نزل إيلان من على سيارة الأجرة، على مشارف ذلك السور الضخم الذي كان يشبه سور قلعة من القلاع من ت**يمه العتيق الذي على عدة أمتار، وبوابته الحديدية التي كان عرضها يسع عدة مركبات، خلف ذلك السور ستجد واحدا من أكثر المناظر التي ستثير شفقتك على الإطلاق، خلف ذلك السور يوجد سوق مدينة زوكابار للرقيق، هنا توجد بضاعة من نوع آخر، هنا يتاجر بالرجال والنساء والأطفال ممن استعبدوا مثل الماشية، لكن اي عبيد.. ليسوا سود البشرة او أفارقة الاصل، بل نساء جميلات ورجال أقوياء من العرق الآري، ببشرتهم الفاتحة المغرية وعيونهم المزرقة المبهرة وشعرهم الاشقر الحريري..
مر عبر أوليائك الباعة وهم يعرضون بضائعهم من العبيد الذكور، فوق مجموعة من المنصات.. من وصفهم، بعضهم كان مش*ه المنظر ما افزع العملاء فأضطر سيده لتغطيه وجهه وعرض ثمنا بخسا لمن يشتريه، والآخر قد بترت ذراعه، وذلك كلتا ساقيه، وذلك يصارع الموت بينما هو جالس في ذلك القفص وقد فقد بصره فما من مشتري يرغب فيه وحتى سيده لم يكلف نفسه سوى تقديم ما يبقيه على قيد الحياة، اما ذلك العبد القوي الضخم الذي لا تشوبه شائبة قد تجمع حوله المشترون ويتنافسون بشراسة للحصول عليه.. نظر نحوهم إيلان في أسف من حالهم ولم يعرهم اي اهتمام، فبعد كل شيء قد اعتاد على هذه المشاهد في زاراي..
..
وصل أخيرا الى بوابة ذلك السور شديد الحراسة حيث كانت يفصل السوق الى نصفين.. خفق قلبه بقوة ومترددا في تجاوزه بعدما استذكر المشاهد التي رآها في التلفاز عن طبيعة ذلك المكان
: -هـ هذه المنطقة الثانية.. تبدو شديدة الاكتظاظ.. آه، هذا فعلا يعيد بي الذكريات.. فآخر مرة زرته فيها، كان عندما كنت طفلا برفقة..
**ت لبرهة وقد شحبت ملامحه بعدما تذكر ذكرى مؤلمة حاول جاهدا نسيانها.. فجأة تقاطع حبل أفكاره بعدما اهتز جسده حينما شعر بيد تلامس كتفه، فالتفت ليجد وجها مألوفا له.. ذلك الشاب قمحي البشرة، طويل القامة، قوي البنية وحليق الرأس، نظر نحوه الشاب في استغراب واندهاش كبيرين وتلك الابتسامة الواسعة ترتسم على شفتيه العريضتين
: -إيلان؟.. صديقي ما الذي تفعله هنا؟.. لم اتخيل انني سألتقي بك في هذا المكان.. هل تخليت عن آدابك أخيرا وقررت الحصول على عبدة جميلة..
: -ريغ؟!.. لا.. كنت فقط ذاهبا لإلقاء نظرة.. ليس كما تتخيل، بل فقط.. كنت أفكر في الحصول على خادمة..
ثم أكمل بحزن
: -كما تعلم، فحالي كانت تتدهور منذ طلاقي.. والمنزل بات في حالة من الفوضى.
ضحك ريغ وقد لف يده حول كتفه
: -عبدة او خادمة.. ما الفرق..
ثم دفعه داخل تلك البوابة
: -هيا لا تكن خجولا، سأعرفك بالمكان، يبدو انك لم تعد لهذا المكان منذ سنوات.. بالمناسبة لم اخبرك، لقد أصبحت تاجرا معروفا هنا، عليك ان تزورني من حين لآخر يا صديقي..
..
تجاوز كل من ريغ وإيلان البوابة، خلفها كان المكان مختلفا عن النصف الآخر من السوق.. كان ذا رائحة مميزة، وشديد الاكتظاظ، واغلب زواره كان يبدو عليه الثراء من ملابسهم الحريرية وكما كانوا غالبيتهم ذكورا بطبيعة الحال.. توقف بعدما أثار انتباهه ذلك الرجل البدين فوق احدى المنصات وقد تجمع حوله جمع غفير من الناس بينما هو يحدثهم بنبرة صوته العالية وخلفه عشرات الجواري اللواتي كان من السهل ان تقرأ مقدار ما عانوه في أعينهن
: -أيها السادة، أيها السادة.. لدي عرض لن تجدوا أبدا مثله في انحاء زاراي.. فقط بـ999 دينارا فضيا، ستحصل على شابة جميلة، متعلمة.. انظروا الى هؤلاء الجميلات، جميعهن مثقفات ويتحدثن اكثر من ثلاثة لغات ومن بينهما العربية وبطلاقة..
ثم سحب احدى الفتيات من ذلك الطوق لتنظر للجمهور في ارتباك وما ان غمز لها حتى قالت بنبرة عربية غريبة لا تص*ر الا من ل**ن اجنبي
: -أنا اتحدث العربية.. كـ كما استطيع التنظيف.. الغسيل.. الـ الطهو.. الاعتناء.. بالأطفال..
ثم اردف ذلك الرجل البدين بعدما سحبها خلفه لتعود حيث كانت
: -كما سمعتم يا سادة، هذه الفاتنة تغسل وتنظف وتطهوا لك ألذ الأطعمة كما انها تعتني بالأطفال وتتحدث العربية بطلاقة وبإمكانها ان تغازلك بأجمل الالفاظ.. وعن نفسي لو استطعت العودة بالزمن كنت لأفضلها عن قريبتي التي كلفني زواجي منها الملايين.. الملايين من الدنانير النحاسية دفعتها كمهر لها وهي الآن لم تعد تعيرني أي اهتمام، كما انني لا استطيع التخلص منها بسهولة كما تعلمون.. لكنكم يا سادة أعلم انكم لن ترتكبوا نفس خطئي، فإذا كنت ستشتري امرأة فمن الحماقة أن تدفع لها مقابل ا*****دها لكَ، في حين يمكنك شراء هذه العبدة وستعاملك كأنك ملك زاراي دون ان أحتاج الى ان اذكركم أنكم تستطيعون استبدالها او جلب غيرها ان لم تعد ترضي رغباتك.. اولست محقا أيها السادة..
ازاز اعداد المتجمعين حول منصته وقد انجذب الكثيرون لطريقة طرحه وأسلوبه.. نظر الرجل البدين نحوهم بافتخار وغرور ثم غمز لإحدى خدمه ليقوم بجر احدى الفتيات حتى أصبحت في مقدمته ليقول بعدها
: -هذه كلارا من الصنف ب، عمرها 21 سنة.. مطيعة، تجيد الغناء، وتعمل بجد، وقد خدمت سيدا واحدا فقط وقد وافق بصعوبة على بيعها إلي.. كما ترون تتميز بخصر نحير وأرداف ممتلئة، وقد تم جلبها من احدى المزارع الخاصة في جنوب زآس.. يبدأ الرهان من 999 دينار فضي..
حينها فجأة تعالت الأصوات
:-5 آلاف دينار فضي
: -سأعطيك 10 آلاف دينار فضي
: - دينار ذهبي !
: - ثلاثة دنانير ذهبية !
..
ظل إيلان يراقب المزايدة وهي تتضاعف كل ثانية، وقد شعر بشيء من الحرج مما يحمله معه حتى سحبه ريغ قائلا
: -أنت هنا إذا، لقد كنت ابحث عنك.. هل تريد شراء تلك؟
: -حتى لو كنت كذلك، من الواضح انني لا امتلك ما يكفي.
ثم سار إيلان مبتعدا وقال له ريغ بينما كانا يتمشيان بين تلك المتاجر المظللة
: -لا عليك يا رفيقي، أستطيع ان اجلب لك من هي اجمل منها وذا ميزات افضل.. اتبعني، متجري ليس ببعيد من هنا.
وصل كل من ريغ وإيلان ذلك الكوخ وسط اكواخ متشابهة، فتح ريغ الأقفال التي في البوابة الحديدية وأظهر عن محتوياته، إتسعت عينا إيلان بعدما رأى حوالي 20 فتاة آريه، تتراوح أعمارهم بين 12 و 24 كانوا يجلسون على القش بينما يحدقون نحوهم بحذر وقلق..