دروس في الطّبيعة

1122 Words
  وفي ركنٍ جميل ،أرضّه خضراء معشّوشّبة ،ومغروسة بالشّجر ، جلسَ الطّلاب والمعلمة على الأرضِ على شّكل دائرة . وبدأَتِ الْمُعَلِمَة القوْل : "وعلّم آدم الأسماء كلّها." صدَق الله العظيم هل تتخيلون عالما" بدون أسْماء؟ اسمي هايدي وأنت ؟ اسمي محمد. اسمي سارة. اسمي يوسف. اسمي ريم. اسمي سامي... نعم أهلا بكم في الدّرسِ الأول والحصّة الأولى ، الأسْماء مهمّة كي ؟ سامي :نتعارف محمد: نتّميز سارة :كي ننادي بها ريم :كي نرددها يوسف: كي نكتُبها. الأسماء أحبّائي هي جزءٌ مهمٌ من اللّغة وهي قسْم أسّاسّي للمَعرفة وللتّداول وهكذ كانت الصُّفوف في معهد الاحلام ... وتمرين لإ بسيطٌ أوصّلتْ بواسطته المعلمة المعلومة وباتقان وبسهولة. طلبت ْ من كل طالبٍ أن يعطيَّ ثلاثة أسماء اسم حيوان واسم شىء واسم انسان وهكذا رسَّخت في أذهانهم مجموعة من الأسماء مع ماهية الاسم ولم  يستعمل . وكأنّهم يلعبون تنافسوا وبفرح وانجزوا التمرين وبكل بسّاطة وسهولة وعندما انتهى وقت الحصّة طلبوا من المعلمة المزيد.    في بعض الأحيّان كانَتْ تُدْمَج الصّفوف الحضّورية مع الأونلايْن ويجتمع الطّلاب مع المعلمة ويتناقشّون ويتحاورون . وما أحلاه العلم بالأسئلة والاستفهام والمناقشة والحوار... تحت عنوان الأعمرُ أم الأعلم؟ فتيانٌ وفتياتٌ من أصْقاغ الأرض ،التقوا هنا في المعهد يتّداولون الْموضّوع بِجديَّة ويتسّاءلون ويفيضّون حباً للأجوبة وثّقة بصّحة ما يقولون. وبدأ كلٌ يدلو بدلوه، في مشْكلة حصَلت له وكان حلّها تَدّخل الحكمة أم الحماسة . وبحسب التدرج بالأسْماء من الألف إلى الياء وقف كل طالب ٍ ولديه دقائق معدودة ليقص على الجميع مشكلته وكيف كان حلها وهل تدخل الكبار أم من جهد الصّغار. منهم من تناسى دور الكبار وحكمتهم وتفرّد بالطرائق العلمية اذ لكل مشكل نصيب من العلم والذي به وحده تحل مشاكلنا . ومنْهم من كان منصفاً فتطرق إلى حكمة الكبار وقدرتها على منع الكثير من المشاكل وتتفوق بالتّالي على العلم وعلى جماد حلول الشباب وبالرغم من حماستهم المعهودة. فكانت نسبة من قال: أن الشباب أخبر،هم وعلمهم وحداثتهم في تبوأ القيادة ولمنع مشاكل كثيرة من الوقوع بلغت الثمانين بالمئة ونسبة من جنح صوب حكمة الكبار وقدرتهم على حل المشاكل وقيادة الامور بلغت العشرين في المئة للأسف. وهنا قالت المعلمة اسمعوني جيداً كلاكما على حق ولكن، لو جمعنا حكمة الكبار مع حماسة الشّباب لوصلنا إلى مجتمع يكاد يخلو من المشاكل . العلم وحده لا يكفي يلزمه الكثير من السّداد والرّشاد والحكمة , وقوة الكبار ومكانتهم لا تكفي لفرض الحلول فالاقناع سبيل إلى الوصول إلى الوسّطية في التّعاطي مع جميع القصص التي ذكرتوموها . ومع الملاحظة إلى أن العلم أكثر من ضروري ولكن يجب مزامنته بالرّوية وبالتصرف الحسن وعدم استعمال الحماسة كوسيلة لازالة موقف أو منع رأي ،الشورى فيما بيننا لازمة والوصول إلى حلول مشتركة نتيجة التّواصل بين الاجيال واستفادة الشّباب من حكمة الكبار وتقّبل الكبار لواقع أنّ المتعلمين يملكون القدرة على الحلول وبالعلم وأساليبه الحديثة يتمكنون من فرض نتائج جهودهم بدون تعنت ولا الغاء لأي جيل . جميل جداً العمل والعلم في معهد الأحلام وحتى أنّ الطريقة بالتّدريس لاقت استحسان الطّلاب والأهالي والمهتمين في الشّؤون التّربوية. ومن أطرف الامور التّي حصلت في حصة عالم الحيوان عندما قرّرت المعلملة أن تجعل الطلاب يحضرون ولادة نعجة . وقبل الصّف طلبت من كل واحد منهم أن يحضّروا معلومات عن الخراف والنّعاج والجديّان.وخاصّة كيف نستفيد منها  وماذا تعطينا وأهمية الاعتناء بها وماهي نوعيات طعامها وإلى كم شهرتحتاج النعجة لتضع جديّها . وسْطَ اجواء التّرقب وعدم ارتفاع الأصْوات وفي موقف مهيب الكل بانتظار أن يرى الخروف الصّغير ! روح من روح بعد تقلبات وثغاءات خرج الجدي  ووقف مسرعاً يبحث عن ثدي النعجة ليشرب الحليب . بل**نها مسحت رأسه وتركته يتناول ثديها وبحنو وعطف .