الفصل الثاني

3859 Words
الفصل الثاني كان تتجول في المتجر التجاري هي و صديقتها سارة ، فغداً هو عيد ميلاد صديقتها وقد قررت أقامت حفله كبيره بهذه المناسبة ، شعرت بالتعب من كثرة التجول ، جلست على أحد المقاعد في المتجر ، كانت سارحة ، تتأمل المراه بهدوء تام ، رفعت يدها تُمسح حبات العرق الملتصق بجبينها ، لكن قبل ان تصل يدها سمعت صوت هاتفها يعلن عن وصول رسالة جديدة ، سحبت الهاتف ببطء و هي تنظر إلى شاشة الهاتف كان الرقم غريباً ، فتحت الرسالة و هي تقرأ بعدم اهتمام البته فهي اعتقدت بأنه شخص قد اخطا بالرقم و شخص تافه يريد التسلي . نظرت بعيون متسعة إلى الرسالة " تبدين جميله و انتِ مرهق " ، تلفتت بحذر و هي تجوب المكان بعينيها تحاول اكتشاف هذا المجهول ، هزت رأسها و هي تعنفها بشده ، هي مجرد مصادفه هذا ما فكرت بهِ فمن المستحيل ان يقصدها و هناك ألاف الأشخاص في هذا الوقت و خاصة بان الساعة اقتربت من الظهيرة ، لا بد انها صدفه لا اكثر و لا اقل ، أقنعت نفسها بهذه الفكره المنطقي فبالنهاية من يرغب بمراقبتها ! أرسلت رسالة للرقم المجهول " الرقم خطأ " بعد مده استلمت رسالة من نفس الرقم : لا انتِ مخطأ شهد . تسارع نبض قلبها بجنون ، الرعب احكم سيطرته على أوصالها ، بدأت حدقتها تتحرك كالمجنون في جميع أنحاء المكان و هي تبحث عن ذلك الذي هدد سكون قلبها و اشاع الرعب داخل أوصالها ، ذلك البث سمومه داخل جسدها ، بأصابع مرتعشة و قلب خائر القوه كتبت بسرعة : من انت ؟ ثواني قليلة مرت عليها كأنها دهور حتى صدح صوت هاتفها معلناً وصول رسالة اخرى ، نظرت إلى الرسالة بعيون متسعة ، قلبها يدق كالطبول و هي تقرأ محتواها : انا حبيبكِ . وضعت يدها على موضع قلبها تحاول السيطرة على تمرد نبضاتها ، لم تعرف ماذا تفعل ! كل الذي كان يجول في بالها ، من هذا المجهول ؟ من هذا الذي يدعي حبها ، عيون غريبة اخترقت جسدها و شعور الضعف و عدم القدره على فعل شيء اصبح سيداً على روحها . صوت صديقتها سارة داعب طبلة إذنها : شهد . أخفيت الهاتف بسرعة داخل حقيبتها و نهضت بسرعة تتظاهر بتعديل ملابسها و هي تنظر الى واجهات المحلات بعيون شارده غير مدرك لما تعرضه . نظرت الى سارة ببطء ، لمحة الخوف و الاضطراب الذي ظهر جلياً على ملامحها جعل الاخر تنظر لها بشك قبل ان تسأل ببطء شديد ممزوج بالقلق : ماذا حدث تبدين متعبه؟ اسبلت جفنيها محاوله ان تخفي توترها و قلقها قبل ان تقول بابتسامه شاحبة : لا شيء ، فقط متعبه من التسوق . نظرت ساره لها بشك ، هزت رأسها ببطء غير مصدق لما تتفوه بهِ صديقتها التي بدأت اكثر من متحمسة للمجيء الى هنا ،لكنها مع هذا لم تصر عليها و فضلت التزام الصمت ، زفرت شهد لتجاهل صديقتها الموضوع و الامتنان طغى على عينيها قبل ان تسمع همس سارة : دعينا نذهب إلى المقهى لنشرب شيء فأنا اكاد اموت عطشاً و جوعاً . ضحكت شهد متناسي ذلك الغريب و هي ترى يد صديقتها التي اشارت الى بطنها بطريقه مسرحيه لتشاركها الاخرى موجة ضحكاتها . *************** بعده مده كانت كانت تسير متجه الى بيتها ، الاكياس التي تحملها أرهقت جسدها ، شعرت بأن كتفيها سينخلعان بأي لحظه ، وصلت اخيراً الى باب بيتهم ، وضعت الاكياس على الارض ، رفعت يدها تمسحُ حبات العرق المتجمعة كصف من حبات البِلوّر الناعم اللامع على جبينها بطريقه بديعة . سمعت صوت طنين خفيف منبعث من هاتفها ، مدت يدها داخل جيب حقيبتها ، عقدت حاجبيها بتعجب عند رايتها للرقم المجهول ، سرعان ما ابتسمت بسخرية و هي تفكر بأن هذا يوم المعجبين المجانين ، سرعان ما جمد الدم داخل أوصالها و توقف قلبها عن العمل عند قراءتها لمحتوى الرسالة " من انا ليس من شأنكِ لكن دائما يمكنكِ بأن تناديني بحبيبي" حقا إلان بدأت شعرت بالرعب ، لذلك فقط قامت بفعل الشيء الوحيد الذي يمكن ان تفعله أي فتاة في مكانها و هو حضر الرقم . دخلت إلى المنزل ، توجهت بأسرع مايمكنها إلى غرفتها ، كل الذي تريده الهرب و الاختفاء ، لكن عندما دخلت الى غرفتها شاهدت شيء أوقع قلبها بين قدميها ، لقد صدمها حقا ما رأت . كان هناك ورده حمراء قرب النافذة ، شعرت بأن أحد يراقبها ، بدأت بالنظر في جميع أنحاء الغرفة ، تبحث عن أشاره كوّن احد دخل الى غرفتها عنوه ، لكنها لم تجد اي شيء فالغرفة كما تركتها . بعد ذلك بلحظات لفت انتباهها ضوء هاتفها الذي أعلن وصول رسالة جديدة لها ، توجهت نحوه بخطوات مرتعشة و فتحته ، كان هناك رسالتين من رقمين مختلفين . الرقم المجهول الأول " لا تحاولي حضري مره اخرى وألا لن يعجبكِ ما سأفعله بكِ ، حبيبكِ " الرقم المجهول الثاني : هل اعجبتكِ الورده ؟ أعلم بانكِ تحبين الورود الحمراء ذات البتلات الناعمة الشبيه بملمس بشرتكِ ، تحبين الورود ذات الرائحة الزكية التي تزكِ الأنوف كرائحة شعركِ ، لا تعلمين كم بديتِ فاتنة قبل لحظات ؟ حبات العرق كانت شبيه جواهر نادر زينت وجهكِ كما يزين الندى الزهور بعد عاصفة هوجاء ، حبيبكِ . الآن حقا بدأت تشعر بالخوف ، بدأ قلبها يدق بسرعة جنوني كأنه بسباق سيارات ، لا تعلم ما عليها فعله ، تجمعت الدموع في عينيها ، من يمكن أن يكون هذا الرجل ؟ أرادت أن تذهب و تخبر أحد والديها ، لكن لم يكن هنالك أحد في المنزل غيرها ، بدأت دموعي تهطل بغزارة من محجريها و هي لا تستطيع السطره عليها من شدة الخوف و الرعب الذي تملك من كل عَصّب داخل جسدها الطري ، توجهت نحو السرير بخطوات واهنة قبل ان ترمي نفسها على السرير . دفنت وجهها في وسادتها ، بدأت دموع تنزل كالأمطار في ليلة عاصفة هوجاء ، لم تستطع السطره على ارتجاف جسدها و لا قلبها الذي يخفق كالمجنون من الخوف كما او كان نسي كيف يعمل . هي تعلم بأنها عندما تبدأ بالبكاء فإنها تنام بسرعة لذا حرصت ان تذرف الدموع بغزارة سامحه للخوف المميت بالتملك من روحها ، بعد مده استسلمت لسلطان النوم و جسدها يرتجف بين الأغطية كورقه وحيده معلق بغصن شجره خرفه في في الخريف و الرياح العاتي تعصف بها .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD