تناظره بصدمة وتفاجئ ، دق قلبها بعنف عندما سمعت كلماته ، هي واقعة له ولا تنكر ذلك أبداً ولكنها حقاً تعجبت عندما نطق بكلماته ، ظنت بأن حبها هو حب من طرف واحد ، ابتلعت ريقها بصعوبة وأخفضت رأسها بخجل ولم تتحدث ، الفرحة تسيطر عليها ولا تنكر ذلك ولكن هاجس الخوف اقتحمها ولا تعلم ما السبب ، حسناً إياس وما أدراكم ما إياس ، هو حقاً الآن في موقف لا يحسد عليه ، طال **تها وتملكه الخوف من رفضها ، هو حقاً واقع لها منذ زمن ولكنه لم يفصح عن مشاعره إلى الآن نظراً لإنه لم يكن يريد بأن يدعها تتأمل بشيء وهو ليس بيده حيلة ، ولكن الآن لقد اختلف الوضع كثيراً ، لديه عمل ممتاز وبإمكانه أن يستقر ويكوّن عائلة جميلة وفي الحقيقة لقد رأى سارة أفضل فتاة ممكن أن يتخذها زوجةً له لإنه يعرفها منذ زمن وواقع لها منذ زمن ، لذلك تشجع اليوم ونطق كلماته والآن هو على أعصابه يريد أن يعلم مارأيها ، وهل ستتقبل الفكرة أم لا ؟ ابتلع ريقه بصعوبة ليتحدث بتوتر :
"مم مابكِ سارة هل انزعجتي من طلبي"
رفعت رأسها ونظرت له بقوة ولم تتحدث ليردف لها وهو مشتتاً :
"حسناً أنا أسف"
بللت شفتيها لتقول بخفوت :
"أسف على ماذا"
نظر لها بتوتر ليقول :
"مم أقصد يعني أسف على كلامي إن كان لم يعجبكِ"
منحته ابتسامة لطيفة و**تت ، ابتسامتها الصغيرة جعلته يتشتت من جهة سحر ابتسامتها ومن جهة لا يعلم أهي منحته هذه الابتسامة كمجاملة أم أنها متقبلة طلبه ، ابتلع ريقه ليطرق طرقات خفيفة على الطاولة دلالة على أنه ليس مرتاحاً والتوتر متمكن منه ، لاحظت توتره وضياعه لتتن*د وتقول :
"سأفكر بالموضوع وبعدها سأرد عليك بالجواب الشافي"
أنهت جملتها بابتسامة صغيرة لينظر لها بتفاجئ ومن ثم يبتسم ابتسامة صغيرة ليقول :
"حقاً"
حركت رأسها موافقة بابتسامة ليردف لها بارتياح :
"حسناً وأنا سأنتظر جوابكِ بفارغ الصبر وأعدكِ بأنكِ لن تندمين إن وافقتي"
ابتسمت بخجل لتحرك رأسها موافقة بينما هو ظل سارح بملامحها الجذابة والبريئة ...
__________________________
في جامعة إدارة الأعمال
وتحديداً في مكتب السيد سامح ، كان يقف وراء مكتبه وعلامات الغضب بادية على وجهه ، يقف أمامه اثنان من الطلاب مخفضين رؤوسهم والخوف ظاهر عليهما وكأنهما طالبان في المدرسة وليس بالجامعة ، صرخ بهما صوت زلزل كيانهما لينتفض اثناهما ويحدثهما بصراخ :
"كيف تفتعلان المشاكل أنتما الاثنان وتتشاجران ، أين نحن في الشارع حتى تفعلان هذه المشكلة أيها الغ*يان"
ابتلع ريقه أحدهما ليتحدث بخفوت :
"سيدي صدقني هو من بدأ وهو من تهجم علي ولا أعرف ما السبب"
نظر له سامح بحدة ليحرك رأسه بتوعد ومن ثم وجه نظره للشاب الآخر ليقول :
"لما تهجمت عليه ها"
تحدث الشاب بجمود :
"لقد كنت أريد افتعال المشاكل وفقط"
همهم له سامح ببرود ليحرك رأسه موافقاً وببطئ وظل صامتاً ، جلس على كرسيه بارتياح وظل ينظر لهما ببرود قاتل مما جعلهما يبتلعان ريقهما بخوف من القادم لإنهما يعلمان جيداً من هو السيد سامح ويعلمان ما الذي يمكنه فعله ، وللصراحة لقد ندم أشد الندم ذلك الشاب عندما نطق بكلماته أمامه ولم يعلم كيف نطقها ، تن*د سامح بقوة ليوجه حديثه للشاب الذي دافع عن نفسه ويقول له :
"اذهب أنت وهذا آخر إنذار لك ، إن رأيتك مرة أخرى في مكتبي فلا تلوم إلا نفسك"
حرك رأسه بإيجاب ليخرج من المكتب بعد أن استأذن بينما الشاب الثاني ظل واقفاً مكانه منتظراً كلام سيده وهو متيقن بأنه سينزل عليه بأشد العقاب ، تن*د سامح بقوة ليقول :
"وبالنسبة لك فأنت محروم من تقديم امتحان هذه السنة هيا انقلع من أمامي"
نظر له الشاب بصدمة وظل متصنماً في مكانه ، حسناً هو كان متوقع بأنه سيعاقبه بشدة ولكن ليس لدرجة أن يحرمه من امتحان السنة ، هذا يعني بأنه لن يتخرج هذه السنة وسيظل للسنة القادمة حتى يقدم امتحانه ويتخرج ، لم يصدق ما سمعه ، أحقاً سيحرمه من الامتحان لأجل مشكلة افتعلها عمداً ؟ ، ابتلع ريقه بصعوبة ليبدأ وينهال عليه بكلمات الاعتذار والتوسلات ولكن سامح لم يقبل منه أي اعتذار ولم يأبه لتوسلاته نهائياً وقد طرده خارجاً ، حقاً كان صارم وشديد معه ولم يأبه لحاله أبداً ، تن*د بقوة من بعد ماخرج الشاب ليرى ابنه إياس يدخل عليه بابتسامة واسعة ، ألقى عليه التحية وجلس بكل أريحية ، لم يرد عليه التحية وإنما حدق به بكل برود ، تعجب إياس من حال أبيه ليقول باستغراب :
"مابك أبي هل حدث شيءٌ ما"
تن*د بقوة ليقول ببرود :
"لا شأن لك ، همم لماذا أتيت"
تعجب إياس كثيراً من لكنة أبيه وطريقة كلامه ولكنه لم يحبذ فكرة أن يضغط عليه ليقول :
"مم لا يوجد شيء أبي ، حسناً عندما تعود للمنزل سنتحدث"
همهم له سامح ليقول :
"قل ما لد*ك الآن هيا"
ابتسم بخفة ليقول :
"لا أبي ، سنتحدث في المنزل والآن سأذهب وداعاً"
تن*د سامح بقوة ليحرك رأسه بإيجاب بينما إياس نهض وتوجه خارجاً ومن ثم إلى منزله ...
بعد قرابة الثلاث ساعات
عاد سامح إلى منزله ولكنه حقاً كان بمزاج غير جيد ، دخل إلى المنزل لتستقبله ابنته الصغيرة كعادتها بالأحضان والقبلات ، ابتسم لها باتساع ومن ثم ألقى التحية على زوجته ليتوجه إلى غرفته ويأخذ قسطاً من الراحة ...
على مائدة الغداء
كان يترأس المائدة السيد سامح وعلى يمينه زوجته وعلى يساره ابنه وبجانبه ابنته ، لم يسمع صوت أي أحدٌ منهم ، **ت يعم بالمكان ، تحدث سامح ببرود موجهاً حديثه لابنه ليقول :
"بماذا كنت تريد أن تحدثني اليوم إياس"
همهم له إياس ليقول :
"مم كنت أريد أن أفاتحك بموضوعٍ مهم"
حرك رأسه بمعنى تحدث ليردف إياس :
"اا في الحقيقة أنا معجب بفتاة وأريد أن أتقدم لخطبتها"
نظر له والده بقوة ليبتسم من بعدها ويقول :
"همم ومن تكون هذه الفتاة"
شعر إياس بالحرج ليبتسم بتوتر ويقول :
"مم سأعرفكم عليها فيما بعد ، تدعى سارة"
همهم له والده لينظر إلى زوجته بابتسامة لتبادله الابتسامة وتنظر له نظرة ذات مغزى ، بينما ماسة كانت تتابع الحديث بحماس لتقول بسعادة :
"أووه يا إلهي لا أصدق سيتزوج إياس وسيجلب لنا أولاد صغار هييي كم أنا سعيدة"
ضحكوا على جملتها جميعاً لتبتسم هي بشغب ومن ثم يقول إياس :
"إذاً أبي ما رأيك"
نظر له والده بقوة وبابتسامة حانية ، حقاً لقد كبر ولده وشب ويجب عليه بأن يفرح به ليستقر وينعم بالحياة الهنيئة برفقة زوجته ، حرك رأسه سامح بإيجاب ليقول :
"لا مانع لدي ، اجلبها لكي نتعرف عليها ومن ثم سنخطبها لك"
ابتسم إياس باتساع ليقول بحماس :
"أجل أجل سأجلبها بالطبع ولكن أريد أن أتأكد من موافقتها أولاً ومن ثم سأجلبها لكم حسناً"
ضحك سامح ضحكة رنانة وحرك رأسه موافقاً ، ليكملوا طعامهم بجو يملؤه السعادة والسرور وبالأخص بالنسبة للأستاذ إياس ...
______________________
بعد مرور يومان
كانت سارة تمارس عملها في الصيدلية بشكلٍ طبيعي لترى إياس يدخل عليها بابتسامة صغيرة ، تعجبت من مجيئه وبدأ قلبها يطرق بعنف من مجيئه ولكنها حقاً سعدت برؤيته كثيراً ولمعت عيناها من الفرح ، استقبلته بابتسامة واسعة ليبادلها الابتسامة ويقول :
"لم تسألي عني طوال اليومان اللذان مضيا لذلك جئت إليكِ لأسال عنكِ أيتها الجميلة"
ضحكت بخجل لتبرر موقفها معتذرة :
"أنا أسفة حقاً ولكنني انشغلت كثيراً في عملي أعتذر"
همهم لها ليقول ببساطة :
"لا داعي للأعتذار برنسس سارة"
ابتسمت بخجل لينظر لها بقوة ، نظرت له بابتسامة ليردف لها بترقب :
"هذا يعني بأنكِ لم تفكرين في موضوعي إلى الآن أم ماذا"
حمحمت بتوتر لتقول وهي تفرك بأصابعها :
"مم أجل فكرت بالموضوع"
نظر لها بترقب وقلبه يقرع كالطبول ، يريد فقط معرفة جوابها ويتمنى كل المنى بأن يكون جوابها يعجبه لإنه حقاً هو يريدها ومن كل قلبه ، ابتلع ريقه ليقول :
"حسناً إذاً"
نظرت له بتوتر ولم تجب ، تملكها الخجل وسيطر عليها لتسمعه يتحدث بنفاذ صبر :
"سارة أرجوكِ تحدثي لا تتركيني على أعصابي ها ما رأيكِ"
ابتلعت ريقها بصعوبة لتقول بتوتر :
"مم أنا لا مانع لدي"
ض*بت جبهتها بخفة لتردف :
"أووف أقصد موافقة يعني"
أنهت سارة كلمتها لتخفض بصرها ليعم ال**ت بالمكان ، تعجبت سارة لترفع نظرها وترى إياس واقف أمامها يناظرها بتفاجئ وعلى محياه ابتسامة بلهاء ، استفاق من صدمته ليقول بسعادة :
"هذا يعني بأنكِ موافقة حقاً حقاً"
ابتسمت بخفة لتحرك رأسها موافقة بينما إياس لم يتمالك نفسه ليحتضنها بقوة وسعادة الدنيا كلها به ، صدمت سارة من ردة فعله بينما هو شعر بنفسه ليحمحم بخجل ويعتذر لها ، ابتسمت له ابتسامة صغيرة ليقول إياس :
"مم إذاً ستذهبين معي اليوم كي نتناول الغداء في منزلنا ، والداي يريدان التعرف عليكِ"
ابتلعت ريقها وشعرت بالرهبة من مقابلتهما لتقول :
"مم لا أستطيع"
عقد حاجبيه بخفة ليقول :
"أرجوكِ سارة والداي حقاً ظرفاء وسيحبونكي كثيراً ، سأعرفكِ عليهما اليوم وسآتي لخطبتكِ عندما تحددين أنتِ الموعد"
نظرت له لتراه يمنحها نظرة تشجيع لتبتسم وتحرك رأسها موافقة ، اتفقا على الذهاب وتواعدا عند الساعة الثالثة وعندها سيعود إياس إليها ويأخذها معه إلى منزل أهله ...
_______________________
3:00 pm الساعة
كان سامح يريح بجسده على سريره وفي غرفته ، مغمض العيني وساكن ، دخلت عليه ابنته لتتوجه له وتقفز أمامه لتقول بحماس :
"أبي أبي لقد جاء إياس بتلك الفتاة التي تدعى سارة ، إنها جميلة جداً هيا تعال لتتعرف عليها"
ابتسم لابنته لينهض بجسده ويعدل من هيئته وهندامه ويتوجه للأسفل ..
كانت سارة تشعر بالتوتر من نظرات والدة إياس التي تتفحصها بقوة ، لم تكن نظرات حنق أو غضب ، لقد تعرفت عليها سارة واستقبلتها جيداء أروع استقبال وبابتسامتها اللطيفة ، كذلك ماسة استقبلتها بحماس وسعادة وقد أعجبتها سارة جداً وأعجبها ذوق اخيها في الاختيار أيضاً ، ارتاح قلب سارة لجيداء ولكنها لم ترتاح لنظراتها المتفحصة ، حسناً حسناً هي أصلاً لا تنظر لها ولكنها تشعر بنظراتها وهي لم تكترث لها ، بينما إياس نظر لوالدته بابتسامة ليحرك رأسه يمين ويسار بمعنى مارأيكِ لتبتسم له ابتسامة حانية وتحرك رأسها بإيجاب ، اتسعت ابتسامته عندما علم بأنها قد أعجبت والدته ليتن*د بارتياح ، هبط سامح بشموخه وكبريائه المعهود مرتدي بذلته السوداء وقميصه الأبيض ، توجه لصالة الاستقبال لينهض كل من إياس وسارة ليعرفها على والده ، وقعت عيناه عليها ، تقدم منها وصافحها وهو ينظر لعيناها بعمق ، لا يعلم لما تسارعت أنفاسه وظل لمدة يحدق بها وقلبه يقرع كالطبول ، مجرد فتاة صغيرة جميلة وبريئة لا يعلم ما المميز بها ولكنه سرح بها وجعلته مغيب عن الواقع وعمن حوله ، ابتلع ريقه ليقول بصوتٍ حاني وابتسامته تشق وجهه :
"أهلاً بكِِ" ...
" عيناكِ فِتنة والفِتنة أشدُ مِنَ القتلِ "
______________________