمي تقودني الى هناك لكن كان عقلي مشتت بما يكفي بعدما حدث الكثير في مثل هذا اليوم فلم اكن اعلم ان كنت مستعد لاستقبال أمور اخرى صادمة.
من جهة كان المدير علي هو اكثر ما جعلني مشتت التفكير بعد الجرائم النسبت له في هذا اليوم.
من جهة تستره على زوجته التي اتهمت بقتل عشيقته ومن جهة أخرى عملية الخ*ف والاتفاقات التي عقدها مع فايز وبيع الاعضاء لاطفال في مختلف الاعمار. بعد تفكير طويل في امور كهذه وقفت امام القصر.
عندما رأني الحارس فتح الباب بسرعة كأنه كان يعلم بمجيئي.
دخلت الى داخل القصر متوجه بي الخادم الى غرفة الاستقبال. كانت هي تجلس هناك وهي تعبث بهاتفها.
عندما لاحظت وجودي قامت مرحبة بي والابتسامة على شفتيها, "حياك الله تفضل."
جلست هناك مجيبا لها, "الله يحييج."
"شحالك؟"
"الحمدلله وسهالة. وانتي؟"
"تمام."
"اشوفج مستانسة؟"
قالت متلافية سؤالي, "انا طرشت لك عشان ابي اعتذر لك قبل لا اسافر."
سألت متلعثما, "تعذرين؟ ... تسافرين؟"
"أبي اعتذر عشان الي صار في بينا وقطعت بعدها."
قلت لها بجدية, "شلي صار بينا؟ ما فهمت!"
عقدت حاجبيها وهي تناظرني, "ما فهمت؟ كيف يعني ماكنت تكن اي مشاعر لي؟"
"أسف بس ما اذكر اني خبرتج شي في يوم؟ اي كنتي رفيجة لي بس ماني عارف ليش قاعد تتحجين جذي!"
قالت حرجة, "اوكي انا اسفة يمكن كنت فاهمة غلط."
حاولت تغيير الموضوع سائلها, "خبرتيني انج مسافرة؟"
"هية برد اميركا."
"شحقة؟ مو مرتاحة هني؟"
"للحين ماني متأكدة بس ناطرة محمد ان رد برد معاه."
صدمت سائلها, "محمد؟"
"طرشتلة مسج وخبرتة اني ابي ارد معاه اميركا وللحين ناطرة ردة."
"انتي ومحمد بتحبون بعض؟"
"من زمان. بس بعدها اهو تزوج سندس من كنت هنيك. رديت من مدة من اميركا وسمعت انه تزوج كنت ابي يهدها بس كان مشوش ومو متأكد. كنت عارفة اهو للحين يحبني بس زواجة منعة يقرب لي مثل اول واهو خبرني هذا الشي واعترف لي بحبة."
"طيب تهكين بيهد سندس؟"
قالت ببساطة وهي تبتسم, "ناطرة!"
ناظرت الساعة كان الوقت قد مر بالفعل و أكتفيت بالذي سمعته.
"اوكي دام كان في سوء فهم في بينا والحين نحل انا بسير."
"مشكور يا رفيجي."
أبتسمت قائلا, "تامرين امر. اتصلي فيني اي وقت تبين شي."
"اكيد."
خرجت من هناك وانا أعلم بأنني أخبرتها بع** ما كنت اشعر به من قبل لكن أحيانا يجب ان تواجه الحقيقة.
مواجهة الحقيقة هي امر اخر يجعلنا نخدعهم بمظهرنا الجديد. فقط لننقذ انفسنا من حوارات كثيرة, لننقذ انفسنا من متاهات تكاد تجعل ارواحنا رماد قبل ان تشتعل حتى. تجعلهم يدركوا بأنهم لم يستطيعون أسقاطك بعد ان تحايلوا عليك حتى تبدأ تتلاشى تلك المشاعر الجميلة.
قال #جلال قفيشة وهو يحكي عن القوة كما لو انه كان يتحدث عن حالتي وانا اجلس امامها مرتدي ذاك القناع بعد أن أصبح جزء مني في النهاية واصبح القناع هو الوجه الحقيقي لتلك المشاعر. "القوة: هي ان تدوس وجعك تحت قدمك وتمشي مبتسما أمام كل كل من ينتظر سقوطك."
(سندس)
قد حل المساء تماما وأصبحت العتمة تغطي دواخلي كما غطت هذه المدينة. وجوه شاحبة ,مشاعر مشوشة, وكلمات لا تفي بالغرض لتقال فتشعر احيانا بأن الحديث قد مات قبل ان يولد.
كنت أجلس مع دانة نتناول الطعام حتى سمعت هاتفي يرن من الغرفة المجاورة. قمت الى هناك ورأيت بأن المتصل وليد فقد تركته وذهبت منذ وقت مبكر جدا بعد صراخه وماحدث في المخفر.
انتظرت قليلا لكنه استمر بالرنين حتى اجبته في النهاية, "هلا وليد."
"هلا سندس. شحالج؟"
"تمام."
"اسف وايد ما كان ودي اصارخ وانتي ودانة موجودين بس تفاجئت شوي."
قلت محاولة ان انهي الموضوع, "لا عادي مو مهم."
"لا مهم! من جد اسف. بس اخر شخص كنت اتوقعة اهو علي ونصدمت بعد ماعرفت اهو المتورط مع فايز."
شعرت بأنه كان يعني ما يقوله. بدى بأنه لم يكن يقصد وادركت كما كان صعب عليه ذاك الموقف. "والله عادي. شونك؟"
"تمام كنت ابي اطمن عليج عشان ما شفتج."
"اي صراحة طلعت لان طولتوا ودانة جانت حيل تعبانة."
"شحالها الحين؟"
"الحمدلله هواية احسن."
"اوكي القضية انتهت وفايز وعلي بكرة يتحولون النيابة ونسيت اخبرج محمد اطلقنا صراحة وخبرني راد البيت."
تفاجئت لما قاله. شعرت بأن قلبي تزايدت دقاته, لم استطع الوقوف لذا جلست على الكرسي الذي كان يوجد بالقرب مني وانا احاول ان التقط انفاسي.
استرسل وليد, "الو!"
"اي اي وياك."
"في مشكلة؟"
"لا بس تفاجئت من كتلي محمد راجع."
"هكيت انه اتصل فيج انا اسف."
"لا متصل ومنك سمعت."
في هذه الاثناء رن جرس المنزل أصبت بخوف شديد اجهله كما لو ان الذي سوف يدخل المنزل هو مجرم محترف او قاتل متسلسل.
ربما كان مجرما في حقي اكثر من ارتكاب جريمة قتل قد تحدث. خيانته التي حدثت وانا لا اعلم عنها شيء.
مشاعره المخبطة كما لو ان القلب هذا لعبة اقمار والمحطة القادمة لا يعلم ان كان سوف يربح بها ام لا لكن متحظر ليبدأ جولة اخرى ويخسر احدهم وي**ب جميع ما اراد او يصبح الع** تماما.
مؤلم جدا ان تعلم بأنك قد خدعت بمظهر من احببت وقد اتقن هو ارتداء قناع. وغريب جدا بأن تبحث عن السعادة ولا تجد سوى الحزن ثوبا لك. غريب ان تدور عن السعادة وانت تتخبط في الحزن ليصل القلب منتهاه ولا تستطيع ان تتحمل اكثر. كنت كما قالت #رفاه السيف, "لم أبحث عن الحزن في أحرف الكتاب ... وهو يسكنني .. يخنقني حد الموت؟!" فلم أستطع ان احتمل ما قد يحدث وانا اشعر بأن ذاك الحزن يقيدني من جميع اجزاء جسدي.
قال وليد بعدما ادرك تخبطي, "تبين مني شي؟"
"لا اشكرك. ديدك الباب يمكن وصل أني اروح."
"اوكي الله معاج."
أغلق وليد الهاتف بينما انا مررت على دانة وهي ما زالت تأكل وتشاهد الرسوم المتحركة. توجهت الى الاسفل وفتحت الباب حتى رأيت محمد يقف امامي بملامح وجهه الغريبة والمتعبة والعبسة.
ترددت في فتح الباب لكن فعلت في كل الاحوال وجعلته يدخل الى الداخل.
دخل في **ت ولم يقل كلمة واحدة. قلت له اخيرا, "الحمدلله على سلامتك."
"الله يسلمج."
توجه الى غرفة الاستقبال وذهبت خلفه بخطى مترددة كأننا غريبين عن بعضنا.
"وين دانة؟"
"فوك دتاكل وتتف*ج كارتون."
"اوكي."
لم يقل شيء ولا اعلم مالذي علي قوله لكن كنت اشعر بأنني متعبة ايضا وان جرحي قد ازداد وانا اراه امامي يجلس. استمر هذا ال**ت لبضع دقائق حتى رن هاتفه برسالة نصية. قرأها ثم وقف.
وهو يتوجه الى خارج الغرفة قال اخيرا, "اروح اغسل وراها اطلع اريد نحجي اذا ماعندج مانع."
"اوكي انتظرك بين ما انوم دانة."
ذهب ولم يقل المزيد لكن توجه الى هناك ب**ت كما لو انه لا يود ان تراه دانة. بعد ان رأيته يدخل غرفة النوم ذهبت الى غرفة الطعام واغلقت التلفاز قائلة لدانة, "يلا حبيبتي لازم تنامين لان باجر دوام."
قالت وهي خائفة, "بس اني ماريد اداوم."
"لا حبيبتي ميصير باجر اول يوم دوام واني اوصلج للمدرسة."
قبلت وجنتي, "اوكي ماما."
أخذتها من يدها وذهبت الى فوق بعدما اغتسلت يديها. غيرت ثيابها وخلدت الى الفراش. كنت اجلس بجانبها بعد ان تأكدت بأنها قد نامت بالفعل حتى نزلت الى تحت.
ذهبت الى المطبخ وصنعت القهوة وانا انتظره ان ينتهي. بينما كنت سارحة سمعت صوته, "دانة نامت؟"
"اي! تريد كهوة؟"
"لا شكرا."
نظرت الى يده وهو يحمل حقيبة سفر. وضعها جانبا وسحب احدى الكراسي الموجودة جالسا عليها.
انتظرت منه ان يتحدث وقمت بصب قهوتي حتى قال, "الوقت تأخر هسة وما اكدر اتصل بالمحامي بس باجر اتصل بي علمود يمشي بأوراق الطلاق وهذا البيت من فترة كتبتة بأسمج اني اصلا."
قلت له بصوت بارد, "ومنو كال اني رايدة البيت؟"
"محد كال وادري عندج فلوس تكفيج انتي ودانة ومتحتاجون لشي بس اريح ضميري."
قلت بسخرية, "ضميرك؟ ليش ضميرك جان مرتاح وانت بعدك تحب علا وعايش وياية؟"
قام من مكانه ولم يجب على سؤالي قائلا, "الاوراق راح توصلج بأقرب وقت."
غضبت قائلة, "جاوبني واترك الاوراق."
صرخ قائلا, "شتردين اجاوبج؟ كافي نص الي صارلكم بسببي وماريد احجي بالموضوع اكثر."
أخذ حقيبته وتركني هناك حتى انه لم يقل كلمة اخرى وانا اجهل كلماته الاخيرة.
ما ابي كذبك تمنيتك صريح
لا تقول اقوى اذا ما كنت تقوى
لو جبرك الوقت من عيني تطيح
طيح من عيني على اشياء تسوى
من عرفتك وانا ماني مستريح
حالتي وياك بلوى في بلوى
كانت الهقوى اشوفك هب ريح
للاسف ما باقي بالقلب هقوى. #عبدالمجيد عبدالله
.
.
يتبع