استيقظت حياة وهي تلهث بشدة ووجهها ابيض بدون نقطة دماء ،
وقد التف حولها فتيات الرحلة جميعهم بينما جلست صديقتها بجوارها تمسك يديها برعب وهي تحاول إيقاظها بصراخات متتالية ،
بكلمات حاولت اخرجها وهي تنظر للوجوه المذعورة امامها
- متقلقوش يا بنات مجرد كابوس
انفض الجمع من حولها إلا من آلاء التي ما زالت تتمسك بها وتنظر نحوها بتوجس ،
سحبت حياة كفيها من بين يدي صديقتها برفق قائلة :
- مالك يا آلاء مرعوبه كدا ليه ؟! انا كويسه يا حبيبتي
لم تقتنع بإجابتها وسالتها مباشرة..
- كنتي بتحلمي بإيه يا حياة ؟! اول مره اشوفك في الحاله دي !!
ارتبكت حياة وترددت أن تقص عليها ما حدث بالأمس ومنذ قليل ولكن حدسها اجبرها أن تُخبرها ما رأته ،
بعد أن قصت عليها ما شاهدته وهي نائمة شعرت آلاء بخوف غير مسبوق برغم أنها تعرف كثيراً عن صديقتها التي تبالغ بالخوف من أي شيء متعلق بالسفر أو الخروج من المنزل ،
فليس لها اصدقاء لأنها تخاف من الخذلان والخيانة ،
فهي تعتقد دوماً أنها إن خرجت ستتعرض لحادث اليم ، لو سافرت لمسافات بعيدة ستموت قبل أن تعود ، لو قرروا جميعا الذهاب للشاطئ فهي لا تقرب البحر خوفاً من الغرق ، ولكن هذه المرة مختلفة فحدسها يخبرها أن حياة بها شيء مختلف هذه المرة ليس مجرد خوف من المجهول!!
قاطعتها حياة من افكارها قائلة :
- إيه روحتي فين ؟!
- حاسه أن احلامك دي مش مجرد كوابيس يا حياة ، تعالي نرجع..
نظرت لها حياة بتعجب وزادت وتيرة دقات قلبها ، كانت تتمنى أن تطمئنها صديقتها قليلاً ولكنها زادت من قلقها ورعبها اضعاف ،
وعلى الفور قامت آلاء من مكانها وذهبت نحو السائق قائلة :
- من فضلك يا عمو ممكن توقفنا في مكان في مواصلات نرجع منه ؟!
ذم الرجل الذي تعدى الاربعين شفتيه بغرابة قائلاً :
- في حاجه حصلت يا بنتي!
اجابته آلاء سريعاً :
- ايوه يا عمو معلش حصلت حالة وفاة عند صحبتي ولازم نرجع حالاً للأسف ،
اجابها بأسى..
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، البقاء لله يا بنتي بس أنا آسف جداً أول استراحة هتكون عند وصولنا بالسلامة..
تباطأت دقات قلبها وهي تشعر بالسوء الشديد فاكمل الرجل وهو ينظر للطريق بتركيز تام :
- ما تخافيش هتلاقي هناك اوتوبيسات كتير راجعه إن شاء الله ،
هزت آلاء رأسها بأسف وعادت تخبر صديقتها ما حدث ،
حاولت حياة طمأنتها قليلاً حين وجدت ملامحها ي**وها الفزع الشديد!
