و في الجانب الآخر ينام احمد أخيه في غرفه بمستشفى خاصه ، راقد علي سريره ، سارح بخياله يتذكر يوم موت ولده ، و الحوار الذي دار بين أشقائه و بدايت ظلمه لأخواته علي يد أخيه علي ، و سكوته علي الظلم عاقبه الله سبحان و تعاله علي ذلك ، و اخذ منه كل ما يملكه من المال و الصحة و الستر و حرمنه من أولاده عندما أخذتهم زوجته و سافرت بعد ما اخذت كل أمواله ، فأصبح شريدا بلا مال أو مؤوه ، لتتدهور صحته بسبب حالته النفسية ، كل ذلك ذنب تلك الأشقاء ، و يقطع شروده صوت طرقات علي باب ، و يتفاجأ احمد بدخول علي بصحبته منال و مدحت ، ليتسع مقلتيه و هو يتفحص كل منهم ، ويدور شريط الذكريات ، لينغزه قلبه عندما تذكر اخر مره رئاؤهم ، فندالفت إليه منال بقلب ام ينهشه الخوف و القلق علي أخيه الكبير ، كانت و زالت الاخت ، ام لأخوتها سواء الكبيرة أو صغيرة فطبيعة الأمومة بداخلها ، و هي ما تحرك تلك المشاعر ، فشقت منال عندما رأته بتلك الحالة المزرية ، فحضنته منال ، برغم ما رأته من ظلم و قاسوه علي يد تلك الظالم ، و لكن طيبه قلبها جعلتها تتناسه ما مرت به علي يديه ، أما عن مدحت زال يتأمل و يتفحص كل انشه بأخيه بقلب معتصر من تلك الأيام التي بدلت من شاب يافع ينعم بصحه جيده الي ذلك العجوز ، فشكله اكبر من سنه بكتير بسبب الهم و تعب ، ليزيد آلامه علي أخيه فأردف قائلا بحزن : الف سلامه عليك يا احمد .
احمد بتعب : الله يسلمك يا مدحت اتفضل اقعد ، و بعدها نظر اللي منال التي تقف بجانبه قائلا بحب و نبره حنونه لأول مره تسمعها منال : هاتي كرسي و اقعدي جانبي . منال بابتسامه بسيطة بيماء ، ذهبت و حملت كرسي و وضعته بجانب السرير لتجلس عليه . و بعد ما جلس كل من منال و مدحت أردف احمد قائلا بحزن : البقاء لله في زهره يا مدحت .
مدحت بحزن : و نعمه بالله يا احمد .
احمد بنبرة حزينة و لكن تلك المرة بملامح ي**وها ال**رة و الندم : كنت عايز تسامح . . .يقطعه علي قائلا له بنظرة فاهمه احمد جيدا : مش وقته يا احمد ، احنا جايين نطمن عليك .
احمد ب**ره من تلك الاخ الجاحد المسيطر : ماشي يا علي .
و لكن تلك النظرة لأن تمر مرور الكرام علي منال ، فتلك النظرة ، اعلمتها بوجود شيء بين احمد و علي ، فأخيها احمد شخصيه ضعيفة دائماً يسيطر عليه علي ، و لكن مدحت لن يستوعب ما يدور حوليه فهو هائما في أحلامه الحزينة . فاقتصرت الزيارة علي مواضيع عاديه ، فستأذن مدحت بأن يذهب هو و منال ، و قبل خروجهم أردف احمد قائلا بلهفه : هشوفكم تاني . ؟
منال بابتسامه : اكيد يا حبيبي هنيجي ليك تاني .
و لكن مدحت اكتفي بإيماء رأسه فقط ، و ذهبوا بعدها الي البيت .
و بعد دخلهم البيت .
تحدثت منال بحزن : شوفت يا مدحت اللي حصل لأحمد .
مدحت بحزن : يا منال كل انسان بيلم حصاد ما زرع ، اذا كان خير او شر .
منال : عندك حق ، بس برغم اللي شوفنا علي ايدهم ، قلبي ما ستحمليش اشوفه تعبان كده .
مدحت بنفس نبرة الحزن : انا هخوش ارتاح جوه يا منال و اتصلي بي يوسف اطمني علي الاولاد . و اتجها بعدها الي غرفته .
و بعد دخوله ، اتصلت منال بيوسف لتطمئن علي ملك و احمد و بعد ما اطمأنت عليهم ، طمنت يوسف علي حالت احمد اخيها ، و أغلقت المكالمة ، و ذهبت الي مدحت ، لتعلمه بأن الاولاد بخير و ذهبت بعضها هي الاخر ترتاح في غرفه مجاوره لغرفه مدحت .
و في الجانب الآخر .
بعد خروجه من قاعه العزاء ، ذهب إلي البيت ، و عند دخوله البيت ، وجد البيت هادئ ، فعلم بأن زوجته أخذت الاولاد ، و ذهبت الي بيت والدها .
فجلس علي أول مقعد و علي كاهله الهموم و الحزن ، ليسرح بما فعلته زوجته ، لتجعل منال تفعل معها كل ذلك ، في وقت كهذا ، و أمام الجميع ، فتلك الأمور ليست من طبع منال . ليقطع تفكيره بعد مرور وقت من الزمن ، رن هاتفه و كان المتصل تلك الحرباء .
عا** بحزن : الووو .
سلوي : رجعت البيت .
عا** : ايوه .
سلوي : انا عند بابا و مش هرجع البيت ، غير لما تخد حقي ، و ترد ليا كرمتي .
عا** بغضب : هو ده وقته ، ده اللي انتي بتفكري في ، انتي بني ادمة منزوع منك الإحساس .
سلوي بصوت علي : انت جي تغلطني انا ، ده بدل ما جيب ليا حقي ، اللي الست هانم بعترته في الأرض ، و انت كنت واقف ساكت ، و يوم ما اتكلمت قولتلي روحي علي البيت .
عا** بعصبيه غير مهتم بكلامه : فين الاولاد .
سلوي : نايمين ، و هو انا بكلمك في ايه و انت بتقول ايه .
عا** بغضب ، فقد طفح الكيل من تلك الحرباء الأنانية ، فأغلق الهاتف في وجهه لتشتغل نيران الغضب عند تلك الحقيرة ، من فعلته هذا ، لتتوعد له بأن تأخذ حقها منال و هو أيضا .
فجلس عا** علي السرير بعد ما انعم بحمام دافئ يهدأ به اعصابه ، فيوم من أصعب الايام الذي مر به في حياته ، فخذ يسرح بخياله ليعود الي طفولته ، عندما كان ينعم بدف العائلة ، فقد كان ولده ميسور الحال ، في تلك الفترة كانت من اجمل فترات حياته ، قبل موت ولده و والدته في الحادثة ، عندما كانوا يزورون اقاربهم في المنصورة ، و عند عودتهم انقلبت السيارة ، فتغير الحال اللي أسواء ، فحالتهم الاجتماعية تدهورت بعد موت ولده ، بسبب أن ولده لم يترك لهم شيء ، بسبب عطاءه الكثير لكل من كان يحتاج ، و لم يفعل لهم شيء للظروف يعيشون عليه ، ترك القليل و ذلك لم يسد احتياجاتهم ، مما اطرت زهره للعمل بجانب الدراسة ، و وقفها بجانبه و مؤزرته طول حياته ، حتي أنهت دراستها و اشتغلت في الشركة التي تعرف بها علي مدحت ، حتي بعد ما أنها دراسته في كلية هندسه ، ظلت تسانده و تؤازره ، و عندما طلب الزواج من سلوي و اشطرت عليه شراء شقه تمليك ، لكي يتزوجها ، تنازلت له عن حقها في الشقة ، فأصبحت الشقة ملك له . فأخذ يبكي بشده ، من فرق اعز الناس عليه ، فهي أمه و أب و اخت ، كان سند و ضهر له ، ظل يبكي إلي أن ذهب في النوم . و في الصباح أفق علي صوت طرقات علي الباب ، فوجد بوب العمارة و معه موظف شركة الغاز ، ليسمح لهم بدخول لصيانه الغاز ، و ذهب إلي غرفته ليتسعد للنزول ، ليذهب الي منال ، و عند خروجه وجود عامل الصيانة و البواب بانتظاره في الصالة فأردف البواب قائلا بحزن : البقاء لله يا بشمهندس عا** .
عا** بحزن : ونعمه بالله يا مصطفي .
و بعد نزول البواب و عامل الصيانة ، داخل الي المطبخ ، ليحتسي كوب ماء ، و قام بعمل فنجان قهوه ، وتناول شطيرة جبنه ، و بعد احتساء القهوة ، ذهب إلي الخارج ، ليقابل مدحت و منال .
و في عند يوسف و الاولاد .
كثير من المرح تناسه تماما موت زهره فالأولاد اشبعته ما كان ينقصه و يتمنه ، حتي ولو لفتره بسيطة ، فظل يلعب و يمرح معه لتقطع فرحته ملك عندما أردفت قائله بحزن : هنروح امته لماما يا انكل يوسف ، عشان هي وحشتني اوي .
يوسف بابتسامه بسيطة : يعني انتي زهقتي من اللعب مش تدخلي معايا انا وأحمد نلعب في الزحلقة دي .
ملك و هي تنظر إليها قائله : لا عايز العب معاكم .
و ذهب كل منهم يمرحان مره آخره .
و في شقة مدحت ، خرجت منال من الغرفة لتعد الطعام و أثناء انشغالها في إعداد الطعام ، تذكرت مدحت ، تركت ما بيدها و ذهبت لتطمئن عليه ، و بعد عده طرقات لم يجيب عليها ، ففتحت باب الغرفة لتجده منهار مع تلك الصور الذي يضعها علي السرير هائما معه في ذكرياتهم و هو يبكي ، لتربط علي كتفه ، لعله يهدأ و لكن انهار أكثر و هو يصرخ قائلا : مبقتيش قادر يا منال ، مش قادر اصدق أنها ماتت .
منال ببحه في صوته بسبب كتم بكاءها : اهدا يا مدحت كده غلط علي صحتك ، لزم تقوة عشان خاطر عيالك .
مدحت ببكاء : مش عايز اعيش يا منال ، عايز اكون معاها .
منال بخوف علي أخيها و شهقة : بعد الشر عليك يا مدحت ، انت عايز تسبني ، انا مقدريش اعيش من غيرك ، و عيالك كمان يا مدحت ، اهدا بالله عليك و ارتاح شويه ، و جمعت الصور و وضعتها في الكوميدينو . و خرجت بعدها لتكمل الغداء . لتسمع صوت طرقات الباب ، لتعلم بأن الطارق يوسف ، لتفتح له ، فوجدته يحمل ملك نائمه علي زراعيه ، لفتح له غرفه الأطفال ، ليضع ملك النائمة في هدوء كي لا تستفيق ، و بعد خروجهم أردف احمد قائلا : يلا بقا يا انكل يوسف عشان نروح لمامي .
يوسف بابتسامه : يا حبيبي هنروح و نسيب ملك ، انت عايز ملك تزعل منك ، انك روحت لوحدك لمامي و سبتها .
احمد بحزن : خلاص يا أنكل ، نروح لمامي بكره لما ملك تكون صاحية .
منال : تعاله يا حبيبي اغير هدومك ، عشان تتغدا .
احمد : لاء يا عمتو ، انكل يوسف اكلنا ، انا هخوش انام شويه .
منال بابتسامه حنونه و هي تحتضنه : طب تعاله يا قلب عمتو عشان اغير لك هدومك و ترتاح شويه .
احمد : طب هو فين بابي .
منال : نايم يا حبيبي في الاوضه .
احمد : طب هو وحشني هخوش انام جانبه .
منال بتوتر بعد الشيء : يا حبيبي بابي نايم ، و ممكن لما تدخل يقوم من النوم ، نام انت كمان ، و لما تقوم هيكون صحي ، و اقعد معه براحتك .
فذهب يوسف ليستريح و يغير ملابسه و عندنا سمع صوت باب غرفه الاولاد ، علم بخروج منال اذهب إليهم ليجدها اندلفت الي المطبخ ، فدخل إليها و بمجرد دخوله أردفت منال قاله بابتسامه جميله : ارتاح شويه حبيبي علي ما اعمل ليك فنجان قهوه .
يوسف : هعمله انا يا منال كفاية انك عملتي الغدا .
منال بابتسامه : عملت ايه معاهم انهارده . ؟
فأخذ يوسف يحكي لها ما دار طول اليوم معه و أنه نجح في ألهاهم و يأكد عليه بأن منال كان عنده حق عندما قالت بأن الاولاد متعلقين بزهره ، فصعبه إلهائهم ليس من السهل ، برغم من أن الاولاد في سنهم من السهل جدا الهائهم بتلك الأل**ب ، و لكن ملك و احمد ظله يتسألان عن والدتهم ، و خرجوا بعدها ليجل**نا في الصالة ليحتسي يوسف القهوة و هو يتسمع الي منال عن ما مرات بيه خلل اليوم و عن حالت مدحت النفسة التي تزداد سوءا ، ليقطع كلامها صوت طرقات الباب ، لتذهب منال لتضع حجابها ، و يتجه يوسف لفتح الباب ، فوجد من كان يطرق الباب عا** ، الذي تبدل حاله هو الآخر في يوم وليله ، ليرحب به يوسف ، و يتجه به الي الصالة ليجل**نا ،
عا** بحزن : فين احمد و ملك و مدحت يا يوسف . ؟
يوسف : مدحت راح شاف اخوه الصبح و مرتاح جوه ، و احمد و ملك خرجتهم انهارده شويه ، عشان كانوا عايز يزوروا مامتهم .
وصل صوت عا** الي الغرفة التي بها منال ، لتوتر منال عندما تسمع صوته ، فهي تعلم بأنها جاء ليعرف منها ما حدث بالأمس مع زوجته الحرباء ، لتجلس علي السرير و تقرر بأنها لم تنضم إليهم ، و بعد دقائق بسيطة ينادي عليها يوسف ، لترحب بي عا** و تعمل له مشروب ، فخرجت رغم عنه ، و ذهبت إليهم ، و بعد ما رحبت به ، بعلامات تفضح ما بداخلها بسبب توترها ، فهي أمراء لا تعرف التلوين ، مثل تلك الحرباء ، يظهر ما بداخلها علي ملامحه و افعلها .
فأردف عا** قائلا لها : اقعدي يا منال ، انا عايزك في حاجه .
منال بتوتر : هعمل ليك قهوة ، و اجي يا عا** . .
عا** : اقعد الاول افهم اللي حصل بنكم ، توترك ده يا منال بياكد ليا ان سلوي عملت حاجه في العزاء ، و انتي مش عايز تقولي ليا ايه اللي حصل .
منال بتوتر : لا مافيش حاجه حصلت ، انا اللي غلطانه ، مكنيش ينفع اعمل كده قدام الناس .
عا** : ايوه ، عشان كده بقولك هي عملت ليكي حاجه ، و انت مقدرتيش تمسكي اعصابي ، عملت ايه بقا . . يتبع