لقد مر يوم كامل منذ تلقت تلك الرساله المشئومه المكتوبه بالدم ، لم يراسلها بعدها و لم يرسل أي رسالة لها ، الآن هي في المدرسه لقد قضت اليوم وهي تشعر بالخوف من أن يرسل لها ذلك المجنون رساله اخرى ، لقد انتهى دوامها ، كانت في طريقها الى البيت ، صديقتها سارة اليوم خرجت مع خطيبها لهذا عادت وحدها إلى البيت ، كانت خائفة طوال الطريق من أن يظهر لها هذا المجنون من الجديد ، طوال الطريق و هي لا تكف عن النظر حولها .
لم يكن هناك أحد ، و لكن مازالت تشعر بأن هناك عيون تراقبها في كل مكان ، وصلت إلى أحد الأزقة كانت خائف ، لم يكن هناك أحد في المكان ، بدأت تمشي بخطوات متردده و هي ترتجف ، فجأة شعرت بحركة غريبه في المكان ، نظرت حوها بريبه ، لكن لم يكن هناك لتزفر براحه و هي تلمح تلك القطه الصغيرة المختبئ ، تقدمت نحوها ببطء ، لكن فجأة شعرت بيدين تلتفان حول خصرها من الخلف .
دق ناقوس الخطر داخل عقلها ، الخوف تملكها ، حاولت أن تبتعد عنه ، لكنها لم تستطع ، دفعته بقوة ، لكن اليدين لم تتحركان ، فجأة أحسست بأن أحد يديه ازيحت عن خصرها ، لترتفع و تحيط بعينها لم تستطع أن ترى أي شيء قلبها بدا بالارتجف .
جسدها انتفض كعصفورٍ جريح ، لم تكن قادره على فعل أي شيء السوى الارتجاف ، حاولت ضربه ، لكنها لم تستطع كان أقوى منها ، جسده الضخم لا يقارن بجسدها الهزيل .
قربها نحو صدره ، أحست بعضلاته تلمس ضهرها ، أحسست كأن الكهرباء تسري من خلال جسدها ، صرخت بكل قوتها : ابتعد عني .
ليأتي صوت أبرد من الجليد ، جعل كل جسدها ينتفض و قلبها يتخبط داخل أضلاعها : لن أفعل .، اهدئي انا لن أذيكِ .
حاولت السيطره على خفقان قلبها و سألته : من انت ؟
شعرت به يبتسم على بشرتها و هو يجيب بكسل لم يكلف عناء اخفائة: هل نسيتني بهذه السرعه ؟
عادت لتصرخ به بكل قوتها : من انت ؟
رد بصوت أشبه بالصقيع جمد كل جسدها : شششش. ، لا أحب أن يصرخ بي أحدهم ، بالأحرى لا أحد يجرء على فعل ذلك ، لكن لأنه انت ِ من فعل ذلك فانا سأسامحكِ هذه المره فقط ، لكن لا تجرئي على تكرار ذلك مرة أخرى ، فلن يعجبكِ ما سأفعله .
تسلل الرعب الى أوصالها ، لم تعد قادر على السيطره على خيوط الخوف التي بثت جذورها داخل نفسها ، حاولت ان تتماسك ، صرخت به مره اخرى ، لكن قبل أن تفعل ذاك شعرت به يدير جسدها ، أصبحت تواجهه ، لكن لم تستطع النظر له ، يده مازالت على عينيها ، لتسمعه يتكلم بهدوء : ماذا قلت عن اني لا أحب أن يصرخ بي أحد .
اجابته بتردد و هي تتلعثم : اننننننااااااا .
رد بهدوء : شششش شششش .
ابتعدت يده عن عينها ، اصابعه تتحرك على طول وجهها ، مازالت مغمضت العينين ، لم تجرء على فتحهما ، بدأت اصابعه تلمس شفتيها بهدوء ، حرك يده على شفتي العليا ثم السفلى ، يده ابتعدت عن وجهها ، انفاسه كالنار تلمس وجهها ، لامست شفاهه وجهها ، لم تجرء على فتح عينيها ، كان جسدها مخدر ، كل الذي شعرت به هو أنفاسه الساخنه على وجنتها ، غابت عن كل ما حاولها ، الشيء الوحيد الذي شعرت به هو دقات قلبها التي كانت كالطبول .
دفعها بكل قوته لتصطدم بالجدار الذي خلفها هي كانت تنظر له فقط بعيون متسعه هي لاتعلم ماحدث و كيف حدث هي فقط تنظر له و الدموع متجمعه في عينها تريد أن تسقط هي تحاول إيقافها لكنها لم تستطع لتمثلء تلك العيون بالدموع التي زادتها جمالا ، كانت كحبات اللؤلؤ حول عينها لترفع عينيها و تنظر له ، تريد أن تسأله لماذا فعل هذا لكن الكلام توقف في فمها ، شفتيها رفضتا أن تفتحى ، فقط هي تحدق به برعب و هو يفعل المثل، لم تعلم كم مرة من الوقت على هذه الحاله ، كل الذي شعرت به بأن الزمن توقف وهي فقط ضائع في تلك العيون الغاضبه .
لم تفهم سبب غضبه حتى الآن و الشيء الذي يدور في عقلها لماذا فعل ذلك وهي لماذا إستجابة له ؟
بعد مده من الوقت لا يعلم كلاهما كم من الوقت قد مظى لتراه ينحني لمستواها و عيناه أظلمت و أصبحت أكثر سوادا و قتامة من ذي قبل ان ينحني لشفتيها كل الذي يفصل بين شفتيها و شفته مسافه قصيرة للتمتزج انفاسهما لتشعر كأن كل جسدها يرتجف و أنها غير قادره على التنفس ك، الهواء قد نفذ من رأتيها لينحني هو ويقبلها لتلقي شفتيهما معا كل الذي تعلمه أن وحشها قبلها و هي لا تعلم شيء أرادت أن تبتعد لكنها لم تستطع .
بعد مده ابتعد عنها ، لينظر لها بعيون مظلمه ، ليخرج صوتها بصعوبه : من انت ؟
ليجبيها هو بهدوء و هو يحاول السيطرة على انفعاله : انا حبيبكِ ، وقريبا زوجكِ .
نظرت له بصدمه و هي تسأل بصوت خرج متهزاً : ماذا يقصد بزوجكِ ؟
تكلمت و الدموع تنزل على خديها و هي ترتجف : من انت ؟
أجابها ببرود : انا حبيبكِ ، ألم تسمعيني.
لتعيد سؤالها مرة أخرى : من تكون ؟
نظر لها بتركيز مخيف شل كل حركتها حتى دموعها توقفت من نظرته ، حتى أنه لم يرمش وهو مستمر بالتحديق بها فقط ببرود ليتكلم بصوت رجولي بحت يغلفه البرود : انا أيان االحاكم .
هي تنظر له فقط ، لم تعرفه ، حتى انها لم تسمع به من قبل ، لم يكن يهمها عالم رجال الإعمال يوما ، لتتكلم بعدها بخفوت : لماذا تفعل بي هذا يا أيان؟
نظر لها فقط بعيون مسوده قاتمه ، اعجبه كيف نطقت اسمه ، حتى مع أنها نطقته بخوف ... لكن نطق اسمه فقط جعل قلبه يدق كالمجنون ، سيطر على تعابير وجهه ، دائما يتصنع البرود ، مهما كان الذي في داخله هو دائما يستطيع إخفائه ببروده القاتل ، لكن مع هذه المرأة الأمر مختلف ، لا يستطيع أن يعرف نفسه ..
تجعل قلبه تابعا لها ،لا يستطيع التحكم بهِ ، حتى تعابير وجهه هي تملكها ، لم يستطع أن يمنع تلك الابتسامه من أن تظهر على شفتيه ، تكلم و الابتسامه لا تفارق وجهه : لأني احبكِ .
نظرت له بصدمه ، مع أنه يخفيها ، لم تفهم ماذا يقصد بذلك هي مخطوبة و تحب خطيبها ، كانت مرتعبه منه ، قلبها كان يدق كالمجنون ، لاتعلم اذا كان من الخوف أو من ما فعله أو من كلماته ، لكنها استجمعت شجاعتها و تكلمت : عرضك مرفوض.
لينعقد حاجبيه و يتجهم وجهه وعلامات الغضب ظهرت جليه عليه ، مظهره ارعبها ، لكنها لم تظهر ذلك ، حاولت أن تبدو متماسكه أمامه ، لتسمعه يتكلم ببرود قاتل : لماذا ؟
ردت بغباء : لماذا ماذا ؟
صرخ بها بكل قوته : لا تتظاهري بالغباء ، عرض الزواج لماذا مرفوض ؟
انتفضت من صرخته ، جسدها بدأ ينهار ، بدأت أوصالها بالاهتزاز بعنف ، الدموع تجمعت في عينيها ، حاولت السيطره على انفعالها لكنها لم تستطع ، جسدها فقط يرتجف ، دموعها حجبت الرؤيه ، هي لم تستطع رؤية شيء من دموعها ، رفعت كلتا يديها لتمسح دموعها ، لكنها لم تستطع ، دموعها لا تتوقف عن النزول وجسدها لم يكف عن الارتجاف .
نظر لها و غضبه اختفى ، شعر بالذنب لأنه جعلها هكذا ، هو لا يستطيع السيطره على غضبه ، لكنه لم يقصد اخافتها ، رفع يده ليبعد يديها عن وجهه ، لف يده الأخرى حول خصرها ، جذبها نحوه ، هي فقط دفنت وجهها في صدره و دموعها لا تكف عن النزول ، بدأ صوت شهقاتها يصبح أعلى ، ليبعدها عنه قليلا ليبدء بمسحي دموعها بأبهامه : انا اسف ، شششش ، انا لم أقصد اخافتكِ ، انتِ أغضبتني فقط ، انا لا أحب أن يغضبني أحد.
توقفت دموعها عن النزول لتبتعد عنه ، وهي فقط تحدق بهِ استمر الأمر لثواني ليتكلم هو بهدوء : لماذا عرضي مرفوض ؟
لترد بتلعثم : انا مخطوبة .
نظر لها ببرود و وجهه متجهم ليجيبها ببرود و لكنه مع هذا لم ينجح في إخفاء غضبه و سخطه : وان يكن .
عاد الخوف ليتسلل مرة أخرى ، لكنها حاولت أن لا تظهر له ذلك : انا احب خطيبي.
نظر لها بحد ، تجهم وجهه ، عينيهِ حمراوتان كألدم ، لم يتحمل ما قالته ، هو يعشقها بجنون ، هي وحدها من امتلكت قلبه ، هي وحدها من جعلت الساكن بين ضلوعه ينبض ، وهي تقول هي تحب غيره .
هو لم يحب غيرها ، تسلى بنساء كثيرات ، جميع النساء مجرد عاهرات لإشباع رغبته ، لم ينظر لأي إمرأة كما ينظر لها ، هي وحدها بنظره محترمه ، وهي تقول له أنها تحب غيره .
يديه تكورة في قبظه ، عروقه برزت ، الدم بدأ يسري في جميع أنحاء جسده ، خافت من منظره ، كان البرود يحيط به ، شعرت كان كل الهواء قد انسحب من المكان ، هي ارتعبت من مظهره ، لكنها حاولت أن تبدو قوية أمامه ، لتسمعه يتكلم بعد صمته : أن هذا المدعو بخطيبكِ سوف تبتعدين عنه
حاولت أن تستجمع شجاعتها لتصرخ بقوة : لن أفعل ، انا أحبه .
كور قبضته وضرب الجدار الذي خلفه بكل قوته ، لينتفض جسدها من ضربته ، ارتعبت من نظرته تلك ، كانت خائفة ، نظرت إلى الجدار الذي خلفها ، كان محطم كان هناك ثقب به ، ليتكلم ببرود و صراخ حاد : ساقتله اذا تجرأتي على لفظ هذه الكلمه أمامي ، انا لا أريدك أن تذكري إسمه حتى ، هل فهمتي ؟
انتفضت من صراخه ، الدموع التي حبستها لمده ، بدأت بالنزول ، جسدها لم يقوى على حملها ، لتسقط على الأرض ، بدأت تبكِ بقوه ، صوت شهقاتها ايقضه من غضبه ، لينظر لها بصدمه ، لتلين ملامحه ، هو اخافها.
لم يقصد فعل هذا بها ، أراد ضم جسدها ، أراد أن يمسح دموعها ، لكنه يعلم أنه غاضب ، هو متملك ، آخر شخص يستطيع أن يهدأها الان ،لأنه هو من يحتاج ليهدء موجه غضبه التي تشتاحه كالطوفان .
خائف عليها من نفسه أكثر من خوفها منه ، أراد أن يقترب منها ، لكنه يعلم أن ابتعاده هو الحل الأمثل لها و له ، استمرت بالبكاء لمده ، لا تعلم كم مره من الوقت وهي تبكِ ، رفعت رأسها لم تجده ، مسحت دموعها ، رتبت ملابسها و عادت للبيت و روحها تكاد تسحب من جسدها سحباً .