في أميريكا حيث مدينة شيكاغو ، وصل عمار بصحبة فارس ( السكرتير ) والمدير الاستشاري إلي الفندق الذي سيكون إقامتهم طوال مكوثهم في أميريكا ، كان عمار فرحاً بعض الشئ لثقة فهد به وتوليته مهمة بمثل هذه الأهمية ، فإمبراطورية عائلة نجم الدين الإقتصادية والمعاملات التجارية تصل نفوذها لأوروبا وألمانيا والعديد من دول الغرب ، وفي مشروع التوسع ، فأميريكا هي الخطة الحاليه لكي يكتسحو سوقها بمنتجاتهم ولكي يدخل إسم نجم الدين أميركا ولكي يوثق علاقاته و يجعل له نفوذ في أميريكا أيضاً ،، هذه كانت مسئوليه كبيرة بالنسبة لعمار فهو ما زال حديث هذا العمل ، فعلي رغم توتره وقلقه بأن يفشل إلا أنه كان فرحاً لوثوق أخيه به ، كان فرحاً لأنه سينال حبيبته وكان يدعو الله دائماً ان تكون من نصيبه ، كان فرحاً لأنه ربما يكون عمله الخاص ويبدأ إمبراطوريته هو الأخر ليسير علي خطي عائلته .
- عايز اعرف جدول المواعيد الي ملتزم بيها .
هتف عمار لفارس و هما في المصعد للصعود لغرفهم .
فارس بتلقائية وجدية عملية : انهاردة بليل في عشاء عمل مع شركة ... عشان التعرف لا اكتر ، وبكري عندنا ميعاد تاني مع شركة ... عشان نشوف عروضهم .
عمار وهو يومئ : تمام ، ربنا يعينا ، هشوفك بالليل .
...........................................................
خرجت اسيل من الشركة قاصدة ' دار الأيتام ' التي تتكفل بإمتداده بالمعونات والاحتياجات اللازمة لكل الاطفال الموجودة به ، علي رغم من خوفها من انجاب طفل في هذه الحياه إلا أنها تعشق الأطفال ، لذا قررت أن تنمي هذا الحب برعايه الاطفال اليتامة التي تعتبر نفسها واحدة منهم ولكن الفرق انها يتيمة الام فقط .
وصلت اسيل للدار وركنت سيارتها ثم أخرجت هاتفها لتحادث أروي وما إن أجابت حتي تحدثت قائلة : انتي فين يا رورو .
لتجيبها أروي : أنا خلاص داخلة عليكي ، شوفتك أهوه .
اسيل بهدوء : تمام . ،، ثم أقفلت معها ونزلت من سيارتها وفتحت الباب الخلفي لتلتقط الهدايا والال**ب الذي ابتاعتها للاطفال ، أقبلت عليها أروي مبتسمة وهي تحمل بعض الهدايا ايضاً ، دخلت كلتاهما الميتم ، وقابلت اسيل المديرة لتعطيها الدفعه الماليه التي تزودها بها كل شهر من اجل الاطفال ثم انطلقت تتجول بين الاطفال وتوزع عليهم الهدايا وتلعب معهم هي وأروي وسط سرورها وفرحها الشديد ع** حزنها الكامن داخلها علي هؤلاء الأطفال اليتامي .
كانت تجلس وسط مجموعه من الاطفال علي تلك الاعشاب الخضراء وسط الورود البهية تحكي لهم بعض القصص .
- وبكدي الامير اجوز سندريلا وعاشو مع بعض في تبات ونبات وخلفو صبيان وبنات .
تحدثت إحدي الأطفال قائلة ببراءه : حلوة أوي واحدة كمان .
لتردف أخري بطفولة : ايوة واحدة كمان .
اسيل مبتسمة وهي تقرص وجنتي احداهما : من عنيا انتم تؤمرو .
كانت اسيل ستبدأ قصة أخري حين وجدت تلك الطفلة الجالسة بمفردها بعيداً والتي لم تراها من قبل ، غير مختلطة ببقيه الاطفال ، لا تشاركهم لعبهم ،يبدو عليها الحزن والتعاسة ، فإستأذنت من الصغار أن تتركهم ثوانٍ ثم ستعود ، اقتربت من تلك الطفلة وجلست بجوارها ونظرت لها عن كثب للتتبين لها ملامحها الخرافية التي ي**وها الحزن حيث العيون الزرقاء الصافيه ولكنها غامقة **حابه **تها غيمة سوداء وخيم السواد عليها بسبب الحزن رغم طفولتها وصغر سنها وشعرها ال**تنائي الحريري وبشرتها البيضاء وفمها الصغير الكريزي الذي يتقوس لأسفل من الحزن .
اسيل محاولة جذب اطراف الحديث : انا اسيل وانتي . ، قالت وهي تمد يديها لها .
لترد تلك الطفلة ببراءه التي لم تتجاوز الخامسة بعد : اسمك حلو .
اسيل مبتسمة : دا انتي اللي حلوة ، انتي اسمك ايه بقي .
الطفلة بعفوية : اسمي ملام .
اسيل عاقدة حاجبيها : مرام قصدك ، لتومئ الطفلة مؤيدة بنعم للتتابع اسيل : عندك كام سنة يا مرام .
رفعت مرام اربع اصابع من يديها واردفت : دول ونص .
اسيل ضاحكة : عندك اربع سنين ونص ، انتي صغنونة اوي ، ثم اخذتها في احضانها واردفت : طيب قوليلي يا مرام ليه قاعدة لوحدك كدي و مبتلعبيش مع صحابك ليه .
مرام بحزن وهي تهز رأسها نافية : ملييش صحاب هنا كلهم كبار وانا صغنونة ، ثم قالت بدموع : انا عايزة مامي وبابي .
انكمشت ملامح اسيل بتعجب وتجمعت الدموع بعينيها واردفت محاولة الثبات : هي مامي فين يا حبيبتي .
مرام ببكاء : معرفش في ناس وحشين جابوني هنا وانا عايزة مامي .
انهمرت دموع اسيل بدون سابق انذار واردفت وهي تهب واقفة وتحمل مرام بين يديها : طيب يا روما تعالي معايا .
لم تص*ر الطفلة اي رد فعل ، بينما اتجهت اسيل لمكتب المديرة بعد ان أخذت أروي في طريقها .
- بصي يا مرام هسيبك هنا مع طنط اروي دي اختي ، هدخل للمديرة جوة واطلع تاني ماشي .
تحدثت اسيل لمرام المتشبثة بها وبقوة لتومئ الطفله وتقف بجوار أروي في **ت تام .
دخلت اسيل غرفة المديرة ، لتقف مبتسمة وتتحدث : اتفضلي يا اسيل يا بنتي ، خير في حاجة .
اسيل بقوة وهي تحاول حبس دموعها التي علي حافة الانهيار : في بنت هنا اسمها مرام عندها اربع سنين اللي واقفة مع أروي برة دي .
تحدثت وهي تشير علي مرام من النافذة المفتوحة ، اومأت المديرة واردفت : خير مالها مرام .
اسيل مستفهمة : عايزة اعرف ايه اللي جابها هنا وفين اهلها .
المديرة بحزن : مرام في ناس جابوها من 3 اسابيع وقالو انهم يبقو جيرانها ، وقالو ان اهلها اتوفو في حادث سيارة وانها ملهاش اهل غيرهم .
اسيل بدموع : طيب ممكن اعرف في كام عائلة عايزة تتبني طفلة دلوقتي في سنها .
المديرة وهي تقلب في دفاترها : في فعلاً عيلتين حالياً عايزين يتبنو طفلة في مواصفتها بس لسة محددوش هدفهم .
اسيل بثبات : ياريت ترشحِلهم مرام ، وياريت تديني ملفاتهم عشان اسال
عليهم واذا كانو هيرعوها ولا لأ .
المديرة مبتسمة : احنا بنعمل كل ده يا بنتي وبنسأل عنهم كويس .
اسيل مقاطعه بحزم : لا معلش انا حابة اتأكد بنفسي .
اومأت المديرة ولبت طلبها ، ثم حيتها اسيل بإحترام وخرجت من الغرفة لتبتسم الطفلة الصغيرة وتبادلها هي ثم دنت بجزعها وحملتها واردفت لها : ايه رايك نقعد نكلم شوية .
اومأت الطفلة فحدثت اسيل أروي مخاطبة : انا لسة هقعد لو عايزة تروحي .
أروي بنفي : لا قاعده معاكي وكمان عشان عايزة نروح المول القريب من هنا بعد ما نخرج .
اسيل وهي تومئ : تمام تمام . ثم تركتها وخرجت للحديقة وجلست علي إحدي الأرائك الخشبية وأجلست مرام علي قدميها وتحدثت وهي تحاول جمع كلماتها التي ستبدأ بها للطفلة : مرام حبيبتي مش انتي بتحبي مامي وبابي .
اومأت مرام وتابعت اسيل : هما دلوقتي في مكان افضل من هنا .
