الفصل الخامس من مر الفراق

1043 Words
اخذ كل من زوجته و امها يتجازبه اطراف الحديث ، و هو لا يشاركهما في اي كلام يدور من حوله ، و كانه غير موجود ، و كل ما يدور في ذهني هي اخته ، و فقدانه لها ، و كيف سيعيش بدونها ، و كل الافكار تتضارب مع بعضها البعض ، فهو لا يطيق ان يرى زوجته ، بعلمه التام بأنها غير متاثره بموت زهره ، او احساسها باي الم اتجاه عا** بفقدانه لاخته قره عينه ، فهي لا تهتم الا بنفسها ، و ما تحتاجه ، و ما يلزمها لاسعادها ، حتى اولادها لا تفكر فيما هم مجرد اشياء في حياتها بلا قيمه ، و يردف حماه ليقطع شروده متسائلا عن المكان الذي يتوجهون اليه ، بمنزله ام بمنزلهم هم ، فيرد عا** بتوجه الي منزله هو ، لكي ياخذ حماما و يرتدي ملابس أخري ليستعد للعزاء ، وبعد ان وصل عا** الى منزله برفقه زوجته و حماه و امها ، اخذ يتحدث مع نفسه ، في ما يحدث من حوله ، و انه لابد من أن يترك هذه الزوجه ، بعد ان فقد اخته ، فاحس بكثير من المراره ، و اشياء لم يكن كان يراها في هذه الزوجه المتكبره ، وكيف ظلم نفسي و اخته ، بانسانه هي تختلف كل الاختلاف عنه ، في الاخلاق و الفكر و التعامل ، و سرح بخياله ليتذكر اخته ، عندما اخبرها بنيته بميله الى هذه الفتاه ، فكانت تسكن في نفس البيت الذي كان يسكن به عا** وزهره ، فقد نصحته زهره بعدم الارتباط بها ، بسبب اختلافها فكريا عنه ، و عدم ارتياحها باسلوب عيشتها و فكرها و منظرها للحياه ، و نصحته بالا ينظر الى جمالها فقط ، الجمال ليس كل شيء بل الاخلاق الحميده و الروح الطيبه و حسن المعامله ، و مبادئ الحياه صحيحه هي من تبقى و ليس جميله ، فقد كانت سلوى في قمه الجمال ، فكانت صاحبه كل صفات الانوثه الطاغيه ، فتاه ذات القوام الممشوق ، و الطول المناسب ، و البشره البيضاء ، و عيونها خضراء ، و الشعر المنسدل الكثيف ذات اللون الاصفر ، و دائما ما ترتدي ملابس تظهر مفاتنها ، فباتت محاولاتها بالفشل امام ت**يم عا** ، بانجذابه شديد بسلوى و اخيرا ردخت زهره لرغبه اخيها ، وسعادته على الارتباط بسلوى لكي يسعد ، و لكن كانت في قراره نفسها ، تعلم جيدا اختلاف الكبير بين اخيها و زوجته ، و توقعات الكثير من المشاكل التي ستحدث بينهم ، و لكن كل ذلك دون جدوى ، و وسط كل هذه الدوامه التي يشعر بها عا** ، فقطع شروده اتصال هاتف المحمول ، يعلن عن اتصال من يوسف ، فأردف عا** و اجب عليه بصوت منهك تماما : السلام عليكم يا يوسف . يوسف بنرة حزينه : البقاء لله يا عا** . عا** بصوت يكاد يستمع من كتم بكاءه : و نعمه بالله يا يوسف . يوسف : انا بتصل بيك عشان اعرفك ان حجزت قاعه ، للعزا للساعه 7:00 بالليل هيبدا العزاء ، في قاعه في المنتزه ، اتصلت اطمنك ان انا جهزت كل الترتيبات ، فاحاول تنام ، وترتاح ساعتين ، عشان تقف في عذاب بليل ، و قبل أن يغلق المكالمة أردف قائلا بحزن : تؤمرني باي حاجه يا عا** . عا** بامتنان : شكرا على اللي بتعمله معنا ، انا و مدحت يا يوسف . يوسف : احنا اهل يا عا** ، و زهره مش اختك لوحدك . و بعدها اغلق المكالمه ليرتاح عا** . و جاء موعد العزاء ، و ذهب الجميع ليلتقي هناك ، ليتجمع كل من عا** و مدحت و يوسف ليقفوا في الاول الصف لاخذ العزاء ، و تذهب منال برفقت زوجت عا** الي النساء ، و حضر الكثير من المعزيين ، من النساء والرجال لتقديم واجب العزاء ، فقد كانت زهره انسانه محبوبه من الجميع ، و كل من تعامل معها من قريب او بعيد جاء ليقدم و يجيب العزاء فيها ، و يغيب عن هذا المشهد ، اثنان من المفروض ان يكونوا هم اول الناس الى جانب اخيهم مدحت ، و هما احمد و علي اشقاء مدحت الكبار ، و هم رجال اعمال لهم مكان في البلد ، و لكن قسوه القلب ليس لها نهايه ، و كأن من ماتت لن تهمهم و لا تخصهم و كان اخيهم هذا ليس له الحق عليهم ، في مؤازره و الوقوف بجانبه باصعب اوقات حياته ، لكي يمر بهذه المحنه ، و يفاجئ مدحت و هو يقف في العزاء ، بدخول رجل غريب عليه ، و بعد ما قام بتعذيه ، قال انه رسول من اشقاءه يقدموا له واجب العزاء ، لصعوبه مجيهم لأنشغلهم ببعض الاعمال ، و بعد ما ذهب الرسول ، سرحه مدحت مع نفسه ليتذكر موت ابي ، و كان في عمر ال 18 من عمره ، يوم ما أنها امتحانات الثانويه العامه ، تذكر موقف اشقاء معه هو واختي منال التي تصغر مدحت بثلاث سنوات ، عندما اجتمعوا بهما ، يتحدثوا معهم في الميراث ، ليفاجئ مدحت بما يحدث حولي ، فقد اخبره الاخ الاكبر علي بان كل شيء تركه والدهم هو من مجهودهم ، و ثمرة تعبهم ، و جهدهم مع والدهم في العمل ، لأن عندما مرضت امه صرف عليها ميراثها من اهلها ، و بعد ذلك مرض ابيه صرف الكثير من الاموال في علاج ابيهم في الخارج ، و ما يتبقى من الاموال في الشركه ، هو ثمره مجهودهم ، لتصرخ منال ، و تقول : فين دهب ماما . فكانت دائما توعدها بأنه ملك لها ، و انها تحتفظ به لها ، و انها قد رات هذا المصاغ يوم وفاه والدتها في علبته ، و اتجهت بعدها الى علي ، وقالت له و هي تصرخ وتتهم و تذكره بأنه اخذه امامها الدهب ، و عندما رايته ساعتها و قالت له لما يأخذوا ، فرداف قائلا لها بانه سيحتفظ بها لها حتى تكبر ، كما اوصته والدته ، فاحتضانها مدحت لتهداء ، و تحدث بعدها الى علي ، و قال له مدحت بغضب : فين الدهب يا علي . ؟ ليقول علي ببرود اعصاب : اتصرف في علاج بابا انت تعرف علاج بابا خد قد ايه . فأردف مدحت قائلا : ازاي الكلام اللي انت بتقوله ده امي تعبت شهرين ، و ده كان من اثر جلطه لما عرفت ان ابويا جاء له سرطان ، امتى صرفت الفلوس دي كلها ، و ازاي رصيدها في البنك كان يتعدى ال 500,000 ، خلاف علبه دهب ، اللي كانت و ارثها من جدتي بجانب الذهب اللي بابا جابه ليها ، كل ده يتصرف في شهرين مرضت فيه . يتبع
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD