كان مروان بحاجه ماسه إلى إخبار أخيه بأمر مريم .. فبالتأكيد سينصحه للطريق الصواب ..
ولكن كيف يفعل ذلك ؟.. كيف يخبره بأن قلبه نبض لأجل إحدى فتيات حواء وأخيه إلى الآن يسعى من أجل مستقبله ولم يفكر بنفسه حتى ..
هل سيخبره أنه أحبها من مجرد نظرتين .. ويا إلهِ لقد كانتا نظرتين ليستا من حقه .. بل إنه تجسس عليها ليعرف اسمها ..
هل هناك ما هو أسوء ؟!!.. كيف يخبره بكل هذا ؟.. هل بعد كل تلك السنوات التي قضاها جود وحيدًا من أجله يأتيه بكل بساطه ويخبره بأنه أحب فتاة .. حسنًا ماذا بعد ذلك ؟.. هل سيتقدم من أجل خطبتها ؟!.. وماذا عن أخيه إذًا ؟ ..
أتاه صوت جود لينتشله من أفكاره :
- إيه يابني سرحان في إيه كده ؟
مروان بانتباه :
- هاه .. لا ولا حاجه .
جود وهو يضع الملف الذي بيده إلى الطاوله :
- مالك يا مارو ؟.. ومتقلش ولا حاجه .. أنا اللي مربيك وعارفك .. ها في إيه ؟.. إيه شاغلك كده ؟
مروان بضحكه مازحه :
- إيه ياعم ده .. بجد مفيش حاجه أنا بس ذاكرت كتير ودماغي صدعت .
جود :
- طب قوم ارتاح شويه يلا عشان كمان بتصحي بدري لجامعتك .
مروان :
- وانت ؟
جود :
- أنا خلاص نص ساعه بس والحقك .
مروان بابتسامه :
- تمام .. أعانك الله .
جود :
- تسلم ياغالي .
غادر مروان إلى غرفته ليعتزل مع أفكاره المتخبطه .. كيف له أن يحل تلك المعضله ؟
--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--
أصبحت الأيام تسير بروتينها المعتاد الخاص بأيام الدراسه .. صباحًا الفتاتان بالجامعه يحضران محاضراتهما ويعودان كلٌ لمنزلها ..
أتى يوم السبت وكانت مريم ترتدي ثيابها التي ستذهب بها إلى تلك الندوة وكانت عبارة عن فستان بنفسجي واسع يعلوه خمارها اللَّف السيموني ..
سمعت طرقات الباب فعلمت بحضور أروى .. فخرجت سريعًا وفتحت لها الباب ..
أروى بابتسامه :
- متعرفيش قد أي متشوقه للندوه دي .. عمري ما حضرت ندوات قبل كده ومتشوقه ليها أوي .
مريم :
- هتحبيها أكيد .. تعالي أدخلي عما أشوف إسلام كده .
ولجت أروى وجلست بالصالة الصغيرة الخاصة بالضيوف .. في حين ذهبت مريم إلى إسلام بعد أن سمح لها بالدلوف :
- ها خلصت ؟
إسلام :
- أنا مخلص من بدري .. بس بقالي يومين مقرأتش قرآن فكنت بقرأ شويه .. صحبتك جت ؟
مريم :
- أيوه بره .. هنستناك .
إسلام :
- وراكي على طول ان شاء الله .
خرجت مريم وذهبت تجاه المطبخ وقبلت وجنة والدتها ولحق بها إسلام وفعل بالمثل ثم خرج ليرى أروى بطلتها البهية بفستانها البيج الذي تتداخل به رسومات كحلية .. وحجابها الناعم الكحلي .. كم يتمني أن يكون خمارًا .
إسلام بابتسامه :
- السلام عليكم .. إزيك يا آنسه أروي ؟
اروي بابتسامة هادئة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. الحمد لله .. وحضرتك ؟
إسلام بهدوء :
- بخير الحمد لله .
ثم وجه حديثه لمريم :
- يلا .
ذهب ثلاثتهم حيث النادي ثم ولجوا إلى القاعة بهدوء ..
جلست أروى ومريم بجهة جلوس الفتيات .. بينما جلس إسلام إلى أحد المقاعد بجهة الشباب .. ألقى نظرة متفحصة سريعة على المكان ثم أخرج هاتفه ليتصل بجود ويرى سبب تأخره ..
جود من خلفه :
- السلام عليكم .
إسلام وهو يقف سريعًا :
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. لسا حالًا كنت هتصل بيك .
جلس جود إلى جانبه :
- القلوب عند بعضها .
نظر للمكان نظرة سريعة قبل أن ينتبه لدخول صديقه عماد إلى المكان المخصص لجلوسه ثم دخول مروان بعده مباشرة وجلوسه إلى أحد المقاعد .
جود بنبرة هادئه :
- تصدق بالله .. أنا مروان أخويا اتصل بيا من يومين وأخد رقم عماد مني .. إزاي مفكرتش إنها ممكن تكون نفس الندوة ؟!
إسلام بعدم فهم :
- هو الداعيه ده صديقك ؟
جود :
- اها .. صديق طفوله كمان .. لكن مشاغل الأيام بقا .
إسلام بابتسامه :
- هو مين مروان ده ؟
جود :
- مروان أخويا في فرقة رابعة كلية تجارة لسا .
إسلام بتفكير :
- اممم .. تقريبًا هو نفسه اللي كلمته امبارح عشان أأكد عليه حجز مكانين ليا وليك .
جود بابتسامه :
- واهو طلع أخويا .. بس اللي مستغربه إنه مقاليش .. وكمان إنه هو اللي كلم عماد .
إسلام :
- ربنا يجعله في ميزان حسناته يارب .
أمَّن جود على دعائه ثم انتبها لعماد الذي بدأ للتو :
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجميع :
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
عماد بابتسامه وعيناه لم تحيد عن مقاعد الرجال :
- أسعدني جدًا تشريفكم النهارده من رجال ومن فتيات .. وكل الشكر والتقدير لمروان السيوفي لإنه سبب من عند ربنا عشان نتجمع النهارده في المكان ده ونستفيد مع بعض .. وده أقصي أمانيَّ حاليًا .. إننا بالفعل نخرج من هنا بقدر كبير من الإفاده المتبادله .
نبدأ ندوتنا بالصلاة على رسول الأمة وأشرف الخلق أجمعين محمدًا صلي الله عليه وسلم ..
الجميع :
- عليه الصلاة والسلام .
- طبعًا الجميع بيسأل نفس السؤال حاليًا واللي هو سبب تسمية الندوه باسم " حياء المريمية " .
المريمية هنا تعتبر صفه للفتاة الملتزمك .. مش بييجي يقولك فتاة فاطمية ورجل محمدي ؟
إحنا كعرب بقا بنستنتج الصفات من الأسماء بحيث تُشير إلى السلوك .. سواء كان السلوك حسن أو غير ذلك .
طيب دلوقتي إزاي تكون الفتاة فتاة مريمية ؟.. باعتبارك كأب ليها أو كأخ أو كزوج .. إزاي ترشد حواء خاصتك أو الشيماء خاصتك أو فاطمتك لأن تكون فتاة مريمية تتمتع بصفات البتول مريم عليها السلام .
الأول إيه هي كانت صفات مريم ؟..
مريم كانت فتاة مؤمنة بالله عز وجل ، كانت تقيه وقانته لله ساجدة له ، كانت بتول وعذراء لم تقرب الفاحشة ، كانت صابره ؛ حيث صبرت على الابتلاء من افتراءات قومها ، كانت صدِّيقة ؛ إذ صدّقت الله تبارك وتعالى ، كانت فرقان ؛ فقد فرقت بين الحق والباطل .
دعوني الآن أسألكم سؤالًا .. هل تتصف ابنتك أو زوجتك أو أختك بصفات مريم ؟
إن لم تكن .. فنصيحتي لك أخي المسلم أن ترشدها لطريق الصواب .. فوالله إنها لمسئوليتك قبل أن تكون مسئولية نفسها .
**ت لدقيقة ارتشف فيها بعض المياه ثم تحمحم وعاد مجددًا ليتحدث بهدوء :
- بعد ما عرفنا معنى عنوان الندوة وكمان صفات البتول .. دعوني أحدثكم عن الشبهات التي تقع فيها الكثير من الفتيات في زمننا هذا ..
لنتحدث أولًا عن الحجاب ..
يقول عز وجل .. {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}
[سورة الأحزاب .. الآيه ٥٩ ]
تُسمي هذه الآيه بآية " الحجاب " .. ففيها فرض الله عز وجل على كل مسلمة أن ترتدي حجابًا يستر رأسها وفتحة ثيابها من عند الص*ر وكذلك كتفيها وظهرها حتى لا يطمع فيها أحدًا ..
دعوني أخبركم بأن الأقاويل تعددت في هذه النقطه ..
ولكن ما هو أصحُّها في الإسلام ؟..
لقد بدأ الله عز وجل في آيته الكريمه بزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهن القدوة لكل مسلمه ..
وقد قال الشيخ الألباني يرحمه الله تعالى بأن شروط الحجاب هي :
١ - استيعاب جميع البدن إلا ما استثني .
ففي الآية يوجد تص**ح بوجوب ستر الزينة جميعها وعدم إظهار أيًا منها أمام الأجانب .. إلا ما ظهر منها بغير قصد فلا تؤخذ عليه إن أسرعت لإخفائه .
٢ - أن يكون صفيقًا لا يشف .
وذلك لأن الستر لا يتحقق إلا بما لا يصف ولا يشف .. وأما ما شفَّ من الثياب فهو يزيد المرأة ف*نة وزينه ..
وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم :
"سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا " .
رواه مسلم من رواية أبي هريرة .
٣ - ألا يكون زينة في نفسه .
لقوله تعالي " ولا يُبدين زينتهن " .
وهنا يشير إلى الثياب المزينه والمبهرجة والتي تلفت الأنظار إليها .. ويشهد قوله تعالى :
{وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}
[سورة الأحزاب : الآيه ٣٣ ]
وقوله صلى الله عليه وسلم :
" ثلاثة لا تسأل عنهم :
رجل فارق ا****عة وعصى إمامه ومات عاصيا ، وأمة أو عبد أبق فمات ، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤونة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم " .
٤ - أن يكون فضفاض غير ضيق فيصف شيئًا من جسدها .
وذلك لأن المُراد من الثياب هو منع الف*نه ولن يحدث ذلك إلا بالفضفاض .. أما الضيق وإن ستر لون البشره فإنه يصف شكل الجسد أو بعضه .
٥ - ألا يكون مطيبًا مبخرًا .
والآن ماذا يعني قوله عز وجل
" يدنين عليهن من جلابيبهن " ؟
وهو ما يكون فوق الثياب من ملحفة أو خمار أو رداء أو ما إلى ذلك مما يستر الرأس والص*ر والكتفين والظهر ..
ثم ذكر بعد ذلك حُكمه في قوله تعالي
{ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} .
ألْحق العليم الأذية بالتبرج .. أي أنها إن لم تستر نفسها فسوف تتعرض للأذى ممن في قلبه مرض .. وربما يُستهان بها .. وهنا الاحتجاب منعٌ لمطامع الطامعين فيهن .
ثم يأتي بعد ذلك ربنا عز وجل فيقول
{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }
أي غفر لهن ما سلف من ذنوبهن ورحمهن بأن بيَّن لهن الأحكام وأوضح الحلال والحرام .
فتطوقوا إخوتي وأخواتي في الله بتلك الآيه في زمن المغريات وربوا انفسكم وازجروا الهوي .
**ت تام عم في المكان .. فجميع من يستمع إليه قد اقشعرت أبدانهم وينتظرون المزيد والمزيد .
بعد دقيقتين من ال**ت تحمحم مجددًا ليتابع :
- ما هي الف*نه ؟
الف*نة إخوتي في الله مفهوم عميق واسع متشعب ..
دعوني أحدثكم عن قول رسول الله صلي الله عليه وسلم حينما تحدث عن ف*نة النساء :
" ما تركت بعدي ف*نة أضر علي الرجال من النساء " .
كيف تأتي الف*نة من النساء ؟
تمام نتكلم عامية بقا وبشكل واضح أكتر ..
أنا لسا من دقايق قلت الحجاب .. الحجاب لا يليق سوى مع الرداء الواسع الفضفاض لتجنب الف*ن .
آدي أول نقطه .
أي تاني ؟
الكعب العالي .. إيه ده يا عماد ! الكعب العالي ؟
أجل أخي وأختي في الله .. الكعب العالي من الف*ن .
أي تاني ؟
لين الحديث والنبرة .
يعني إيه لين الحديث والنبرة ؟
تأتي الف*نة بالمرأه من صوتها الناعم مع الرجال ..
زي مثلا لما تكون بتطلب حاجه من أجنبي .. وأجنبي هنا المقصود بيها شخص غريب عنها .. المهم تتحدث بنبره رقيقة ناعمة .. تلك النبرة تعتبر من الف*ن .. حيث يُفتتن بها الرجل ..
أيُفتتن الرجل من نبرة المرأه ؟؟
أجل من مجرد نبرة المرأه .
طيب في نقطة كمان منتشره في الوقت الحالي ألا وهي الإنشاد .. مش هقول الأغاني بقا .. لا الإنشاد بصوت الفتاة ..
في الأصل إخوتي في الله إن صوت المرأه ليس بعورة وليس من المحرم سماعه ما لم يصاحبه ترقيق أو تليين في النبره وذلك أمنٌ من الف*نه حيث قال جل وعلي :
{فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}
[ سورة الأحزاب : الآيه ٣٢ ]
ولا شك أن الإنشاد بصوت رقيق متنغم مثير للف*نة وإيقاظ الغرائز .
قال أبو أحمد الغزالي في ( الإحياء ) :
- وصوت المرأة في غير الغناء ليس بعورة ، فلم تزل النساء في زمن الصحابة رضي الله عنهم يكلمن الرجال في السلام والاستفتاء والسؤال والمشاورة وغير ذلك ، ولكن للغناء مزيد أثر في تحريك الش**ة .
وفي هذا يمكننا القول بأنه لا يجوز للمرأه أن تنشد أمام أجنبي ..
وبقي يتحدث عن امثلة معاصره وعن الأسباب المانعة لإنشاد الفتاة بصوتها أمام الأجانب لبعض الوقت ..
كانت تجلس كل من أروى ومريم في إنصات شديد وتركيز حتى أنهى حديثه .. فتحدثت أروى بأسف :
- آسفه يامريم أنا مكنتش أعرف بجد .
مريم بابتسامه :
- أي يا بنتي آسفه على إيه .. أنا كمان مكنتش أعرف .. تحسي الشيخ ده ربنا بعته زي رساله لينا .
أروى بتأكيد :
- فعلا ربنا يباركله بجد .. بس أنا كده حجابي مش مناسب صح ؟
مريم بابتسامه :
- حبيبتي انتي حجابك مش سئ .. لكن ممكن كمان يطول شوية لتجنب أي شبهه .. لكنه حقيقة مش سئ .
أروى بابتسامه :
- ربنا يهديني وألبس الخمار .
مريم بابتسامه مماثلة :
- يارب ياحبيبة قلبي وان شاء الله أول خمار هيكون هدية مني ليكي .
ابتسمت لها أروى في هدوء ثم عادتا للإنصات .. حيث وقف أحد الشباب ليسأل الشيخ عن شئ ما .
تحدث عماد بعد بعض الوقت في هدوء :
دعونا نختتم ندوتنا بالحديث عن الحب في الإسلام ..
هل هو محرم أن يقع الرجل أو المرأه في الحب ؟
الإجابه هنا لا يجوز الإجزام بـ حرام أو حلال .. إلا بمعرفة العلاقة .. بمعنى ..
إحنا بشر .. مبنتحكمش في قلوبنا .. الحب بيدخل القلوب بأسباب وأحيانا بلا أسباب .. ولا حرمة في ميل الرجل لامرأة واختيارها كزوجة له أو في ميل امرأة لرجل واختياره كزوج لها ..
وطبعًا الحب في الوقت ده لازم يدفعنا لرباط شرعي إذا تيسرت الأمور .. وان كانت المحبة بسبب قرابه أو سابق معرفة أو بسبب مثلا سماع شخص لأخبار شخص آخر ولم يستطع دفعها .. فلا حرج عليه .. مع الإلتزام بحدود الله ..
أما إذا كانت نتيجة هذا الحب هو الاختلاط والإرتباط برباط غير شرعي وكذلك اللقاءات والنظرات والكلمات العاطفيه فهنا يدخل الحب من باب الحرمة ..
فقد قال الشيخ ابن عثيمين بأن تواصل المتحابين دون وجه شرعي بلاء ، ولا يجوز في هذه الحاله أن يتواصل الرجل والمرأه .
وهناك معلومة صغيرة سألني فيها أحد الإخوه الكرام حينما قال :
- هل رؤية فتاة ما فجأة والوقوع في حبها يُعتبر إثمًا ؟
حسنا .. الإجابة أخي الفاضل أنه لا إثم في ذلك لأن هذا أمر لا يتسبب به الإنسان ولا يُلام عليه .. ولكن بشرط .. ألا يكون منه عمل محرم .. كتكرار النظر أو المصافحة والخلوة والكلام العاطفي وغيرها .. أما الحب الذي ينشأ عنه أفعال محرمة فيؤثم عليه صاحبه .
ودلوقتي أقدر أقولك بكل بساطه إن حب البنت والولد نوعين ..
إما حب تقي أو حب غير معفف ..
الحب التقي هو الحب الذي قذف في القلب ولكن اتقى المحب الله فيمن أحب حتى يجد إليه سبيلًا ألا وهو الزواج
أما الحب الغير معفف فهو ما قذف في القلب ولم يستطع المرء الإعفاف عنه .
إلى هنا إخوتي في الله نصل إلى ختام تلك الندوة وأتمنى من الله عز وجل أن أكون قد أوصلت إليكم ما يُرتضي به النفس .. وأسأل الله العظيم لي ولكم تجنب الشبهات والثبات على الحق والبعد عن الباطل ..
انتهت الندوه بسلام وخرجت مريم وأروى من القاعة واتجهتا إلى سيارة إسلام ينتظرانه ..
في حين وقف جود وذهب معه إسلام تجاه عماد ومروان ..
عماد بابتسامه :
- جود باشا .. عاش من شافك يا حبيب قلبي .
جود وهو يحتضنه بود :
- واحشني يا صاحبي والله .. عامل إيه ؟
عماد :
- تمام الحمد لله .. انت إيه أخبارك ؟
جود :
- تمام والله نحمد الله .. ترفع الراس والله ياغالي .. بارك الله فيك وجزاك خيرًا على ما قدمت .
عماد وهو يربت على ذراعه بحب :
- وجزاك ياحبيبي .
جود :
- أقدم لك صديق محبب لقلبي إسلام .
عماد وهو يصافح إسلام :
- أهلا وسهلا بيك .. أسعدني رؤياك .
إسلام بابتسامه :
- بارك الله فيك .. وأسعدك في الدارين يارب .. شكرًا حقيقي على الجمال اللي قدمته .. معندكش فكره ساعدتني قد إيه النهارده .
عماد باحترام وتواضع :
- ربنا يحميك من كل ما يؤذيك ويثبتك ان شاء الله .
مروان مقاطعًا :
- السلام عليكم جميعًا .. إيه ده جود !!
جود :
- أيوه ياخويا جود .. احضرنا بقا ياعم عماد .. دلوقتي البيه من كام يوم طلب مني رقمك وادتهوله .. ينفع بقا يبقي منظم معاك ندوه بالجمال ده وميقوليش ولا يجيبلي سيره ؟
مروان بسرعه :
- صدقني نسيت بجد .. حقيقي نسيت خالص .. حقك عليا .
عماد :
- خلاص ياعم المسامح كريم والحمد لله ربنا محرمنيش من رؤياك النهارده .
مروان بابتسامه :
- مش هتعرفني ياجود ولا إيه ؟
جود بابتسامه :
- ده يا سيدي إسلام .. محاسب معانا وتقدر تقول الثقه بتاعتي في الشركه .
إسلام :
- ربنا يبارك لك .
مروان بابتسامه واسعة :
- اه إسلام الشوادفي مش كده ؟
إسلام بتأكيد ومزاح :
- أيوه .. وانت مروان السيوفي مش كده ؟
مروان وهو يصافحه :
- كده يا عم .. على كده المكانين اللي حجزتهم امبارح كان انت وجود .
إسلام بابتسامه :
- فعلا .
مروان :
- تشرفت بمعرفتك ويسعدني جدًا نكون صحبه صالحه .
إسلام بترحيب :
- الشرف ليا بكل تأكيد .. طب أنا هستأذنكم أوصل أختي وصديقتها لإنهم في انتظاري .. وان شاء الله أشوف حضرتك في الشركة يا بشمهندس .. وفرصة سعيده يامروان وأتمنى تتكرر .. وخالص الشكر لحضرتك يا شيخنا وربنا يزيدك يارب من علمه ونوره .
صافح الجميع وغادر حيث أخته ومليكته .. وفي قلبه فرحة عارمة لكونه أحبها حبًا تقيًا .. فلم يُخالف ربه في حبها .. بل إنه ربط على قلبه وتجنب النظر والحديث بقدر المستطاع حتى يستطيع أن يربطها بقلبه رباطًا شرعيًا .. وقد اقتربت تلك الخطوة كثيرًا .. فيا معين أعِن قلبه واشدد عليه حتى يحين الوقت المناسب .
--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--
دلف مروان إلى منزله وألقى بجسده إلى أقرب مقعد .. إنه يشعر ب*عورين متضادين الآن ..
الأول هو الراحة لكون رسالة الإنشاد وحرمته للفتاة قد وصلت إلى مريم ..
والآخر حيرته في أمر قلبه .. عليه تجنب النظر إليها حتى لا يكون آثمًا .. إلى الآن حبه لها ما هو إلا حب عفيف .. عليه أن يربط ويشدد على قلبه حتى يستطيع أن يربط قلبها بقلبه برباط شرعي ..
اتخذ قرارًا لا رجعة فيه .. لا مريم في حياته حتى يُنهي هذه السنة من دراسته ويرى أمر جيشه ثم بمجرد بدئه في العمل سيتقدم لخطبتها ..
اخذ يدعو الله من كل قلبه أن يحفظها له إن كانت خيرًا لقلبه .
--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--
توالت الأيام والليالي ومروان ينصب على كتبه يذاكر باجتهاد .. فـ امتحانات نهاية العام لم يتبقى عليها سوى أسبوع فقط ..
وكذلك مريم وأروى تحاولان جاهدتان أن تنهيا دروسهما بجد واجتهاد ..
أما عن إسلام فهو يعمل بكل طاقته .. وقد استطاع في تلك المدة البسيطة أن يجد منزلًا صغيرًا بالقرب من منزل والديه وقد قام بشرائه ودفع أولى أقساطه ودخل في جمعية ليستطيع أن يسدد ثمنه وكذلك ليجدده من أجل عروسه التي اتخذ قرارًا بأن يتحدث إلى والديه عن رغبته في الزواج من أروى بعد انتهاء إمتحاناتها هي ومريم وسيتقدم لخطبتها .. ليكون له الحق في النظر إليها أو التحدث معها على الأقل .
بينما لا يزال جود منغمسًا في أعماله لكنه لن ينكر احتياجه لفتاة ما كي تشاركه حياته وأنه بدأ فعليًا في التفكير في الأمر .. لكنه لم يتعدى التفكير إطلاقًا ..
--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--
استيقظت في صباح يوم الخميس بنشاط .. أنهت طقوسها الصباحيه ثم خرجت لتطرق على غرفة إسلام الذي أذن لها بالدخول ..
مريم بابتسامه :
- عاوزه أختارلك بنفسي اللبس اللي هنروح بيه بكره بيت أروى .
إسلام بابتسامه :
- طبعًا انتي اللي هتختاريه .. وكمان تفضلي قاعده جنبي متقوميش أبدًا ها .
مريم بضحكه :
- اجمد كده ياعم .. معقول جامد كل السنين دي وهتيجي يوم ما تتقدملها متعرفش تقعد على بعضك ؟!
إسلام بصدمة :
- احم .. انتي .. انتي ازاي اا ..
مريم مقاطعة :
- إزاي عرفت إنك بتحبها بقالك سنين ؟.. أقولك ياسيدي ..
قلبي اللي بيحب صحبتي هو نفسه القلب اللي بيعشقك .. وأنا أعرفك أكتر من أي حد في الدنيا .. ما عدا ماما يعني عشان صراحه هي اللي نبهتني لحاجه زي كده .
إسلام وهو يرمش عدة مرات :
- ماما !!
مريم بتأكيد :
- أيون أيون .. ماما اللي قالتلي أيون .
إسلام وهو يجلس إلى جانبها :
- مريم .. أروى متعرفش حاجه صح ؟
مريم بابتسامه :
- تؤ تؤ متعرفش ياحبيبي متقلقش .
إسلام زافرًا بارتياح :
- ربنا يعدي بكره على خير .
مريم وهي تحتضنه بحب :
- هيعدي إن شاء الله وكل حاجه هتبقى كويسه .. أنا فرحانه أوي عشان اخترت أروى تكون شريكة
حياتك .. بجد ونعم .. إوعي يا إسلام تزعلها .. أروى بنوته كويسه أوي وطيبه وعلى نياتها وقلبها أبيض أوي .. ومتستاهلش غير كل خير .
إسلام بابتسامه :
- عندك شك إني ممكن أعاملها غير بالحسنى ؟
مريم بنفي :
- لا ياحبيبي طبعًا أنا واثقه فيك ومنك .. ربنا يكملكم على خير يارب ويفرحكم ويسعدكم .
قبل جبينها بحب قبل أن يفعل المثل لوالدته ويغادر إلى عمله ..
بينما جلست هي إلى الحاسوب الخاص بها وبأخيها وقامت بتصفح بعض المواقع ..
لا تعلم السبب لتذكرها في تلك اللحظة لذاك الجروب الذي أخبرها عنه إسلام من قبل .. هي لم تدخل إلى حسابها منذ فترة طويلة .. لذلك دلفت إليه وبدأت في قراءة بعض البوستات التي نُشرت عليه ..
لفت إنتباهها إحدى المنشورات الدينية وكان نصه كالتالي ..
( صادفت مره وسألت نفسك :
إيه السبب اللي بيخلي الحاجة الوحشة اللي بتخاف إنها تحصلك هي نفسها اللي بتحصلك ؟
يعني مثلا واحد بيخاف من الحسد فتلاقيه ديمًا محسود .. أو واحده بتخاف لخطيبها أو جوزها يبعد عنها فتعمل كل حاجه تقدر عليها أو متقدرش حتى عليها وفي الآخر برضو بيسيبها .. ده حتي نبي الله يعقوب لما خاف من فقده ليوسف فقده بالفعل ..
يعني زي ما بنقول بالبلدي كده " اللي بيخاف من عفريت بيطلعله " .
أقولك انا السبب ؟! ..
السبب في قوله عز وجل " أنا عند ظن عبدي بي " .
ربنا سبحانه قال أنا عند ظن عبدي بي مقالش أنا عند حسن ظن عبدي بي ..
ودي دعوه من رب العباد لنا بالتفاؤل الدائم ..
" وعلي نياتكم ترزقون " .
فاجعل دائمًا نواياك حسنه وقلبك مفعم بالتفاؤل والثقه بالله عز وجل . )
ومن دون شعور قامت مريم بفتح صفحته الشخصية وبدأت في البحث بها وكلما تعمقت بصفحته الشخصية كلما ازدادت ابتسامتها اتساعًا وقلبها يخفق لا إراديًا منها ..
--*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*-----*--
يتبع ....