مرت ساعة اخرى وكلاً منهما تنظر في اتجاه بخلاف الاخرى كأنهما يتجنبان النظر لبعضهما حتى لا يزداد ذعرهم ،
غفت آلاء هذه المرة بينما ظلت حياة تتأمل الطريق بجانبها وفجأة انحرفت الحافلة عن مسارها الصحيح وظلت تتلوى يميناً ويساراً مما جعل الفتيات يبدأن بالصراخ واستيقظت آلاء بفزع شديد ،
لحظات مرت عليهم كالدهر وكل منهما تعتقد أن هذه نهايتها ، تمسكت حياة بيد صديقتها بهلع حتى توقفت الحافلة بسلام ،
وقف جميع الفتيات يسألنه عما حدث ، لم يجيب أحد وفتح الباب بجواره وهبط لأسفل يدور حول الحافلة ليستكشف ما جرى ،
بعد قليل صعد إليهم قائلاً:
- ما تقلقوش يا بنات الكوتش فرقع الظاهر ان في حاجه
حاده دخلت فيه، هتصل دلوقتي بالشركة حد يجي يوصلكم لأن أنا معايا استبن واحد وفي كوتشين فرقعوا ،
همهمات من بعض الفتيات والبعض الأخر امسكن بهواتفهن بينما ظلت حياة وآلاء يمسكن بيد بعضهما وهم يتطلعان للخارج وكأنهما ينتظران مصير محتوم ،
انتصفت الشمس في كبد السماء ولم يأتي أحد إلى الأن ، والسائق يقف في الخارج ينتظر الحافلة التي ستأخذهم أو اية ناقلة كبيرة تستطيع جرهم لمكان مأهول ،
رنين هاتف السائق جعلهم يستمعون له بانتباه ، حتى انهى المكالمة دون أن يفهموا منه شيئا ،
صعد السائق للحافلة يخبرهم :
- احنا آسفين جدا يا بنات ما فيش اي اتوبيس قريب أقرب واحد لينا قدامه لحد المغرب واحنا مش هنقدر نفضل هنا لحد الليل المكان خطر ،
بدأت تعلوا اصواتهم بفزع فأوقفهم ليُكمل :
- أهدوا بس عشان تفهموا ، الاستراحة مسافة أتنين كيلو يعني بتاع ساعه مشي لو سرعتوا خطوتكم إن شاء الله توصلوا قبل المغرب ما تضيعوش وقت وشدوا حيلكم وأنا هستنى جنب الاتوبيس لحد ما الاقي حل ،
تكلمت احدهم بذعر:
- طب ما احنا نستنى معاك لحد ما تلاقي حل ،
أجابها وهو يتأفف بضيق :
- ما ينفعش يا بنتي أنا هستنى حد من الشركة يجيني وهقفل الأتوبيس واسيبه وامشي لو فضلتوا معايا هنوصل ازاي ؟!
اقتنع باقي الفتيات بينما اعترض بعضهم على الذهاب بمفردهم وهم لا يعرفون الطريق ، اخبرهم السائق أن يذهبوا في نفس الاتجاه امامهم حتى يرون اضواء الاستراحة الكبيرة ،
انقسموا لمجموعات وحملت كل فتاة حقيبتها على ظهرها وبدأوا مشوارهم ،
نزلت حياة من الاتوبيس بصحبة صديقتها يتمسكان ببعضهما البعض بخوف شديد ، تتبعهما اربع من الفتيات في مجموعتهم ، وبهذا انقسمت المجموعات لأربع كل منهم تضم ست ،
انطلقوا كما اخبرهم السائق وقد مضت اكثر من نصف ساعة وهم يمشون متتابعين ولم تمر سيارة واحدة من هذا الطريق ،
كلما مر الوقت عليهم زاد ارتباكهم وقلقهم الشديد ولم تعد تُجدي احاديثهم نفعا على تخطي الامر ،
بعد مرور نصف ساعة اخرى وقد مالت الشمس نحو مغربها تضاعفت خطواتهن للأمام حتى وصلت المجموعة الاولى للركض ،
اتبعتهم باقي المجموعات وبدأ الجميع في الركض سريعاً وكأنهن يهربن من شيئاً ما ،
دقائق وصلت للعشرين وبدأوا يقفزون بمرح حين رأوا اخيراً أنوار الاستراحة الكبيرة مضاءة ،
تنفست الصديقات براحة وكأنهن خرجن من كابوسهم المفزع ،
دلف الجميع للداخل واستلمت احدهم دفة الحوار لتخبر الواقف أمام المكتب الرئيسي ما حدث ،
اعتذر لهم الرجل بشدة وسلمهم مفاتيح الغرف واخبرهم أن لكل خمس فتيات غرفة كبيرة واحدة ،
صعد الجميع للغرف يتنفسون الصعداء واستعادت آلاء مرحها على الفور بينما ظلت حياة تشعر بالسوء الشديد بل شعورها يتزايد أكثر وأكثر ،
بدل الجميع ثيابهم وكل منهم ذهبت لفراشها تتمدد عليه لحظات والكل ذهب في نوماً عميق ،
جلست حياة وشعور بالخوف الشديد يجتاحها من أن تنام وتحلم بهذا الكابوس مرة اُخرى ،
ولكن النوم غلبها في النهاية، لقد تعرضت لإرهاق جسدي ونفسي شديد لم تستطيع مقاومته ،
شعرت حياة بجسدها يتحرك ففتحت عينيها بذعر لتجد نفسها وجميع من كان معها بالغرفة يقفون مكبلين كما رأت الشاب في حُلمها !
هزت رأسها يميناً ويساراً بعنف تحاول استيعاب الأمر، مؤكد مازالت نائمة وهذا كابوس من كوابيسها !
بدأت تهز السلاسل بقوة حتى اص*رت صرير وهي تصرخ بشدة لتوقظ باقي الفتيات جاء على إثر صرختها احدهم ، فابتلعت ل**نها برعب وهي تراه يتوجه نحوها بنفس الملابس التي حلمت بها ،
سوداء جلدية يخبئ ملامحه بخوذة كبيرة معدنية !
اخرج من جيب سرواله حقنة صغيرة مما جعلها تصرخ عالياً ولكنه لم يبالي لها وحقنها على الفور في يدها المعلقة وهي تردد اسم صديقتها "آلاء " ..
فتحت عينيها سريعاً هذه المرة وجالت بهم في الغرفة لتتأكد أنها كانت في حلم سيء ، ولكنها اصيبت بذعر شديد حين وجدت جسدها عاري إلا من ملابسها الداخلية ممددة على طاولة متحركة خاصة بالعمليات ويديها وقدميها مكبلان بشريط لاصق !
حاولت رفع رأسها قدر ما استطاعت لتتفحص الغرفة وهالها ما رأت! هي نفس الغرفة المهترئة التي شاهدتها في حلمها ،إلا من بعض التعديلات ،
حاولت أن تهدأ قليلاً لئلا يحدث لها كما حدث من قبل ويحقنها احدهم بمنوم مرة اخرى ، فمن الواضح أن كل ما رأته مجرد رسالة لها ،
وأول ما خطر ببالها هو تحريك الطاولة التي تعتليه نحو رفوف الادوات الطبية لتأخذ منها شيء تستطيع به الدفاع عن نفسها ،
بالفعل قامت بتحريكها ولكن بصعوبة شديدة ، حاولت رفع يدها حتى تستطيع أن تُمسك بأي آلة حادة ، بعد محاولات عديدة استنفذت قوتها استطاعت أن تُمسك بمشرط صغير ،
ولكنه لسوء الحظ جرح باطن كفها فتركته متأوهه برد فعل طبيعي ، بدأت تبكي ب**ت لعجزها الشديد عن فعل شيء يحميها ،
اغمضت عينيها بألم وكادت أن تستسلم ولكن وجه صديقتها المذعورة جعلها تفتحهما سريعاً وتحاول مرات عديدة حتى سمعت صوت اقدام جعلها تصاب بهستيريا من البكاء ،
وكلما اقترب وقع الاقدام كلما ازدادت وتيرة حركتها حتى كادت أن ت**ر يدها وهي تحاول الوصول لأحد الادوات ، استطاعت في النهاية الامساك بمبضع حاد ومسنن في اخر لحظة من دخول الرجل للغرفة ،
تمسكت بطرفه جيداً وهي تصك اسنانها وتغمض عينيها بقوة ودموعها ما زالت تنهمر على وجنتيها ،
اقترب الرجل يتفحص جسدها بعينيه ثم مد يده يضغط على بطنها ويتفحص نبضات قلبها وكأنه يختبر قوتها الجسدية ،
لحظات مرت عليها وهي تحاول أن تهدأ من انفاسها المتسارعة حتى لا ينكشف امرها ، تركها الرجل وانصرف خارج الغرفة مما جعلها تتنفس اخيراً بعد أن كانت في وضع الاموات ،
تصاعد الادرينالين في دمائها وهي تحاول أن تقطع الشريط اللاصق الملفوف على يدها بأقصى سرعة قبل أن يأتي أحد آخر ،
لم تأخذ وقت طويل في قطعه ثم اعتدلت لتقطع الشريط المقيد لقدميها فعلى ما يبدوا أن ادواتهم ما زالت جديدة ونصلها حاد ،
قامت سريعاً من الطاولة النقالة وبخطوات حذرة وثابتة وصلت للباب ولكنها غفلت عن كاميرات المراقبة المعلقة في كل جزء من الغرفة ،
خرجت من الباب تلتفت يميناً ويساراً بترقب وهي تقبض على المبضع بيدها مستعدة غرزه في جسد اي رجل يقترب منها ،
خطت بحذر بطول الممر حتى وصلت لنهايته ، توقفت أمام الباب الكبير بقلب يكاد يتوقف رعباً ،
هو نفسه الباب الذي راته في حلمها وعليه نفس النقش وصورة الثعبان ، ولكنها دققت النظر في الجملة المكتوبة باللغة الإنجليزية فوجدتها ،
" red room "
ارتعش جسدها برعب فهذه الجملة لها مدلولات كثيرة ، قررت المواجهة وأن تدلف للداخل كي تبحث عن اصدقائها وبالأخص صديقتها الحميمة ،
امسكت بمقبض الباب واخذت عدة انفاس متلاحقة ثم أدارته وهي ترفع يدها الاخرى بالمبضع ،
ولكنها وجدت الغرفة خالية ، دلفت للداخل تتفحصها ولكن بالفعل لا يوجد بها أحد تأففت بغضب وهي تتسأل أين هم ؟!
استدارت لتعود ادراجها تبحث في مكان أخر ، جحظت عينيها برعب حين أمسك أحدهم يديها من الخلف بيد ويده الأخرى كمم فمها حتى لا تستطيع الصراخ ،
حاولت أن تجرحه بالمبضع الذي بيدها وبالفعل استطاعت ، تركها الشاب متأوه فالتفتت نحوه لتقتله ولكنها عادت للخلف حين وجدته هو من حذرها في الحلم!
رفع كفه وبكفه الأخر حاول أن يضغط على جرح عميق في بطنه ينزف بشدة ،
اقتربت منه بتشتت وهي لا تدري ماذا تفعل ؟ واين هي ؟ ومن هؤلاء ؟! ولكن من المؤكد أنها في آمان معه ،
سالته بوجل وهي تبحث عن أي شيء يستر جسدها العاري امامه وقطعة قماش اخرى توقف بها نزيفه :
- احنا فين ؟! ومين دول ؟
رفع يده سريعاً يحذرها :
- وطي صوتك لحد يسمعنا ، اقتربت نحوه بعد أن يئست من إيجاد اية قطعة قماش ، ثم همست له :
- مش لاقيه حاجه توقف النزيف ،
ثم تذكرت الشريط اللاصق الذي قطعته من يديها وقدميها ، ولكنها مؤكد لن تعود للغرفة مرة اخرى ،
دارت حول نفسها في دورة سريعة تحاول إيجاد اي شيء ولكن دون جدوى ،
نظرت نحوه فوجدته سقط جالساً على الأرض ودماءه بدأت في التزايد ،
لم تستطيع الانتظار أكثر من ذلك فحياة شخص اوشكت على الانتهاء امامها ، يجب أن تساعده فهذا ما أقسمت عليه ،
خرجت وهي تقبض على المبضع ثم ركضت نحو غرفة الادوات ،
فتحتها ودلفت بحذر ولحسن حظها لم تجد أحد ، أخذت الشريط اللاصق وانطلقت نحو رفوف الادوات تبحث عن إبرة وخيط طبي وم**ر تستطيع أن تقطب به جُرحه ،
ابتسمت حين وجدت ما تحتاجته وركضت عائدة إليه ، فوجدته مازال يجلس في موضعه ووجه شاحب شحوب الموتى ،
وضعت له الم**ر وبيد ماهرة كما يطلق عليها اساتذتها انتهت من مخيط جُرحه ووضعت علية الشريط اللاصق تحت تأوهاته المكتومة ،
همست له بمهنية ،
- لازم تاخد مضاد حيوي في اسرع وقت ، وكمان أنا حاولت اجيبلك ادوات لسه مقفوله بكيسيتها ، بس برده كان لازم تتعقم ،
اومأ برأسه إيجاباً مع ابتسامة شكر لطيفة :
- مش عارف اشكرك ازاي يا أنسه!
- اسمي حياة وأنت ؟!
- انا يوسف
- مين دول يا يوسف وعاوزين مننا إيه ؟!
ابتلع ريقه وهو يشعر بجفاف حلقه يتزايد ، ثم همس لها :
- الموضوع كبير قوي يا حياة ،
- حاول تختصر ، لأني لازم افهم ، صحبتي هنا دورت عليها ومش لاقيها ولازم افهم عشان الاقيها ،
بدأ يسعل وهو يمسك بطنه بألم شديد ، فوضعت حياة كفها على كتفه متسائلة ،
- اكيد بتتألم جامد مش كدا ؟!
هز رأسه نفيا ليجيبها :
- مش قوي ما تقلقيش هما مديني مسكن قوي اخدته قبل ما اللي هنا ما يعذبوني ،
- هما مين دول ؟!
قالتها وهي تضيق عينيها بتعجب
- الشرطة ،
شهقت حياة فأشار لها أن تخفض صوتها فهمست وهي تلتفت حولها :
- انت ظابط ،
أومأ ، فأكملت :
- وإيه اللي جابك هنا ؟! وازاي ما فيش قوه جت تنقذك ؟!
تن*د وهو يدلك رأسه وشعورا بالندم يحتاجه ،
- جيت عشان اسجل لهم ويتقبض عليهم متلبسين ، لأننا جينا هنا مليون مره ومعرفناش المكان دا موجود فين ،
ومافيش حد جه ينقذني لأن مهمتي سريه لأن عيونهم في الداخليه كتير فماحدش يعرف بيها غير القائد بتاعي ، وأكيد بعت ناس لما اتاخرت بس ما حدش هيلاقيني ،
تجمعت الدموع بعين حياة وقد بدأ الياس يتسرب لقلبها وجوارحها اجمع ، فإن كان هذا مصير ضابط الشرطة فما هو مصيرها هي وصديقتها ،
نظر يوسف نحوها بشفقة وهو يقول :
- ان شاء الله هنخرج ما تقلقيش ..
اجابته بياس شديد :
- هنخرج ازاي واحنا ما نعرفش احنا دخلنا ازاي اصلا ، كل الغرف اللي شوفتها مالهاش اي فتحات ولا شبابيك
ثم نظرت نحوه بتعجب :
- انت هربت منهم أزاي اصلا ؟!
- لانهم عاوزيني اهرب زي ما هما عاوزينك تهربي..
قالها وهو يحاول الوقوف مستنداً على الحائط خلفه
ثم بدأ يسعل مرة اخرى وقد انعقد ل**ن حياة وفقدت النطق ، تشعر أنها تدور في دوامة لا تفهم شيء بداخلها ، تدور وتدور ويجب عليها أن تتوقف ، لذلك اصرت عليه أن يخبرها ما يحدث ، اجابها يوسف بهمس سريع :
- احنا جوه لعبه يا حياة ، ثم اشار نحو الكاميرات المعلقة في كل مكان قائلاً :
- الكاميرات دي بتصورنا وتعرضها على الناس اون لاين ،
شهقت بفزع وهي تنظر نحو جسدها العاري وهي تتذكر ما رأته في الحلم على شاشات الكمبيوتر المحمول ،
اكمل يوسف سريعاً :
- ما تخافيش انا عطلت الكاميرات اللي في الغرفة دي عشان ما يعرفوش طريقي ، بس ما فيش قدمنا وقت كبير ،
وجدها جاحظة العينين تفتح فمها على أخره لا تستوعب ما يقوله ،
امسك بكفها يضغط عليه قائلاً :
- فوقي معايا يا حياة ارجوكِ ،
اشارت له برأسها أن يُكمل وحاولت بقدر استطاعتها أن تنتبه لما يقوله :
- المكان دا كله اسمه " red room "
كادت أن تتحدث فأوقفها ،
- سبيني بس اكمل وبعدين اسالي زي ما أنتِ عاوزه ، بس أنا اللي هسالك دلوقتي ، تسمعي عن الديب ويب أو الدرك ويب ،
هزت راسها إيجاباً وهي تجيبه :
- ايوه بنشتري ساعات من بعض المواقع عليه جثث ،
ذم شفتيه بشمئزاز :
- تمام هو دا ، بس اللي بتتكلمي عنه دا الديب ويب اللي فيه حاجات بتنفع ، الدرك ويب بقى اللي احنا فيه حالياً ،
ضيقت عينيها بتساؤل :
- افهمي يا دكتوره ، الدرك ويب دا خاص بتجارة الاعضاء والم**رات والسلاح والأفظع والأب*ع من كدا ، مواقع ت***ب زي اللي احنا فيها دي دلوقتي ، بيخ*فوا شوية شباب ويبدأو يعذبوا فيهم على الهواء مباشرة وكل ما نسبة المشاهدات علت كل ما تجارتهم زادت وربحهم زاد ،
تملكها الرعب الشديد وارتعدت فرائصها مرددة :
- مافيش عندنا الكلام دا!!
- امال احنا فين ؟!
سمعوا صوت اقدام تتجه نحوهم فوقف يوسف وهو ينحني للأمام قليلاً من ألم جرحه ، فناولته حياة مشرط اخذته من الادوات فامسكه بيده وازاحها لتقف خلفه هامساً :
- اوعي تترددي لحظة في قتل حد منهم ، انا هحاول أحميكِ لحد ما تهربي ، أول ما تلاقيني اشتبكت معاه اجري بسرعه ،
اومت برأسها ووقف الاثنان على استعداد للهجوم مثل الح*****ت البرية ،
اقتربت منه وهي تتنصت لوقع أقدام الرجل لتتسأل بهمس :
- هو رجع تاني ليه ؟!
التفت يوسف نحوها يتطلع لجسدها بتفحص ، فعادت للخلف خطوتان وهي تنظر نحوه بغضب ليقترب هو منها ، مما جعلها ترفع المبضع في وجهه تحذره :
- أنت اتجننت ولا إيه ، لو قربت مني هقتلك
ابتسم لها قائلاً :
- يا بنتي ما تخافيش أنا بشوف يمكن حد فيهم حطلك جهاز تصنت ولا حاجه ،
نظرت لجسدها لتتحسسه بيدها ثم انتقلت لشعرها تتفحصه فلم تجد شيء ، رفعت وجهها نحوه فوجدته ما زال يعلق نظره بوجهها وهو يضيق عينيه ، سالته والدهشة تعتلي ملامحها :
- مالك بتبصلي كدا ليه ؟!
اشاح بنظره بعيداً وهو يردد :
- ما تشغليش بالك ،
وقبل أن يكمل امسكت بكفه قائلة بصوت يهتز من الخوف :
- انا حلمت بيك بتحذرني!
لف جسده نحوها وتسارعت دقات قلبه هذا ما كان يخشاه ، لقد سمعت ندائه!
- مش فاهم ؟!
- امبارح قبل الرحلة نمت وحلمت أني كنت واقفه بنفس الاوضه اللي كنت فيها وأنت كنت .....
ثم توقفت وهي تطأطأ راسها ، فرفعه يوسف قائلاً :
- وبعدين !
أكملت حياة بأسى:
- حذرتني وقولتلي اهربي ،
شعر بانقباض في قلبه ولكنه حاول أن يتغاضى عن الأمر مازحاً :
- وبرده جيتي ، دا انتي غ*يه بقى !
ابتسمت حياة رغما عنها لُتكمل:
- بدل ما تقول جيت انقذك ،
رفع زاوية فمه بتهكم ثم ازاح وجهها بأصابعه :
- انقذني نفسك يا شابه وبعدين قولي انقذك ،
ذمت شفتيها بغضب بينما تأمل هو جرحه الذي توقف عن النزف ثم رفع وجهه بملامح ممتنة :
- شكرا ليكي يا حياة ، حقيقي أنتِ أنقذتِ حياتي ،