مرام بدموع : يعني مشيو وسابوني لوحدي .
اسيل نافيه : لا يا حبيبتي مسابوكيش لوحدك ، بس شايفة السما الكبيرة دي ، تحدثت وهي تشاور علي السماء لتومئ الطفلة بنعم فتتابع اسيل : مش مامي وبابي قالولك ان فوق في السما دي في ربنا .
اومأت مرام واردفت : ايوة قالولي في ربنا بيشوفنا علي طول .
اسيل بدموع : هو بقي ربنا حب ياخد مامي وبابي عندو عشان يشوفوكي من فوق .
مرام وهي تنظر للسماء : يعني مامي وبابي فوق .
اسيل وهي تمسح دموعها : ايوة هما عند ربنا دلوقتي عشان ربنا عايز كدي ، بس ايه رايك لو جبتلك مامي وبابي جداد وعندهم لعب كتير وبيت كبير و تعيشي معاهم .
مرام بتفكير : طيب مامي وبابي هيزعلو مني .
اسيل مبتسمة من بين دموعها : لا يا حبيبتي دول هيفرحو منك اوي ، ها ايه رايك اجبلك مامي وبابي جداد .
**تت قليلاً ثم اردفت بدموع : يعني مش هشوف مامي وبابي تاني .
اسيل وهي تشهق : لا مش هتشوفيهم ، بس هما شايفينك دلوقتي ولازم تسمعي كلامي عشان يفرحو منك .
مرام بطفولة : خلاص هسمع الكلام عشان مامي وبابي يفرحو مني .
وبعد عدة احاديث وجعل اسيل ابتسامة مرام تشق وجهها مجدداً ، ودعتها اسيل وتمسكت بها مرام بشدة ، وتركتها حين وعدتها بأنها ستأتي لها مجدداً .
خرجت اسيل واروي من دار الأيتام ، ودموع اسيل ما زالت في جفونها ، تحدثت أروي بأسف وبعض المرح : يا سيلا متزعليش نفسك ،، يلا هود*كي المول القريب من هنا ده ونتغدي سوي وبعدين نروح ، هتقدري تسوقي .
اومأت اسيل بنعم واردفت : اه هعرف يلا خلينا نمشي .
ركبت كلاً منهم سيارتها وتوجهُ لذلك المول الكبير القريب من الدار ، ركنت كلتاهما ، ثم صعدو سوياً وأخذو يتسوقون .
..................................................................
في شركة فهد ، كان جالس يتطلع لتلك الصور التي تم التقاطها منذ حوالي ساعتين وعلي ثغره ابتسامة لا يعرف سرها ، يراها بالصور مبتسمة تلاعب الاطفال وتجلس بمنتصفهم وتحدثهم بفرحة وسرور ، وها قد كشف وجهٌ أخر لكي يا صغيرة ، فأنتي محبة ، حنونة ، رقيقة ، انتي من شغلتي تفكيري وسلبتي عقلي وملكتي كياني وها أنا أعترف أني واقع لكي وبشدة ، وسأحصل عليكي ، لقد تحدث قلبي بأنكي محبوبتي ، وتحدث عقلي بأنكي ملكي ، فما هي سبلك صغيرتي ، سأسعي وسأسعي ووعدُ أن أذيب عقلك كما أذبتي عقلي و لنترك قلوبنا تغني وتعزف لنرقص علي ألحانها سوياً .
اعترف فهد بوقوعه لاسيل ، لقد مرت عليه من النساء كثير ولم تشغل عقله هكذا غيرها ، لم يدق قلبه هكذا لغيرها ، معها تولدت مشاعر جديدة عهدها بجوارها ، رغم عجرفة كلاهما إلا أن لغة العيون تتحدث ولغة القلوب تغني ولغة الروح تعزف .
ابتسم ثغره وعاهد نفسه أن يجعلها تقع اسيرة لحبه كما أوقعته هي بكبريائها وشموخها .
خرج من شروده عندما دق احدهم باب مكتبه ليأذن له بالدخول ، لتدخل تمارا وعلي ثغرها ابتسامة باهتة ليقا**ها بمثلها وبجمود يردف : خير يا تمارا .
تمارا بهدوء : ده جدول أعمال عمار في أميريكا اللي انت عايزه ، ودي أوراق الدفعة الأولي لشركة عزام لازم تتمضي ، و الاستاذ ماجد برا وعايز يدخلك .
انهت حديثها وناولته الملفات فأومأ لها ووقع علي أوراق الدفعه الاولي لشركة عزام وأعطاها إياها ، ثم تحدث بأن تجعل مدير أعماله يدخل ، اومأت هي له في هدوء وسارت بخطواتها ناحية الباب ليوقفها متحدثاً بعد ان لاحظ حزنها وجديتها في هذه الايام وملابسها التي ابدلتها بأخري محتشمة قليلاً : تمارا انتي كويسة .
نظرت له وابتسمت بحزن واردفت : انا كويسة يا ابن عمي .
ثم خرجت لينظر هو بتن*د هو يعرف انها طيبة بل وساذجة ايضاً ولكنها تعيش مع والدتها الحية التي تلقي بسمومها في أذانها ،، بعد قليل دخل الاستاذ ماجد مبتسماً بحرج ، ليبتسم فهد ابتسامة جانبية ويردف بجدية : اتفضل يا استاذ ماجد خير .
ماجد بحرج : انا عارف اني حطيتك في موقف سخيف ، بس انا متشكر انك رجعتني الشغل تاني .
فهد بهدوء : انت عارف اني مبقطعش عيش حد ، دي كانت قرصة ودن بس وكمان انا كنت متعصب ساعتها ، تقدر تروح علي شغلك .
ماجد مبتسماً : شكراً يا فهد بيه .
.................................................................
في المول انتهت كلتاهما من تسوقهم فذهبو لأحد المطاعم الملحقة بالمول للغداء ، حضر النادل وأملي طلباتهم و انصرف .
أروي بضجر : انا جعاانة اوي اوووف بقي .
اسيل بضحك : نفسي اعرف بتودي اكلك فين ، دا انتي اربعة وعشرين ساعه بتاكلي .
أروي بفخر : انا استثنائية يا ماما .
ليجدو من يجلس معهم بعد ان جاء بكرسي ووضعه بوضع مقلوب وجلس ليستند علي ظهر الكرسي بيديه ويردف بحاجب مرفوع وغضب : استثنائية جداً ، لدرجة انك بتلعبي في حاجة غيرك .
تنحنحت اسيل في حرج فهي رأته وهو يقبل عليهم من بعيد بعد أن رءاهم ، بينما فزعت أروي من دخلته فجأةً لتردف بعصبية : انتي ايه يا بني ادم انت طالعلي في البخت ، كل اما اروح في مكان الاقيك فيه .
معاز وهو يخبط يديه ببعض مؤكداً كلامها يتعجب : شوفي ازاي لدرجة اني لما افتح شنطتي الاقي التاتش بتاعك جواها .
ابتسمت اسيل في سرها وكتمت ضحكاتها بينما لم تستطيع أروي فضحكت قائله : أهو بعملك نيولوك جديد ، اكيد هيليقو عليك جداً ، عشان بعد كدي تبقي تعرف انت بتقول ايه ولمين ، واتفضل منـ....
قاطعها قائلاً بعصبية : ايه لوكلوك لوكلوك مبتفصليش ، انتي جايبة ا****ن ده منين .
تدخلت اسيل قائلة : معاز بيه احنا جايين نتغدا ومينفعش تتطفل علينا بالشكل ده .
اكملت أروي : واتفضل منعطلكش .
معاز لاسيل : انا هقوم عشان خاطرك بس .. ثم وقف ومال علي اذن أروي واردف بهدوء غريب : انا مش مسامح ومش بسيب حقي . ، تفتحت هي عيناها بينما غمز هو له وسار مبتعداً وعلي وجهه ملامح السعادة والمرح .
اسيل بتهكم : ايه السئالة دي انا مشوفتش كدي .
نظرت لها أروي بشرود ثم اردفت : بيقولي مش هيسيب حقو ، هيعمل ايه يعني .
اسيل مقطبة حاجبيها : وانتي بتفكري كتير ليه سيبك منو ، ده انسان بيتسلي .
قاطعهم النادل بوضع الطعام أمامهم ، تناولو غداءهم ثم رحلو من ذلك المول ، ما ان خرجت اسيل بسيارتها من مرفق السيارات حتي لمحت تلك السيارة السوداء المعتمة التي تقف علي بعد منها والتي لاحظتها كثيراً في الأونة الأخيرة ، هي تعرف جيداً مص*رها لذلك قررت اللعب قليلاً .
ادارت محرك سيارتها و سارت بالسيارة بينما أروي تتبعها ،، تعجبت أروي حين وقفت اسيل امام مديرية الأمن ، لتقف هي الأخري وتنزل لتحدثها .
أروي بتعجب : انتي ايه اللي وقفك هنا .
اسيل بمكر : .............