صغير وكامل الجسم واضح الرأس بفرو قليل وثغاء عالٍ جاء الجديٌّ فرحاً وكأنّه يعلم عالمه لا بل لا يعتبر نفسه زائراً. خرج الطّلاب من الزّريبة ، بعد مداعبة الجدي ،وعبارات الثناء والشّكر للنعجة فهي رغم آلامها كانت رؤوفة بوليدها . لم تأبه لأوجاعها بل قدمت له الحليب وساعدته على الوقوف وسرّت بقدومه ،هي غريزة الأمومة في جميع المخلوقات . وكل درس يلزمه تطبيق عملي ومصنع أو بستان او زريبة أو حديقة هكذا أبلى الطلاب والهيئة التّعليمية حسناً وجاءت النتائج مبهرة في الفصل الأول من العام الدّراسي. وقسم الاعلام والصحافة يكاد يكون الأول على جميع الأقسّام من حيْث العمل ومن حيْث الجهد المبذول من رئيسة القسم رونا ومن الجهاز التعليمي ومن الطلاب أنْفسهم. دروسهم كانت سهلة وتطبيقاتها جميلة كل طالب مراسل لجهة في المعهد منهم المطبخ ومنهم المشغل ومنهم الملعب ومنهم المزرعة وغيرها... وكان كل طالب ينقل الخبر مباشرة أمام شّااشة عملاقة يتابعها جميع طلاب المعهد في أوقات ٍ محدّدّة. مثلاً بالبث المباشر نقل سام وقائع لعبة كرة الطائرة بين فريق المعهد وفريق البلدية وبحماسة نقل النتيجة وهي فوز فريق المعهد وعلا الصّراخ والتّصفيق. ورنا كانت مراسلة في المطبخ نقلت للطلاب نوع الطّعام والحلوى وأفادتهم بالصّور من المطبخ وبمقابلة سّريعة مع الشيف . أما عبد الله فكان مراسل المعهد في المزرعة اذ نقل أخبار الخيول ومعها أخبار العجول والخراف والمعز والدجاج والطيور على انواعها وحركتها وكذلك نقل صور عن خلية النحل وعن بستان الزهر وتنقل النحلات بين الزهور وبالاضافة الى العصافير المتنوعة فوق الأغصان تزقزق بفرح فالحياة هنا حركة دائمة وتناغم أصوات وانسجام فيما بين الح*****ت والسايس والمساعد له في تأمين حاجيات الح*****ت والطّيور الدّاجنة . طرائق محفزة تستخدم كي تعزز الثقة بالنّفس وتهدي الطلاب سبل التفوق والابداع. وفي قسم اللغات والآداب تفوقت أيضا" المشرفة روبي بأساليبها الراقيّة وبمحبتها للطلاب وبشغفها للكتابة ولتعليمها للنشىء. بداية الدّرس اسْتحضار المشّاعر وجعلها في المقدمة وبعدها تحديد المكان والوقت ومن ثم عمل الحواس مجتمعة كي يطفو على اللسّان ماهو فصيح وبليغ وعلى مستوى البيان. الموضوع رسالة لمن نحب .... نبدأ بعبارات تجذب مسامع القارىء وتشد أزر كل انسان كي يسر بما كتب وبما يقرأ. حبيبي فلان من قلبي وبقلمي أخط لك سطوري ،علّها تخبرك عن ما تحمله لك النّفس وما يجول فيه الفكرمن العشق ومن الاشتياق. أو عزيزي فلان لك أكتب وأرسم وبالألوان لأخبرك عن شعوري اتجاه شخصك الجميل... وصار كل من الطّلاب يبدّع في كتابة العبر والعبارات. وهكذا كانت حصّة الأدب رائعة مضمونها حب ومغزاها علوم البيان. من مديح وغزل وفخر وسائر الفنون التي تزين الخطوط بعبارات موسيقية مفعمة بالأحاسيس الصّادقة والسّامية. وأجمل مل يحصل في معهد الحلم نهاية الأسبوع كان الطلاب في فرق متعددة مع المعلمات والمعلمين والجهازين الاداري والمهني يقومون بأعمال النّظافة ويقومون بعملية فرز للنفايات ويوضبون منها ما هو صالح للتّدوير وما هو سيخضع للتجهيز **ماد للأرض وعلف للح*****ت. الكل نشيط يعمل كي يصبح المعهد نظيفاً خالياً من النفايات وكل الأقسام نظيفة حتّى الملحقات والحدائق والملعب وكل الغرف والأقسام والحمامات والمغاسل والمراحيض. سّاعات يمضونها بلا امتعاض بالع** خاصة ان الادارة قرّرت منح الطلاب علامات اضافية لقاء عملهم الدؤوب . معهد حلم روفان كان مثالاً للمؤسسة التربوية الفاعلة المنتجة والتّي تقدم نماذج متفوقة وفي كافة المجالات . وأثبتت التجربة أنّ الفشل كلمة سقطت من قاموس المعهد والنجاح تحصيل حاصل لا بل التفوق هو الأساس والهدف الوصول الى الابداع ومع كل اختصاص ولكل طالب في المعهد. التّربية الحديثة لا تعترض مع القدرة على اتقان العلوم والآداب والفنون والرّياضة ولا التّربية التّقليدية كانت عائق للنجاح اليوم العلم صار ممكناً والمستحيل واقعاً فقط يلزمنا ارادة قوية وصدق واخلاص . حلمك هنا محقق والمعهد يساعدك على ان تكون انساناً ايجابياً واقعياً مبدعاً على السّواء.      
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD