الفصل السادس من مر الفراق

2006 Words
يفوق مدحت علي صوت المقرئ وهو يتصدق ، إنتهاء الربع قبل الأخير من قراء القران الكريم ، لكي يقوم المعزيين لتقديم واجب العزاء لأتاح الفرصة للمعزيين اخرين لتقديم و اجب العزاء ، ليقف مدحت من جديد لأخذ العزاء ، و يفاجأ بشخص يمد يده بسلام له ، و هو يقول له البقاء لله ، و ينظر له بذهول بأتساع عين ، لسماع هذا الصوت ، لمعرفته جيدا لمن هذا الصوت ، ليقول له : ايه يا علي انت نسيت اخوك علي يا مدحت . ليردف مدحت قائلا بنفس صدمته و ذهول : انت بعت من شويه مرسال ليا مع شخص انك مش جي . علي : انا تردت كتير أن اجي ، بس حصل موقف ، خلاني غيرت راي ، و جيلك اشوفك و اعزيك . مدحت بعدم اهتمام بكلام الذي أردف به علي : فين احمد ، و الا هو محصليش لي مواقف يغير رائيه هو كمان . قال ذلك بنبره و نظره ي**وه السخرية . علي : احمد من شهرين محجوز في مستشفى مريض و مكنتش عايز اقول ، و احمد اللي خلاني اجي . سكت مدحت و لا يستطيع أن ينطق ، و بداخله حيره و ألم علي اخوه ، و يحاول التماسك أمام علي ، فأشار إلى علي بأن يجلس ، لكي يتمكن المعزيين للدخول لقاعه العزاء ، و بعد ما قام بسلام عليهم ، ادخلهم القاعة ، همس الي علي ، بأن بعد العزاء ، سوف يجلسون لبعض الوقت ليتحدثا ، لمعرفه ماذا حدث لأخيه احمد . و في الجانب الآخر في قاعه العزاء عند السيدات. تجلس منال و بجانبها تلك الحرباء سلوي يأخذن العزاء في زهره ، و لكن منال في غايه الحزن و علي صديقتها ، و زوجه اخيها ، فهي بمثبت الاخت ، في تشكل ، هي و مدحت و منال و يوسف عائلة متربطه متحبه ، يمثلان بسنبه لبعضهم كل شيء في الدنيا ، لتشابه ظروفهم العائلية ، فذلك جعل بنهم رابطه راحمه و مواده و حب ، و من وقت لآخر تسيل الدموع علي رفيقتها الغالية ، لتفيق علي صوت ضحكه من سلوي هي و اميها ، يتهامسان ليغلبهم الضحكة بصوت علي ، لتنظر منال إليهم باحتقار و استنكار ، لتنظر إليها سلوي بعدم اهتمام لتلك النظر ، و تكرر تلك الفعلة كلما يأتي أحد من اهلها ، و كأن زهره لا تعنيها لتظهر ما بداخلها اتجها زهره ، و بذلك تأكد نظره زهره لها ، فيما كانت تقوله لعا** قبل الزواج ، و قررت بداخلها ان تتحدث إليها ، فاتجهت إليها منال بملامح غاضبه و قالت لها بغضب و دون وعي منها لقد طفح بها الكيل : امشي اطلعي بره يا زباله ، انتي انسانه لا بتقدري حزن ولا مهتمه بحزن جوازك ولا بوجعه لفقدان اخته الوحيدة . وقفت سلوي بغضب و عيونها تشع نيران الغل لتصفعه علي وجها و هي تقول بغضب و اتساع عين : انت علي اساس ايه بتخرجني ، انتي متعرفيش انا مين يا زباله . صدت منال يدها قبل أن تصفعه و بيدها الاخري صفعتها علي وجعها بقوه و هي تردف بغضب : انا سكت ليكي كتير ، زهره كانت غلطانه ، أنها محكيتش لعا** علي عميلك السودة ، انتي انسانه غير امينه . ذهلت سلوي بما تقوله منال و ما ترمي له ، ايمكن أن تكون علي العلم بما تعرفه زهره عنها ، فأردف بتوتر تحاول اخفاءه : عميلي السودة ايه مش فاهمه انتي بتخرفي بتقولي ايه . و في هذه اللحظة اندلف إليهم عا** مسرعا ، في لهفه بعد سماع صراخ زوجته من شده الصفعة ، ليتسأل ماذا حدث . ؟ و هو يوجه هذا الكلام الي منال ، التي يجدها منهارة تاركا زوجته تبكي و لكن لا يعيره اي اهتمام فقط يريد أن يعلم ما حدث بينهم . منال بغضب : أسأل مراتك . فنظر عا** الي زوجته الحرباء ليسألها هما حدث ، لتوجيب ببكاء مصطنع بأن منال قد اهانتها أمام الجميع و لا تعلم لماذا فعلت ذلك . عا** بغضب فهو يعلم بأن زوجته تكذب عليها أردف قائلا : هروحي انتي و مامتك يا سلوي البيت دلوقتي . سلوي بغضب : هو ده اللي ربنا قدرك عليه ، بقولك هانتني قدام الناس و ض*بتني بالقلم . عا** بصوت عالي : بقولك روحي دلوقتي . اتجهت سلوي الي الخارج بعد ما رمقت لمنال نظره غل و غضب و هي تتمتم بكلمات غير مسموعة تتوعد لعا** و منال . و بعد خروج سلوي و عا** ، اخذ يتهامس كل من يوجد في القاعة ، عما حدث و منهم من يقول لمنال ، بأنها علي حق ، و أن ما حدث من سلوي و اهلها ليس من الأصول ، و أن ذلك في منتها الاستهزاء و أنهم يستحقون ما حدث . لتجلس منال بعد هذا الحدث ، عندما يأتي إليهم عا** مره أخري ليسأل عما حدث ، فهي في حيره أن تقول له ما حدث لكي لا تخرب بيته فما ذنب الاولاد مع تلك الام الحقيرة ، و لكن يجب أن تتحاسب عما تفعله تلك الحرباء . و يمر الوقت و ينتهي العزاء ، و ينقذ منال من هذه الحيره نداء مدحت عليها ، و ليخبرها بوجود علي معه في قاعة الراجل لتأتي اليهم ، لتذهب معه بملامح ي**وها الدهشة من مجي علي إليهم بعد هذه السنوات و انقطاع الاتصال بينهم ، و عندما اندلفت الي القاعة تجد عا** و علي في انتظارها و عندما راها علي هم وقفن ليسلم عليها و هي تنظر له باستغراب و تنظر إلي ملامحه التي غيرها الزمان كثير فقد شاب و اصبح عجوزاً و علي وجهة ي**وه الهموم و ال**رة فأردفت قائله : انت علي اخويا . مدحت و هو يشير لها لتجلس : اقعدي يا منال لما نفهم في ايه . و بعد جلوسها أردف عا** قائلا بخجل لوجوده معهم ، فيجيب أن يذهب ليتركهم بمفردهم : انا هروح البيت يا مدحت مبقتيش قادر ، و هاجي ليك بكره يا مدحت ، و بعدها نظر إلي منال قائلا بنبرة حزن : و انتي يا منال ليا قعده معاكي عشان اعرف حصل بينكم . ردت عليه منال بأيماء . و بعد ذهاب عا** ، جلس الأخوة الثلاثة و اول من تحدث علي قائلا : احمد تعبان من شهرين بمرض نادر ، ظهر عليه ، بعد خسرته لبيته و عياله ، لأن مراته خدت منه كل حاجه ، و خدت عياله و سافرت بره مصر ، فحالته النفسية كانت صعبه ، بسبب أن مكنيش عارف يرجع عياله ، عاش في شقه بسيطة بإيجار معقول ، يقدر يدفعه و فضل قفل علي نفسه فيها من الإكتاب ، و مكنتيش كل ده عارف اوصل لي ، لحد ما في يوم جالي اتصال و كان حد من الحيران الي قدامه ، احمد قالهم يتصلوا بيا ، عشان مريض جدا و في حاله متأخر ، روحت لي و حجزته في المستشفى عشان يعملوا الازم لي ، فعرفت من الدكاترة بعد ما عملوا الفحوصات بأنه عنده مرض نادل ، وده كانت نتيجة الحالة النفسية اللي هو فيها . مدحت بعد سماع هذا الكلام يتحدث الي علي قائلا : طب برضو مافيش علاج ليه ، و لا أمل في شفائه . علي بحزن : لاء يا مدحت بقولك حالته ميؤوس منها ، و هو يعتبر في آخر أيامه ، و ده اللي عرفته قبل ما اجي ليك . منال ببكاء و انهيار في برغم من ذلك فهو اخوها أردف قائله من بين دموعها : انا عايزه اشوفه يا علي علي بحزن : ده اللي جابني انهارده يا منال ، احمد عايز يشوفكم ، هو اللي بعتني ليكم . مدحت بان**ار و كان القدر يكمل عليه البلاء ليختبر صبره ، لينظر الي منال نظره تعلمها بأنه يساندها في المجي معه الي أخيهم ، فابتسمت منال علي قلب أخيه الطيب ، و اخدت تطبطب علي كتفيه بحنان ، و ذهب بعدها علي بعد ما اتفقا معهم ، علي موعد المجي لا يأخدهم معه الي المستشفى التي توجد به احمد في الصباح الباكر . مدحت بعد ذهاب علي أردف قائلا : يلا يا منال عشان نلحق نجيب العيال من عند جارتك و نروح . منال بابتسامه حنونه : يوسف يا حبيبي راح يجيب من بدري زمنهم في البيت . مدحت بابتسامه بسيطة يرسمها غصب عنه قائلا : شكرا يا منال علي كل اللي بتعملي معايا انتي و يوسف منال : يلا يا حبيبي نروح ، انت بتشكرني علي ايه يا مدحت ، ده اقل حاجه اقدمها ليك ، بعد اللي عملتوا معايا انا و يوسف . و ذهبوا الي المنزل و بعد ساعه اندلف الي البيت فوجوده هادئ ، و لا يوجد بيه احد ، فذهب الي غرفه الاولاد ، ليجدهم نائمين و بجانبهم يوسف ، فخرج بهدوء حتي لا يستيقظ منهم أحد ، و عندما خرجه قال بهمس : يوسف و العيال نايمين جوه يا منال ، ما تعمليش صوت ، انا مش حابب اوجه العيال دلوقتي ، لو قامه و سائلو علي زهره . منال بحزن قائلا: حاضر يا حبيبي ، خوش ارتاح جوه علي معمل ليك حاجه تكلها . مدحت بنفي : لاء لاء يا منال و نبي سبني ارتاح بس ، انا مليش نفس . منال بزعل : خوش بس يا حبيبي ارتاح . فذهب بعدها مدحت الي غرفته ، و اتجهت منال المطبخ لتحضير وجبت العشاء ، و بعد نص ساعه ، ذهبت الي غرفه الاولاد لتوقظ يوسف دون أن تص*ر صوت ،حتي لا يستيقظ الاولاد ، و عندما فتحت الباب وجود يوسف يحتضن الاولاد ملك علي زراع و احمد علي الاخر ، و يغوص معهم في نوما عميق ، ظلت تتأمله بحزن علي ذلك الزوج الحنون ، فهي تعلم كما يتمناه يوسف أن يرزق بأطفال ، و لكن لم يرزقهم الله حتي الآن ، برغم من أن لا يوجد مشاكل تمنع الحمل ، فخرجت منال لتتركه لينعم بحضن الاطفال ، و تذهب الي اخها ، بعد ما جففت دموعها ، التي سكبت رغما عنها حزننا علي زوجها العزيز ، فبعد ما قامت بطرق الباب عده طرقات لم يجوب عليها مدحت ، فندلفت هي ، فوجدته نائم يبكي علي السرير ، و هو يحتضن ملابس زهره ، فأردفت قائلا بحزن : يا حبيبي هي في مكانه احسن مننا ، حاول عشان خاطرها تمسك نفسك شويه ، و عشان خاطر الأولاد كمان يا مدحت ، لزم تكون اقوى من كده . مدحت ببكاء شديد : مش قادر يا منال ، ازي اقدر امسك نفسي علي غيابها عني ، دي توأم روحي ، الإنسانة الوحيدة اللي قلبي حبها ، عمرها ما زعلتني يا منال ، و لا عمري ما انسه و قفتها معايا و معاكي ، و مسندتها ليا في بدأيه حياتي . منال بدموع : اهدا يا حبيبي ، مش كده حرام عليك . و بعد مروره بره من الوقت ، تحاول فيه منال أن تقوم بتهداته ، و خروجوا من الغرفة ليأكل رفض مدحت لتتركه ينام ، لكي يرتاح ، و توقظه في الصباح الباكر ليذهبانا لزيارة أخيهم احمد ، فذهبت هي الاخر الي غرفه مجاوره لغرفه الاولاد ، لترتاح هي الأخرة ، تاركه الطعام علي السفرة مغطا . بعد خروجها قام مدحت بتغير ملابسه ، و ارتداء ملابس النوم ، ليصعد الي السرير في مكانه المعتاد ، تارك مكان زهره خالي بجانبه ، و يتأمل هذا المكان و يتذكر كلام زوجته العزيزة و هي نائمه بجواره ، و يتشبكان يديهم ، و يتحدثان مع بعضهما حتي يخلدون الي النوم و هي نائمه في حضنه ، و يتن*د في حصره ، و هو ينقلب علي ظهره ، و ينظر في سقف غرفته ، و يشرد مع نفسه ليتذكر لقاءه التاني بها . بعد مرور أيام بلقائه بها ، لم تترك تفكيره و ظل يدعو الله بأن يلقاها مره اخري ، و في يوم من الايام كان يجلس علي مكتبه يعمل في الشركة ، ليتفاجأ بوجودها امامه لتتسارع ض*بات قلبه بشده و تظهر علي وجهه ابتسامه ، و ستفيق علي صوت رئاسته ، في مكتب الحاسبات ، التي تقوم يتقدمها لهم ، بأنها زميله لهم . و تعمل معهم و لكن في قسم الارشيف ، لتربط بين قسم الارشيف و قسم الحاسبات ، فاتسعت عيونه من شده فرحته لوجودها معه في العمل معه في الشركة ، و من نظرته لفت انتباهها لتنظر لها و هي تحاول أن تتذكره فأردفت قائلا بشك : هو احنا اتقبلنا قبل كده . ؟ مدحت بابتسامه لطيفه : اه يا انسه زهره ، انا اللي خبطه ، و وقع منك الدوسيه و لميته ليكي . زهره بابتسامه جميله خ*فت بها قلب مدحت : ايوه ، ايوه افتكرت ، و مدن يدها لتصفحه قائله : شكرا يا استاذ . . مدحت بلهفه و هو يسلم عليها : اسمي مدحت يا انسه زهره . . يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD