بسم الله الرحمن الرحيم
انتقام جريح
الفصل الاول
•••••••••••
•••••••••••
اغلقت حقيبتها ، ثم اعتدل في وقفتها و تن*دت و من ثم سحبت حقيبتها و فتحت الباب و خرجت ... كانت تسير بردائها الابيض القصير ، و حذائها الرياضي الرمادي اللون .
توقفت خارج المركز الطبي لتكون اول من تستقبلها هي رفيقتها.
ذهبت لها ذات الحجاب الزهري ، و ردائها من نفس اللون الفضفاض.
احتضنتها باشتياق مختلط بالسعاده ، ابتعدت عنها قائله بابتسامه لطيفه :
حمدلله علي السلامه ي حبيبتي.
اجابتها صاحبه البشره البرنزيه الامعه و عيونها الرماديه ... بعدما اعاده خصله متمرده من خصلاتها السوداء القصيره قائله بابتسامه بسيطه :
الله يسلمك يا روضه.
تحدثت روضه بحماس ظاهرا من عيونها البنيه قائله :
ها يا ست طيف تحبي نروح فين بعد ما نودي الشنط البيت ، انهارده يوم مش عادي.
تحدثت بحزن طاغي عليها :
و لا اي حته و ديني علي البيت و شكرا اوي كده.
و سحبت حقيبتها و اكملت سيرها.
اما الاخره فرفعت كتفيها بحيره ، قائله :
حيث كده نوقف تا**ي.
و ما ان انتهت جملتها حتي ذهبت خلفها.
•••••••••••
••••••••
•••••••••••
••••••••
دق هاتفه و هو منهمك بعمله ، رفعه دون النظر له ، ليتلقي صوت ساخر ذات ضحكه عاليه قائلا :
عبده المهم ، اموت و اعرف بتجيب الاجتهاد ده منين ، ارحم نفسك شويه.
تحدث بحده قائلا :
قاسم انجز عايز ايه ؟
تحدث سريعا بخوف مصطنع :
بااس ، باااس بس و علي ايه الطيب احسن ، بالرغم اني مديرك بس ما ليش هيبه اودامك ، المهم احم ... عرفت انها خرجت من المستشفي ، انهارده قولت اقولك.
و هنا ترك القلم ، و فتح عيونه السوداء بتركيز قائلا بلهفه :
و انت عرفت منين ؟ !
اجابه الاخر بتفاخر :
ده انا قاسم مندور يا بني و الاجر ع الله.
رد عليه ببرود نجح في تصنعه :
الموضوع ما يهمنيش.. سلام.
و اغلق الهاتف و اكمل عمله بكل هدوء.
•••••••••••
••••••
•••••••
•••••••••••
دلفت لفيلا ليست بكبيره فهي متوسطه المساحه لكنها عاليه الطراز و الاثاث تقليدي فاخر.
صعدت لغرفتها بمساعده رفيقتها ، لتتحدث بعدما القت نظره سريعه ع الغرفه :
روضه...ممكن تباتي معايا النهارده ، اصلي مش متعوده ع البيت.
وجدت في عيونها نظره فطرت قلبها ، اومات لها راسها بايجاب مصاحبه الهدوء ، و من ثم القت طيف بذاتها في احضانها.
•••••••••••
•••••••
•••••••••••
••••••••
دلف الي مكتبه شاب في اواخر العقد الثاني من عمره ، ببشره بيضاء و عيون عسليه ، و شعره نفس لون عينيه و بنعومته و كثافته تحرك معه بقوه مع اندفاعه ، قائل بقوه ممازحا اياه :
بقي انا ياض انت تقفل السكه في وشي.
لم يتلقي اي جواب ، و جلس امامه ع المكتب قائلا بصوت مرتفع :
لما اكلمك بصلي .
نظر له نظره قاتله قائلا :
ن*دي شويه ها.
اعاد نظره لعمله ، اما الاخر فاستكان قائلا بسره :
هو مين الي بيشتغل عند التاني.
**ت يعم المكان لمده قصيره و من ثم تحدث قاسم قائلا :
انت لسه بتحبها ؟
و هنا تن*د ، و نظر له قائلا :
معتقدش لسه بعد الي عملته فيا.
كاد ان يكمل حديثه لكن استكانه رفيقه جعلته ي**ت هو الاخر.
•••••••••••
•••••••
•••••••••••
•••••••••••
في مكتب كبير ، بطراز حديث للغايه ، و اللون الاسود في ابيض هو السائد .... يجلس خلف المكتب شاب في اواخر العقد الثاني من عمره ، ملامحه جذابه و قمحي البشره ، عيونه البنيه تمتلكها نظره غريبه ، شعره الاسود القصير يجعله اكثر وسامه.
كان يتحدث بغضب جامح في الهاتف :
بقولك ايه اخرك الاسبوع ده لو ما دفعتش باقي المبلغ الشيكات هتروح للنيابه.
و ما ان انهي جملته حتي اغلق الهاتف و وضعه علي سطح المكتب بقوه .
دلفت اليه فتاه في بدايه العقد الثاني من عمرها ، ذات شعر اشقر ليس بطبيعي ،
و عيون ماكره بملابس ليست بمحتشمه علي الاطلاق.
وضعت ملف امام مديرها قائله برسميه :
الملف الي حضرتك طلبته.
اخذ الملف و من ثم تحدث و هو ينظر له :
هاله الغيلي مواعيدي انهارده ما فييش دماغ اكمل.
اجابته باحترام:
تحت امرك يا سامر بيه.
و بعدما وقع اخر ورقه و اغلق الملف تحدث بنبره ذات مغزي :
و انتي كمان روحي يلا.
و هنا غيرت نبرتها بدلع قائله :
اوامرك .
رفع نظره بعد كلمتها هذه و من ثم تحدث بابتسامه خبيثه :
اقابلك بليل.
و انهي جملته غامزا ، لتطلق ضحكه رنانه ، و تذهب للباب تسير بدلع.
يتابعها بنظرات ماكره.
•••••••••••
•••••••••••
•••••••
••••••••
تجلس علي الفراش ب*عرها الطويل البني الناعم ، و رأس صديقتها موضوعه علي فخذيها ، و تعبث هي بخصلاتها في **ت شديد.
قطع ال**ت صوت طيف متسائله باسف :
مسمحاني !
استفاقت روضه من شرودها ، متسائله بتعجب :
علي ايه ؟ !
اكملت قائله بعدما اطلقت تنهيده باسي:
اني ظلمتك و سمعت كلام الي كان المفروض ابن عمي الله يسامحه بقي.
اجبتها روضه ببعض من التعقل :
مش عيزاكي تفكري خالص الي حصل حصل خلاص و اهم حاجه الحقيقه بانت .
ردت بشرود و هي تنظر في نقطه واهيه :
الحقيقه بانت و اتخدعت في كتيير اووي ... الحمد لله .
•
•••••••••••
••••••••
•••••••••••
•••••••••••
في صباح اليوم التالي استيقظت من نومها فلم تجد رفيقتها بجوارها ، و لكن لمحت ورقه صغيره بجانبها التقاطها لتقرا ما بيها بصوت مرتفع :
" صباح الخير ، انا اسفه اني نزلت بدري بس انا كنت لازم انزل عشان شغلي ، و ما ردتش اصحيكي عشان ما تقلقيش .... مش هتاخر عليكي و بالمناسبه الفطار متجهز تحت اوعي ت**فيني و ما تكليش هزعل.. روضه "
ابتسمت بحب و من ثم نهضت و دلفت للمرحاض عازمه امرها علي التنزه.
•••••••••••
••••••••
•••••••
•••••••••••
اغلق باب شقته صباحا لكي يذهب الي عمله كالمعتاد ... ما ان هبط درجتين حتي اعلن هاتفه علي اتصال صديقه ليجيب و هو مستعد لمزاحه المعتاد الذي لا يحبذه في وقته هذا فاتاه صوته قائلا:
صباح الرعب ي شقيق.
اجابه برسميه :
صباح النور.
رفع قاسم احدي حاجبيه و هو يتحدث:
صباح النور مممم البيه مش رايق تمام ، المهم انا هتاخر شويه عشان رايح انا و ماما المستشفي.
هنا تحدث سريعا قائلا بلهفه :
مستشفي ! ليه ماما فيها حاجه ؟ !
طمأنه قاسم قائلا :
يا عم اهدي ده بس السكر مش تمام معاها فهخدها تعمل تحاليل و كده.
قال ببعض الراحه :
تحب اجي معاك ؟ !
اجابه سريعا :
لا يا عم مش مستهله اطمن و بعدين انت مكاني في الشركه.
بابتسامه لطيفه تحدث :
اطمن في ايد امينه ، سلام.
و اغلقا الهاتف ، ليضعه في جيبه و من ثم اكمل هبوطه .
•••••••••••
••••••
••••••
•••••••••••
استيقظ من نومه علي رنين هاتفه .... اعتدل و هو عار الص*ر ، فاجاب ببعض الضيق :
ايوه يا بني في ايه ع الصبح ؟
اتاه الرد لينتفض قائلا :
انت قولت مين ؟ متأكد !
اجاب عليه لينهي المكالمه صارخا :
اقفل دلوقتي و انا جاي سلام .
افاقت من بجواره قائله :
اده في ايه ي سامر متعصب ليه ؟ !
اجابها و هو يرتدي ملابسه سريعا :
رجعت ي هاله رجعت .
فكرت قليلا ثم تفوهت :
نعم و دي عايزه ايه !
رد سريعا بقوله:
معرفش انا رايح اهوه و انتي حصليني .
و ما ان انهي جملته حتي انطلق مسرعا ، لتجلس هاله تفكر فيما فعلوه بيها سويا ، و ماذا لو عادت للانتقام.. لتتحدث مع ذاتها :
مستحيل ده كان سامر يمحيها من ع وش الارض.
ضحكت بسخريه و من ثم ، نهضت لتغتسل.
•••••••••••
•••••••••••
تيسير محمد