3

3525 Words
نهضت من السرير و هي تشعر بالإرهاق الشديد ، عينيها تؤلمانها من بكاء ليلة البارحه ، الرؤية غير واضحة ، توجهت نحو الحمام بخطوات ثقيلة وكل الذي تفكر به هو ذلك المجنون الذي أرسل لها تلك التخاريف ليله البارح ، اصطدمت بالطاولة و كادت تقع على الأرض ، نهضت بصعوبة ، دخلت إلى الحمام . نظرت في مرآة الحمام عينيها منتفختان ، الهالات السوداء تحيط يهما ، أخذت حماما سريعا لعل التشنج الذي يغزو جسدها يخف ، الشعور بالمياه الساخنة تتخلل مسامها كان كبلسم على جروحها . خرجت من الحمام و قطرات المياه تتدلى من خصلاتها المتمرده ، توجهت نحو خزانتها و بدأت ارتداء ثيابه بملل ، اختارت بلوزه بني مع خطوط زرقاء والجينز ثم ضفرت شعرها على هيئة جديلة فرنسية . وضعت ماكياج خفيف لإخفاء الهالات السوداء التي شكلت بحيرات سوداء عميقة حول عيناها ، فتحت هاتفها الذي أغلقته منذ ليلة البارحه . على الفور هاتفها أعلن وصول رسالة جديدة ، كانت تعرف من الذي أرسل تلك الرسالة لابد أنه ذلك المجنون ، نعم هذا الزاحف أسمته بالمجنون . نظرت إلى الرسالة قليلا قبل أن تفتحها بأصابع مرتجف ، ضغطت على زر الرد في الهاتف و قلبها يقرع طبول الفزع بصوت عالي مررت عيناها على الرسالة ببطء و الهلع دب في روحها " صباح الخير فاتنتي ، لا تقولي شيء عني لأي شخص وإلا سوف تأسفين لذلك ، بالمناسبة تبدين جميلة في الضفيرة الفرنسيه انها تليق بك ، تبدين بها كفرسٍ جامح ينتظرني لأروضه ، حبيبك . عندما قرأت الجملة الأخيرة أصابتها الصدمة ، تسارعت دقات قلبها و بدأ جسدها بالارتجاف ، أصبحت قدماها كالهلام ، لم تستطع حتى الوقوف على قدميها ، مدت يدها المرتجف للحائط القريب منها لتمنع جسدها من التهاوي على الأرض . كيف عرف ! كيف علم بكفري لشعري ، لا يوج احد غيرها في الغرفه ، نظرت من حولها بشك ، لكن لا أحد هنا غيرها ، هي فقط وحيده بين أربعة جدران محكمة الإغلاق ، الباب و النافذة الصغيره التي تتوسط الغرفه هي المنفذ الوحيد . الباب محكم الإغلاق ، النافذة بقيت فقط ، أدارت حدقتيها ببطء تنظر آلى المنفذ الوحيد المتبقي ، لتجدها محكما الإغلاق و الستائر مسحوبة نحو الأسفل أيضا . حدقت بهاتفها بصدمة ، كيف يمكن ان يعرف ماذا افعل ! ماذا يريد مني ؟ من هو ؟ لماذا يفعل هذا بي ؟ ماذا فعلت له ؟ كلها أسأله نهشت عقلها بلا رحمة . حذفت الرسالة وذهبت نحو غرفة المعيشة و هي ترتجف ، رأت والدتها تقف في المطبخ ، ابتسمت بوهن و قالت صباح الخير . جلست على الكرسي حول طاولة الإفطار ، تناولت طعامها بهدوء ، لم تتكلم أو تنطق بكلمه واحده كل الذي كان يشغل بالها ذلك المجنون ، توجهت إلى جامعه بعد ذلك . وقفت ليلى والدة شهد تنظر الى ظلها بشك ، لم يخفى على أمها وجهها حزينة ، عيونها ذابلة ، وتلك الهالات السوداء حول عينيها ، حمار عينيها ، ابنتها كانت دائما فتاة حيوية جدا ، مليء بالنشاط ، حاولت أن تسألها ، لكنها لم تستمع لها ، شعرت كأنها في عالم اخر ثم غادرت المنزل الى الجامعه ، دون أن تنطق بكلمة واحدة أو تتكلم معها ، فكرت بان عليها التحدث إلى سالم ، زوجها عندما يعود عن هذا الموضوع . *********** ذهبت إلى كليتها وهي تلتفت كل ثانيه بسبب خوفها من ذلك المجنون ، شعرت بأن شخص ما يراقبها ، هناك عيون تتبعها في كل مكان ، عندما وصلت إلى كليتها ، رأت صديقتها سارة تقف بالقرب من خزانتها قالت مرحبا لها ثم ذهبت إلى خزانتي . فتحتها لتفاجأ بأن هناك مغلف باللون الأبيض وضع في الداخل ، اخذت المغلف بيد مرتجف و هي تتفحصه بشك ، فتحته لترى رسالة داخله ، أخرجت الرسالة من المغلف ، كنت على وشك فتح الرسالة عندما جاءت سارة لتقف بجانبها . اخفت الرسالة بسرعة ، لم ترد أن تعلم سارة شيء عن تلك الرسالة ، ماذا لو اذاها ذلك المجنون فكرت و الخوف يبتلعها ، أرادت أن تخبرها ، هي صديقتها المفضله ، بل بالأحرى هي ارادت أن تخبر أي أحد عن هذا المجنون ، لم تستطع تحمل هذا العبء وحدها . لكن كلما أرادت أن تخرج عن صمتها تذكرت تهديده وما قاله لها عن إيذاء من تحب . ماذا لو فعل شيء لعائلتها أو أصدقائها ! لم تستطيع تحمل ذلك ، لذلك فقط اخفت تلك الرسالة بين كتبها ، مر الوقت ببطء شديد ، أرادت ان ينتهي الدوام حتى تعود الى البيت . عندما انتهى الدوام ، اخذت كتبها وذهبت مع سارة إلى منزل. خرجت من السيارة و ودعت صديقتها بابتسامه هادئ ، قبل ان تهرب الى غرفتها بأسرع مايمكنها حتى انها لم تسلم على امها . نظرت الى الرساله لمده ارادت ان تفتحها و في الوقت نفسه كان الخوف يقتلها من الذي تحتويه ، اخيرا قررت فتح الرسالة ، فتحت تلك الرسالة و رعشة سارت من خلال عمودها الفقري نظرت إلى ما تم كتابته كان باللون الأحمر و رائحة الدم تنبعث منه : عزيزتي، شهد آسف لتهديدكِ بعائلتكِ ولكن انا أحبكِ حقا ، انا لا أستطيع العيش من دونكِ ، انتِ صغيرتي ، انا أستطيع أن أضحي بأي شيء من أجلكِ حتى حياتي أو دمي أو ان قتل أي شخص من أجلكِ، شهد أنت لي. انا أحبكِ ، حبيبكِ . بدأت تبكِ بحرقة ، حاولت ان لا تصدر اي صوت كي لا تسمع عائلتها صوت نحيبها ، وضعت يديها على فمها تكتم بكائها ، بدء جسدها يهتز من البكاء ، أرادت أن تصرخ ، إن تخبر أحد عن هذا الأمر لكنها لم تستطع . كانت خائفة ، ليس على حياتها فقط بل على عائلتها ، هذا المجنون يمكن أن يفعل أي شيء ، أخفت تلك الرسالة في خزانتها بين ملابسها و استسلمت للنوم لعله يسرقها من بين همومها .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD